vol. 7, page 44
### $ إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة أبو إسحاق الفهري
~~المديني شاعر مفلق، فصيح مسهب مجيد، حسن القول، سائر الشعر، وهو أحد
~~الشعراء المخضرمين أدرك الدولتين الأموية والهاشمية، وقدم بغداد علي أبي
~~جعفر المنصور، ومدحه فأجازه وأحسن صلته، وكان ممن اشتهر بالانقطاع إلى
~~الطالبيين.
# أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وعبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي،
~~قالا: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر
~~بن صبح بن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر، من ولده إبراهيم بن علي بن سلمة بن
~~عامر بن هرمة الشاعر مقدم في شعراء المحدثين، قدمه محمد بن داود بن الجراح
~~على بشار، وأبي نواس، وغيرهما.
# أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم،
~~قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وفي هذه السنة يعني سنة
~~خمس وأربعين ومائة تحول المنصور إلى مدينة السلام، واستتم بناءها سنة ست
~~وأربعين، ثم كتب إلى أهل المدينة أن يوفدوا عليه خطباءهم وشعراءهم، فكان
~~فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة، قال: فلم تكن في الدنيا خطبة أبغض إلي من
~~خطبة تقربني منه، واجتمع الخطباء والشعراء من كل مدينة، وعلى المنصور ستر
~~يرى الناس من ورائه ولا يرونه، وأبو الخصيب حاجبه قائم يقول: يا أمير
~~المؤمنين، هذا فلان الخطيب، فيقول: اخطب، ويقول: هذا فلان الشاعر، فيقول:
~~أنشد حتى كنت آخر من بقي، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا ابن هرمة، فسمعته
~~يقول: لا مرحبا ولا أهلا، ولا أنعم الله به عينا، فقلت: إنا لله وإنا إليه
~~راجعون، ذهبت والله نفسي، ثم رجعت إلى ms2219 نفسي، فقلت: يا نفس هذا موقف إن لم
~~تشتدي فيه هلكت، فقال أبو الخصيب: أنشد، فأنشدته:
# سرى ثوبه عنك الصبي المتخايل وقرب للبين الخليط المزايل
# حتى انتهيت إلى قولي:
# له لحظات في خفاء سريرة أذاكرها فيها عقاب ونائل
# فأما الذي أمنته يأمن الردى وأما الذي حاولت بالثكل ثاكل
# فقال: يا غلام، ارفع عني الستر فرفع، فإذا وجهه /كأنه فلقة قمر، ثم
~~قال: تمم القصيدة، فلما فرغت منها، قال: ادن فدنوت، ثم قال: اجلس
~~فجلست وبين يديه مخصرة، فقال: يا إبراهيم قد بلغتني عنك أشياء لولا ذلك
~~لفضلتك على نظرائك فأقر لي بذنوبك أعفها عنك، فقلت: هذا رجل فقيه عالم،
~~وإنما يريد أن يقتلني بحجة تجب علي، فقلت: يا أمير المؤمنين، كل ذنب بلغك
~~مما عفوته عني فأنا مقر به، فتناول المخصرة فضربني بها، فقلت:
# أصبر من ذي ضاغط عركرك ألقى بواني زوره للمبرك
# ثم ثني فضربني، فقلت:
# أصبر من عود بجنبيه جلب قد أثر البطان فيه والحقب
# فقال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم، وخلعة، وألحقتك بنظرائك من طريح بن
~~إسماعيل، ورؤبة بن العجاج، ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك، قلت: نعم،
~~أنت في حل وفي سعة من دمي إن بلغك أمر تكرهه، قال ابن هرمة: فأتيت
~~المدينة، فأتاني رجل من الطالبيين، فسلم علي، فقلت: تنح عني لا تشط بدمي.
# أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن حميد
~~الخزاز، قال: حدثنا ابن قانع، قال: حدثنا محمد بن زكريا،
~~قال: حدثنا عبيد الله ابن عائشة، قال: لما قدم ابن هرمة على أبي
~~جعفر مدحه، فأعطاه عشرة آلاف، وقال: يابن هرمة إن الزمان ضيق بأهله،
~~فاشتر بهذه إبلا عوامل، وإياك أن تقول: كلما مدحت أمير المؤمنين أعطاني
~~مثلها، هيهات والعود إلى مثلها.
# أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي،
~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا محمد بن
~~زكريا الغلابي، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، وذكر ابن هرمة، قال:
~~وكان متصلا ms2220 بنا، وهو القائل فينا:
# ومهما ألام على حبهم فإني أحب بني فاطمه
# بني بنت من جاء بالمحكمات وبالدين والسنة القائمه
# فلست أبالي بحبي لهم سواهم من النعم السائمه
# قال: فقيل له في دولة بني العباس: ألست القائل كذا، وأنشدوه هذه
~~الأبيات، فقال: أعض الله قائلها بهن أمه، فقال له من يثق به: ألست قائلها؟
~~قال: بلى، ولكن أعض بهن أمي خير من أن أقتل.
# أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز، قال:
~~أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب، قال: حدثنا محمد بن العباس
~~اليزيدي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن
~~ثابت، قال: حدثني محمد بن فضالة النحوي، قال: لقي رجل من قريش ممن
~~كان خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن إبراهيم بن علي بن هرمة الشاعر،
~~فقال له: ما الخبر؟ ما فعل الناس يا أبا إسحاق، فقال ابن هرمة:
# أرى الناس في أمر سحيل فلا تزل على ثقة أو تبصر الأمر مبرما
# وأمسك بأطراف الكلام فإنه نجاتك مما خفت أمرا مجمجما
# فلست على رجع الكلام بقادر إذا القول عن زلاته فارق الفما
# وكائن ترى من وافر العرض صامتا وآخر أردى نفسه أن تكلما
# حدثنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن علان الوراق، قال: حدثنا
~~محمد بن أحمد بن محمد بن حماد، قال: حدثنا هاشم بن محمد بن هارون
~~الخزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب ابن أخي
~~الأصمعي، عن عمه، قال: قال لي رجل من أهل الشام: قدمت المدينة فقصدت
~~منزل إبراهيم بن هرمة، فإذا بنية له صغيرة تلعب بالطين، فقلت لها: ما فعل
~~أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الملوك الأجواد، فما لنا به علم منذ مدة، فقلت:
~~انحري لنا ناقة فإنا أضيافك، قالت: والله ما عندنا، قلت: فشاة، قالت: والله
~~ما عندنا، قلت: فدجاجة، قالت: والله ما عندنا، قلت: فأعطنا بيضة، قالت:
~~والله ما عندنا قلت: فباطل ما قال أبوك:
# كم ناقة قد وجأت منحرها بمستهل الشؤبوب ms2221 أو جمل
# قالت: فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء.
# أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن عمران
~~الكاتب، قال: قال أبو الحسن الأخفش قال لنا ثعلب مرة: إن الأصمعي
~~قال: ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة، وهو آخر الحجج.
PageV07P046