vol. 2, page 274
### $ محمد بن إبراهيم أبو حمزة الصوفي من كبار شيوخهم، كان يتكلم
~~في جامع الرصافة ثم انتقل إلى جامع المدينة.
# وكان عالما بالقراءات وبقراءة أبي عمرو خصوصا.
# جالس أحمد بن حنبل، وبشر بن الحارث، وأبا نصر التمار، وسريا السقطي.
# وسافر مع أبي تراب النخشبي.
# حكى عنه محمد بن علي الكتاني، وخير النساج، وغيرهما.
# وقال لي أبو نعيم الحافظ: أبو حمزة بغدادي، واسمه محمد بن إبراهيم،
~~كان مولى عيسى بن ms0366 أبان القاضي.
# أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد
~~بن الحسين السلمي، قال: سمعت محمد بن الحسن البغدادي يحكي عن ابن
~~الأعرابي، قال: قال أبو حمزة كان الإمام أحمد بن حنبل يسألني في مجلسه
~~عن مسائل ويقول: ما تقول فيها يا صوفي؟ حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن
~~القرميسيني، قال سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني بمكة
~~يقول: حدثنا الخلدي، قال: كان لأبي حمزة مهر قد رباه، وكان يحب
~~الغزو، وكان يركب المهر ويخرج عليه، وهو يرعى التوكل، فقيل له: يا أبا حمزة
~~أنت قد علمنا كيف تعمل، فالدابة أيش كنت تعمل في أمرها؟ قال: كان إذا رحل
~~العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب ومن الناس، تدور فتأكل.
# أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، قال: أخبرنا محمد بن
~~الحسين بن موسى النيسابوري، قال: سمعت أبا بكر الرازي، يقول: سمعت خيرا
~~النساج، يقول: سمعت أبا حمزة، يقول: خرجت من بلاد الروم فوقفت على راهب،
~~فقلت: هل عندك من خبر من قد مضى؟ فقال: نعم.
# فريق في الجنة، وفريق في السعير.
# أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري، قال:
~~سمعت أبا عبد الرحمن السلمي، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الواعظ، يقول:
~~سمعت خيرا النساج، يقول: سمعت أبا حمزة، يقول: إني لأستحي من الله أن أدخل
~~البادية وأنا شبعان وقد اعتقدت التوكل، لئلا يكون سعي على الشبع زادا
~~أتزوده.
# أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال
~~حدثني أبو بدر الخياطي الصوفي، قال: سمعت أبا حمزة، يقول: سافرت
~~سفرة على التوكل، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني، إذ وقعت في بئر،
~~فرأيتني قد حصلت فيها، فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها، فجلست فيها فبينا
~~أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: نجوز ونترك هذه في
~~طريق السابلة والمارة؟ فقال الآخر: فما نصنع؟ قال نطمها.
# قال: فبدرت نفسي أن تقول: أنا فيها، فتوقرت، ms0367 تتوكل علينا وتشكو بلاءنا
~~إلى سوانا؟ فسكت.
# فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به.
# فقالت لي نفسي: أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا.
# فيها فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء، يهتف بي ولا أراه:
~~تمسك بي شديدا، فمددت يدي فوقعت على شيء خشن فتمسكت به، فعلاها وطرحني،
~~فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من
~~مثله، فهتف بي هاتف، يا أبا حمزة استنقذناك من البلاء بالبلاء، وكفيناك ما
~~تخاف مما تخاف.
# أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري، قال: سمعت
~~أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري، يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن
~~عبد الوهاب الحافظ، يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم، يحكي عن أبي
~~حمزة الصوفي الدمشقي، أنه لما أخرج من البئر أنشأ يقول:
# نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف
# تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في الكف
# أراك وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني بالعطف منك وباللطف
# وتحيى محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة مع الحتف
# قلت: كذا قال في هذه الحكاية عن أبي حمزة الدمشقي، وذكر لنا أبو نعيم
~~أن الواقع في البئر أبو حمزة البغدادي، وكذلك يحكي عن أبي بكر الشبلي.
# وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين
~~السلمي، أن الذي وقع في البئر في البادية وهو أبو حمزة الخراساني، من أقران
~~الجنيد وليس بأبي حمزة البغدادي، والله أعلم بذلك.
# أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري
~~بالري، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الأزدي الخطيب بسمنان،
~~يقول: قال جعفر بن محمد الخلدي: خرج طائفة من مشايخ المتصوفة يستقبلون
~~أبا حمزة الصوفي في قدومه من مكة، فإذا به قد شحب لونه، فقال الجريري: يا
~~سيد هل تتغير الأسرار إذا تغيرت الصفات؟ قال: معاذ الله، لو تغيرت
~~الأسرار لتغير ms0368 الصفات لهلك العالم، ولكنه ساكن الأسرار فحملها، وأعرض عن
~~الصفات فلا شاها، ثم تركنا وولى وهو يقول
# كما ترى صيرني قطع قفار الدمن
# شردني عن وطن كأنني لم أكن
# إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني
# يقول لا تشهد ما يشهد أو تشهدني
# قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد المالك التاريخي بخطه، سمعت أبا حمزة
~~الصوفي ينشد:
# تخفي على أصحابك المونا أو لا فلست إذا لهم سكنا
# لا تغترر بدنو لطفك لا يدنو إليك وإن دنوت دنا
# واعلم جزاك الله صالحة أن ابن آدم لم يزل أذنا
# متصرفا شرس الطباع له عين تريه قبيحه حسنا
# أخبرني أحمد بن علي المحتسب، قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى
~~النيسابوري، قال: سمعت نصر بن أبي نصر، يقول: سمعت محمد بن عبد الله
~~المتأفف البغدادي، قال: سمعت الجنيد، يقول: وافي أبو حمزة من مكة وعليه
~~وعثاء السفر، فسلمت عليه وشهيته، فقال: سكباج وعصيدة تخليني بهما فأخذت
~~مكوك دقيق، وعشرة أرطال لحم، وباذنجان وخل، وأخذت عشرة أرطال دبس، وعملنا
~~له عصيدة وسكباجة ووضعناها في حيرى لنا، وأدخلته الدار وأسبلت الستر، فدخل
~~وأكله كله، فلما فرغ من أكله، قال: يا أبا القاسم لا تعجب فهذا من مكة
~~الأكلة الثالثة.
# حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي لفظا، قال: سمعت غالب بن علي
~~الرازي، يقول: سمعت أبا عثمان المغربي، يقول: كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا
~~يمشون إلى موضع من المواضع، فبلغوا ذلك الموضع، فإذا الباب مغلق، فقال أبو
~~حمزة لأصحابه: ليتقدم كل واحد منكم إلى هذا الباب ويظهر صدقه وإخلاصه،
~~فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد، فتقدم كل واحد من القوم فلم ينفتح
~~على أحد.
# فتقدم أبو حمزة إلى الباب فقال: بكذبي إلا فتحت، ففتح عليه الباب فدخلوا
~~ذلك الموضع.
# أخبرني أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني، قال: حدثنا إبراهيم
~~بن أحمد بن محمد الطبري، قال: حدثنا معروف بن محمد بن معروف الواعظ،
~~قال: حدثنا أبو سعيد الزيادي، قال: كان أبو حمزة أستاذ ms0369 البغداديين، وهو
~~أول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب، من صفاء الذكر، وجمع الهمة، والمحبة،
~~والشوق، والقرب، والأنس، لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رء وس الناس ببغداد
~~أحد.
# وما زال مقبولا حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي، وتوفي سنة تسع وستين
~~ومائتين، ودفن بباب الكوفة.
# أخبرنا إسماعيل الحيري، قال: أخبرنا محمد بن الحسين السلمي،
~~قال: أبو حمزة البزاز محمد بن إبراهيم من أقران سري السقطي، توفي سنة تسع
~~وثمانين ومائتين.
# وقول الزيادي في وفاته أصح من هذا، والله أعلم.
PageV02P274