vol. 5, page 223
### $ 6079 [ 6088 ] عمر بن الحسن أبو الخطاب بن دحية الأندلسي المحدث متهم في
~~نقله مع أنه كان من أوعية العلم دخل فيما لا يعنيه من ذلك أنه نسب نفسه
~~فقال عمر بن حسن بن علي بن محمد بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال ابن ملال
~~بن أحمد بن دخية بن خليفة الكلبي فهذا نسب باطل لوجوه أحدها أن دحية لم
~~يعقب الثاني أن على هؤلاء لوائح البربرية وثالثها بتقدير وجحود ذلك قد سقط
~~منه آباء فلا يمكن أن يكون بينه وبينه عشرة أنفس وله أسمعة كثيرة بالأندلس
~~وحدث بتونس في حدود التسعين وخمسمائة وقدم البلاد ودخل العجم ولحق أبا جعفر
~~الصيدلاني وسمع حديث الطبراني عاليا وكان بصيرا بالحديث لغته ورجاله
~~ومعانيه وآدب الملك الكامل في شبيبته فلما تملك الديار المصرية نال ابن
~~دحية دنيا ورياسة وكان يزعم أنه قرأ صحيح مسلم من حفظه على شيخ بالمغرب قال
~~الحافظ الضياء لم يعجبني حاله كان كثير الوقيعة في الأئمة ثم قال أخبرني
~~إبراهيم السنهوري ان مشايخ المغرب كتبوا له جرحه وتضعيفه قال فرأيت أنا منه
~~غير شيء مما يدل على ذلك قلت وذكر أنه حدث بالموطأ عاليا أبو الحسن بن حنين
~~الكتاني وابن خليل القيسي قالا حدثنا محمد بن فرح الطلاع PageV05P224 أقول
~~فأما ابن خليل فإنه سكن مراكش وفاس وكان ابن دحية بالأندلس فكيف لقيه أو
~~سمع منه وكذلك ابن حنين فإنه خرج عن الاندلس ولم يعد بل سكن مدينة فاس ومات
~~بها سنة تسع وستين وخمسمائة فبالجهد أن يكون ابن دحية روى الموطأ عن هذين
~~بالإجازة فالله أعلم واستباح ذلك على رأي من يسوغ قول حدثني بكذا ويكون
~~إجازة لكنه قد صرح بالسماع فيما أرى وقال قاضي حماة ابن واصل كان ابن دحية
~~مع فرط معرفته بالحديث وحفظه ms1178 الكثير متهما بالمجازفة في النقل وبلغ ذلك
~~الملك الكامل فأمره أن يعلق شيئا على كتاب الشهاب فعلق كتابا تكلم فيه على
~~أحاديثه وأسانيده فلما وقف الكامل على ذلك قال له بعد أيام قد ضاع مني ذلك
~~الكتاب فعلق لي مثله ففعل فجاء في الكتاب الثاني مناقضة للأول فعرف السلطان
~~صحة ما قيل عنه وعزله من دار الحديث الكاملية آخرا ثم ولى أخاه أبا عمرو
~~عثمان قلت وقيل إنما عزله لأنه حصل له تغير ومبادىء اختلاط وله عدة كنى أبو
~~حفص أبو الفضل أبو علي الداني الكلبي وكان يحمق ويتكبر ويكنى نفسه ويكتب ذو
~~النسبتين بين دحية والحسين فلو صدق في دعواه لكان ذلك رعونة كيف وهو متهم
~~في انتسابه إلى دحية الكلبي الجميل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وإنما جرأه على ذلك لأنه كلبي نسبة إلى موضع من ساحل دانية ويقال الكلفي
~~بين الفاء والباء ولهذا كان يكتب أولا الكلبي معا وأما انتسابه إلى الحسين
~~عليه السلام فإنه من قبل جد لأمه فإن جده عليا هو الملقب بالجميل تصغيرا
~~للجمل بالعبارة المغربية وكان طويلا أعنق فوالدة الجميل هي ابنة الشريف أبي
~~البسام العلوي الحسيني الكوفي ثم الأندلسي وكان والده الحسن بن علي تاجرا
~~من أهل دانية قرأ القرآن على جده لأمه الشيخ عتيق بن محمد قال ابن مسدي
~~رأيت الحذاق من علماء المغرب لا يزيدون على ذكر جدهم فرح إلا التعريف ببني
~~الجميل وقد كان أخوه أبو عمرو عثمان يلقب بالجمل بن الجميل وكان أبو الخطاب
~~علامة نزل مصر في ظل ملكها إلى أن مات وقد كان ولي قضاء دانية فأتى بزامر
~~فأمر بثقب شدقه وتشويه خلقه وأخذ مملوكا له فجبه واستأصل أنثييه وزبه
~~PageV05P225 فرفع ذلك إلى المنصور ملك الوقت وجاءه النذير فاختفى وخرج
~~خائفا يترقب فعرج نحو إفريقية وشرق ثم لم يعد وكان قبل قد قدم تاجرا وسمع
~~من محمد بن عبد الرحمن الحضرمي ومن الخشوعي ولما عاد إلى الأندلس حدث
~~بمقامات الحريري عن ابن الجوزي عن ms1179 المؤلف وليس ذا بصحيح وسمع بالأندلس من
~~ابن خير بشكوال والسهيلي وجماعة ثم رأيت بخطه أنه سمع بين الستين إلى
~~السبعين وخمسمائة من جماعة كأبي بكر بن خير واللواتي وأبي الحسن بن حنين
~~وليس ينكر عليه قلت بل ينكر عليه كما قدمنا قال وله تواليف تشهد باطلاعه
~~قلت وفي توليفة أشياء تنقم عليه من تصحيح وتضعيف ومولده سنة اثنتين وأ
~~ربعين وخمسمائة أو بعد ذلك وقال ابن نقطة كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلا
~~أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها وذكر لي ثقة وهو أبو القاسم بن عبد السلام
~~قال أقام عندنا ابن دحية فكان يقول أحفظ صحيح مسلم والترمذي قال فأخذت خمسة
~~أحاديث من الترمذي وخمسة من المسند وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء
~~فعرضت حديثا من الترمذي عليه فقال ليس بصحيح وآخر فقال لا أعرفه ولم يعرف
~~منها شيئا مات أبو الخطاب في ربيع الاول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة