page 24141, entry [6390]Open original source
محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن عبد مناف الهاشمي (١) كان مع بني العباس الذين خرجوا من الحميمة (٢) إلى الكوفة في أول أمر بني العباس له ذكر وكان المنصور معجبا به وكان كريما يسأله حوائج الناس فيقضيها له أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد وأبو منصور محمد ابن عبد الملك قالوا قال لنا أبو بر الخطيب (٣) محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب كان فاضلا أديبا وعاقلا لبيبا مشهورا بالسخاء والجود والمروءة وكان له اختصاص بأبي جعفر المنصور فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أنبأنا أحمد بن إبراهيم البراز (٤) حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة أخبرني أبو العباس المنصوري عن يحيى بن زكريا مولى علي بن عبد الله عن أبيه قال كان المنصور يعجب بمحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب يؤانسه ويفاوضه ويداعبه ويلتذ بمحادثته وكان أديبا لبيبا لسنا وكان لحسن منزلته من المنصور وعظيم قدره عنده يفزع الناس إليه في حوائجهم فيكلمه فيها قيقضيها حتى أكثر عليه من الحوائج وأفرط فأمر الربيع أن يحجبه فلما حجبه قعد في منزله أياما فظمئ المنصور إلى رؤيته وقرم إلى محادثته فقال يا ربيع أن جميع لذات مولاك قد أخلقنعنده ورثثن في عينه سوى لذته من محادثه محمد بن جعفر فإنها تجدد عنده في كل يوم وليلة وقد كدرها علي بكثرة ما يحملني عليه من حوائج الناس فاحتل لمولاك (١) فيما كدر عليه من لذته فقال الربيع أفعل يا أمير المؤمنين وخرج من عنده فأتى محمد بن جعفر فعاتبه على ما يحمل المنصور عليه من حوائج الناس وسأله إعفاءه من ذلك فنصح (٢) عن نفسه فيما عاتبه عليه فاجابه إلى أن لا يسأله حاجة لأحد فأمره بالغدو على المنصور ورجع إلى المنصور فاعلمه ذلك وبلغ قوما من قريش قدموا العراق لحوائجهم ما كان من أمر محمد بن جعفر ومن الربيع وأنه عازم على الغدو على المنصور فكتبوا حوائجهم في رقاع ووقفوا بها على طريق محمد بن جعفر فلما غدا يريد المنصور عرضوا له بها ومتوا إليه بقراباتهم وتوسلوا بارحامهم وسألوه ايصال رقاعهم والتماس نجاح ما فيها فاعتذر إليهم وسألهم أن يعفوه من ذلك فأبوا أن يقبلوا ذلك منه وألحوا عليه فقال لست أكلم المنصور في حاجة لأحد من الناس فإن احببتم أن تودعوا رقاعكم كمي فافعلوا فقذفوا رقاعهم في كمه ومضى حتى دخل على المنصور وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام ودجلة والصراة وما حولها من البساتين والمزارع فعاتبه فنصح (٣) عن نفسه ثم حادثه ساعة قال له المنصور أما ترى حسن مستشرفنا هذا قال أرى يا أمير المؤمنين فبارك الله لك فيما آتاك وهناك بإتمام النعمة عليك ما أعطاك فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في مدة الكفر مدينة أحصن ولا أحسن ولا اجمع للخصال المحمودة منها وقد سمجها (٤) في عيني خصلة قال وما هي قال ليس لي فيها ضيعة فتبسم ثم قال فإني أحسنها في عينك بثلاث ضياع أقطعك في أكنافها فاغد على أمير المؤمنين يسجل (٥) لك بها فقال أنت والله يا أمير المؤمنين سهل الموراد كريم المصادر فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه فقد بررت فأفضلت ووصلت فاجزلت وأنعمت فأسبغت فبدرت الرقاع من كمية (٦) وهو يتشكر له فأقبل يردهن في كمه ويقول أرجعن خاسئات فضحك وقال بحق أمير المؤمنين عليك لما أخبرته خبر هذه الرقاع فأعلمه فقال ابيت يا بن معلم الخيرإلا كرما فف للقوم بضمانك والقها عن كميك (١) لننظر في حوائجهم فطرح الرقاع بين يديه فتصفها ثم دفعها إلى الربيع ثم التفت إليه فتمثل بقول امرئ القيس (٢) * لسنا وإن أحسابنا كرمت * يوما على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا * تبني ونفعل مثل ما فعلوا * ثم قال قد قضى أمير المؤمنين حوائجهم فأمرهم بلقاء الربيع قال محمد فخرجت من عند أمير المؤمنين وقد ربحت وأربحت ٦١٦٨ -