vol. 2, page 607
### $ محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمد بن سليمان
~~بن ms0587 داود بن عبيد الله بن مقسم أبو بكر المقرئ العطار سمع أبا السري موسى بن
~~الحسن الجلاجلي، وأبا مسلم الكجي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وموسى بن
~~إسحاق الأنصاري، وأبا العباس ثعلبا، والحسن بن علوية القطان، ومحمد بن يحيى
~~المروزي، ومحمد بن الليث الجوهري، وإدريس بن عبد الكريم الحداد.
# حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعلي بن أحمد الرزاز والحسين بن
~~شجاع الصوفي، وأبو علي بن شاذان، وغيرهم.
# وكان ثقة.
# (456) -[QS2V608] أخبرني الحسن بن محمد الخلال،
~~قال: حدثنا علي بن عمرو بن سهل الحريري، قال:
~~حدثنا محمد بن الحسن بن مقسم، من أصل كتابه،
~~قال: حدثنا أبو السري موسى بن الحسن بن أبي عباد،
~~قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، قال: حدثنا
~~الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى
~~رأسه المغفر لم أكتب هذا الحديث إلا عن الخلال وقد وهم محمد بن
~~مصعب، فقد رواه علي بن الحسن بن عبدويه الخزاز، عن ابن مصعب، عن مالك بن
~~أنس، عن الزهري، وذاك الصواب.
# (457) -[QS2V608] أخبرنا عبد الله بن يحيى
~~السكري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن
~~إبراهيم، قال: حدثني علي بن الحسن بن عبدويه
~~الخزاز، قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني،
~~قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك،
~~قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
~~عام الفتح وعلى رأسه مغفر كان ابن مقسم من أحفظ الناس
~~لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات، وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل
~~سماه كتاب الأنوار، وله أيضا في القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة.
# ومما طعن عليه به، أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الإجماع فيها،
~~وقرأها، وأقرأها على وجوه، ذكر أنها تجوز في اللغة والعربية، وشاع ذلك عنه
~~أهل العلم فأنكروه عليه، وارتفع الأمر إلى السلطان، فأحضره، واستتابه بحضرة
~~القراء والفقهاء، فأذعن بالتوبة، وكتب محضر بتوبته، وأثبت جماعة من حضر ذلك
~~المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه، وقيل: إنه لم ينزع ms0588 عن تلك الحروف، وكان
~~يقرئ بها إلى حين وفاته.
# وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ صاحب أبي بكر بن مجاهد في
~~كتابه الذي سماه كتاب البيان، فقال: فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن
~~أحمد بن عمر المقرئ، قال: أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن
~~أبي هاشم، قال: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا، فزعم أن كل ما صح عنده وجه
~~في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة
~~وغيرها، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، وأورط نفسه في مزلة
~~عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا
~~يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيئ رأيه
~~طريقا إلى مغالطة أهل الحق، بتخير القراءات من جهة البحث، والاستخراج
~~بالأراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض.
# وقد كان أبو بكر شيخنا، نضر الله وجهه، نشله من بدعته المضلة باستتابته
~~منها، وأشهد عليه الحكام والشهود المقبولين عند الحكام، بتركه ما أوقع نفسه
~~فيه من الضلالة بعد أن سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل، ولم
~~يكن له حجة قوية ولا ضعيفة، واستوهب أبو بكر رضي الله تعالى عنه تأديبه من
~~السلطان عند توبته، وإظهاره الإقلاع عن بدعته، ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما
~~كان ابتدعه واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة دونه، ظنا
~~منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إماما، ولن يعدو ما ضل
~~به مجلسه، لأن الله قد أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائغين، وشبهات
~~الملحدين بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
~~لحافظون}.
# ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا وقال بعده: وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل
~~بطولها وفسادها على ذي لب وفطنة صحيحة، وذلك أنه قال: لما كان لخلف ابن
~~هشام، وأبي عبيد، وابن سعدان، أن يختاروا، وكان ذلك لهم مباحا غير ms0589 منكر،
~~كان ذلك لي أيضا مباحا غير مستنكر.
# فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه، وسلك طريقا كطريقهم، كان ذلك مباحا له
~~ولغيره غير مستنكر، وذلك أن خلفا ترك حروفا من حروف حمزة، واختار أن يقرأ
~~على مذهب نافع، وأما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحد منهما قراءة أئمة
~~القراءة بالأمصار، ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغا لذلك غير ممنوع
~~منه، ولا معيب عليه، بل إنما كان النكير عليه شذوذه عما عليه الأئمة الذين
~~هم الحجة فيما جاءوا به مجتمعين ومختلفين.
# وذكر أبو طاهر كلاما كثيرا نقلنا منه هذا المقدار، ومن آثر الوقوف عليه
~~فليعمد للنظر في أول كتاب البيان فإنه مستقصى هناك.
# حدثني أبو بكر أحمد بن محمد المستملي الغزال، قال: سمعت أبا أحمد
~~الفرضي غير مرة يقول: رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس،
~~وكان محمد بن الحسن بن مقسم قد ولي ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها، فأولت
~~ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره لنفسه من القراءات.
# قلت: ذكرت هذه الحكاية لأبي يعلى بن السراج المقرئ، فقال: وأنا سمعتها من
~~أبي أحمد الفرضي.
# قال محمد بن أبي الفوارس: توفي ابن مقسم في شهر ربيع الأخر سنة أربع
~~وخمسين وثلاث مائة، ومولده سنة خمس وستين ومائتين.
# ويقال: إن ابنه أدخل عليه حديثا، والله أعلم.
# أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: توفي أبو بكر بن مقسم يوم الخميس
~~لثمان خلون من شهر ربيع الأخر سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، توفي على ساعات
~~من النهار، ودفن بعد صلاة الظهر من يومه.
PageV02P608