vol. 2, page 379
### $ محمد بن إسماعيل المعروف بخير النساج يكنى أبا الحسن وكان من
~~كبار الصوفية، ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه من أهل سامراء سكن بغداد،
~~وقال: صحب سريا السقطي، وأبا حمزة.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين
~~السلمي، قال: قال فارس البغدادي: كان اسم خير النساج، محمد بن إسماعيل
~~السامري، وكان أستاذ إبراهيم الخواص.
# قلت: كذا قال، ولعله: كان أستاذه إبراهيم الخواس، والله أعلم، وللصوفية
~~عن خير حكايات عجيبة جدا نحن نذكر بعضها مع البراءة من عهدتها.
# أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن جعفر بن علي،
~~قال أخبرني عبيد الله بن إبراهيم الجرزي، قال: قال ms0437 أبو الخير
~~الديلمي: كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت: أعطني المنديل الذي
~~دفعته إليك.
# قال: نعم.
# فدفعه إليها، فقالت: كم الأجرة؟ قال: درهمان.
# قالت: ما معي الساعة شيء وأنا قد ترددت إليك مرارا فلم أرك، آتيك به غدا
~~إن شاء الله.
# فقال لها خير: إن أتيتيني به ولم تريني فارمي به في الدجلة، فإني إذا
~~رجعت أخذته.
# فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير: هذا التفتيش فضول منك افعلي
~~ما أمرتك.
# قالت: إن شاء الله.
# فمرت المرأة.
# قال أبو الخير: فجئت كالغد وكان خير غائبا، فإذا بالمرأة قد جاءت ومعها
~~خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة،
~~فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خير، وفتح باب حانوته،
~~وجلس على الشط يتوضأ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على
~~ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا وكذا.
# فقال: أحب أن لا تبوح به في حياتي، فأجبته إلى ذلك.
# حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرمسيني، قال: سمعت علي بن عبد
~~الله الهمداني بمكة، يقول: حدثنا علي بن محمد الفرضي، قال: حدثنا أبو
~~الحسين المالكي، قال: كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة ورأيت له من
~~كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام:
~~إني أموت يوم الخميس المغرب، وأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، وستنسى فلا
~~تنساه.
# قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة، فلقيني من خبرني بموته، فخرجت
~~لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسالتهم: لم رجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد
~~الصلاة.
# فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة، أو كما
~~قال.
# فسالت من حضره عن حاله عند خروج روحه، فقال: إنه لما حضر غشي عليه ثم فتح
~~عينيه وأومأ إلى ناحية باب البيت، وقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد
~~مأمور وأنا عبد مأمور، وما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني
~~أمضي ms0438 لما أمرت به، ثم امض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى، ثم
~~تمدد وغمض عينيه وتشهد.
# وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟
~~فقال: لا تسألني أنت عن هذا، ولكن استرحنا من دنياكم الوضرة.
PageV02P380