page 19594, entry [5166]Open original source
علي بن عبد الله بن أبي الهيجاء بن حمدان ابن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد أبو الحسن الأمير التغلبي المعروف بسيف الدولة (١) أصله من الجزيرة روى عنه أبو الحسن محمد بن علي الحسيني وأبو بكر عبد الله بن أحمد روزبة وقدم الشام سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وملك حلب ثم توجه منها إلى حمص فلقيه عسكر الإخشيد محمد بن طغج بن جف أمير الشام ومصر مع غلامه كافور الإخشيد (٢) الذي مدحه المتنبي فكان الظفر لسيف الدولة وجاء إلى دمشق فنزل عليها فلم يفتحوا له فرجع وكان الإخشيد قد خرج من مصر إلى الشام فالتقى هو وسيف الدولة بأرض قنسرين فلم يظفر أحد العسكرين بصاحبه ورجع سيف الدولة إلى الجزيرة فلما رجع الإخشيد إلى دمشق رجع سيف الدولة إلى حلب ثم مات الإخشيد سنة أربع ويقال سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وصار (٣) كافور إلى مصر فقصد سيف الدولة دمشق فملكها وأقام بها فذكر أنه كان يسامر الشريف العقيقي بها فقال ما تصلح هذه الغوطة إلا لرجل واحد فقال له العقيقي هي لأقوام كثير فقال له سيف الدولة لئن أخذتها القوانين (٤) لينبرون (٥) منها فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول فكاتبوا كافورا فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة من دمشق سنةخمس وثلاثين ويقال سنة ست ووليها كافور وذكر علي بن المهذب بن أبي حامد المعري أن سيف الدولة ولد في سنة إحدى وثلاثمائة وذكر ثابت بن سنان أنه ولد في يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة من سنة ثلاث وثلاثمائة (١) ذكر أبو منصور الثعالبي في كتاب يتيمة الدهر (٢) فصلا في ذكر ابن حمدان فقال كان بنو حمدان ملوكا وأمراء أوجههم للصباحة وألسنتهم للفصاحة وأيديهم للسماحة وعقولهم للرجاحة وسيف الدولة مشهور بسيادتهم وواسطة قلادتهم وكان غرة الزمان وعماد الإسلام ومن به سداد الثغور وسداد الأمور وكانت وقائعه في عصاة العرب يكف بأسها وتفل (٣) أنيابها ويذل صعابها ويكفي الرعية سوء آدابها وغزواته تدرك من طاغية الروم الثار ويحسم شرة (٤) المنار ويحسن في الإسلام الآثار وحضرمة مقصد الوفود ومطلع الجود وقبلة الآمال ومحط الرحال وموسم الأدباء (٥) وحلبة الشعراء ويقال إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر ونجوم الدهر فإنما السلطان سوق يجلب إليها ما ينفق لديها وكان أديبا شاعرا محبا لجيد الشعر شديد الإهتزاز لما يمدح به أنبأنا أبو منصور شجاع بن فارس الذهلي وحدثني أبو المعمر الأنصاري عنه حدثني الرئيس أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الزيني (٦) حدثني أبو الحسن السلامي الشاعر قال مدح الخالديان سيف الدولة بن حمدان بقصيدة أولها * تصد ودارها صدد * وتوعده ولا تعد وقد قتلته ظالمة * فلا عقل ولا قود *وقال فيها في مدحه * فوجه كله قمر * وسائر جسمه أسد * فلما أنشده إياها أعجب بها سيف الدولة واستحسن منها هذا البيت وجعل يردد إنشاده فدخل عليه الشيظمي الشاعر فقال له اسمع هذا البيت وأنشده إياه فقال له الشيظمي أحمد ربك فإنه جعلك من عجائب البحر قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الحلبي الشاعر لسيف الدولة في أخيه ناصر الدولة (١) * وهبت لك (٢) العليا وقد كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق وما كان بي عنها نكول وإنما * تجاوزت (٣) عن حقي فتم لك الحق أما كنت ترضى (٤) أن أكون مصليا * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق * ومما يستحسن من شعر (٥) سيف الدولة ما قرأته بخط أبي غالب شجاع بن فارس الذهلي (٦) * وساق صبيح للصبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقض علينا ومنفض وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا (٧) * على الأفق (٨) دكنا والحواشي على الأرض يطرزها قوس السحاب (٩) بأصغر * على أحمر في أخضر إثر (١٠) مبيض كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبغة والبعض أقصر من بعض * وقرأت بخطه أيضا (١١)* أقبله على جزع * كشرب الطائر الفزع رأى ماء فأطمعه * وخاف عواقب الطمع فصادف فرصته (١) فدنا (٢) * ولم تلتذ بالجرع * ومما ينسب أيضا إليه (٣) * قد جرى في دمعه دمه * فإلى كم أنت (٤) تظلمه رد عنه الطرف منك فقد * جرحته منك أسهمه كيف يستطيع التجلد من * خطرات الوهم تؤلمه * أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني قال وفيها يعني سنة ست وخمسين وثلاثمائة توفي كافور الأخشيدي وسيف الدولة أبو الحسن بن حمدان وذكر غيره أنه توفي يوم الجمعة العاشر من صفر من هذه السنة بحلب وحمل في تابوت إلى ميافارقين ومات بالفالج وذكر غيرهما أنه مات يوم الجمعة لخمس بقين من صفر من السنة بعسر البول (٥) ٤٩٥١ -