page 25824, entry [7283]Open original source
محمد بن نصر بن صغير بن خالد أبو عبد الله القيسراني (١) شاعر مكثر له ديوان كبير حسن سكن دمشق مدة وامتدح بها جماعة وتولى إدارة الساعات التي على باب الجامع (٢) وكان يسكن فيها مدة ثم تفكر له شمس الملوك ابن تاج الملوك والي دمشق فخرج عن دمشق وسكن حلب مده وتولى فيها خزانة الكتب ثم رجع في آخر عمره إلى دمشق وبها مات وكان قرأ الأدب بها (٣) أبو سعد (٤) بن السمعاني أنشدنا أبو عبد الله القيسراني لنفسه بدير الحافر ثم أنشد بها أبو عبد الله القيسراني بدمشق لنفسه * من لقلب يألف الفكر * أو لعين ما تذوق كرى ولصب بالغرام قضى * ما قضى من وصلكم وطرا ويح قلبي من هوى قمر * أنكرت عيني له القمرا حالفت أجفانه سنة * قتلت عشاقه سهرا يا خليلي أغدرا دنفا * يصطفى في الحب من غدرا وذراني من ملامكما * إن لي في سلوتي بطرا * وهذه الأبيات ما عندي من سماع من شعره وقد سمعته مرة ينشد أخي ﵀ قصيدة نونية طويلة لم تقع إلي وما قرأت من شعره بخطه مما كتبه إلى أخي أبو الحسين * أشبا سيوف الهند أم عيناك * وجنى جني الورد أم خداك يا ربة المغنى الذي غادرته * قفرا وصيرت الحشا مغناك * جودي بمأمول النوال فإنني * أصبحت مفتقرا إلى جدواكوأراك يغشاني خيالك في الكرى * أترى خيالي في الكرى يغشاك حجبوك أم حجبوا الحياة فإنني * ميت (١) ارى حيا غداة أراك ولقد رميت فما أصابت أسهمي * ورميتني فأصابني سهماك (٢) وعلقت في أشراككم فاصطدتني * وتعطلت عن صيدكم أشراكي وأغرت جسمي من جفونك سقمها * فتحكمت في مهجتي عيناك ولقد مللت قياد قلبي طائعا * وفتكت فيه بلحظك الفتاك إني أحلا عن موارد لم تزل * مبذولة السقيا لعود أراك حوت الدلال إذا يحضر لذاتها * مرسى (٣) الطعام يحط بالمسواك ريب الوصال على قتيل صبابة * ما كان يسلم نفسه لولاك سيعود منك إذا تراكبت المنى * بأبي الحسين لعله يكفاك يعني تخبر المستجير إذا عوى * إذ كان لا يحمى اللهيف حماك يلقى المعبس من صروف زمانه * بطلاقة المتهلل الضحاك يتصرف العافون في أمواله * قبل السؤال تصرف الملاك أمسكت عن مديحه (٤) حتى أنني * أيقنت أن سيضرني أمساك ومدحته مستدركا ولربما * عفا على تقصيري استدراك قد كنت يابن الأكرمين ملكتني * فعساك تسمح منعما بفكاك رويت عليك شواهد من مدرك * للمجد قبل شواهد الأدراك بشرت بالمجد التليد ملكته * في الناس قبل بشارة الأملاك تقديم علمك بالأله تيقنا * من حيث كان تأخر النساك في المذهب للأمم الذي لا ينتمي * فيه بمعتقد إلى الأشراك (٥) يفرق من كل مصدق * بر وكل مشبه أفاك حزت الهدى استشعروا بضلالة * فتنبهوا في صحصح دكداك وعلوا همتك التي لم يقتنع * حتى علت بك سابع الأفلاكأموالك الحل وسائلك الغنى * قد صرحا بعداوة ومحاك وكلاهما ملك لديك فخذ له * لسلامة ولهذه بهلاك خذها سبيكة بمسجد سمحت بها * أفكار صواغ لها سباك كالوشي إلا أنها قد نزهت * في نسجها عن شيمة الحواك كالروض أصبح ضاحكا مما امترى * جنح الأصيل له السحاب الباك نظر الكواكب حتى ينشد نظمها * شعري سرت ملوه بسماك * سألت أبا عبد الله محمد بن نصر عن مولده فقال في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكا ونشأت بقيسارية (١) ولما قدم القيسراني دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد وأخذ لنفسه طالعا واختار برجا نائيا وكان يحسن التنجيم فلم ينفعه تنجيمه ولم يدفع عنه اختياره ولم تطل مدته بعد قدومه وكان قد أنشد والي دمشق قصيدة مدحه بها يوم الجمعة وكان أنشده إياها وهو محموم فلم تأت عليه الجمعة الأخرى وكنت قد وجدت أخي أبا الحسين ﵀ قاصدا لعيادته فاستصحبني معه فقلت لأخي في الطريق إني أظن القيسراني سيلحق ابن منير (٢) كما لحق جرير الفرزدق بعد يسير فكان كما ظننت فلما دخلنا عليه وجدناه جالسا على فراشه فسألناه عن حاله فذكر أنه قد تناول مسهلا خفيفا ولم ير من حاله ما يدل على الموت فبلغنا بعد (٣) ذلك أن الدواء عمل عملا كبيرا فمات ليلة الأربعاء ودفن يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بباب الفراديس آخر الجزء الثاني والأربعين بعد الستمائة ٧٠٦٢ -