vol. 6, page 196
### $ أحمد بن محمد بن عبد الله بن العباس بن
~~محمد بن ms1921 عبد الملك بن أبي الشوارب أبو الحسن القرشي الأموي
~~ولي قضاء القضاة بعد أبي محمد ابن الأكفاني، ولم يزل على القضاء
~~إلى حين وفاته، وكان ينزل على شاطئ دجلة بالجانب الغربي، وكان
~~عفيفا نزها، وقد سمع من أبي عمر الزاهد، وعبد الباقي بن قانع، إلا
~~أنه لم يحدث.
# فحدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال:
~~أنشدني قاضي القضاة أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي
~~الشوارب، قال: أنشدني أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد،
~~قال: أنشدنا الأستاذ أبو العباس أحمد بن يحيى:
# عجبت لمن يخاف حلول فقر ويأمن ما يكون من المنون
# أتأمن ما يكون بغير شك وتخشى ما ترجمه الظنون
# وحدثني أبو العلاء الواسطي، قال: روي أن المتوكل دعا محمد بن
~~عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن المعدل، وإبراهيم التيمي من
~~البصرة، وعرض على كل واحد منهم قضاء البصرة، فاحتج محمد بن عبد
~~الملك بالسن العالية وغير ذلك، واحتج أحمد بن المعدل بضعف البصر وغير
~~ذلك، وامتنع إبراهيم التيمي، فقال: لم يبق غيرك، وجزم عليه
~~فولى، فنزلت حال إبراهيم عند أهل العلم، وعلت حال الآخرين، قال أبو
~~العلاء: فيرى الناس أن بركة امتناع محمد بن عبد الملك دخلت على
~~ولده، فولى منهم أربعة وعشرون قاضيا، منهم ثمانية تقلدوا قضاء القضاة،
~~آخرهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله، وما رأينا
~~مثله جلالة، ونزاهة، وصيانة، وسروا.
# قلت: وبلغني أنه ولد في اليوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين
~~وثلاث مائة، وولي قضاء البصرة قديما.
# حدثني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري،
~~قال: كان بيني وبين القاضي أبي الحسن بن أبي الشوارب بالبصرة
~~أنس كثير، وامتزاج شديد، حتى كان يعدني ولدا وكنت أعده والدا، فما علمت
~~له سرا قط لو ظهر عليه استحيى منه، قال ابن حبيب: وكان بالبصرة رجل
~~من وجوهها واسع الحال، كثير المال جدا، يعرف بأبي نصر بن عبدويه، فقال
~~لي، وقد دخلت عليه عائدا له في علة ms1922 الموت: في صدري سر قد بعلت
~~بكتمانه مذ زمن طويل، وأريد إطلاعك عليه، لما ولي القاضي أبو
~~الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالبصرة في أيام بهاء الدولة وكان
~~بيني وبينه من المودة ما شهرته تغنى عن ذكره، مضيت إليه وخاطبته فقلت: قد
~~علمت أن هذا الأمر الذي تقلدته يحتاج فيه إلى مؤن كثيرة، وأمور لا تقدر
~~عليها، وقد أحضرتك مائتي دينار، وتعلم أني ممن لا يطلب قضاء، ولا شهادة،
~~ولا وبيني وبين أحد خصومة أحتاج فيها إلى الترافع إليك، وإن حدث اقتضى
~~الترافع إليك فبالله عليك إلا حكمت علي في ذلك بما يجب على يهودي لو
~~كان في موضعي، وأسألك أن تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على أمرك،
~~فإن قبلتها بسبب المودة التي بيننا فأنت في حل منها في الدنيا
~~والآخرة، وإن كرهت قبولها على ذلك الوجه فهي قرض لي عليك، فقال: أعلم
~~أن الأمر كما ذكرته، ووالله إني لمحتاج إليها، ولكن لا يراني الله وقد
~~قبلت أعانة على هذا الأمر، وأسألك بالله إن أطلعت أحدا على هذا السر ما
~~دمت في الدنيا، قال ابن عبدويه: فوالله ما ذكرت لأحد هذا السر قبل
~~هذا الوقت، قال ابن حبيب: ومات من يومه ذلك.
# مات ابن أبي الشوارب في ليلة الخميس الثامن عشر من شوال سنة سبع
~~عشرة وأربع مائة، وكانت ولايته فضاء القضاة في رجب من سنة خمس وأربع
~~مائة.
PageV06P197