vol. 5, page 105
### $ أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن
~~برمك أبو الحسن النديم المعروف بجحظة كان حسن الأدب كثير
~~الرواية للأخبار متصرفا في فنون جمة من العلوم، عارفا بصناعة النجوم،
~~حافظا لأطراف من النحو واللغة، مليح الشعر، مقبول الألفاظ، حاضر النادرة،
~~وأما صنعته في الغناء فلم يلحقه فيها أحد.
# روى عنه: شيئا من أخباره وبعض شعره أبو الفرج علي بن
~~الحسين الأصبهاني، وأبو عمر بن حيويه، والمعافى بن
~~زكريا، وأبو الحسن ابن الجندي، وغيرهم.
# أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال:
~~حدثنا عبد الله بن محمد المزني بواسط، قال: قال جحظة
~~سمعت أحمد بن المأمون، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت
~~علي بن موسى، يقول: حدثنا أبي موسى بن جعفر، قال:
~~قال جعفر بن محمد: صحبة الرجل لأخيه عشرين أبو أربعين يوما نسبة.
# أخبرنا علي بن المحسن المعدل، قال: حدثنا أبو عبد
~~الله الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، قال: حدثنا
~~أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي جحظة، قال: أنشدني عبيد
~~الله بن عبد الله بن طاهر قولي:
# قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في العالم من يسمع
# كم واثق بالعمر واريته وجامع بددت ما يجمع
# فقال لي: ذنبك إلي الزمان الكمال.
# وقال الحسين: حدثنا أبو الحسن جحظة، قال: قلت
~~للبحتري، قد هجوتك، قال: تقول ماذا؟ قال: قلت:
# البحتري أبو عباده بيت الفهاهة والبلاده
# فقال لي: أذهب فقد وهبتك لسلفك، فقد كان لهم على حق.
# أخبرنا الحسن بن أبي القاسم، قال: قال أبو الفرج
~~علي بن الحسين الأصبهاني حدثني جحظة، قال: كتبت إلى الفطن
~~الشاعر:
# ماذا ترى في جدي وبرمة وبوارد
# وقهوة ذات ms1517 لون يحكي خدود الخرائد
# ومسمع يتغنى من آل يحيى بن خالد
# إن المضيع لهذا نزر المروءة بارد
# فكتب إلى: نعم، هو كذاك وأمه زانية، ووافاني.
# أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: حدثنا أبي،
~~قال: حدثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني من حفظه، قال:
~~حدثني جحظة، قال: اتصلت على إضاقة أنفقت فيها كل ما كنت أملكه حتى
~~بقيت ليس في داري غير البواري، فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر،
~~كما يقال في المثل، ففكرت كيف أعمل فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن
~~أبي عباد الكاتب وكنت أجاوره، وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين
~~ولزم بيته، وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا
~~على الأيدي أو في محفة، وكان مع ذلك على غاية الظرف وكبر النفس وعظم
~~النعمة، ومواصلة الشرب والقصف، وأن أتطايب عليه ليدعوني فآخذ منه ما
~~أنفقه مدة، وكتبت إليه.
# ماذا ترى في جدي وفي غضار بوارد
# ومسمع ليس يخطي من نسل يحيى بن خالد؟
# فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري وأنا جالس على بابي،
~~فقلت له: لم جئت ومن دعاك؟ قال: أنت، فقلت له: إنما قلت لك ماذا ترى
~~في هذا، وعنيت في بيتك وما قلت لك أنه في بيتي، وبيتي والله أفرغ من
~~فؤاد أم موسى، فقال: الآن قد جئت ولا أرجع، ولكن أدخل إليك واستدعي من
~~داري ما أريد، قلت: ذاك إليك، فدخل فلم ير في بيتي إلا بارية، فقال: يا
~~أبا الحسن، هذا والله فقر نصيح، هذا ضر مدقع، ما هذا؟ فقلت: هو
~~ما ترى فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشا وآله وقماشا وغلمانا، وجاء فراشوه
~~ففرشوا ذلك، وجاءوا من الصفر والشمع وغير ذلك بما يحتاج إليه، وجاء طباخه
~~بما كان في مطبخه وهو شيء كثير بآلات ذلك وجاء شرابيه، بالصواني
~~والمخروط والفاكهة وآله التبخير والبخور والوان الأنبذة، وجلس يومه ذلك
~~وليلته عندي يشرب على غنائي، وعلى غناء مغنية أحضرتها له كنت آلفها، فلما
~~كان من ms1518 غد سلم إلى غلامه كيسا فيه ألفا درهم، ورزمة ثياب صحاح، ومقطوعة
~~من فاخر الثياب، واستدعى محفته فجلس فيها وشيعته، فلما بلغ آخر الصحن،
~~قال: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك فكل ما في دارك لك، فلا تدع
~~أحدا يحمل منه شيئا، وقال للغلمان: اخرجوا، فخرجوا بين يديه وأغلقت
~~الباب على قماش بألوف كثيرة.
# أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أنشدنا محمد بن
~~العباس الخزاز، قال: أنشد أبي جحظة البرمكي لنفسه وأنا حاضر:
# لي صديق عدمته من صديق أبدا يلقني بوجه صفيق
# قوله أن شدوت أحسنت عندي وبأحسنت لا يباع الدقيق
# أخبرني علي بن المحسن، قال: حدثنا الحسين بن
~~محمد بن سليمان الكاتب، قال: أنشدني أبو الحسن بن حنش
~~الكاتب، قال: دعا أبي جحظة في بعض الأيام، فلما حضر ودخل الدار وقعت
~~عينه على عين أبي، فقال:
# ولما أتاني منك الرسول تركت الذي كنت في دعوته
# وأقبلت نحوك مستعجلا كأني جوادك في سرعته
# وقال قال لنا جحظة: صك لي بعض الملوك بصك، فترددت إلى الجهبذ في
~~قبضه، فلما طالت مدافعته كتبت إليه:
# إذا كانت صلاتكم رقاعا تخطط بالأنامل والأكف
# ولم تجد الرقاع علي نفعا فها خطي خذوه بألف ألف
# قال: وشرب أبي دواء، فكتب إليه جحظة يسأله عن حاله، رقعة كان
~~فيها:
# أبن لي كيف أمسيت وما كان من الحال؟
# وكم سارت بك الناقة نحو المنزل الخالي؟
# قلت: وفي غير هذه الرواية أن أبا بكر الصنوبري شرب بحلب دواء،
~~فكتبت إليه صديق له بهذين البيتين فأجابه الصنوبري:
# كتبت إليك والنعلان ما إن أقيلهما من السير العنيف
# فإن رمت الجواب إلى فاكتب على العنوان يدفع في الكنيف
# حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا أحمد بن محمد
~~بن عمران، قال: أنشدنا أحمد بن جعفر جحظة:
# قل للذين تحصنوا عن راغب بمنازل من دونها حجاب
# إن حال دون لقائكم بوابكم فالله ليس لبابه بواب
# حدثني عبيد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن
~~جعفر الشاهد، أن جحظة توفي سنة أربع وعشرين وثلاث ms1519 مائة، قال غيره وكان
~~مولده في شعبان من سنة أربع وعشرين ومائتين.
PageV05P105