vol. 3, page 550
### $ محمد بن عبد الرحمن أبو بكر القاضي المعروف بابن قريعة
# ولاه أبو السائب عتبة بن عبيد الله القاضي قضاء السندية وغيرها من أعمال
~~الفرات، وكان كثير النوادر، حسن الخاطر، عجيب الكلام، يسرع بالجواب المسجوع
~~المطبوع من غير تعمل له، ولا تعمق فيه، وله أخبار مستفيضة طريفة، ولا أعلمه
~~أسند الحديث.
# وقال لي القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي: ورد الأمير بختيار
~~واسطا في سنة ستين وثلاث مائة ومعه القاضيان أبو محمد بن معروف، وأبو بكر
~~بن قريعة، فسمعنا من ابن قريعة أخبارا أملاها علينا عن أبي بكر ابن
~~الأنباري وغيره.
# قال أبو العلاء: وكان ابن معروف وابن قريعة يوما يتسايران بواسط، فدخلا
~~درب الصاغة، فتأخر ابن قريعة وقدم ابن معروف، ثم قال: إن تقدمت فحاجب،
~~وإن تأخرت فواجب.
# حدثني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: حدثنا علي بن
~~محمد بن أحمد الختلي بواسط، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد
~~الرحمن بن قريعة، قال: حدثنا علي بن موسى الكاتب، قال: اتفقت أنا
~~وأبو العيناء الضرير بمربعة الخرسي، فسلمت عليه، فقال لي: أحب أن تساعدني
~~إلى سوق الدواب، فتوجهنا نقصدها فزحمه حمار عليه راكب فأنشأ، يقول:
# يا خالق الليل والنهار صبرا على الذل والصغار
# كم من جواد بلا حمار ومن حمار على حمار
# ذكر محمد بن محمد السنجي الكاتب أن أباه حدثه، قال: كان الوزير أبو
~~محمد المهلبي تقدم إلى القاضي ابن قريعة ms0936 أن يشرف على البناء في داره، وأمر
~~بأن لا يطلق شيء من النفقة إلا بتوقيع القاضي.
# قال: وكان يوما جالسا مع جماعة في دار المهلبي بقرب الموضع الذي كان
~~القاضي يجلس فيه، فحضر رجل من العامة، فوقف بين يديه ودعا له، وادعى أن له
~~ثمن ثلاثين بيضة أخذها منه الوكيل لتزويق السقوف ولم يعطه ثمنها، فقال له:
~~بين، عافاك الله، دعواك، وأفصح عن نجواك، فمن البيض نعامي وبطي وهندي
~~ونبطي وحمامي وعصافيري، حتى أن السمك يبيض، والدود يبيض، فمن أي أجناسه لك؟
~~فقال الرجل: أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف، لي ثمن ثلاثين بيضة من
~~بيض الدجاج النبطي، فقال القاضي: الآن حصحص الحق، ما كنيتك؟ فقال: أنا عمر
~~أبو حفص، فقال لكاتب البناء: اكتب، بورك فيك، إلى الوكيل محمد بن عاصم:
~~حضرنا، تولاك الله، أبو حفص عمر البيضي، فذكر أنه له ثمن ثلاثين بيضة
~~دجاجيا، لا بطيا ولا هنديا، أخذت على شرط الإنصاف منه، ثم أخذ ثمنها عنه،
~~فأرجع أكرمك الله إلى موجب كتابك، وما أثبته باسم عمر هذا في حسابك، فإن
~~كان صادقا فله ما للصادقين من البر والإكرام، وإعطاء الثمن على الوفاء
~~والتمام، وإن كان كاذبا فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر، وقل له
~~موبخا: باعدك الله من حريمه، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك، وصل على نبيك،
~~وارفع التوقيع إليه، قال: فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه، وقال: ثمن
~~البيض علي أربعة دوانيق، وأنا، والله، لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين، ومضى.
# حدثني أبو أحمد الماسح، قال: كانت الحسبة ببغداد إلى ابن قريعة،
~~فوافاه أبو عبد الله الزبيري الدعاء للسلطان في المواكب، فشكى إليه أن
~~خياطا دفع إليه جبة خز؛ ليفصلها فسرق منها خرقة كبيرة وترها عليه، فكتب ابن
~~قريعة إلى خليفته بباب الشام رقعة نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم.
# أنا إليك مشوق، وإلى رؤيتك متوق، وما بهذا وعدتني، ولا عليه وافقتني،
~~ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزبيري ابتاع جبة خز سوداء؛ ليجمل بها الدين،
~~ويخدم ms0937 بها سلطان المسلمين، ويجعل فاضلها مقنعة للموفقة الصالحة زوجته،
~~فسلمها إلى خياط، أمره فيها بالاحتياط، ففعل بها ما لا تفعله الأعراب
~~المغيرون، ولا الأكراد المبيرون، ولا المقاولة، ولا الأزارقة، أن يأخذوا من
~~ثوب خمسه، فيحصل صاحبه مأثمه وخياطه غرسه، إن هذا لأمر عظيم، وخطب في
~~الإسلام جسيم، فإن رأيت أن تحضر هذا العاض، وتوعده بالإبراق والإغلاظ،
~~وتركبه جملا عاليا، بعد أن تضربه ضربا عاتيا، وتطيف به في باب الشام ليكون
~~عبرة للأنام، فلعله يرتدع ويقلع ويرجع، والسلام.
# قال لي أبو أحمد الماسح: وكتب ابن قريعة أيضا إلى صاعد الأكبار في
~~ضيعته لما سرق من الدولاب طوقه وزجه: بلغني يا صاعد، حدر الله بروحك إلى
~~جهنم ولا أصعدها وعن جميع الخيرات أبعدها، أن عاتيا عتا على الدولاب، في
~~غفلة الرقباء والأصحاب، فسلب منه طوقة وزجه من غير معرفة ولا حجة، فإنا لله
~~وإنا إليه راجعون.
# لقد هممت بالدعاء عليه، ثم عطفت بالحنو إليه، وقلت: اللهم إن كان أخذه من
~~حاجة فبارك له، وأغنه عن المعاودة إلى مثله، وإن كان أخذه إفسادا وإضرارا
~~فابتر عمره، واكف المسلمين شره، يا أرحم الراحمين.
# فكتب إليه صاعد: قد عمرت الدولاب من عندي، والسلام حدثني محمد بن
~~أبي الحسن، قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن علي النحوي الكسائي بمكة،
~~قال: سمعت ابن قريعة القاضي ينشد:
# لي حيلة في من ينم وليس في الكذاب حيله
# من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليله
# حدثني منصور بن ربيعة الزهري بالدينور، قال: سمعت أبا طاهر العطار
~~قاضي الدينور، يقول: سمعت أبا سعيد السمرقندي، يقول: كان ببغداد قائد يلقب
~~بإلكيا كنيته أبو إسحاق، وكان يخاطب ابن قريعة بالقاضي، فبدر منه يوما في
~~المخاطبة أن قال لابن قريعة: يا أبا بكر، فقال ابن قريعة: لبيك يا أبا
~~إسحاق، فقال القائد: ما هذا؟ قال: ياهذا إنما نكوكيك إذا قضيتنا، فإذا
~~بكرتنا تسحقناك، فقال القائد: واويلاه هذا أفظع من الأول حدثنا القاضي
~~أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: قال أبو بكر بن ms0938 قريعة لابنه:
~~أبا إبراهيم ما شغلك عن أبيك؟ استنفق رأسك، واستمرس أخدعك، واستعركت أذناك.
# قال: وسأله عضد الدولة عن أولاده وكانوا مع بختيار، فقال: هم بني عققة،
~~وعن أمري مرقة، وهم بذلك فسقة.
# حدثني التنوخي، قال: وسأله الزهراني ما حدود القفا؟ فقال له: إن
~~لله صنعة منها معيشتك، وفيها مادتك تجهلها أخبرنا أبو القاسم الأزهري،
~~وأحمد بن عبد الواحد الوكيل، قالا: أخبرنا محمد بن جعفر التميمي،
~~قال: قال أبو الحسن الزهراني لابن قريعة في مجلس المهلبي وزير أحمد بن
~~بويه الديلمي: ما حدود القفا؟ فأجابه في الوقت: ما داعبك فيه إخوانك، وشرطك
~~فيه حجامك، وأدبك فيه سلطانك، واشتمل عليه جربانك.
# فقال له: ما حد الصفع؟ قال: الرفع والوضع للضر والنفع.
# قال لي علي بن المحسن القاضي، وهلال بن المحسن الكاتب: توفي ابن قريعة
~~في يوم السبت لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وثلاث مائة، زاد
~~هلال: عن خمس وستين سنة
PageV03P550