vol. 3, page 618
### $ محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر اللغوي الزاهد
~~المعروف بغلام ثعلب.
# سمع: أحمد بن عبيد الله النرسي، وموسى بن سهل الوشاء، وأحمد بن سعيد
~~الجمال، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأبا العباس الكديمي، وبشر بن موسى
~~الأسدي، ونحوهم.
# حدثنا عنه: أبو الحسن بن رزقويه، والقاضي أبو القاسم بن المنذر،
~~وأبو الحسين بن بشران، وعبد العزيز بن محمد الستوري، وعلي بن أحمد الرزاز،
~~وأبو علي بن شاذان آخر من عنه.
# أخبرني عبد الصمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن ms0972 بن
~~الحسين الهمداني الفقيه، قال: سمعت أبا الحسن بن المرزبان، يقول: كان ابن
~~ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته لما ينفق
~~على نفسه، فقطع ذلك عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه بعد ذلك جملة ما كان في
~~رسمه، وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخير ذلك عنه، فرده وأمر من بين يديه
~~أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا.
# قلت: لا أشك أن ابن ماسي هو إبراهيم بن أيوب والد أبي محمد، والله أعلم
~~حدثني علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسن
~~الحاتمي أنه اعتل فتأخر عن مجلس أبي عمر الزاهد، قال: فسأل عني لما تراخت
~~الأيام، فقيل له: إنه كان عليلا، فجاءني من الغد يعودني، فاتفق أني كنت قد
~~خرجت من داري إلى الحمام فكتب بخطه على بابي باسفيداج:
# وأعجب شيء سمعنا به عليل يعاد فلا يوجد
# قال: وهو له أخبرني عباس بن محمد الكلوذاني، قال: سمعت أبا عمر
~~محمد بن عبد الواحد الزاهد، يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء
~~حقوقهم رفعة، فاحمدوا الله على ذلك، وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارهم،
~~تكافئوا عليه سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر الزاهد: أن الأشراف والكتاب
~~وأهل الأدب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها، وكان له جزء قد
~~جمع فيه الأحاديث التي تروى في فضائل معاوية، فكان لا يترك واحدا منهم يقرأ
~~عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء، ثم يقرأ عليه بعده ما قصد له، وكان
~~جماعة من أهل الأدب يطعنون على أبي عمر ولا يوثقونه في علم اللغة، حتى
~~قال لي عبيد الله بن أبي الفتح: يقال: إن أبا عمر كان لو طار طائر، لقال:
~~حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا، فأما الحديث
~~فرأينا جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدقونه.
# حدثنا علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: ومن الرواة الذين لم نر قط
~~أحفظ منهم: أبو ms0973 عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب، أملى من حفظه
~~ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما
~~أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب، وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر
~~السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطئة فيجيب
~~بذلك الجواب بعينه.
# أخبرني بعض أهل بغداد، قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه
~~مع جماعة فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها فإنه
~~يجيب بشيء آخر، فلما صرنا بين يديه، قال له: أيها الشيخ ما القنطزة عند
~~العرب؟ فقال: كذا وذكر شيئا قد أنسينا ما قال، فتضاحكنا وأتممنا المجلس
~~وانصرفنا، فلما كان بعد شهور ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله،
~~فقال: ما القنطزة؟ فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا،
~~فقلت: هي كذا؟! قال: فما درينا من أي الأمرين نعجب، من ذكائه، إن كان
~~علما فهو اتساع طريق، وإن كان كذبا عمله في الحال ثم قد حفظه، فلما سئل عنه
~~ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف.
# قال أبي: وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد غلاما له مملوكا تركيا
~~يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر وكان يملى كتاب الياقوتة، فلما جاءوه،
~~قال اكتبوا: ياقوتة خواجا، الخواج في أصل لغة العرب الجوع، ثم فرع على
~~هذا بابا وأملاه، فاستعظم الناس ذلك من كذبه وتتبعوه، فقال لي أبو علي
~~الحاتمي، وهو من بعض أصحابه: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن
~~الأعرابي: الخواج: الجوع، وهو أخبرني هذا الخبر.
# حكى لي رئيس الرؤساء شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن، عمن حدثه: أن
~~أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمد بن يوسف، فأملى يوما على
~~الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة وذكر غريبها، وختمها ببيتين من
~~الشعر، وحضر أبو بكر بن دريد وأبو بكر ابن الأنباري وأبو بكر بن مقسم عند
~~أبي عمر القاضي، ms0974 فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئا وأنكروا
~~الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال له ابن الأنباري: أنا مشغول
~~بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئا، وقال ابن مقسم مثل ذلك، واحتج
~~باشتغاله بالقراءات، وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ولا
~~أصل لشيء منها في اللغة، وانصرفوا، وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي،
~~وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له، ففتح القاضي خزائنه
~~وأخرج له تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا
~~من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعها، ثم قال: وهذان
~~البيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب
~~الفلاني، فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر،
~~وانتهت القصة إلى ابن دريد، فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات.
# قال رئيس الرؤساء: وقد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب
~~إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة أهل العلم، وخاصة في غريب المصنف لأبي
~~عبيد، أو كما قال.
# سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي، يقول: لم يتكلم في
~~علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزاهد.
# قال: وله كتاب غريب الحديث، صنفه على مسند أحمد بن حنبل وجعل يستحسنه
~~جدا بلغني عن أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي، قال: أنشدنا أبو
~~العباس اليشكري في مجلس أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي يمدحه:
# أبو عمر أوفى من العلم مرتقى يزل مساميه ويردي مطاوله
# فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا بأن لم ير الراءون حبرا يعادله
# هو الشخت جسما والفضائل جمة فأعجب بمهزول سمين فضائله
# تضمن من دون الحناجر زاخرا تغيب على من لج فيه سواحله
# إذا قلت شارفنا أواخر علمه تفجر حتى قلت هذا أوائله
# حدثت عن محمد بن العباس بن الفرات: أن مولد أبي عمر الزاهد في سنة إحدى
~~وستين ومائتين سمعت ms0975 أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق، يقول: توفي أبو عمر
~~الزاهد في سنة أربع وأربعين وثلاث مائة قلت: وهذا القول وهم، والصواب ما
~~حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان إملاء، قال: توفي
~~أبو عمر الزاهد في يوم الأحد، ودفن في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من
~~ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاث مائة.
# قلت: ودفن في الصفة التي دفن فيها بعده أبو بكر الأدمي القارئ، وهو
~~مقابلة قبر معروف الكرخي، بينهما عرض الطريق
PageV03P618