vol. 6, page 78
### $ أحمد أمير المؤمنين المعتضد بالله بن أبي أحمد
~~الموفق بالله واسمه محمد بن جعفر المتوكل على الله بن محمد
~~المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله
~~المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد
~~المطلب يكنى أبا العباس
# ويقال: أن اسم أبيه طلحة وأمه أم ولد اسمها حفير، ويقال: ضرار،
~~توفيت قبل خلافته بيسير، وكان مولده فيما أخبرنا علي بن أحمد
~~بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس،
~~قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي
~~الدنيا، قال: حدثنا محمد بن حماد أن ميلاد أبي العباس
~~سنة ثلاث وأربعين ومائتين، قال: أبو بكر بن أبي الدنيا استخلف
~~أبو العباس المعتضد بالله أحمد بن محمد، في اليوم الذي مات
~~فيه المعتمد على الله، وله إذ ذاك سبع وثلاثون سنة.
# أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن
~~أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء،
~~قال: وولى المعتضد بالله أبو العباس بن أبي أحمد الموفق بالله
~~لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وولد بسر من رأى في
~~ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
# أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا
~~محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد
~~الفقيه، يقول: سمعت أبا العباس بن سريج، يقول: سمعت إسماعيل بن إسحاق
~~القاضي، يقول: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فنظرت
~~إليهم فرآني المعتضد وانا أتأملهم فلما أردت القيام أشار إلى فمكثت ساعة،
~~فلما خلا قال أيها القاضي والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
# أخبرنا علي بن ms1844 المحسن بن علي التنوخي، قال: أخبرنا
~~أبي، قال: حدثني أبي، قال: لما خرج المعتضد إلى قتال وصيف
~~الخادم إلى طرسوس وأخذه عاد إلى أنطاكية فنزل خارجها، وطاف البلد بجيشه
~~وكنت صبيا إذ ذاك في المكتب، قال: فخرجت في جملة الناس، فرأيته وعليه
~~قباء أصفر، فسمعت رجلا يقول، يا قوم، الخليفة بقباء أصفر بلا سواد! قال:
~~فقال له أحد الجيش: هذا كان عليه وهو جالس في داره ببغداد، فجاءه
~~الخبر بعصيان وصيف، فخرج في الحال عن داره في باب الشماسية فعسكر به،
~~وحلف ألا يغير هذا القباء أو يفرغ من أمر وصيف، وأقام بباب الشماسية أياما
~~حتى لحقه الجيش، ثم خرج، فهو عليه إلى الآن ما غيره.
# وأخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني أبي،
~~عن أبي محمد عبد الله بن حمدون، قال: قال لي المعتضد ليلة
~~وقد قدم له عشاء: لقمني قال: وكان الذي قدم فراريج ودراريج، فلقمته
~~من صدر فروج، فقال: لا، لقمني من فخذه، فلقمته لقما، ثم قال: هات من
~~الدراريج، فلقمته من أفخاذها فقال: ويلك هو ذا تتنادر علي؟ هات من
~~صدورها.
# فقلت: يا مولاي ركبت القياس فضحك، فقلت له: إلى كم أضحك ولا تضحكني؟
~~قال: شل المطرح وخذ ما تحته.
# قال: فشلته فإذا دينار واحد فقلت: آخذ هذا؟ فقال: نعم.
# فقلت له: بالله هو ذا تتنادر أنت الساعة علي، خليفة يجيز نديمه بدينار؟
~~فقال: ويلك لا أجد لك في بيت المال حقا أكثر من هذا، ولا تسمح نفسي أن
~~أعطيك من مالي شيئا، ولكن هو ذا أحتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف
~~دينار فقبلت يده، فقال: إذا كان غد وجاءني القاسم يعني ابن عبيد الله
~~فهو ذا أسارك حين تقع عيني عليه سرارا طويلا، ألتفت فيه إليه
~~كالمغضب، وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثي له، فإذا
~~انقطع السرار فيخرج ولا يبرح الدهليز أو تخرج، فإذا خرجت خاطبك بجميل،
~~وأخذك إلى دعوته، وسألك عن حالك فاشك الفقر والخلة، وقلة حظك ms1845 مني، وثقل
~~ظهرك بالدين والعيال، وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عينك عليه، فإنه
~~لا يمنعك حتى تستوفي الخمسة آلاف دينار، فإذا أخذتها، فسيسألك عما جرى بينا
~~فاصدقه وإياك أن تكذبه، وعرفه أن ذلك حيلة مني عليه حتى وصل إليك هذا،
~~وحدثه بالحديث كله على شرحه، وليكن إخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد،
~~وإحلاف منه لك بالطلاق والعتاق أن تصدقه وبعد أن تخرج من داره كل ما يعطيك
~~إياه وتحصله في بيتك فلما كان من غد حضر القاسم، فحين رآه بدأ يسارني،
~~وجرت القصة على ما واضعني عليه فخرجت فإذا القاسم في الدهليز
~~ينتظرني، فقال: يا أبا محمد ما هذا الجفاء لا تجئني ولا تزورني ولا
~~تزورني ولا تسألني حاجة؟ فاعتذرت إليه باتصال الخدمة علي، فقال: ما يقنعني
~~إلا أن تزورني اليوم ونتفرج، فقلت: أنا خادم الوزير؛ فأخذني إلى طياره
~~وجعل يسألني عن حالي وأخباري، وأشكوا إليه الخلة والإضافة والدين
~~والبنات، وجفاء الخليفة وإمساكه يده، فيتوجع ويقول: يا هذا، مالي لك، ولن
~~يضيق عليك ما يتسع علي أو تتجاوزك نعمة تحصلت لي، أو يتخطاك حظ فإنك
~~في فنائي، ولو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك، فشكرته وبلغنا
~~داره، فصعد ولم ينظر في شيء، وقال: هذا اليوم أحتاج أن أختص فيه
~~بالسرور بأبي محمد، فلا يقطعني أحد عنه وأمر كتباه بالتشاغل بالأعمال
~~وخلا بي في دار الخلوة، وجعل يحادثني ويباسطني، وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني
~~بيده، وجاء الطعام فكانت هذه سبيله، وهو يستزيدني، فلما جلس للشرب وقع لي
~~بثلاثة آلاف دينار فأخذتها للوقت وأحضرني ثيابا وطيبا ومركوبا، فأخذت ذلك
~~وكان بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة، وخرداذي بلور، وكوز وقدح بلور،
~~وأمر بحمله إلى طياري، وأقبلت كلما رأيت شيئا حسنا له قيمة وافرة طلبته،
~~وحمل إلي فرشا نفيسا، وقال: هذا للبنات فلما تقوض أهل المجلس خلا
~~بي، وقال: يا أبا محمد أنت عالم بحقوق أبي عليك، ومودتي لك،
~~فقلت: أنا خادم الوزير، فقال: أريد أن أسألك عن شيء وتحلف ms1846 لي أنك تصدقني
~~عنه، فقلت: السمع والطاعة، فأحلفني بالله وبالطلاق والعتاق على الصدق،
~~ثم قال لي: بأي شيء سارك الخليفة اليوم في أمري؟ فصدقته عن كل ما جرى
~~حرفا بحرف، فقال: فرجت عني، ولكون هذا هكذا مع سلامة نيته لي أسهل علي
~~فشكرته وودعته وانصرفت إلى بيتي، فلما كان من غد باكرت المعتضد، فقال:
~~هات حديثك فنسقته عليه، فقال: احفظ الدنانير ولا يقع لك أني أعمل مثلها
~~معك بسرعة.
# أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبد
~~الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر عمر بن
~~حفص السدوسي، قال: المعتضد أرجف الناس بموته يوم الاثنين النصف من شهر
~~ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين، وذكر خاصته وقواده أنه لم يمت وخطب له
~~يوم الجمعة لعشر بقين من هذا الشهر، وأخذت البيعة بولاية العهد لعلي بن
~~المعتضد بالله ليلة الثلاثاء، ودفن في دار محمد بن عبد الله بن
~~طاهر، وذكروا أنه أوصى أن يدفن فيها، فكانت ولايته تسع سنين وتسعة أشهر
~~وخمسة أيام.
# أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن
~~إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال:
~~توفي المعتضد يوم الاثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين
~~ومائتين، ودفن في حجرة الرخام في دار محمد بن عبد الله بن
~~طاهر، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وتولى أمره فكانت خلافته تسع
~~سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام.
# أنبأنا إبراهيم بن مخلد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي،
~~قال: توفي أمير المؤمنين المعتضد بالله، وله من السن خمس وأربعون سنة
~~وعشرة أشهر وأيام، وكان رجلا أسمر نحيف الجسم معتدل الخلق، قد وخطه
~~الشيب، في مقدم لحيته طول، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء، هكذا رأيته في
~~خلافته إلا الشامة.
# أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، قال: أخبرنا المعافى
~~بن زكريا، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى
~~البرمكي المعروف بجحظة، قال: قال لي صافي الحرمي: لما مات المعتضد
~~بالله كفنته والله في ثوبين ms1847 قوهي قيمتهما ستة عشرة قيراطا!.
PageV06P079