vol. 6, page 613
### $ إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق النحوي الزجاج
~~صاحب كتاب معاني القرآن،
# كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حسان
~~في الأدب، روى عنه: علي بن عبد الله بن المغيرة، وغيره.
# أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: أخبرني أبو
~~الحسن أحمد بن يوسف الأزرق في كتابه، قال: حدثني أبو
~~محمد بن درستويه النحوي، قال: حدثني الزجاج، قال: كنت أخرط
~~الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرد لتعلمه، وكان لا يعلم مجانا، ولا
~~يعلم بأجرة إلا على قدرها، فقال: لي أي شيء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج
~~وكسبي في كل يوم درهم ودانقان، أو درهم ونصف، وأريد أن تبالغ في تعليمي
~~وأنا أعطيك كل يوم درهما، وأشرط لك أني أعطيك إياه أبدا إلى أن يفرق
~~الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه، قال: فلزمته، وكنت
~~أخدمه في أموره مع ذلك، وأعطيه الدرهم، فينصحني في العلم حتى استقللت
~~فجاءه، كتاب بعض بني مارمة من الصراة يلتمسون ms2182 معلما نحويا لأولادهم، فقلت
~~له: أسمني لهم، فأسماني، فخرجت، فكنت أعلمهم، وأنفذ إليه في كل شهر ثلاثين
~~درهما، وأتفقده بعد ذلك بما أقدر عليه، ومضت مدة على ذلك، فطلب منه
~~عبيد الله بن سليمان مؤدبا لابنه القاسم، فقال له: لا أعرف
~~لك إلا رجلا زجاجا بالصراة مع بني مارمة، قال: فكتب إليهم عبيد
~~الله فاستنزلهم عني، فنزلوا له فأحضرني، وأسلم القاسم إلي، فكان
~~ذلك سبب غناي، وكنت أعطي المبرد ذلك الدرهم في كل يوم إلى أن مات، ولا
~~أخليه من التفقد معه بحسب طاقتي.
# وأخبرني علي بن أبي علي، قال: أخبرني أبي، قال:
~~حدثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش القاضي،
~~قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، قال:
~~كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله، فأقول له: إن بلغك الله مبلغ أبيك،
~~ووليت الوزارة ماذا تصنع بي؟ فيقول ما أحببت فأقول له: تعطيني عشرين ألف
~~دينار؟ وكانت غاية أمنيتي، فما مضت إلا سنون حتى ولي القاسم الوزارة
~~وأنا على ملازمتي له، وقد صرت نديمه، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد
~~ثم هبته، فلما كان في اليوم الثالث من وزارته قال لي: يا أبا إسحاق
~~لم أرك أذكرتني بالنذر! فقلت: عولت على رعاية الوزير أيده الله، وأنه
~~لا يحتاج إلى إذكار لنذر عليه في أمر خادم واجب الحق، فقال لي:
~~أنه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد، ولكني أخاف
~~أن يصير لي معه حديث، فاسمح لي بأخذه متفرقا، فقلت: يا سيدي، افعل،
~~فقال: اجلس للناس، وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار، واستجعل عليها، ولا
~~تمتنع من مسألتي شيئا تخاطب فيه، صحيحا كان أو محالا، إلى أن يحصل
~~لك مال النذر، قال: ففعلت ذلك، وكنت أعرض عليه كل يوم رقاعا،
~~فيوقع فيها، وربما قال لي: كم ضمن لك على هذا، فأقول كذا وكذا،
~~فيقول: غبنت، هذا يساوي كذا وكذا ارجع، فاستزد، فأراجع القوم فلا أزال
~~أماكسهم ويزيدوني حتى أبلغ الحد الذي رسمه، قال: وعرضت عليه شيئا
~~عظيما، ms2183 فحصلت عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها في مديدة، فقال لي بعد
~~شهور: يا أبا إسحاق حصل مال النذر؟ فقلت: لا فسكت وكنت أعرض فيسألني
~~في كل شهر أو نحوه هل حصل المال؟ فأقول: لا خوفا من انقطاع الكسب، إلى
~~أن حصل عندي ضعف ذلك المال، وسألني يوما فاستحييت من الكذب المتصل، فقلت:
~~قد حصل ذلك ببركة الوزير، فقال: فرجت والله عني، فقد كنت مشغول
~~القلب إلى أن يحصل لك، قال: ثم أخذ الدواة، فوقع لي إلى خازنه
~~بثلاثة آلاف دينار صلة، فأخذتها، وامتنعت أن أعرض عليه شيئا، ولم أدر
~~كيف أقع منه، فلما كان من غد جئته، وجلست على رسمي، فأومأ إلى هات ما
~~معك، يستدعي مني الرقاع على الرسم، فقلت: ما أخذت من أحد رقعة لأن النذر
~~قد وقع الوفاء به، ولم أدر كيف أقع من الوزير، فقال: يا سبحان الله،
~~أتراني كنت أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة، وعلم به الناس، وصارت لك
~~به منزلة عندهم وجاه، وغدو ورواح إلى بابك، ولا يعلم سبب انقطاعه،
~~فيظن ذلك لضعف جاهك عندي، أو تغير رتبتك، اعرض علي على رسمك وخذ بلا
~~حساب، فقبلت يده، وباكرته من غد بالرقاع، فكنت أعرض عليه كل يوم شيئا
~~إلى أن مات، وقد تأثلت حالي هذه.
# أخبرنا أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الكاتب الواسطي،
~~قال: حدثني أبو القاسم علي بن طلحة بن كردان النحوي،
~~قال: سمعت أبا علي الفارسي، يقول: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق
~~الزجاج على القاسم بن عبيد الله الوزير، فورد إليه خادم، وساره
~~بشيء استبشر له، ثم تقدم إلى شيخنا أبي إسحاق بالملازمة إلى أن
~~يعود، ثم نهض، فلم يكن بأسرع من أن عاد وفي وجهه أثر الوجوم، فسأله شيخنا
~~عن ذلك لأنس كان بينه وبينه، فقال له: كانت تختلف إلينا جارية
~~لإحدى المغنيات، فسمتها أن تبيعني إياها وامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها
~~أحد من ينصحها بان تهديها إلى رجاء أن أضاعف لها ثمنها، فلما وردت أعلمني ms2184
~~الخادم بذلك، فنهضت مستبشرا لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى
~~فأخذ شيخنا الدواة من بين يديه وكتب:
# فارس ماض بحربته حاذق بالطعن في الظلم
# رام أن يدمي فريسته فاتقته من دم بدم
# أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري،
~~قال: حدثني محمد بن طلحة اليزدادي، قال: حدثني
~~القاضي محمد بن أحمد بن المحرم أنه جرى بين إبراهيم السري
~~الزجاج النحوي، وبين المعروف بمسينة، وكان من أهل العلم، شر، فاتصل ونسجه
~~إبليس وأحكمه حتى خرج إبراهيم بن السري الزجاج إلى حد الشتم، فكتب
~~إليه مسينة:
# أبى الزجاج إلا شتم عرضي لينفعه فآثمه وضره
# وأقسم صادقا ما كان حر ليطلق لفظه في شتم حره
# ولو أني كررت لفر مني ولكن للمنون علي كره
# فأصبح قد وقاه الله شري ليوم لا وقاه الله شره
# فلما اتصل هذا بالزجاج قصده راجلا حتى اعتذر إليه، وسأله الصفح.
# حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال، قال: حدثنا
~~علي بن عبد العزيز الطاهري، قال: أخبرنا أبو محمد
~~الوراق، جار كان لنا، قال: كنت بشارع الأنبار وأنا صبي في يوم
~~نيروز، فعبر رجل راكب فبادر بعض الصبيان، فأقلب عليه ماء، فأنشأ يقول
~~وهو ينفض رداءه من الماء:
# إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
# فلما عبر قيل لنا: هذا أبو إسحاق الزجاج! قال الطاهري: شارع
~~الأنبار هو النافذ إلى الكبش والأسد.
# بلغني عن محمد بن العباس بن الفرات، قال: حدثني أبو
~~الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي، قال: توفي أبو إسحاق
~~إبراهيم بن السري الزجاج النحوي في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاث
~~مائة، قال غيره: مات يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من الشهر.
PageV06P613