vol. 7, page 501
### $ أبان بن عبد الحميد بن لاحق بن عفير مولى بني رقاش من أهل
~~البصرة شاعر مطبوع، مقدم في العلم بالشعر والحفظ له، قدم بغداد، فاتصل
~~بالبرامكة، وانقطع إليهم وعمل لهم كتاب كليله ودمنة بشعر، فحسن موقعه منهم،
~~ويقال: إنه قلب الكتاب في ثلاثة أشهر إلى الشعر، وهو أربعة عشر ألف بيت،
~~وذكر حمدان ابنه أنه كان يصلي ولوح موضوع بين يديه، فإذا صلى أخذ اللوح،
~~فملأه من الشعر الذي يصنعه، ثم يعود إلى صلاته، وعمل أيضا قصيدة ذات الحلل
~~ذكر فيها مبتدأ الخلق وأمر الدنيا وأشياء من المنطق، وغير ذلك وهي قصيدة
~~مشهورة، وله مدائح في هارون الرشيد، وفي الفضل بن يحيى بن خالد، وقيل: إنه
~~كان جميل الطريقة، حسن التدين، متألها، قرأت على الحسن بن علي الجوهري، عن
~~أبي عبيد الله المرزباني، قال: أخبرني محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن
~~موسى البربري، قال: حدثنا حماد بن إسحاق، قال: ألزم يحيى بن خالد البرمكي
~~أبان بن عبد الحميد دارا لا يخرج منها حتى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام
~~إلى الشعر فنقله، فوهب له عشرة آلاف دينار، قال: ويقال: إن كل كلام نقل إلى
~~شعر، فالكلام أفصح منه إلا كتاب كليلة ودمنة، قال المرزباني: وأخبرني محمد
~~بن يحيى، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: حدثني ms2527 محمد بن صالح الهاشمي،
~~قال: حدثني ابن لعبد الحميد اللاحقي، قال: أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب
~~كليلة ودمنة، فاشتد عليه ذلك، فقال له: أبان بن عبد الحميد أنا أعمله شعرا
~~ليخف على الوزير حفظه، فنقله إلى قصيدة عملها مزدوجة عدد أبياتها أربعة عشر
~~ألف بيت في ثلاثة أشهر، فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار، وأعطاه الفضل
~~خمسة آلاف دينار، وقال له جعفر بن يحيى: ألا ترضى أن أكون راويتك لها؟ ولم
~~يعطه شيئا، قال: فتصدق بثلث المال الذي أخذه، وكان أبان حسن السريرة، حافظا
~~للقرآن، عالما بالفقه، وقال عند وفاته: أنا أرجو الله وأسأله رحمته، ما مضت
~~علي ليلة قط لم أصل فيها تطوعا كثيرا قلت: وأول قصيدته هذه:
PageV07P510