vol. 3, page 590
### $ محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة أبو جعفر المعروف
~~بابن الزيات
# كان قد اتصل بأمير المؤمنين المعتصم بالله وخص به، فرفع من قدره ووسمه
~~بالوزارة، وكذلك الواثق بالله استوزره، وكان ابن الزيات أديبا فاضلا عالما
~~بالنحو واللغة، ذكر ميمون بن هارون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم
~~بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو،
~~فإذا اختلفوا فيما يقع فيه شك يقول لهم المازني: ابعثوا إلى هذا الفتى
~~الكاتب، يعني: محمد بن عبد الملك، فاسألوه واعرفوا جوابه، فيفعلون فيصدر
~~الجواب من قبله بالصواب الذي يرتضيه المازني ويوقفهم عليه.
# وقد ذكره دعبل بن علي في كتاب طبقات الشعراء، وأورد له شعرا يرثي به أبا
~~تمام الطائي.
# أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن المظفر الدقاق، قال:
~~أخبرنا محمد بن عمران المرزباني، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن ms0959
~~هارون، قال: أخبرني أبي، قال: من بارع مديح البحتري قوله يصف
~~بلاغة محمد بن عبد الملك:
# في نظام من البلاغة ما شك امرؤ أنه نظام فريد
# ومعان لو فضلتها القوافي هجنت شعر جرول ولبيد
# حزن مستعمل الكلام اختيارا وتجنبن ظلمة التعقيد
# وركبن اللفظ القريب فادركن به غاية المراد البعيد
# وأرى الخلق مجمعين على فضلك من بين سيد ومسود
# عرف العالمون فضلك بالعلم وقال الجهال بالتقليد
# صارم العزم حاضر الحزم ساري الفكر ثبت المقام صلب العود
# دق فهما وجل حلما فأرضى الله فينا والواثق ابن الرشيد
# لا يميل الهوى به حيث يمضي الأمر بين المقل والممدود
# سؤدد يصطفى ونيل يرجى وثناء يحيى ومال يودي
# قد تلقيت كل يوم جديد يا أبا جعفر بمجد جديد
# فإذا استطرفت سيادة قوم 51 بنت بالسؤدد الطريف التليد
# أخبرنا أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا عثمان بن عمرو
~~المقرئ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الخواص، قال: حدثني أحمد بن
~~محمد الطوسي، قال: حدثني محمد بن علي الربيعي، قال: سمعت صالح بن
~~سليمان العبدي، يقول: كان محمد بن عبد الملك الزيات يعشق جارية من جواري
~~القيان، فبيعت من رجل من أهل خراسان، فأخرجها، قال: فذهل عقل محمد بن عبد
~~الملك الزيات حتى غشي عليه، ثم أنشأ يقول:
# يا طول ساعات ليل العاشق الدنف وطول رعيته للنجم في السدف
# ماذا تواري ثيابي من أخي حرق كأنما الجسم منه دقة الألف
# ما قال يا أسفا يعقوب من كمد إلا لطول الذي لاقى من الأسف
# من سره أن يرى ميت الهوى دنفا فليستدل على الزيات وليقف
# قلت: كان بين محمد بن عبد الملك، وبين أحمد بن أبي داود عداوة شديدة،
~~فلما ولي المتوكل دار ابن أبي داود على محمد وأغرى به المتوكل حتى قبض عليه
~~وطالبه بالأموال، وقد كان محمد صنع تنورا من الحديد فيه مسامير إلى داخله؛
~~ليعذب به من كان في حبسه من المطالبين، فأدخله المتوكل فيه وعذب إلى أن
~~مات، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين أخبرنا أبو ms0960 الحسن محمد بن عبد
~~الواحد بن محمد بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني،
~~قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، قال: سمعت القاسم بن ثابت
~~الكاتب، يقول: حدثني أبي، قال: قال لي أحمد الأحول: لما قبض على
~~محمد بن عبد الملك، تلطفت في أن وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل، فقلت: يعز
~~علي ما أرى، فقال:
# سل ديار الحي ما غيرها وعفاها ومحا منظرها
# وهي الدنيا إذا ما انقلبت صيرت معروفها منكرها
# إنما الدنيا كظل زائل نحمد الله كذا قدرها
# أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، قال:
~~حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، قال:
~~حدثني أبي، قال: حدثني بعض أصحابنا، قال: لما جعل ابن الزيات
~~في التنور الذي مات فيه كتب هذه الأبيات بفحمة:
# من له عهد بنوم يرشد الصب إليه
# رحم الله رحيما دل عيني عليه
# سهرت عيني ونامت عين من هنت عليه
PageV03P593