vol. 2, page 95
### $ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس بن إسماعيل أبو الحسين الواعظ
~~المعروف بابن سمعون كان واحد دهره، وفرد عصره في الكلام على علم الخواطر
~~والإشارات ولسان الوعظ.
# دون الناس حكمه وجمعوا كلامه.
# وحدث عن عبد الله بن أبي داود السجستاني، وأحمد بن محمد بن سلم المخرمي،
~~ومحمد بن مخلد الدوري، ومحمد بن جعفر المطيري، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة،
~~وأحمد بن سليمان بن زبان الدمشقيين، وعمر بن الحسن الشيباني.
# حدثنا عنه حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، والقاضي أبو علي بن أبي
~~موسى الهاشمي، والحسن بن محمد الخلال، وأبو بكر الطاهري، وعبد العزيز علي
~~الأزجي، وغيرهم.
# وكان بعض شيوخنا إذا حدث عنه، قال: حدثنا الشيخ الجليل المنطق
~~بالحكمة أبو الحسين بن سمعون.
# (179) -[QS2V96] أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال:
~~حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون
~~الواعظ إملاء، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن
~~الأشعث سنة أربع عشرة وثلاث مائة، قال: حدثنا
~~محمود بن خالد وعمرو بن عثمان، قالا: حدثنا
~~الوليد، قال: حدثنا ابن جابر، قال: سمعت أبا عبد
~~رب، يقول: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنه
~~لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة " قال لي عبد
~~العزيز: ذكر لنا ابن سمعون أن جده إسماعيل كسر اسمه فقيل: سمعون.
# حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون، يقول:
~~ولدت في سنة ثلاث مائة.
# حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: قلت لأبي
~~الحسين بن سمعون: أيها الشيخ أنت تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك
~~لها، وتلبس أحسن الثياب، وتأكل أطيب الطعام فكيف هذا؟ فقال: كل ما يصلحك
~~لله فافعله، إذا صلح حالك مع الله بلبس لين الثياب، وأكل طيب الطعام، فلا
~~يضرك.
# حدثني الحسن بن محمد الخلال، قال: قال لي أبو الحسين بن سمعون:
~~ما اسمك؟ فقلت: حسن.
# فقال: قد ms0257 أعطاك الله الاسم فسله أن يعطيك المعنى.
# حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر الملاح، قال: سمعت
~~ابن سمعون، يقول: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فاستحالت ديانة.
# حدثنا أبو بكر محمد بن محمد الطاهري، قال: سمعت أبا الحسين بن
~~سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم
~~قاصدا بيت المقدس، وحمل في صحبته تمرا صيحانيا، فلما وصل إلى بيت المقدس
~~ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه، ثم طالبته نفسه
~~بأكل الرطب فأقبل عليها باللائمة، وقال: من أين لنا في هذا الموضع رطب؟
~~فلما كان وقت الإفطار عمد إلي التمر ليأكل منه فوجده رطبا صيحانيا، فلم
~~يأكل منه شيئا، ثم عاد إليه من الغد عشية فوجده تمرا على حالته الأولى،
~~فأكل منه أو كما قال.
# سمعت أبا الحسن أحمد بن علي بن الحسن بن البادا يقول: سمعت أبا الفتح
~~القواس، يقول: لحقتني إضاقة وقتا من الزمان، فنظرت فلم أجد في البيت غير
~~قوس لي وخفين كنت ألبسهما، فأصبحت وقد عزمت على بيعهما، وكان يوم مجلس أبي
~~الحسين بن سمعون، فقلت في نفسي، أحضر المجلس ثم انصرف فأبيع الخفين والقوس،
~~قال: وكان القواس قل ما يتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون.
# قال أبو الفتح: فحضرت المجلس، فلما أردت الانصراف، ناداني أبو الحسين:
~~يا أبا الفتح، لا تبع الخفين ولا تبع القوس، فأن الله سيأتيك برزق من عنده.
# أو كما قال.
# حدثني رئيس الرؤساء شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن، قال:
~~حدثني أبو طاهر محمد بن علي بن العلاف، قال: حضرت أبا الحسين بن
~~سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم، وكان أبو الفتح القواس
~~جالسا إلى جنب الكرسي، فغشيه النعاس ونام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة
~~حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه.
# فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في نومك؟ قال: نعم، فقال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن ms0258 تنزعج
~~وتنقطع عما كنت فيه.
# أو كما قال.
# وحدثني رئيس الرؤساء أيضا، قال: حكى لي أبو علي بن أبي موسى
~~الهاشمي، قال: حكى لي دجى مولى الطائع لله، قال: أمرني الطائع لله بأن
~~أوجه إلى ابن سمعون فاحضره دار الخلافة، ورأيت الطائع على صفة من الغضب،
~~وكان يتقي في تلك الحال، لأنه كان ذا حدة، فبعثت إلى ابن سمعون وأنا مشغول
~~القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره، فجلس مجلسه فأذن له بالدخول،
~~فدخل وسلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فأول ما ابتدأ به أن قال: روى
~~عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وذكر خبرا، وأحاديث
~~بعده، ثم قال: روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذكر
~~عنه خبرا.
# ولم يزل يجري في ميدان الوعظ حتى بكى الطائع وسمع شهيقه، وابتل منديل بين
~~يديه بدموعه، فأمسك ابن سمعون حينئذ، ودفع إلي الطائع درجا فيه طيب وغيره
~~فدفعته إليه وانصرف.
# وعدت إلى حضرة الطائع، فقلت: يا مولاي رأيتك على صفة من شدة الغضب على
~~ابن سمعون، ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره، فما السبب؟ فقال: رفع إلي
~~عنه أنه يتنقص علي بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن ذاك لأقابله عليه إن صح ذلك
~~منه، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب والصلاة عليه،
~~وأعاد وأبدى في ذلك، وقد كان له مندوحة في الرواية عن غيره وترك الابتداء
~~به، فعلمت أنه وفق لما تزول به عنه الظنة، وتبرأ ساحته عندي، ولعله كوشف
~~بذلك.
# أو كما قال.
# أخبرني الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ، قال: سمعت أبا الفضل
~~التميمي، يقول: سمعت أبا بكر الأصبهاني، وكان خادم الشبلي، قال: كنت بين
~~يدي الشبلي في الجامع يوم الجمعة، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي وعلى
~~رأسه قلنسوة بشفاشك مطلس بفوطة، فجاز علينا وما سلم، فنظر الشبلي إلى ظهره،
~~وقال: يا أبا بكر تدري أيش لله في هذا الفتى من ms0259 الذخائر؟ أخبرنا
~~أبو نعيم الحافظ، قال: توفي أبو الحسين بن سمعون في ذي القعدة، أو ذي
~~الحجة سنة سبع وثمانين وثلاث مائة مئة، الشك من أبي نعيم.
# أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سنة سبع وثمانين وثلاث مائة،
~~فيها توفي أبو الحسين بن سمعون الواعظ يوم النصف من ذي القعدة، وكان ثقة
~~مأمونا.
# قلت: ذكر لي غير العتيقي أنه توفي يوم الخميس الرابع عشر من ذي القعدة،
~~ودفن في داره في شارع العتابيين، فلم يزل هناك حتى نقل يوم الخميس الحادي
~~عشر من رجب سنة ست وعشرين وأربع مائة، فدفن بباب حرب وقيل لي إن أكفانه لم
~~تكن بليت بعد.
PageV02P095