Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

جعفر أمير المؤمنين المقتدر بالله بن أحمد المعتضد

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار · vol. 8, page 125

تاريخ بغداد - ت بشار — الخطيب البغدادي

vol. 8, page 125
### $ جعفر أمير المؤمنين المقتدر بالله بن أحمد المعتضد ~~بالله ابن أبي أحمد الموفق بن جعفر المتوكل على الله بن ~~المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور يكنى أبا الفضل # استخلف بعد أخيه المكتفي، فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: ~~وأقعد جعفر بن المعتضد، وهو المقتدر بالله واسم أمه شغب، يوم الأحد ~~لأربع عشرة مضت من شهر ذي القعدة من سنة خمس وتسعين ومائتين. # وأخبرني عبيد ms2690 الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا أحمد بن ~~إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ~~بن عرفة الأزدي، قال: المقتدر بالله جعفر بن أحمد المعتضد بالله ~~بويع له يوم مات المكتفي، وهو يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة ونحو من شهرين، ~~وكان مولده لثمان بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وكنيته ~~أبو الفضل. # أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثني أبي، ~~قال: قال أبو محمد إسماعيل بن علي: استخلف جعفر ~~المقتدر بالله أبو الفضل وسنه يومئذ ثلاث عشرة سنة وشهر وعشرون يوما ولم ~~يل الأمر قبله أحد أصغر منه سنا. # وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاث مائة، فكانت ~~خلافته منذ يوم بويع له بالخلافة إلى يوم قتل أربع وعشرين سنة وأحد عشر ~~شهرا وخمسة عشر يوما. # وقد خلع في خلافته مرتين وأعيد. # فأما المرة الأولى فكانت بعد استخلافه بأربعة أشهر وسبعة أيام، وذلك عند ~~قتل العباس بن الحسن الوزير وفاتك مولى المعتضد بالله، واجتماع أكثر ~~الناس ببغداد على البيعة لأبي العباس عبد الله ابن المعتز ~~بالله، ولقبوه الراضي بالله. # وخلع المقتدر واحتجوا في ذلك بصغر سنه وقصوره عن بلوغ الحلم، ونصبوا ~~عبد الله بن المعتز للأمر في يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة ~~ست وتسعين، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين وبايعوا له بالخلاقة. # ثم فسد الأمر وبطل من الغد في يوم الأحد وثبت أمر المقتدر بالله وجددت ~~له البيعة الثانية في يوم الاثنين. # وظفر بعبد الله بن المعتز، فقتل وقتل جماعة ممن سعى في أمره. # والمرة الثانية في الخلع بعد إحدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته، ~~اجتمع القواد والجند الأكابر والأصاغر مع مؤنس الخادم ونازوك على خلعه، ~~فقهروه وخلعوه وطالبوه بأن كتب رقعه بخطه يخلع نفسه فيها، ففعل، وأشهد ~~على نفسه بذلك. # وأحضروا محمد بن المعتضد بالله فنصبوه للأمر وسموه القاهر بالله ~~وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة ~~وثلاث مائة. # فأقام الأمر على ذلك ms2691 يوم السبت ويوم الأحد. # فلما كان يوم الاثنين اختلف الجند وتغير رأيهم ووثبت طائفة منهم على ~~نازوك وعبد الله بن حمدان المكنى بأبي الهيجاء، فقتلوهما وأقيم ~~القاهر من مجلس الخلافة وأعيد المقتدر بالله إلى داره وجددت له بيعة. # وكان قد تبرأ من الأمر يومين وبعض الثالث ولم يكن وقع للقاهر بيعة في ~~رقاب الناس. # وقتل المقتدر بباب الشماسية وسنه ثمان وثلاثون سنة وشهر وأيام. # قال أبو محمد وكان رجلا ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، جميل ~~الوجه، أبيض مشربا حمرة، حسن الخلق، حسن العينين، بعيد ما بين المنكبين، ~~جعد الشعر، مدور الوجه، قد كثر الشيب في رأسه وأخذ في عارضيه أخذا كثيرا، ~~كذا رأيته في اليوم الذي قتل فيه، وأمه أم ولد يقال لها شغب أدركت خلافته. # أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرني أبي، قال: ~~حدثنا أبو منصور القشوري شيخ من الجند المولدين، قال: كنت أخدم ~~وأنا حدث في دار لنصر القشوري المرسومة بالحجبة من دار المقتدر بالله، ~~فركب المقتدر يوما على غفلة وعبر إلى بستان الخلافة المعروف بالزبيدية ~~في نفر من الخدم والغلمان، وأنا مشاهد لذلك، وتشاغل أصحاب الموائد ~~والطباخون بحمل الآلات والطعام وتعبيتها في الجون، فأبطأت وعجل هو في طلب ~~الطعام، فقيل له: لم تحمل بعد، فقال: أنظروا ما كان. # قال: فخرج الخدم كالمتحيرين ليس يجسرون أن يعودوا فيقولون ما جاء شيء، ~~وهم يبادرون فيما يعملون، فسمعهم جعفر، ملاح طيار المقتدر والرئيس على ~~الملاحين برسم الخدمة كلهم، فقال: إن كان ينشط مولانا لأكل طعام ~~الملاحين فمعي ما يكفيه، فمضوا فقالوا له، فقال: هاتوا ما معه. # فأخرج من تحت الطيار جونة خيازر لطيفة فيها جدي بارد، وسكباج مبردة، ~~وبزماورد، وإدام، وقطعة مالح منقور طيبة، وأرغفة سميذ جيدة، وكل ذلك نظيف، ~~وإذا هي جونة تعمل له في منزله في كل يوم، وتحمل إليه فيأكلها في ~~موضعه من الطيار ويلازم الخدمة. # فلما حملت إلى المقتدر استنظفها فأكل منها واستطاب المالح والإدام فكان ~~أكثر أكله منه. # ولحقته الأطعمة من مطبخه، فقال: ms2692 ما آكل اليوم إلا من طعام جعفر ~~الملاح، فأتم أكله منه وأمر بتفرقة طعامه على من حضر، ثم قال: قولوا ~~له: هات الحلواء، قال: فقال: نحن لا نعرف الحلواء، فقال المقتدر: ~~ما ظننت أن في الدنيا من يأكل طعاما لا حلواء بعده. # قال: فقال الملاح: حلواؤنا التمر والكسب فإن نشط أحضرته، فقال ~~لا، هذا حلواء صعب لا أطيقه، فأحضرونا من حلوائنا، فأحضرت عدة جامات، فأكل ~~ثم قال لصاحب المائدة: اعمل في كل يوم جونة ينفق عليها ما بين عشرة ~~دنانير إلى مائتي درهم وسلمها إلى جعفر الملاح تكون برسم الطيار ~~أبدا، فإن ركبت يوما على غفلة كما ركبت اليوم كانت معدة، وإن جاءت المغرب ~~ولم أركب كانت لجعفر، قال: فعملت إلى أن قتل المقتدر، وكان جعفر ~~يأخذها وربما حاسب عليها لأيام وأخذها دراهم، وما ركب المقتدر بعدها على ~~غفلة ولا احتاج إليها. # أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: حدثني أبي، قال: ~~حدثنا أبو علي الحسين بن محمد الأنباري الكاتب، قال: ~~سمعت دلويه الكاتب يحكي عن صافي الحرمي الخادم مولى المعتضد أنه ~~قال: مشيت يوما بين يدي المعتضد وهو يريد دور الحرم، فلما بلغ إلى باب ~~شغب أم المقتدر وقف يتسمع ويطلع من خلل في الستر، فإذا هو ~~بالمقتدر وله إذ ذاك خمس سنين أو نحوها، وهو جالس وحواليه مقدار عشر وصائف ~~من أقرانه في السن، وبين يديه طبقة فضة فيه عنقود عنب في وقت فيه العنب ~~عزيز جدا، والصبي يأكل عنبة واحدة، ثم يطعم الجماعة عنبة عنبة على الدور، ~~حتى إذا بلغ الدور إليه أكل واحدة مثل ما أكلوا حتى فني العنقود والمعتضد ~~يتميز غيظا، قال: فرجع ولم يدخل الدار، ورأيته مهموما، فقلت: يا مولاي ما ~~سبب ما فعلته؟ وما قد بان عليك؟ فقال: يا صافي والله لولا النار والعار ~~لقتلت هذا الصبي اليوم، فإن في قتله صلاحا للأمة. # فقلت: يا مولاي، حاشاه أي شيء عمل، أعيذك بالله، يا مولاي العن إبليس. # فقال: ويحك أنا أبصر بما أقوله، أنا رجل ms2693 قد سست الأمور، وأصلحت الدنيا ~~بعد فساد شديد ولا بد من موتي، وأعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي، ~~وسيجلسون ابني عليا يعني المكتفي وما أظن عمره يطول للعلة التي به قال ~~صافي: يعني الخنازير التي كانت في حلقه فيتلف عن قرب ولا يرى الناس ~~أخرجها عن ولدي، ولا يجدون بعده أكبر من جعفر، فيجلسونه وهو صبي، وله ~~من الطبع في السخاء هذا الذي قد رأيت من أنه أطعم الصبيان مثل ما أكل، ~~وساوى بينه وبينهم في شيء عزيز في العالم، والشح على مثله في طباع ~~الصبيان، فيحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما ~~قسم العنب ويبذر ارتفاع الدنيا ويخربها، فتضيع الثغور، وتنتشر الأمور، ~~وتخرج الخوارج، وتحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك عن بني ~~العباس أصلا. # فقلت: يا مولاي، بل يبقيك الله حتى ينشأ في حياة منك، ويصير كهلا في ~~أيامك، ويتأدب بآدابك، ويتخلق بخلقك، ولا يكون هذا الذي ظننت، فقال: ~~احفظ عني ما أقوله، فإنه كما قلت، قال: ومكث يومه مهموما، وضرب الدهر ~~ضربه، ومات المعتضد وولي المكتفي، فلم يطل عمره ومات، وولي المقتدر، فكانت ~~الصورة كما قاله المعتضد بعينها، فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر وهو ~~يشرب ورأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه، وحللت البدر، وجعل يفرقها على ~~الجواري والنساء ويلعب بها، ويمحقها ويهبها، ذكرت مولاي المعتضد وبكيت. # قال: وقال صافي: كنت يوما واقفا على رأس المعتضد، فقال: هاتم ~~فلانا الطيبي، خادم يلي خزانة الطيب، فأحضر، فقال له: كم عندك من ~~الغالية؟ فقال: نيف وثلاثون حبا صينيا مما عمله عدة من الخلفاء، قال: ~~فأيها أطيب؟ قال: ما عمله الواثق، قال: أحضرنيه، فأحضره حبا عظيما ~~يحمله خدم عدة بدهق ومصقلة، ففتح فإذا بغالية قد ابيضت من التعشيب وجمدت من ~~العتق، في نهاية الذكاء، فأعجبت المعتضد وأهوى بيده إلى حوالي عنق الحب، ~~فأخذ من لطاخته شيئا يسيرا من غير أن يشعث رأس الحب، وجعله في لحيته، ~~وقال: ما تسمح نفسي بتطريق التشعيث على ms2694 هذا الحب، شيلوه، فرفع. # ومضت الأيام، فجلس المكتفي للشرب يوما، وهو خليفة وأنا قائم على رأسه، ~~فطلب غالية، فاستدعى الخادم وسأله عن الغوالي، فأخبره بمثل ما كان أخبر ~~به أباه، فاستدعى غالية الواثق، فجاءه بالحب بعينه ففتح، فاستطابه، ~~وقال: أخرجوا منه قليلا. # فأخرج منه مقدار ثلاثين، أو أربعين مثقالا، فاستعمل منه في الحال ما ~~أراده، ودعا بعتيدة له فجعل الباقي فيها ليستعمله على الأيام، وأمر ~~بالحب فختم بحضرته ورفع. # ومضت الأيام وولى المقتدر الخلافة، وجلس مع الجواري يشرب يوما وكنت على ~~رأسه، فأراد أن يتطيب فاستدعى الخادم وسأله، فأخبره بمثل ما أخبر به أباه ~~وأخاه، فقال: هات الغوالي كلها. # فأحضرت الحباب كلها فجعل يخرج من كل حب مائة مثقال وخمسين، وأقل وأكثر، ~~فيشمه ويفرقه على من بحضرته حتى انتهى إلى حب الواثق فاستطابه، ~~فقال: هاتم عتيدة حتى يخرج إليها من هذا ما يستعمل، فجاءوه بعتيدة وكانت ~~عتيدة المكتفي بعينها، ورأى الحب ناقصا والعتيدة فيها قدح الغالية ما ~~استعمل منه كبير شيء، فقال: ما السبب في هذا؟ فأخبرته بالخبر على ~~شرحه، فأخذ يعجب من بخل الرجلين ويضع منهما بذلك، ثم قال: فرقوا الحب ~~بأسره على الجواري، فما زال يخرج منه أرطالا أرطالا، وأنا أتمزق غيظا، ~~وأذكر حديث العنب وكلام مولاي المعتضد، إلى أن مضى قريب من نصف الحب، ~~فقلت له: يا مولاي إن هذه الغالية أطيب الغوالي وأعتقها، وما لا يعتاض ~~منه، فلو تركت ما بقي فيها لنفسك وفرقت من غيرها كان أولى. # قال: وجرت دموعي لما ذكرته من كلام المعتضد فاستحيى مني ورفع الحب، فما ~~مضت إلا سنين من خلافته حتى فنيت تلك الغوالي، واحتاج إلى عجن غالية بمال ~~عظيم. # أخبرنا علي بن المحسن بن علي، قال: حدثني أبي، قال: ~~أجري في مجلس أبي يوما ذكر المقتدر بالله وأفعاله، فقال بعض الحضار: ~~كان جاهلا. # فقال أبي: مه؟ فإنه لم يكن كذلك، وما كان إلا جيد العقل، صحيح ~~الرأي، ولكنه كان مؤثرا للشهوات، ولقد سمعت أبا الحسن علي بن عيسى ~~يقول: ms2695 وقد جرى ذكره بحضرته في خلوة: ما هو إلا أن يترك هذا الرجل النبيذ ~~خمسة أيام متتابعة حتى يصح ذهنه، فأخاطب منه رجلا ما خاطبت أفضل منه، ولا ~~أبصر بالرأي، أعرف بالأمور، وأسد في التدبير، ولو قلت: إنه إذا ترك ~~النبيذ هذه المدة في أصالة الرأي وصحة العقل كالمعتضد والمأمون، ومن ~~أشبههما من الخلفاء ما خشيت أن أقع بعيدا. # حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن ~~جعفر، قال: ولليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاث مائة، قتل المقتدر ~~فوق رقة الشماسية. PageV08P126
Parsing and provenance details
Local passage ID
630155
Book record
shamela-736
Source record
openiti-passage-003692-836403f19c9b0c4b
Parser
openiti_variant_aware_passage 1.0.0
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate