vol. 4, page 634
### $ محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم
~~أبو عمر القاضي الأزدي مولى آل جرير بن حازم سمع محمد بن الوليد البسري،
~~والحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وزيد بن أخزم، وعثمان بن هشام بن دلهم،
~~ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وطبقتهم.
# وكان ثقة فاضلا.
# روى عنه: أبو بكر الأبهري الفقيه، وأبو الحسن الدارقطني ويوسف بن عمر
~~القواس وأبو القاسم بن حبابة وغيرهم.
# قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: أبو عمر
~~القاضي، كان مولده بالبصرة لتسع خلون من رجب سنة ثلاث وأربعين ومائتين
~~أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
~~حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: وفي هذه السنة، يعني سنة أربع
~~وثمانين ومائتين، ولي أبو عمر محمد بن يوسف قضاء مدينة المنصور، والأعمال
~~المتصلة بها، والقضاء بين أهل بزرج سابور، والراذانين، ومسكن وقطربل، وجلس
~~في المسجد الجامع بالمدينة.
# وأبو عمر محمد ابن يوسف في الحكام لا نظير له عقلا وحلما وذكاء، وتمكنا
~~واستيفاء للمعاني الكثيرة باللفظ اليسير، مع معرفته باقدار الناس ومواضعهم،
~~وحسن التأني في الأحكام، والحفظ لما يجرى على يده أخبرنا علي بن المحسن،
~~قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، قال: أبو عمر محمد بن يوسف،
~~من تصفح أخبار الناس لم يخف عليه موضعه، وإذا بالغنا في وصفه كنا إلى
~~التقصير ms1410 فيما نذكره من ذلك أقرب، ومن سعادة جده أن المثل ضرب بعقله وحلمه،
~~وانتشر على لسان الخطير والحقير ذكر فضله، حتى إن الإنسان كان إذا بالغ في
~~وصف رجل قال: كأنه أبو عمر القاضي، وإذا امتلأ الإنسان غيظا، قال: لو
~~أني أبو عمر القاضي ما صبرت سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والرياسة
~~والصبر على المكاره واحتمال كل جريرة إن لحقته من عدوه، وغلط إن جرى من
~~صديقه، وتعطفه بالإحسان إلى الكبير والصغير، واصطناع المعروف عند الداني
~~والقاصي، ومداراته للنظير والتابع.
# ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا، ثم استخلف لأبيه يوسف على
~~القضاء بالجانب الشرقي، فكان يحكم بين أهل مدينة المنصور رياسة، وبين أهل
~~الجانب الشرقي خلافة، إلى سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فإن أبا حازم توفي،
~~وكان قاضيا على الكرخ أعنى الشرقيه فنقل أبو عمر عن مدينة المنصور إلى قضاء
~~الشرقيه، فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ومائتين.
# ثم صرف هو ووالده يوسف عن جميع ما كان إليهما، وتوفي والده سنة سبع
~~وتسعين ومائتين، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى وثلاث مائة،
~~فإن أبا الحسن علي بن عيسى تقلد الوزارة، فأشار على المقتدر به، فرضي عنه،
~~وقلده الجانب الشرقي والشرقيه وعدة نواح من السواد، والشام والحرمين،
~~واليمن وغير ذلك، وقلده قضاء القضاء سنة سبع عشرة وثلاث مائة، وحمل الناس
~~عنه علما واسعا، من الحديث وكتب الفقه التي صنفها إسماعيل، يعني ابن سحاق،
~~وقطعة من التفسير، وعمل مسندا كبيرا قرا أكثره على الناس، ولم ير الناس
~~ببغداد أحسن من مجلسه لما حدث، وذلك أن العلماء وأصحاب الحديث كانوا
~~يتجملون بحضور مجلسه، حتى أنه كان يجلس الحديث وعن يمينه أبو القاسم بن
~~منيع، وهو قريب من أبيه في السن والإسناد، وابن صاعد على يساره، وأبو بكر
~~النيسابوري بين يديه، وسائر الحفاظ حول سريره، وتوفي في شهر رمضان سنة.
# عشرين وثلاث مائة وله ثمان وسبعون سنة وكان يذكر عن جده يعقوب حديثا لقنه
~~إياه وهو ابن ms1411 أربع سنين عن وهب بن جرير، عن أبيه عن الحسن " لا بأس بالكحل
~~للصائم " أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: حدثنا أبو عبد الله
~~الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق، قال: قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن جابر
~~الفقيه الذي تقلد بعد ذلك القضاء: لما ولي أبو عمر محمد بن يوسف القضاء،
~~طمعنا في أن نتتبعه بالخطأ لما كنا نعلم من قلة فقهه، فكنا نستفتي فنقول:
~~امضوا إلى القاضي، ونراعي ما يحكم به، فيدافع عن الأحكام مدافعة أحسن من
~~فصل الحكم على واجبه وألطف، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، فنخاف أن
~~نحرج إن لم نفت، فنفتي، فتعود الفتاوى إليه فيحكم بما يفتى به الفقهاء،
~~فما عثرنا عليه بخطأ.
# أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن
~~جعفر التميمي بالكوفة، قال: أخبرني أبو الحسن العروضي، عن أبي عمر
~~القاضي، قال: قدم إليه ابن النديم ابن المنجم في شيء كان بينهما، فقال له
~~ابن المنجم: إن هذا أيدك بخاصة له عند القاضي.
# فقال أبو عمر: ما أنكرها، وأنها لنافعة له عندي، غير ضارة لك، إن كان
~~الحق له كفيناه مؤنة اجتذابه، وإن كان عليه سلمناه إليك من غير استذلال له
~~أخبرني علي بن أبي علي، قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد
~~الطبري، يقول: سمعت بعض شهود الحضرة القدماء، يقول: كنت بحضرة أبي عمر
~~القاضي وجماعة من شهوده وخلفائه الذين يأنس بهم، فأحضر ثوبا يمانيا قيل له
~~في ثمنه خمسين دينارا، فاستحسنه كل من حضر المجلس، فقال: يا غلام هات
~~القلانسي فجاء فقال: اقطع جميع هذا الثوب قلانس، واحمل إلى كل واحد من
~~أصحابنا قلنسوة، ثم التفت إلينا فقال: إنكم استحسنتموه بأجمعكم ولو استحسنه
~~واحد لوهبته له، فلما اشتركتم في استحسانه لم أجد طريقا إلى أن يحصل لكم
~~واحد شيء منه إلا بأن أجعله قلانس فيأخذ كل واحد منكم واحدة منها سمعت علي
~~بن محمد بن الحسن الحربي يقول: كان يقال: إن إسماعيل القاضي بكاتبه، ويوسف ms1412
~~القاضي بابنه، وأبو الحسين بن أبي عمر بأبيه، والوصف في جميع هذه الأمور
~~عائد إلى أبي عمر، أو كما قال حدثنا أبو بكر البرقاني، قال: حكى
~~لي الحمدوني أن إسماعيل القاضي ببغداد كان يحب الاجتماع مع إبراهيم الحربي،
~~فقيل لإبراهيم لو لقيته؟ فقال: ما أقصد من له حاجب.
# فقيل ذلك لإسماعيل، فنحى الحاجب عن بابه أياما.
# فذكر ذلك لإبراهيم، فقصده، فلما دخل تلقاه أبو عمر محمد بن يوسف القاضي،
~~وكان بين يدي إسماعيل قائما، فلما نزع إبراهيم نعله أمر أبو عمر غلاما أن
~~يرفع نعل إبراهيم في منديل معه، فلما طال المجلس بين إبراهيم وإسماعيل،
~~وجرى بينهما من العلم من تعجب منه الحاضرون، وأراد إبراهيم القيام تقدم أبو
~~عمر إلى الغلام أن يضع نعله بين يديه من حيث رآها إبراهيم ملفوفة في
~~المنديل، فقال إبراهيم لأبي عمر: رفع الله قدرك في الدنيا والآخرة.
# فقيل: إن أبا عمر لما توفي رآه بعضهم في المنام، فقال: ما فعل الله بك؟
~~فقال: أدركتني دعوة الرجل الصالح إبراهيم فغفر لي، قال البرقاني: أو كما
~~قال لي الحمدوني حدثنا علي بن المحسن من حفظه، قال: حدثنا
~~القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد الأسدي، قال: قال لي أبي: دخلت يوما
~~على القاضي أبو عمر محمد بن يوسف وبين يديه ابن ابنه أبو نصر، وقد ترعرع،
~~فقال لي: يا أبا بكر:
# إذا الرجال ولدت أولادها واضطربت من كبر أعضادها
# وجعلت أعلالها تعتادها فهي زروع قد دنى حصادها
# فقلت: يبقى الله القاضي.
# فقال: ثم أيش؟! أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: سمعت القاضي أبا الحسن
~~الجراحي، يقول: وأخبرني عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفي، قال:
~~قال لنا أحمد بن محمد بن عمران: توفي القاضي أبو عمر في سنة عشرين وثلاث
~~مائة قرأت الحسن علي بن أبي بكر عن أحمد بن كامل.
# وأخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا عيسى بن حامد القاضي،
~~قالا: مات أبو عمر القاضي يوم الأربعاء لخمس بقين، وقال عيسى: لسبع
~~بقين، من ms1413 شهر رمضان سنة عشرين وثلاث مائة.
# قال ابن كامل ودفن في داره
PageV04P635