page 18885, entry [5103]Open original source
علي بن الحسين بن هندي أبو الحسن الحمصي القاضي أديب فاضل له شعر حسن سمع بدمشق أبا بكر أحمد بن جرير بن أحمد بن خميس (٥) السلماسي حكى عنه أبو الفضل بن الفرات وذكر أبو القاسم النسيب أن مولده في سنة أربعمائةقرأت على أبي المكارم ابن أبي طاهر عن أبي الفضل بن الفرات أنشدني أبو الحسن بن هندي لنفسه يرثي جعفر بن ميسر * الورد مهلكة فكيف المصدر * والأمر يقضى والمنون المعبر لا يرسل الباغي عنان جواده * فلسوف يقصر تحته أو يعثر وليرتقب يوما عقيما ماله * من ليلة أو ليلة لا تسحر إن الذي هو بالسوية بيننا * سيان فيه مقدم ومؤخر يا ضاحكا بمن استقل غباره * سيثور عن قدميك ذاك العثير (١) متقارب إلا متاح تعلل * ركب إذا بكروا وركب هجروا أمد الحياة ولو تطاول رقدة * والمرء في حلم بها لا يعبر (٢) يا منكر (٣) الأيام في بداوتها * راجع فإنك عارف ما تنكر زمن بخيل يسترد هباته * أبدا ويطوي صرفه ما ينشر لو أن آثار الليالي نطقت * صغر العظيم وقل ما يستكثر تسطو بفرط (٤) في ديار معاشر * كانوا بها وهم أعز وأقدر (٥) فاحفظ حياءك (٦) إن رأيت رسومهم * وأسترع حسن حديثهم إن خبروا (٧) متبدلا ما شئت إصغارا لهم * ولو أن أعينهم ترى لم يصغروا قد خاطبوك وإن هم لم ينطقوا * ورأيتهم فيها وإن لم يحضروا لا فرق عند ذوي البصائر بين مو * جود تراه وممكن يتصور (٨) عمروا المنازل والزمان خلاها * يوهي من الأعمار ما لا يعمر لا فارس بجنودها منعت حمى (٩) * كسرى ولا للروم خلد قيصرجدد مضى عاد عليه (١) وجرهم * وتلاه كهلان وعقب حمير وسطا بغسان الملوك وكندة * فلها دماء عنده لا تثأر (٢) حجر وعمرو والطريد وحارث * ومحرق ومزيقياء الأكبر وثنى إلى لخم سنانا شارعا * أودى بها نعمانها والمنذر وخلت قرون بين (٣) ذلك مالها * أثر يبين ولا حديث يوءثر لعبت بهم فكأنهم لم يخلقوا * ونسوا بها فكأنهم لم يذكروا أين الأولى ولدوك من لد آدم * وهلم حتى بعثم (٤) وميسر وإذا الأصول تهشمت فلقلما * يبقى على أغصانها ما يثمر من ذا يرى شجرا تجذ عروقها * ويغره ورق عليها أخضر قد كنت تكثر في الحياة تعجبي * ولما بدا لي عند موتك أكثر فرأيت رضوى (٥) وهو يستر بالثرى * والبحر في بحر المنية يغمر ولربما غمرت هباتك (٦) معشرا * حاروا بها أن يعرفوا أو ينكروا فغدت عيونهم تحول تفرسا * في جعفر فكأنما هو جعفر يا برمكي الجود إلا أنه * قلب (٧) ويحيى كسروي أحمر لا أدعي بكما السواء وأنتما * عود (٨) صميمي (٩) وعود أحور (١٠) يا من تنزل من صليبة قومه * وسطا بحيث يناط منها الأبهر يا من تتيه به مساعيه كما * يزهى بتيجان الملوك الجوهر يا من له صدر الندي إذا احتبى * وله إذا عد الكرام الخنصرما لي ولليل البهيم يهيجني * ويشوقني وجه الصباح المسفر عجبا لمعمور الفناء أنيسه * كيف اطمأن به العراء المقفر ولعفر خدك بالتراب وطال ما * عبق العبير به وصال العنبر ماذا (١) على بلد وقبرك جاره * أن لا يمر به السحاب الممطر فلقد (٢) تضمن راحة يجري بها * ماء (٣) الندى فيفيض منه أبحر أتزورني في النوم زورة عاتب * تبدي إلي من الرضا ما تضمر وجه تريد به القطوب وبشره * يطفو على ماء الحياء فيظهر ويقول لي قولا يطيب بحره * قلبا يكاد من الصبابة يقطر تمضي بباب الدار غير مسلم * فترى بها أثري فلا تستعبر من أين لي من بعد يومك مقلة * تجري عليك دموعها أو تبصر * * كنت السواد لها إذا ما استيقظت * وإذا غفوت بها فأنت المحجر بيني وبين الهم بعدك حرمة * لا تستباح وذمة لا تخفر أرتاح ساحة قبره (٤) فأزورها * والهجر من غير الزيارة ينظر لا أسمع الشكوى ولا أجلو القذى * وأراه مهضوما فلا أتذمر بأبي الأعزة أصبحوا وأسيرهم * لا يفتدى وذليلهم لا ينصر عهدي به غرضا (٥) بطول مقامه * كيف البراح ومن دمشق المحشر يقف الفتى والحادثات تسوقه * والمرء يقدر والمنايا تسخر فاختط منها منزلا من فوقه * يسفي أعاصير وتمضي أعصر يرتاع آنسه ويرتع حوله * من نافرات الوحش ما لا ينفر لم يخل ظهر الأرض ممن ذكره * من بين أثناء الصحائف يظهر إن سترت تلك المحاسن بالثرى * فمن الحديث محاسن لا تستر أو أسرعت في محوهن يد البلى * فيداك تملي والليالي تسطرولقد نظرت إلى الزمان وجوره * فأبيت عيشه من يضام ويقهر ورغبت عن دار سحاب همومها * غدق ونكباء (١) النوائب صرصر دار يسوءك منعها وعطاؤها * وتذم فيها غب ما تتخير تأتي فيؤلمك انتظار فراقها * وتروغ عنك إلى سواك فتحشر فالناس إما حاذر مترقب * أو حاصل منها على ما يحذر وإذا رأيت العيش في إقبالها * نكدا فكيف تظنه إذ يدبر إن ضنت الدنيا عليك بقربها * فلقد علمنا أن حظك أكبر فارقتها فأمنت هول فراقها * وتكرمت عيناك مما تنظر وهجرت (٢) قوما طال ما صاحبتهم * لك عاذر إن كان شئ يعذر ما عفتهم حتى وردت حياضهم * وخبرتهم فصدقت عما تخبر فثويت تأمن منهم ما يتقى * وتنام عن غير الزمان وتسهر من أصغر الدنيا فذاك عظيمها * لا من تراه بعزها يستكبر يبدي إذا افتقر الخضوع بقدر ما * يختال في ثوب الرخاء ويبطر من لم يهن فيما لديه ما صفا * عز العزاء عليه فيما يكدر يا حبذا أدب الحكيم فإنه * لا عابس كز (٣) ولا مستبشر يا من يرى ما لا تراه عينه * ويغيب بعض القوم عما يحضر الحي من تلقاه حيا عقله * والموت (٤) موت الجهل لا من يقبر من للخطوب إذا تدانى وردها * وبدا من الأمر الجناب الأزعر (٥) كانت تسر وجوهها ووعيدها * فالآن تطرح القناع وتجهر * * فلربما أصدرتها فثنيتها * رغما وصدر الهول فيها موغر ولمحضر أحسنت فيه خلافتي * حي أشرأب لما وصفت الحضر رديتني برداء فضلك فانثنى * أدبي به زهوا يميس ويخطرولمحفل ذو العلم بين شهوده * متحفظ وأخو البلاغة محصر أسكت ناطقه بقول فيصل * أعيت نقائضه على من ينكر لا جاهل الأقوام ثم مقدم * وهو الكمي ولا الوجيه موقر فيود من ترك التأدب للغنى * لو أن أنقص مكسبيه الأوفر وتراه إن لبس الكلام دروعه * يعتل في زرد الدلاص (١) فينحر ولمرهف الجنبات يركب رأسه * فيظل ينظم في الطروس (٢) وينثر يمضي بحيث المشرفية تنثني * ويطول حيث السمهرية تقصر فكأنما المعنى الخفي معرض * وكأنه لدن بكفك أسمر إن ضن طرف لا يراك بدمعه * فلأي يوم بعد يومك يدخر يا صاحبي أري الوفاء يشوبه * هفوات قلب محافظ لا يغدر قولا لقلبي (٣) ما لوجدك حائرا (٤) * لا الشوق مغلوب ولا هو يظفر قصر ارتياحك قيل ما طول المدى * فإذا تطاول فارتياحك أقصر يامن كأن الدهر يعشق ذكره * فلسانه من وصفه لا يفتر بأبي ثراك وما تضمنه الثرى * كل يموت وليس كل يذكر * قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الشاعر أنشدني أبو القاسم سلمة بن علي بن سلمة قال كتب القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن هندي الحمصي إلى أبي وكان القاضي مريضا رقعة ضمنها هذه الأبيات * لا متعت عيني بطيف رقادها * إن لم تكن مذ غبت نصب عيانها قد كان لي عنها عليك مكيدة * ما كان لي صبر على كتمانها نظرت إليك فكنت ألطف من رأت * حسنا فأجلت من لطيف مكانها حتى إذا نقلتك فيه (٥) صورة * بادرتها فضممت من أجفانها فمتى دعا نفسي إليك نزاعها * فجرت وأرخى الشوق فضل عنانها أخذت يدي المرآة فاستقبلتها * ونظرت من عيني إلى إنسانها قد كنت أسأل ما البلاغة مرة * فأقر بالتقصير عن عرفانهاألا مرجعة تردد لفظها * وغريبة بالبعد عن أوطانها فالآن أخبر أنني شاهدتها * وسمعت منطقها وحسن بيانها ورأيت ناظر حسنها في روضها * وثمارها تهتز في أغصانها نفسي فداؤك زائرا في ساعة * علقت رهان الشكر في إحسانها لو كان للدهر المفضل ناصر * جاءت صميم سواد عين زمانها مولاي أشكو عارض الحمى التي * ألقت عصاها وانتحت بجرانها وصلت فواصلت القطيعة بيننا * من لي بروح الوصل في هجرانها وأظنها رأت اعتذاري ناقصا * فأرتك ما بي من تزايد شأنها وتلعبت (١) بيدي فحطت رقعة * هي لفظها والخط خط بنانها فنثرت في أطرافها من بردها * ونظمت هذا الشعر من هذيانها * ولعلي بن الحسين بن هندي * تخلق حسن إن لم يكن خلق * تورع حسن إن لم يكن ورع فما أرى قيمة الدنيا وإن عظمت * أن يأتي الحر ما من نفسه يضع * وله أبيات قالها في الفخري الشاعر * أرى لك يا فخري في كل معشر * حديثا إذا أبدوه أبدى مساويا إذا جئت يوما تطلب الخط منهم * لقيت بهم حظا من الصفع وافيا * * أتصرف أولى فانصرفت كاتبا * وتحوم مداحا وتصفع هاجيا فلا أنس من دهري مقاما حضرته * وقد أحضروه دره هي ما هيا فلما أقاموه وجرد ظهره * وقائلها إلا من العار عاريا رأته على بعد فكاد أديمها * يطير اشتياقي (٢) نحوه ويوافيا فلو أرسلوها خلفه وتخلفوا * لسارت ولم تسأل عن الدار هاديا فأي مكان صادفت منه صادفت * به أثرا منها جديدا وعافيا تمر على آياتها ورسومها (٣) * وتعرف أطلالا لها ومغانيافجددت (١) الود الذي كان مخلقا * وأذكرت العهد الذي كان ناسيا وجست مثاني أخدعيه وأوقعت * وعنت سرورا حين أحمس (٢) باكيا ولما نزلنا منزلا ظله الندى * أنيقا وبستانا من النور خاليا أجد لنا طيب الزمان وحسنه * متى فتمنينا فكنت الأمانيا * وذكر أبو محمد بن الأكفاني فيما حكاه غيث بن علي عنه أن أبن هندي توفي سنة خمسين وأربعمائة بدمشق وأنه خلف ستة عشرة ألف دينار وكان من الإمساك والضبط على غاية أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قراءة نا أبو (٣) محمد الكتاني قال توفي القاضي أبو الحسن بن علي بن الحسين بن هندي الحمصي قاضي حمص بدمشق يوم الإثنين الخامس والعشرين من رجب سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ودفن يوم الثلاثاء في غد يومه وصلى عليه أبو الحسن القابسي (٤) وكبر عليه في كل موضع أربعا وكان ما رأينا في علمه وحسن ظنه بربه ﷿ مثله وذكر أبو محمد بن صابر عن أبي القاسم النسيب أن ابن هندي توفي سنة إحدى وخمسين ودفن في مقابر باب الفراديس وأنه ولد في سنة أربع مائة وكذلك ذكر أبو الحسن علي بن الخضر بن الحسن العثماني وزاد في رجب آخر الجزء السابع والأربعين بعد الثلاثمائة من أصل السماع ٤٨٨٨ -