vol. 6, page 265
### $ أحمد بن محمد بن موسى بن النضر بن حكيم بن
~~علي بن زربي أبو بكر المعروف بابن أبي حامد صاحب بيت المال سمع
~~حمدون بن عباد الفرغاني، ومحمد بن صالح الأنماطي، ومحمد بن أحمد
~~بن الجنيد الدقاق، والفضل بن العباس الرازي، وعلي بن داود القنطري،
~~وعباس بن محمد الدوري، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي، وعلي بن سهل
~~بن المغيرة، وكثير بن شهاب القزويني، والسري بن يحيى الكوفي، ومحمد
~~بن سعد العوفي، وإبراهيم بن الوليد الجشاش.
# روى عنه محمد بن عبيد الله بن قفرجل، وأبو الحسن الدارقطني،
~~وأبو الفتح القواس.
# وكان ثقة صدوقا جوادا كريما.
# حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا أبو
~~الحسن علي بن عمر الدارقطني من حفظه مذاكرة، قال: كان أبو
~~حامد المروروذي قليل الدخول علي بن أبي حامد صاحب بيت المال الذي
~~كان يسكن في الدار المنسوبة إلى ابن فسانجس على نهر عيسى، وكان
~~في مجلسه رجل من المتفقهة فغاب عنه أياما، فسأل عنه فأخبر أنه ms1964 متشاغل
~~بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره وسأله عن حاله، فذكر أنه كان قد
~~اشترى جارية لنفسه، وأنه انقطعت به النفقة، وضاقت يده في تلك السنة
~~لانقطاع المادة عنه من بلده، وكان عليه دين لجماعة من السوقة فلم يجد
~~قضاء لذلك دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن تذكرها وتشوق إليها، واستوحش
~~من بعدها عنه حتى لم يمكنه التشاغل بفقه ولا بغيره، من شدة تعلق قلبه
~~بها، وذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها، فأوجبت الحال مضى أبي حامد
~~الفقيه إلى ابن أبي حامد يسأله الإقالة وأخذ المال من البائع، فمضى
~~ومعه الرجل، فحين استأذن علي بن أبي حامد أذن له في الحال، فلما دخل
~~عليه قربه واستقبله وقام إليه وأكرمه غاية الإكرام، وسأله عن حاله
~~وعما جاء له، فأخبره أبو حامد بخبر الفقيه، وبيع الجارية وسأله قبض المال
~~ورد الجارية على صاحبها، فلم يعرف ابن أبي حامد للجارية خبرا، ولا
~~كان عنده علم من أمرها، وذاك أن امرأته كانت اشترتها ولم يعلم بذلك،
~~فورد عليه من ذلك مورد تبين في وجهه، ثم قام ودخل على امرأته فسألها
~~عن جارية اشتريت من سوق النخاسين على الصفة والنعت، فصادف ذلك أن
~~امرأته كانت جالسة والجارية حاضرة وهم يصلحون وجهها وقد زينت بالثياب
~~الحسان والحلي، وما جرى مجرى ذلك من الزينة، فقالت: يا سيدي هذه الجارية
~~التي التمست، فسر بذلك سرورا تاما إذا كانت عنده رغبة في قضاء حاجة
~~أبي حامد وإنجاز ما قصد له، فعاد إلى أبي حامد، وقال له: خفت أن
~~لا تكون الجارية في داري والآن فهي بحمد الله عندنا، والأمر للشيخ
~~أعزه الله في بابها، فأمر ابن أبي حامد بإخراج الجارية إلى
~~الجماعة، فحين أخرجت تغير وجه الفتى تغيرا شديدا، فعلم بذلك أن الأمر كما
~~ذكره الفقيه من حبه لها، وصبابته إليها، فقال له ابن أبي حامد: هذه
~~جاريتك؟ فقال: نعم هذه جاريتي، واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند
~~رؤيتها، فقال له: خذها بارك الله ms1965 لك فيها، فجزاه أبو حامد خيرا،
~~وتشكر له، وسأله قبض المال فإنه كان على حاله، وقدره ثلاثة آلاف درهم،
~~فأبي أن يأخذه وطال الكلام في بابه، وقال له أبو حامد: إنما قصدنا
~~نسأله الإقالة، ولم نقصد لأخذها على هذا الوجه، فقال له ابن أبي
~~حامد: هذا رجل فقيه وقد باعها لأجل حاجته وقلة ذات يده، ومتى أخذ المال
~~منه خيف عليه من أن يبيعها ثانية ممن لا يردها عليه، والمال يكون
~~في ذمة فإذا جاءه نفقة من بلده جاز أن يرد ذلك، فوهب المال له، وكان
~~عليها من الحلى والثياب شيء له قدر كثير، فقال له أبو حامد: إن رأى
~~أيده الله أن يتفضل وينفذ مع الجارية من يقبض هذا الثياب والحلي الذي
~~عليها، فما لهذا الفقيه أحد ينفذ به على يديه، فقال له: يا سبحان
~~الله، هذا شيء أسعفناها به ووهبناه لها، سواء كانت في ملكنا أو خرجت
~~عن قبضتنا، ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك ولا يجوز فعرف، أبو حامد أن
~~الوجه ما قاله، فلم يلح عليه في ذلك بل حسن موقعه من قلبه وقلب صاحب
~~الجارية، حيث رجعت عليه بلا ثمن ومعها ما معها من الحلى والثياب، فلما
~~أراد أن ينهض ويودعه قال ابن أبي حامد: أريد أسألها قبل انصرافها عن
~~شيء؟ فقال لها: يا جارية أيما أحب إليك نحن أو مولاك هذا الذي باعك وأنت
~~الآن له؟ فقالت: يا سيدي أما أنتم فأحسن الله عونكم، وفعل بكم، وفعل، فقد
~~أحسنتم إلى وأعنتموني، وأما مولاي هذا فلو ملكت منه ما ملك مني لما بعته
~~بالرغائب العظيمة، فاستحسن الجماعة ذلك منها وما هي عليه من العقل مع
~~الصبا ثم انصرفوا وودعوه.
# أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: قال لنا الحسين
~~بن محمد بن عبيد الدقاق: توفي أبو بكر بن أبي حامد صاحب بيت
~~المال في سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة.
# حدثني عبيد الله بن أبي الفتح عن طلحة بن محمد بن
~~جعفر: أن أبا بكر بن أبي حامد ms1966 مات في شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين
~~وثلاث مائة.
PageV06P266