vol. 2, page 593
### $ محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، أبو بكر الأزدي بصري
~~المولد، ونشأ بعمان وتنقل في جزائر البحر، والبصرة، وفارس، وطلب الأدب وعلم
~~النحو واللغة، وكان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار.
# وورد بغداد بعد أن أسن فأقام بها إلى آخر عمره.
# وحدث عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، وأبي حاتم السجستاني، وأبى الفضل
~~الرياشي.
# وكان رأس أهل العلم، والمقدم في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب، وله
~~شعر كثير.
# روى عنه: أبو سعيد السيرافي، وعمر بن محمد بن سيف، وأبو بكر بن شاذن،
~~وأبو عبيد الله المرزباني، وغيرهم.
# أخبرنا علي بن أبي علي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن،
~~قال: قال لنا ابن دريد: أنا محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن
~~الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي بن عمرو بن
~~مالك بن فهم قبيل بن غانم بن دوس قبيل بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن
~~كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد قبيل بن الغوث
~~بن نبت بن مالك بن زيد بن ms0577 كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، قال
~~ابن دريد: وحمامي هذا أول من أسلم من آبائي، وهو من السبعين راكبا الذين
~~خرجوا مع عمرو بن العاص من عمان إلى المدينة لما بلغهم وفاة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حتى أدوه في هذا يقول قائلهم:
# سفهني ولم أكن سفيها ولا بقوم سفهوا شبيها
# لو كان هذا قاضيا فقيها لكان مثلي عنده وجيها
# قال: فقضى له بشاهد ويمين.
# وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه طريد نفته مذحج والسكاسك
# أخبرني محمد بن أبي علي الأصبهاني، قال: حدثنا الحسن بن عبد الله
~~بن سعيد اللغوي، قال: سمعت ابن دريد، يقول: مولدي بالبصرة سكة صالح سنة
~~ثلاث وعشرين ومائتين.
# أخبرنا أحمد بن علي المحتسب، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل،
~~قال: أنشدنا أبو بكر بن دريد، وقال: هذا أول شيء قلته من الشعر:
# ثوب الشباب علي اليوم بهجته وسوف تنزعه عنى يد الكبر
# أنا ابن عشرين ما زادت ولا نقصت إن ابن عشرين من شيب على خطر
# سمعت أبا بكر محمد بن روق بن علي الأسدي يقول: كان يقال: إن أبا بكر بن
~~دريد أعلم الشعراء، وأشعر العلماء.
# حدثني علي بن المحسن التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق،
~~قال: حدثني جماعة، عن أبي بكر بن دريد، إنه قال: كان أبو عثمان
~~الأشنانداني معلمي، وكان عمي الحسين بن دريد يتولى تربيتي، فإذا أراد الأكل
~~استدعى أبا عثمان يأكل معه، فدخل عمي يوما وأبو عثمان المعلم يرويني قصيدة
~~الحارث بن حلزة التي أولها: آذنتنا بينهما أسماء.
# فقال لي عمي: إذا حفظت هذه القصيدة وهبت لك كذا وكذا.
# ثم دعا بالمعلم ليأكل معه، فدخل إليه فأكلا وتحدثا بعد الأكل ساعة، فإلى
~~أن رجع المعلم حفظت ديوان الحارث بن حلزة بأسره، فخرج المعلم فعرفته ذلك،
~~فاستعظمه وأخذ يعتبره علي فوجدني قد حفظته، فدخل إلى عمي فأخبره، فأعطاني
~~ما كان وعدني به.
# قال أبو الحسن: وكان أبو بكر واسع الحفظ جدا، ما رأيت أحفظ منه، ms0578 كان
~~يقرأ عليه داودين العرب كلها أو أكثرها فيسابق إلى إتمامها ويحفظها، وما
~~رأيته قط قرئ عليه ديوان شاعر إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له.
# حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سألت
~~أبا الحسن الدارقطني، عن ابن دريد، فقال: تكلموا فيه، وقال حمزة: سمعت
~~أبا بكر الأبهري المالكي يقول: جلست إلى جنب ابن دريد وهو يحدث ومعه جزء
~~فيه ما قال الأصمعي، فكان يقول في واحد: حدثنا الرياشي، وفي آخر
~~حدثنا أبو حاتم، وفي آخر حدثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي، كما
~~يجيء على قلبه.
# كتب إلى أبو ذر عبد بن أحمد الهروي من مكة، قال: سمعت أبا منصور
~~الأزهري، يقول: كنا ندخل على ابن دريد ونستحي منه مما نرى من العيدان
~~العلقة، والشراب المصفى موضوع، وقد كان جاوز التسعين سنة.
# قال أبو ذر: سمعت إسماعيل بن سويد يقول: جاء إلى ابن دريد سائل فلم يكن
~~عنده غير دن نبيذ، فوهبه له، فجاء غلامه فقال: الناس يتصدقون بالنبيذ.
# فقال: أي شيء أعمل، لم يكن عندي غيره.
# فأتم اليوم حتى أهدي إليه عشر دنانير، فقال لغلامه: تصدقنا بواحد وأخذنا
~~عشرة.
# أخبرنا علي بن أبي علي، قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: مات ابن
~~دريد سنة إحدى وعشرين.
# قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال: مات أبو بكر
~~بن دريد في يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة بقين من شعبان سنة إحدى وعشرين
~~وثلاث مائة.
# حدثني محمد بن علي الصوري، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن نصر
~~القاضي، قال: حدثنا أبو العلاء أحمد بن عبد العزيز، قال: كنت في جنازة
~~أبي بكر بن دريد وفيها جحظة فأنشدنا لنفسه:
# فقدت بابن دريد كل فائدة لما غدا ثالث الأحجار والترب
# وكنت أبكى لفقد الجود مجتهدا فصرت أبكى لفقد الجود والأدب
# حدثني هبة الله بن الحسن الأديب، قال: قرأت بخط المحسن بن علي، أن
~~ابن دريد لما توفي حملت جنازته إلى مقبرة الخيزران ms0579 ليدفن بها، وكان قد جاء
~~في ذلك اليوم طش من مطر، وإذا بجنازة أخرى مع نفر قد أقبلوا بها من ناحية
~~باب الطاق، فنظروا وإذا هي جنازة أبي هاشم الجبائي.
# فقال الناس: مات علم اللغة والكلام بموت ابن دريد والجبائي، فدفنا جميعا
~~في الخيزرانية.
PageV02P594