Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن

أبو القاسم ابن عساكر - تاريخ دمشق لابن عساكر · page 14812, entry [3826]

تاريخ دمشق لابن عساكر — أبو القاسم ابن عساكر

Open narrator profile: عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن
page 14812, entry [3826]Open original source
عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم أبو العباس ويقال أبو جعفر المأمون بن الرشيد (١) (٢) روى عن أبيه وهشيم بن بشير وأبي معاوية الضرير ويوسف بن عطية وعباد بن العوام وإسماعيل بن علية وحجاج بن محمد الأعور روى عنه أبو حذيفة إسحاق بن بشر وهو أسن منه ويحيى بن أكثم القاضي وابنه الفضل بن المأمون ومعمر بن شبيب وأبو يوسف القاضي وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي وأحمد بن الحارث الشيعي (٣) واليزيدي وعمرو بن مسعدة وعبد الله بن طاهر بن الحسين ومحمد بن إبراهيم السلمي ودعبل بن علي الخزاعي وقدم دمشق دفعات وأقام بها مدة أخبرنا أبو غانم عبد الملك بن إسماعيل بن نصرويه الأصبهاني بها أنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك قال سمعت الحاكم الإمام أبا عبد الله محمد بن عبد اللهالحافظ قال سمعت أبا بكر بن محمد الصيرفي يقول سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول (١) صليت العصر في الرصافة خلف المأمون في المقصورة يوم عرفة فلما سلم كبر الناس فرأيت المأمون خلف الدرابزين وعليه كمة بيضاء وهو يقول لا يا غوغاء لا يا غوغاء عدا (٢) سنة أبي (٣) القاسم ﷺ قال فلما كان يوم الأضحى حضرت الصلاة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا حدثنا (٤) هشيم بن بشير أنا ابن شبرمة عن الشعبي عن البراء بن عازب عن أبي بردة بن نيار (٥) قال قال رسول الله ﷺ من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم (٦) قدمه لأهله ومن ذبح بعد أن يصلي فقد أصاب السنة الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا اللهم أصلحني واستصلحني وأصلح على يدي قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي أنا أبو عبد الله (٧) الحافظ قال سمعت أبا أحمد فذكر هذا الحديث وزاد قال الحاكم هذا حديث لم نكتبه (٨) إلا عن أبي أحمد وهو عندنا ثقة مأمون ولم يزل في القلب منه حتى ذاكرت به أبا (٩) الحسن علي بن عمر الحافظ فقال هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر (١٠) فقلت هل من متابع ثقة فيه لشيخنا أبي أحمد فقال نعم ثم قالحدثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروذباري نا محمد بن عبد الملك التاريخي (١) قال أبو الحسن (٢) وما فيهم إلا ثقة مأمون نا جعفر الطيالسي قال سمعت المأمون فذكر خطبته وحديثه عن هشيم بن شبرمة عن الشعبي عن البراء بن عازب في الأضحية أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب أنا الحسن بن علي بن غالب أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن (٣) محمد نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال كنت بالشماسية (٤) والمأمون يجري الحلبة فسمعته يقول ليحيى بن أكثم وهو ينظر إلى كثرة الناس أما ترى ثم قال حدثنا يوسف بن عطية الصفار عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله ﷺ الخلق كلهم عيال الله ﷿ فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله أخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد وأبو البركات يحيى بن الحسن بن الحسين المدائني وأبو بكر محمد (٥) وأبو عمرو عثمان ابنا (٦) أحمد بن عبيد الله قالوا أنا أبو (٧) الحسين بن النقور نا عيسى بن علي إملاء نا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز إملاء سنة خمس عشرة وثلاثمائة نا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال سمعت المأمون في الشماسية وقد أجرى الحلبة فجعل ينظر إلى كثرة الناس فقالليحيى بن أكثم أما ترى ثم قال حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ قال الخلق كلهم عيال الله ﷿ فأحبهم إليه أنفعهم لعياله قال ونا أبو القاسم قال وناه شجاع بن مخلد وأحمد بن إبراهيم جميعا قالا نا يوسف بن عطية بإسناده مثله وأخبرناه أبو الحسن (١) علي بن أحمد بن الحسن أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجندي ح (٢) قال نا عبد الله بن محمد البغوي نا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال كنا عند المأمون بالبذندون (٣) فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين قال رسول الله ﷺ الخلق عيال الله فأحب عيال الله إلى الله أنفعهم لعياله فقال له المأمون أمسك أنا أعلم بالحديث منك حدثنيه يوسف بن عطية الصفار عن ثابت عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال الخلق عيال الله فأحب عيال الله إليه أنفعهم لعياله أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني أنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن أنا أبو بكر الميانجي نا الحسين بن أحمد المالكي ببغداد نا يحيى بن أكثم نا المأمون نا هشيم عن منصور عن الحسن عن أبي بكرة قال قال رسول الله ﷺ الحياء من الإيمان أنبأنا أبو جعفر محمد بن أبي علي أنا أبو بكر الصفار أنا أحمد بن علي بن منجوية أنا أبو أحمد الحاكم قال أبو العباس عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي المأمون سمع هشيم بن بشير الواسطي ويوسف بن عطية البصري روى عنه أحمد بن إبراهيم الموصلي ويحيى بن أكثم القاضي واستقامت له الولاية في المحرمسنة ثمان وتسعين ومائة ومات سنة ثمان (١) عشرة ومائتين فكانت ولايته عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام أخبرنا أبو (٢) الحسن بن قبيس وابن سعيد وأبو النجم بدر بن عبد الله قالوا (٣) قال لنا (٤) أبو بكر الخطيب (٥) عبد الله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب يكنى أبا العباس وقيل أبا جعفر دعي له بالخلافة بخراسان في حياة أخيه الأمين ثم قدم بغداد بعد قتله وكان مولد المأمون على ما أخبرنا أبو الحسن (٦) بن قبيس وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الحسن بن سعيد قالوا نا (٧) وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٨) أنا علي بن محمد بن عمر المقرئ نا علي بن أحمد بن أبي قيس (٩) ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي قالا أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا عباس يعني ابن هشام عن أبيه قال ولد المأمون ليلة ملك هارون في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة أخبرنا أبو الحسن قالا نا (٧) وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (١٠) ح (١١) وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال (١٢) سنة سبعينومائة فيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول ليلة مات موسى يعني الهادي أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا (٢) وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن (٤) المؤدب أنا المعافي بن زكريا أنا الحسين (٥) بن القاسم الكوكبي نا محمد بن موسى الخراساني نا الزبير بن بكار أخبرتني ميمونة كاتبة إبراهيم بن المهدي قالت سمعت إبراهيم يقول مات خليفة وولي خليفة وولد خليفة في ليلة واحدة مات موسى وولي الرشيد وولد المأمون في ليلة واحدة قال الخطيب (٦) ونا عبد العزيز بن علي الوراق أنا محمد بن أحمد المفيد نا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي أخبرني علي بن الحسن بن علي بن الجعد حدثني حاتم بن أبي حاتم الجوهري نا علي بن الجعد قال لما قتل محمد بن زبيدة أفضت الخلافة إلى المأمون عبد الله بن هارون وهو يومئذ بخراسان بمرو وكان مولده سنة سبعين ومائة للنصف من ربيع الأول قال أبو بشر وسمعت ابن الأزهر الكاتب يقول استخلف المأمون يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وهو ابن سبع وعشرين سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام وبويع له وهو بخراسان حدثنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم السلماسي أنا نعمة الله بن محمد المرندي نا أحمد بن محمد بن عبد الله نا محمد بن أحمد بن سليمان أنا سفيان بن محمد بن سفيان حدثني الحسن بن سفيان نا محمد بن علي ابن عم رواد بن الجراح عن محمد بن إسحاق قال سمعت أبا عمر الضرير يقول ثم ولي عبد الله بن هارون سنة ثمان وتسعين ومائة أخبرنا أبو الحسن الفرضي وعلي بن زيد السلميان قالا نا نصر بن إبراهيم زادالفرضي وعبد الله بن (١) عبد الرزاق قالا أنا أبو الحسن (٢) بن عوف أنا أبو علي بن منير أنا أبو بكر بن خريم قال سمعت هشام بن عمار يقول ولي عبد الله بن هارون وهو المأمون سنة ثمان وتسعين ومائة ومات بالبذندون ودفن بطرسوس أخبرنا أبو الحسن (٣) بن قبيس وابن سعيد قالا نا (٤) وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا الحسن بن أبي بكر ح وأخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم في كتابه ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد المحاملي ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الفضل بن خيرون قالوا أنا أبو علي بن شاذان ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا طراد بن محمد وأبو محمد التميمي قالا أنا أبو بكر بن وصيف الصياد قالا أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا عمر بن حفص السدوسي نا محمد بن يزيد قال واستخلف عبد الله بن هارون المأمون في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وكنيته أبو العباس وقد سلم علي بالخلافة قبل ذلك ببلاد خراسان نحو سنتين وخلع أهل خراسان وغيرهم محمد بن هارون أخبرنا أبو (٦) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٧) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن أحمد بن البراء قال المأمون عبد الله بن الرشيد وكنيته أبو جعفر ولد بالياسرية (٨) ثم استخلف وبايعلعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وسماه الرضا وطرح السواد وألبس الناس الخضرة فمات على سرخس وقدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين في صفر وطرح الخضرة وعاد إلى السواد وأمر المأمون في آخر عمره أن يكون أخوه أبو إسحاق الخليفة من بعده أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى أنا إسماعيل بن علي ين إسماعيل قال (١) باب خلافة عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي وكنيته أبو جعفر وكانت كنيته أولا أبو العباس فلما ولى الخلافة اكتنى بأبي جعفر وأمه أم ولد يقال لها أم مراجل (٢) توفيت في نفاسها به ومولده في الليلة التي استخلف الرشيد فيها وهي ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبعين ومائة كان ولي عهد أبيه الرشيد بعد أخيه محمد الأمين وكان يدعى المأمون بالخلافة ومحمد حي دعي له من آخر سنة خمس وتسعين ومائة إلى أن قتل محمد واجتمع الناس عليه وتفرق عماله في البلاد ومحمد حي ودعي له في الحرمين وأقيم الحج للناس بإمامته في سنتي ست (٣) وسبع وتسعين ومائة وهو مقيم بخراسان والكتب تنفذ عنه والأموال تحمل إليه وأمره ينفذ في الآفاق ومحمد على الحال التي وصفناها فاجتمع الناس عليه بعد قتل محمد وبويع له ببغداد على يدي طاهر بن الحسين يوم الأحد لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وورد الخبر عليه وهو مقيم بمرو في صفر يوم الخميس لخمس خلون منه سنة ثمان وتسعين ومائة ولم يزل المأمون مقيما بمرو وجه الحسن بن سهل صنو ذي الرياستين إلى بغداد وجعله خليفته بالعراق وعقد له عليه وكان وجه قبله منصور بن المهدي إلى بغداد ودفع إليه خاتمه وأمره أن يكاتب عنه فلما قدم الحسن بن سهل لم يكن لمنصور من الأمر شئ غير المكاتبة والختم وعقد المأمون بخراسان العهد (٤) بعده لعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وسماه الرضا وألبس الناس الخضرة وطرحالسواد وذلك يوم الاثنين لسبع ليال خلون من شهر رمضان من سنة إحدى ومئتين (١) فلما اتصل الخبر ذلك إلى من بالعراق من العباسيين من ولد الخلافة وغيرهم عظم عليهم وأنكروه واجتمعوا فكتبوا إلى المأمون كتابا في ذلك وورد كتابه على الحسن بن سهل يأمره بأخذ البيعة على الناس لعلي بن موسى الرضى بولاية العهد بعده ويأمره بطرح السواد (٢) ولبس الخضرة فأعظم الناس ذلك وأبوه وخالفوا الأمر فيه ودعاهم ذلك إلى أن بايعوا لإبراهيم بن المهدي بالخلافة وخلعوا المأمون أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور وأبو (٣) محمد بن الأكفاني المزكي وأبو الحسن علي (٤) بن الحسن قالوا نا (٥) وأبو النجم الشيحي أنا أبو بكر الخطيب (٦) أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر (٧) نا علي بن أحمد بن أبي قيس ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك قالا أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال وكان المأمون أبيض ربعة حسن الوجه قد وخطه الشيب يعلوه صفرة أعين طويل اللحية رقيقها ضيق الجبين على خده خال يكنى أبا العباس أمه أم ولد يقال لها مراجل أخبرنا أبوا (٨) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٩) أخبرنا نا باي (١٠) بن جعفر الجيلي نا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن يحيى حدثني يموت بن المزرع حدثني عمرو بن بحر الجاحظ قالكان المأمون أبيض يعلو لونه صفرة يسيرة وكان ساقاه من سائر جسده صفراوين حتى كأنهما طليتا بالزعفران قال (١) وأخبرني الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم نا إبراهيم بن محمد بن عرفة (٢) قال قال أبو محمد اليزيدي كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهري قال فأتيته يوما وهو داخل فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني فأبطأ علي ثم وجهت له آخر فأبطأ فقلت لسعيد إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر قال أجل ومع هذا إنه إذا فارقك يعرم (٣) على خدمه ولقوا منه أذى شديدا فقومه بالأدب فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر قال فإنه ليدلك عينيه (٤) من البكاء إذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد أقبل فأخذ منديلا فمسح عينيه من البكاء وجمع ثيابه وقام إلى فرشه فقعد عليها متربعا ثم قال ليدخل فدخل فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه فألقى منه ما أكره قال فأقبل عليه بوجهه وحديثه حتى أضحكه وضحك إليه فلما هم بالحركة دعا بدابته وأمر غلمانه فسعوا بين يديه ثم سأل عني فجئت فقال خذ على ما بقي من جزئي فقلت أيها الأمير أطال الله بقاءك لقد خفت أن يشكوني إلى جعفر بن يحيى فلو فعلت ذلك لتنكر لي فقال أتراني يا أبا محمد كنت أطلع الرشيد على هذه فكيف جعفر بن يحيى حتى أطلعه إني أحتاج إلى أدب إذا يغفر الله لك بعد ظنك ووجيب قلبك خذ في أمرك فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا ولو عدت في كل يوم مائة مرة أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وأذن لي في روايته عنه أنا أبو علي محمد بن الحسين (٥) أنا المعافى بن زكريا (٦) نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا عبد الله بن محمد التيمي قالأراد الرشيد سفرا فأمر الناس أن يتأهبوا لذلك وأعلمهم (١) أنه خارج بعد الأسبوع فمضى الأسبوع ولم يخرج فاجتمعوا إلى المأمون فسألوه أن يستعلم ذلك ولم يكن الرشيد يعلم أن المأمون يقول الشعر فكتب إليه المأمون * يا خير من دبت المطئ به * ومن تقدى بسرجه فرس هل غاية في المسير نعرفها * أم أمرنا في المسير نلتبس ما علم هذا إلا إلى ملك * من نوره في الظلام نقتبس إن سرت سار الرشاد متبعا * وإن تقف فالرشاد محتبس * فقرأها الرشيد فسر بها ووقع فيها يا بني ما أنت والشعر أما علمت أن الشعر (٢) أرفع حالات الدني واقل حالات السري والمسير إلى ثلاث إن شاء الله قال المعافى (٣) قول المأمون في شعره ومن تقد بسرجه فرس تقدى استمر كم قال ابن قيس الرقيات * (٤) نقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر * سواء عليها ليلها ونهارها * أي استمرت وجرت قاصدة إليه أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن (٥) بن علي أنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال (٦) وقال غير العباس لما أتى هارون طوسا سنة ثلاث وتسعين ومائة وجاء ابنه المأمون منها إلى سمرقند فأتته وفاة أبيه هارون وهو بمرو وصارت الخلافة إلى المأمون بخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم الفارقي (٧) بها أنا أبو سعد (٨) أحمد بن محمد بنأحمد أنا أبو الحسن علي بن عبد الغني القيسراني بها أنا أبو علي عبد الواحد بن محمد (١) بن أبي الخصيب نا أبو الحسن محمد بن أحمد بن الهيثم نا العباس بن أحمد بن العباس أخبرني صالح بن الفضل بن عبيد الله الكاتب أخبرني أبي قال لما خرج المأمون من خراسان شيعه حميد الطوسي فسار معه فراسخ فالتفت إليه المأمون فقال ارجع أبا غانم فقال يا أمير المؤمنين أتنسم من وجهك وأتشرف بطلعتك وآخذ بحظي من دولتك قال فسار معه قليلا ثم التفت إليه فقال يا أبا غانم شعر * عجب لقلب متيم أحبابه * ساروا وخلف كيف لا يتصدع ارجع فحسبك ما تبعت ركائبا * إن المشيع لا محالة يرجع * قال وزادني فيه سعد الطائي شعر * آنس فديتك وحشتي بكتابكم * إني إلى أخباركم متطلع * أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو عبد الله الحسن بن أحمد أنا المسدد بن علي الحمصي نا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت العطار نا أبو عبد الله السجستاني مستملي أبي أمية عن أبي داود المصاحفي عن سليمان (٢) بن سلم (٣) يقول سمعت النضر بن شميل (٤) يقول دخلت على المأمون قال لي كيف أصبحت يا نضر قال قلت بخير يا أمير المؤمنين قال أتدري (٥) ما الإرجاء قلت ودين يوافق الملوك يصيبون به من دنياهم وينقص من دينهم قال لي صدقت ثم قال تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا قال قلت أنى لي بعلم الغيب (٦) قال أصبحت وأنا أقول * (٧)أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حب علي بعد النبي ولا * أشتم صديقنا (١) ولا عمرا وابن عفان في الجنان مع الأب * رار ذاك القتيل مصطبرا لا لا ولا أشتم الزبير و * لا طلحة إن قال قائل غدرا وعائش الأم لست أشتمها * من يفتريها فنحن منه برا * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي قال كان نقش خاتم المأمون عبد الله بن عبيد الله (٢) أخبرنا أبوا (٣) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٤) ح (٥) وأخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده قالا أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري نا المعافى بن زكريا إملاء نا محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن زكريا الغلابي نا أبو سهل الديناري وقال الخطيب الرازي قال لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها فقال له رجل من الموالي يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك وزاد في نعمك وشكرك على (٦) رعيتك فقد قمت من قبلك وأتعبت من بعدك وآيست أن يعتاض منك لأنه لم يكن مثلك ولا علم شبهك أما فيمن مضى فلا تعرفونه وأما فيمن بقي فلا ترتجونه فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسك بك أخصب لهم جنابك واحلولى لهم ثوابك وكرمت مقدرتك وحسنت آثرتك ولانت نظرتك فجبرت الفقير وفككت الأسير وأنت كما قال الشاعر * ما زلت في البذل للنوال وإط * لان لعان بجرمه علق حتى عنى البراء أنهم * عندك أمسوا في القيد (٧) والحلق *فقال له المأمون مثلك يعيب من لا يصطنعه ويعر من يجهل قدره فاعذرني في مسألتك وإنك ستجدنا في مستأنفك أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أخبرني الخلال نا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ نا أحمد بن عبد الله الوكيل نا القاسم بن محمد بن عباد قال سمعت أبي يقول لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلا عثمان بن عفان والمأمون أخبرنا أبو القاسم أنا أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن عثمان وأبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين ح وأخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٣) قالوا أنا أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري نا جعفر بن نصير (٤) نا أحمد بن (٥) مسروق نا الحسن بن أبي سعيد أنا ذو الرياستين في شوال سنة ستين ومائتين أن المأمون ختم في شهر رمضان ثلاثا وثلاثين ختمة أما سمعتم في صوته بحوحة إن محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صمم كان يرفع صوته ليسمع وكان يأخذ عليه أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال قرئ على سعيد بن محمد بن أحمد ح وحدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل إملاء أنا أحمد بن علي بن عبد الله قالا أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن أحمد بن تميم نا الحسين بن فهم نا يحيى بن أكثم القاضي قال (٦) قال لي المأمون يوما يا يحيى إني أريد أن أحدث فقلت ومن أولى بهذا من أمير المؤمنين فقال ضعوا لي منبرا (٧) بالحلبة فصعد وحدث فأول حديث حدثنا به عنهشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال امرؤ القيس صاحب لواء الشعر إلى النار ثم حدث بنحو ثلاثين حديثا ثم نزل فقال لي يا يحيى كيف رأيت مجلسه قلت أجل مجلس يا أمير المؤمنين تفقه الخاصة والعامة فقال لا وحياتك ما رأيت لكم حلاوة إنما المجلس لأصحاب الخلقان (١) والمحابر زاد زاهر يعني من أصحاب الحديث أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة نا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي نا الحسين بن عبيد الله الأبزاري نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال (٢) لما فتح المأمون مصر قام فرج الأسود فقال الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي كفاك أمر عدوك وأدار لك العراقين والشامات ومصر وأنت ابن عم رسول الله ﷺ فقال له ويحك يا فرج إلا أنه بقيت لي خلة وهو أن أجلس ومستملي (٣) يجئ فيقول من ذكرت رضي الله عن ك فأقول حدثنا الحمادان حماد بن سلمة بن دينار وحماد بن زيد بن درهم قالا نا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال من عال ابنتين (٤) أو ثلاثا أو أختين أو ثلاثا حتى يمتن أو يموت عنهن كان معي كهاتين في الجنة وأشار بالمسبحة والوسطى قال لنا (٥) أبو محمد طاهر بن سهل قال أنا أبو بكر الخطيب فيما أجازه لنا في هذا الخبر غلط فاحش ويشبه أن يكون المأمون رواه عن رجل عن الحمادين وذلك أن مولد المأمون كان في سنة سبعين ومائة ومات حماد بن سلمة في سنة سبع وستين ومائة قبل مولده بثلاث سنين وأما حماد بن زيد فمات في سنة تسع وسبعين ومائة أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك وأبو الحسن مكي بن أبي طالب قالا أنا أحمد بن علي بن خلف أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني محمد بن يعقوب بنإسماعيل الحافظ نا محمد بن إسحاق الثقفي نا محمد بن سهل بن عسكر قال (١) وقف المأمون يوما للأدب ونحن وقوف بين يديه إذ تقدم إليه رجل غريب بيده محبرة فقال يا أمير المؤمنين صاحب حديث منقطع به فقال له المأمون أيش تحفظ في باب كذا فلم يذكر فيه شيئا فما زال المأمون يقول حدثنا هشيم ونا حجاج بن محمد وحدثنا فلان حتى ذكر الباب ثم سأله عن باب ثان فلم يذكر فيه شيئا فذكره المأمون ثم نظر إلى أصحاب فقال أحدهم يطلب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا من أصحاب الحديث أعطوه ثلاثة دراهم أنبأنا أبو علي الحداد في كتابه وأخبرنا عنه أبو المعالي عبد الله بن محمد بن أحمد البزار عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا إبراهيم بن عبد الله نا محمد بن إسحاق الثقفي قال سمعت محمد بن سهل بن عسكر يقول شهدت المأمون بالمصيصة وقام إليه رجل من أصحاب الحديث بيده محبرة فقال يا أمير المؤمنين رجل من أصحاب الحديث قد انقطع به فقال فوقف المأمون فقال أيش تحفظ في كذا قال فسكت الرجل وقال أيش تحفظ في باب كذا فسكت الرجل فقال أحدهم يكتب الحديث ثلاثة أيام ثم يقول أنا صاحب حديث نا هشيم كذا وحدثنا ابن علية كذا ونا حجاج الأعور كذا وحدثنا فلان كذا حتى عد كذا حديثا ثم قال أعطوه ثلاثة دراهم فأعطوه أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت (٢) الدقاق نا أحمد بن علي بن الأزرق المطيري أبو بكر الحافظ نا محمد بن داود نا محمد بن عون قال سمعت ابن عيينة يقول (٣) جمع المأمون العلماء وجلس للناس فجاءت امرأة فقالت يا أمير المؤمنين مات أخي وخلف ستمائة دينار أعطوني دينارا وقالوا هذا نصيبك رحمك الله قال فحسب المأمون ثم كسر الفريضة ثم قال لها هذا نصيبك رحمك الله فقال له العلماء كيف علمت ياأمير المؤمنين فقال لها هذا الرجل خلف أربع بنات (١) قالت نعم قال فإن لهن الثلثين أربعمائة وخلف والدة فلها السدس مائة دينار وخلف زوجة فلها الثمن خمسة وسبعون (٢) دينارا تالله ألك عشر أخا (٣) قالت نعم قال أصابهم ديناران ديناران وأصابك دينار (٤) رحمك الله أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا مناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (٥) نا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن زكريا الغلابي نا عثمان بن عمران العجيفي عن محمد بن سعد حدثني محمد بن حفص الأنماطي قال تغدينا مع المأمون في يوم عيد قال فأظنه وضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون قال فكلما وضع لون نظر المأمون فقال هذا نافع لكذا ضار لكذا فمن كان منكم صاحب بلغم فليتجنب هذا ومن كان منكم صاحب صفراء فليأكل من هذا ومن غلبت عليه السوداء فلا يعرض لهذا ومن قصده (٦) قلة الغذاء (٧) فليقتصر على هذا قال فوالله إن زالت تلك حاله في كل لون تقدم إليه حتى رفعت الموائد فقال له يحيى بن أكثم يا أمير المؤمنينن إن خضنا في الطب كنت جالينوس في معرفته أو في النجوم كنت هرمس في حسابه أو في الفقه كنت علي بن أبي طالب في علمه أو ذكر السخاء كنت حاتم طيئ في صفته أو صدق الحديث فأنت أبو ذر في لهجته أو الكرم فأنت كعب بن مامة في فعاله أو الوفاء فأنت السموأل بن عاديا في وفائه فسر بهذا الكلام وقال يا أبا محمد إن الإنسان إنما فضل بعقله ولولا ذلك لم يكن لحم أطيب من لحم ولا دم أطيب من دم قال (٨) ونظر يوما إلى رؤوس آنيته محشوة بقطن وكانت قبل ذلك بأطباق فضة فقال لصاحب الشراب أحسنت يا بني إنما يباهي بالذهب والفضة من قلا عنده وأما نحنفينبغي فيكفي أن نباهي بالأفعال الجميلة والأخلاق الكريمة فإياك أن تحشو رؤوس أوانيك إلا بالقطن فذاك بالملوك أهيأ وأبهى أخبرنا أبوا (١) الحسن علي بن أحمد وعلي بن الحسن قالا ثنا (٢) وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٣) حدثني الحسن بن محمد الخلال نا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن الحسن بن محمد الموصلي نا عبد الله بن محمود المروزي (٤) قال سمعت يحيى بن أكثم القاضي يقول ما رأيت أكمل آلة من المأمون وجعل يحدث بأشياء استحسنها من كان في مجلسه ثم قال كنت عنده يعني ليلة أذا كره وأحدثه ثم نام وانتبه فقال يا يحيى انظر أيش عند رجلي فنظرت فلم أر شيئا فقال شمعة فبادر (٥) الفراشون فقالوا انظروا فنظروا فإذا تحت فراشه حية بطوله فقتلوها فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب فقال معاذ الله ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال * يا راقد الليل انتبه * إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه * ثقة محللة العرى * قال فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب وإما بعيد فتأملت ما قرب فكان ما رأيت قال (٦) وأخبرني الأزهري نا محمد بن جامع نا أبو عمر الزاهد نا محمد بن يزيد المبرد حدثني عمارة بن عقيل قال قال ابن أبي حفصة الشاعر أعلمت أن المأمون (٧) أمير المؤمنين لا يبصر الشعر فقلت من ذا يكون أفرس منه والله إنا لننشد أول البيت فيسبق إلى آخره من غير أن يكون سمعه قال إني أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرك له وهذا البيت فاسمعه * أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين والناس بالدنيا مشاغيل *فقلت له ما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحة فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان مشغولا عنها فهو المطوق لها ألا قلت كما قال عمك جرير لعبد العزيز بن الوليد (١) * فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله * أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا أبو الحسن أحمد بن جعفر الصيدلاني البغدادي بدمشق نا أبو عبد الله الحسين بن عبيد المعروف بمنقار ابن الأبزاري نا إبراهيم بن سعيد وهو الجوهري قال كنت واقفا على رأس المأمون وهو متفكر ثم رفع رأسه فقال يا إبراهيم بيتا شعر قيلا لم يسبق قائلهما إليهما أحد ولا يلحقهما أحد قلت ما هما يا أمير المؤمنين قال أبو نواس وشريح فتبسمت فقال أمن أبي نواس وشريح قلت نعم قال خذ قال أبو نواس (٢) * إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب (٣) صديق * قال قلت أحسن يا أمير المؤمنين فما قال شريح فقال قال شريح (٤) * تهون على الدنيا الملامة إنه * حريص على استصلاحها من يلومها * فقلت أحسن يا أمير المؤمنين فقال أحسن منهما ما سمعته أنا كنت أسير في موكبي فألجأني الزحام إلى دكان عليه رجل أسمال فنظر إلي نظر من رحمني أو متعجب مما أنا فيه فقال * أرى كل مغرور تمنيه نفسه * إذا ما مضى عام سلامة قابل (٥) * أخبرنا أبو العز بن كادش مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي نا (٦) محمد بن محمود بن أبي الأزهر الخزاعي نا الزبير بنبكار حدثني النضر بن شميل قال دخلت على أمير المؤمنين بمرو وعلي أطمار متر عبلة عليه فقال لي يا نضر تدخل على أمير المؤمنين في مثل هذة الثياب فقلت يا أمير المؤمنين إن حر مرو لا يدفع إلا بمثل هذه الأخلاق قال لا ولكنك تتقشف فتجاذبنا الحديث فقال المأمون حدثني هشيم بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز قلت صدق قول أمير المؤمنين عن هشيم حدثني عوف (١) الأعرابي عن الحسن أن النبي ﷺ قال إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا وقال السداد لحن يا نضر قلت نعم ها هنا وإنما لحن هشيم وكان لحانا فقال ما الفرق بينهما قلت السداد القصد في السبيل والسداد في البلغة وكلما سددت به (٢) شيئا فهو سداد قال أفتعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي (٣) من ولد عثمان بن عفان يقول * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * فأطرق المأمون مليا ثم قال قبح الله من لا أدب له (٤) ثم قال أنشدني يا نضر أحب بيت للعرب قلت قول ابن بيض (٥) في الحكم بن مروان (٦) * تقول لي والعيون هاجعة * أقم علينا يوما فلم أقم أي الوجوه انتجعت قلت لها * لأي وجه إلا إلى الحكم متى يقل حاجبا سرادقه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم * قد كنت أسلمت قبل مقتبلا * هيهات إذ حل (٧) أعطني سلمي * قال القاضي قوله أسلمت مقتبلا معناه أسلفت وأخذت قبيلا يعني كفيلا ومنالسلف من كره الرهن والقبيل في السلم ومنهم من أجازه وقال استوثق من حقك فقال المأمون لله درك كأنما شق لك عن قلبي أنشدني أنصف بيت قالته العرب قلت قول ابن أبي عروبة المديني يا أمير المؤمنين (١) * إني وإن كان ابن عمي عاتبا * لمراجم (٢) من خلفه وورائه ومفيده نصري وإن كان امرأ * مترجرجا في أرضه وسمائه * * وأكون والي سره وأصونه * حتى يحين (٣) إلي وقت أدائه وإذا الحوادث أجحفت بسوامه * قرنت صحيحينا إلى جربائه وإذا دعا باسمي ليركب مركبا * صعبا فعدت له على سيسائه (٤) وإذا أتى من وجهه بطريقة * لم أطلع فيما وراء خبائه وإذا ارتدى ثوبا جميلا لم أقل * يا ليت أن علي حسن ردائه * فقال أحسنت يا نضر أنشدني الآن أقنع بيت للعرب فأنشدته قول ابن عبدل (٥) * إني مرؤ لم أزل وذاك من * الله أديبا أعلم الأدبا أقيم بالدار ما اطمأنت بي الد * ار وإن كنت نازحا طربا لا أجتوي خلة الصديق ولا * أتبع نفسي شيئا إذا ذهبا أطلب ما يطلب الكريم من الر * زق بنفسي وأجمل الطلبا * وأحلب الثرة الصفي ولا * أجهد أخلاف غيرها (٦) خلبا * قال ابن أبي الأزهر (٧) ويروى الضفي قال أبو بكر وسمعت بندار الكرخي يقول لاأحب الصفي فيما يرويه الناس بالصاد (١) لأن الصفي يكون للملك دون السوقة والضفي بالضاد أبلغ في المعنى لأنه الغزيرة اللبن قال القاضي والذي حكى في هذا عن بندار قريب وجائز أن يكون الصفي بمعنى الشئ الذي يختار ويصطفى وإن كان مصطفيه غير ملك لأن صفي المال إنما وسم بهذه السمة لأن الملك اصطفاه لنفسه وجائز أن يصطفيه الملك ثم يصير لبعض السوقة وجائز أن يقال للشئ الكريم صفي بمعنى أنه لنفاسته مما يصطفيه الملوك ويصلح أن يصطفوه فيعبر عنه بذلك قبل أن يصطفي كما قال الله ﷿ " ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا (٢) " فسماهم شهداء قبل أن يشهدوا وكقوله " إني أراني أعصر خمرا (٣) " وكانت الملوك قبل الإسلام تصطفي من الغنيمة علقا منها كريما أو غرة مستراة لأنفسها فتأخذه دون الجيش وفي ذلك يقول الشاعر * (٤) لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول * يعني بالمرباع ربع الغنيمة والصفايا جمع صفية وهي ما ذكرنا وقوله وحكمك أي ما تتحكم فيه وتحكم به والنشيطة ما تنشطته من المغنم فتأخذه والفضول ما فضل من القسمة أو كان القسم لا يحتمله ثم جعل الله لنبيه ﷺ فيما غنمه المسلمون من المشركين الخمس ولذوي القربى من رهطه ومن سمي معهم فحط ما جعل له عن قدر ما كانت الملوك تأخذ قبله تطييبا لنفوس أصحابه وتوكيدا لما نزهه عن أخذ الأجر على ما جاء به وروى عن النبي ﷺ أنه قال ما لي في هذا المال إلا الخمس وهو مردود فيكم وكان ﷺ يأخذ منه (٥) حاجته لمؤنته ومؤنة أهله ويصرف باقي ما أخلص له وهو خمس الخمس في الكراع (٦) والسلاح وما كان تأييدا للدين وعتادا لنوائب المسلمين وكان له ﷺ الصفي أيضا وكان يأخذه من أصل الغنيمة وروي أنه أغار (٧) على بني المصطلق وهم غارون فقتل مقاتلتهم وسبا ذراريهم واصطفى منهم جويرية بنت الحارثقال القاضي ثم رجعنا إلى تمام الشعر شعر ابن عبدل وبقية الخبر المتضمن له * إني رأيت الفتى الكريم إذا * رغبته في صنيعة رغبا والعبد لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلا إذا رهبا (١) مثل (٢) الحمار الموقع (٣) السوء لا * يحسن شيئا إلا إذا ضربا ولم أجد عروة العلائق (٤) إلا * الدين لما اختبرت (٥) والحسا قد يرزق الخافض المقيم وما * شد بعنس رحلا ولا قتبا (٦) ويحرم الرزق ذو المطية والر * حل ومن لا يزال مغتربا * قال أحسنت نا نضر أفعندك ضد هذا قلت نعم أحسن منه قال هاته فأنشدته * يد المعروف غنم حيث كانت * تحملها كفور أو شكور * فقال أحسنت يا نضر وأخذ القرطاس فكتب شيئا لا أدري ما هو ثم قال كيف تقول أفعل من التراب قلت أترب قال الطين قلت طن قال فالكتاب ماذا قلت مترب مطين قال هذه أحسن من الأولى قال فكتب لي بخمسين ألف درهم ثم أمر الخادم أن يوصله إلى الفضل بن سهل فمضيت معه فلما قرأ الكتاب قال يا نضر لحنت أمير المؤمنين قلت كلا ولكن هشيما (٧) لحانة فأمر لي بثلاثين ألفا فخرجت إلى منزلي بثمانين ألفا وقال لي الفضل يا نضر حدثني عن الخليل بن أحمد قلت حدثني الخليل بن أحمد قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم ما رأيت وكان على سطح أو سطيح فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام فقال استووا فلم ندر ما قال فقال لنا شيخ عنده يقول لكم ارتفعوا فقال الخليل هذا من قول الله ﷿ " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " ثم ارتفع ثم قال هل لكم من خبز فطير ولبن هجير وماء نمير فلمافارقناه قال سلاما قلنا فسر قولك هذا فقال متاركة لا خير ولا شر فقال الخليل هذا مثل قول الله ﷿ " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " (١) أي متاركة قال القاضي قوله في الخبر أطمار مترعبلة يريد ثيابا متقطعة يقال رعبلت الثوب وغيره إذا قطعته قال الشاعر * (٢) يا من رأى ضربا يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الأباء المحرق * الأباء القصب قال القاضي خبر النضر بن شميل هذا قد كتبناه من طرق شتى متقاربة الألفاظ والمعاني وهذه الرواية من أعلاها فاقتصرت عليها (٣) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحسن علي بن أحمد بن منصور قالا نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي نا علي بن عمر الحافظ نا أبو علي (٥) الحسين بن القاسم الكوكبي نا أبو عكرمة الضبي حدثني محمد بن زياد الأعرابي قال بعث إلي المأمون فصرت (٦) إليه وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكثم فرأيتهما موليين فجلست فلما أقبلا قمت فسلمت عليه بالخلافة فسمعته يقول ليحيى يا أبا محمد ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس ثم رآنا مقبلين فقام ثم رد علي السلام وقال يا محمد أخبرني عن أحسن ما قيل (٧) في الشراب فقلت يا أمير المؤمنين قوله * تريك القذى من دونها وهي دونه * إذا ذاقها من ذاقها يتمطق * فقال أشعر منه الذي يقول يعني أبا نواس * (٨)فتمشت في مفاصلهم * كتمشي البرء في السقم فعلت في البيت إذا مزجت * مثل فعل الصبح في الظلم واهتدى ساري الظلام بها * كاهتداء السفر بالعلم * فقلت فائدة يا أمير المؤمنين فقال أخبرني عن قول هند بنت عتبة * (١) نحن بنات طارق * نمشي على النمارق * من طارق هذا قال فنظرت في نسبها فلم أجده فقلت يا أمير المؤمنين ما أعرف في نسب فقال إنما أرادت النجم وانتسبت إليه لحسنها من قول الله تعالى " والسماء والطارق " (٢) الآية فقلت فائدتان يا أمير المؤمنين فقال أنا بؤبؤ هذا الأمر وابن (٣) بؤبؤه ثم دحا إلي بعنبرة كان يقلبها في يده بعتها بخمسة آلاف درهم أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد أنا أبو بكر الخطيب أنا إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي نا محمد بن العباس الخزاز نا ابن مهيار الصيرفي نا العتري حدثني محمد بن العباس بن زرقان حدثني محمد بن عبد الرحمن السروي صاحب أبي نواس قال أشرف المأمون ليلة من موضع كان به على الحرس فقال هل فيكم من ينشد لأبي نواس أربعة أبيات قال فقال غلام من الحرس أو من أبناء الحرس فقال يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك قال هات فأنشده * (٤) لا تبك ليلى ولا تطرب إلى هند * واشرب على الورد من حمراء كالورد كأسا إذا انحدرت من (٥) حلق شاربها * أجدته حمرتها في العين والخد فالخمر ياقوتة والكأس لؤلؤة * في كف لؤلؤة (٦) ممشوقة القد تسقيك من عينها خمرا ومن يدها * خمرا فما لك من سكرين من بد لي نشوتان وللندمان واحدة * شئ خصصت به من بينهم وحدي *فقال المأمون هذا والله الشعر لا قول الذي يقول ألا هبي بسلحك فابطحينا وأمر للغلام بأربعة آلاف درهم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا الحسن بن علي الربعي قال سمعت يحيى بن أكثم يقول خطب المأمون يوم الجمعة (١) فقال بعد الثناء على الله ﷿ والصلاة على نبيه ﷺ أوصيكم عباد الله بتقوى الله وحده والعمل لما عنده والتنجز لوعده والخوف لوعيده فإنه لا يسلم إلا من اتقاه ورجاه وعمل له وأرضاه اتقوا الله عباد الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما (٢) يزول عنكم ويفنى وترحلوا عن الدنيا (٣) فقد جد بكم واستعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح (٤) بهم فأسمعوا (٥) واعلموا أن الدنيا ليست لكم بدار (٦) فاستبدلوا فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به وإن غاية تنقصها (٧) اللحظة وتهدمها (٨) الساعة جديرة (٩) بنقص المدة وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لجري بسرعة الأوبة وإن قادما يحل بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة فاتقى عبد ربه ونصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله مستور عنه وأمله خادع له والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم عليه منيته أغفل ما يكون عنها فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة أو تؤديه أيامه إلى شقوة فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم فيمن لا تبطره نعمته ولا تقصر به عن طاعته ولا يحل به بعد الموت حسرة (١٠) إنه سميع الدعاء وبيده الخير وإنه فعال لما يريد قال ونا يحيى بن أكثم قال (١١)سمعت المأمون يخطب يوم العيد فأثنى على الله وصلى على النبي ﷺ وأوصاهم بتقوى الله وذكر الجنة والنار ثم قال عباد الله عظم قدر الدارين وارتفع جزاء العاملين (١) وطال مدة الفريقين فو الله إنه للجد لا اللعب وإنه للحق لا الكذب وما هو إلا الموت والعبث والحساب والفصل (٢) والصراط ثم العقاب والثواب فمن نجا يومئذ فقد نجا (٣) وإن من هوى يومئذ فقد خاب الخير كله في الجنة والشر كله في النار أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو المعمر المسدد بن علي بن عبد الله بن العباس بن أبي السجيس الحمصي قدم علينا نا أبو بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت العطار نا أبو عبد الله السجستاني مستملي أبي أمية عن أبي داود المصاحفي سليمان بن سلم (٤) قال سمعت النضر بن شميل يقول دخلت على المأمون فقال لي كيف أصبحت يا نضر قال قلت بخير يا أمير المؤمنين قال تدري ما الإرجاء قال قلت دين يوافق الملوك يصيبون به من دنياهم وينقص من دينهم قال لي صدقت ثم قال تدري ما قلت في صبيحة يومي هذا قال قلت أنى لي بعلم الغيب قال أصبحت وأنا أقول * أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حب علي بعد النبي ولا * أشتم صديقنا ولا عمرا وابن عفان في الجنان مع * الأبرار ذاك القتيل مصطبرا لا لا ولا أشتم الزبير ولا * طلحة إن قال قائل غدرا وعائش الأم لست أشتمها * من يفتريها فنحن منه برا * أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو محمد بن الأكفاني وأبو تراب حيدرة بن أحمد قالوا أنا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك نا محمد بن عائذ قالثم غزا أمير المؤمنين عبد الله بن هارون سنة خمس عشرة ومائتين فافتتح قرة (١) وحصونا معها على صلح فأخرجهم منها وخربها منها حربلة (٢) ووجدهم قبل أن يتحصنوا فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم ونزل وهدم الحصن وخربه وحصنا يقال له لاما (٣) فاستنزل أهله بالأمان على أنفسهم وأموالهم وهدم الحصن وخربه وحصنا يقال له زلزلن على مثل ذلك فهدم الحصن وخربه وحصنا يقال له (٤) بروله فتحصنوا وحاربوه فرماهم بالمجانيق (٥) فاستشهد جماعة من المسلمين وقتل من الكفار عدة ثم طلبوا الأمان فأعطاهم وهدم الحصن وخربه وخلف بها عسكره ثم مضى إلى حصن يقال له فونة فاستنزلهم بالأمان ثم مضى إلى حصن يقال له ولاقوس فتحصنوا ورموا بالحجارة ثم سألوا الأمان فأعطاهم ثم هدمه وخربه (٦) ثم غزا سنة سبع عشرة ومائة فحاصر لؤلؤة ثم انصرف عنها وخلف عليها قائدا من قواده يقال له عجيف (٧) فأسروه ثم خلي سبيله ثم غزا في سنة ثمان عشرة ومائتين فمات فيها بأرض الروم سنة ثمان عشرة ومائتين وكانت خلافته عشرين سنة ومات ابن ثمان وأربعين سنة وشهرين أو ثلاثة أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي (٨) نا أبو النضر العقيلي أنا القاسم (٩) النوشجاني قال قال الحسن بن عبد الجبار المعروف بالعرق بينا المأمون في بعض مغازيه يسير مفردا عن أصحابه ومعه عجيف بن عنبسة إذ طلع رجل متحنط متكفن فلما عاينه المأمون وقف ثم التفت إلى عجيف فقال ويحك أما ترى صاحب الكفن مقبلا يريدني فقال له عجيفأعيذك بالله منه يا أمير المؤمنين قال فما كذب الرجل أن وقف على المأمون فقال له المأمون من أردت يا صاحب الكفن وإلى من قصدت قال إياك أردت قال أو عرفتني قال لو لم أعرفك ما قصدتك قال أفلا سلمت علي قال لا أرى السلام عليك قال ولم قال لإفسادك علينا الغزاة قال عجيف وأنا ألين مس (١) سيفي لئلا يبطئ ضرب عنقه إذا التفت المأمون فقال يا عجيف إني جائع ولا رأي لجائع فخذه إليك حتى أتغدى وأدعو به قال فتناوله عجيف فوضع بين يديه فلما صار المأمون إلى رحله دعا بالطعام فلما وضع بين يديه أمر برفعه وقال والله ما أسيغه حتى أناظر خصمي يا عجيف علي بصاحب الكفن قال فلما جلس بين يديه قال هيه يا صاحب الكفن ماذا قلت قال قلت لا أرى السلام عليك لإفسادك الغزاة علينا قال بماذا أفسدتها قال بإطلاقتك الخمور تباع في عسكرك وقد حرمها الله في كتابه فابدأ بعسكرك ثم اقصد الغزو لماذا استحللت أن تبيح شيئا حرمه الله كهيئة ما أحل الله قال أو عرفت الخمر أنها تباع ظاهرا ورأيتها قال لو لم أرها وتصح عندي ما وقفت هذا الموقف قال شئ سوى الخمر أنكرته قال نعم إظهارك الجواري في العماريات وكشفهن الشعور منهن بين أيدينا كأنهن فلق الأقمار خرج الرجل منا يريد أن يهراق دمه في سبيل الله ويعقر جواده قاصدا نحو العدو فإذا نظر إليهن أفسدن قلبه وركن إلى الدنيا وانصاع إليها فلم استحللت ذلك يعني قال ما استحللت ذاك وسأخبرك بالعذر فيه فإن كان صوابا وإلا رجعت يعني ثم قال شيئا غير هذا أنكرته قال نعم شئ أمرت به (٢) تنهانا عن الأمر بالمعروف قال (٣) أما الذي يأمر بالمنكر فإني أنهاه وأما الذي يأمر بالمعروف فإني أحثه على ذلك وأحدوه عليه (٤) أفشئ سوى ذلك قال لا قال يا صاحب الكفن أما الخمر فلعمري قد حرمها الله ولكن الخمر لا تعرف إلا بثلاث جوارح بالنظر والشم والذوق أفتشربها قال معاذ الله أن أنكر ما أشرب قال أفيمكن في وقتك هكذا أن نقصى على بيعها حتى نوجه معك من يشتريها قال ومن يظهرها لي أو يبيعها (٥) بعينها وعلي هذا الكفن قال صدقت قال فكأنك إذا عرفتها بهاتين الجارحتين يا عجيف علي بقوارير فيها شراب فانطلق عجيف فأتاه بعشرين قارورة فوقفها (٦) بين يديه في أيدي عشرين وصيفا ثم قال يا صاحب الكفن نفيت من آبائيالراشدين المهديين إن لم يكن الخمر فيها فإنك تعلم أن الخمر من ستر الله على عباده وأنه لا يجوز لك أن تشهد على قوم مستورين إلا بمعاينة (١) وعلم ولا يجوز لي أن آخذ إلا بمعاينة بينة وشاهدي عدل قال قال فنظر صاحب الكفن إلى القوارير فقال عجيف أيها الرجل لو كنت خمارا ما عرفت موضع الخمر بعينها من هذه القوارير فقال له هذه الخمر بعينها من هذه القوارير فأخذ المأمون القارورة فذاقها ثم قطب ثم قال يا صاحب الكفن انظر إلى هذه الخمر فتناول الرجل القارورة فذاقها فإذا خل ذابح فقال قد خرجت هذه عن حد الخمر فقال المأمون صدقة إن الخل مصنوع من الخمر ولا يكون خلا حتى يكون خمرا ولا والله ما كانت هذه خمرا قد وما هو إلا رمان حامض يعصر لي أصطبغ من ساعته فقد سقطت الجارحتان وبقي الشم يا عجيف صيرها في رصاصيات وائت بها قال ففعل فعرضت على صاحب الكفن فشمها فوقع شمه (٢) على قارورة منها فيها ميبختج (٣) فقال هذه فأخذها المأمون فصبها بين يديه وقال انظر إليها كأنها طلاء قد عقدتها النار بل تقطع بالسكين قد سقطت إحدى الثلاث التي أنكرت يا صاحب الكفن ثم رفع المأمون رأسه إلى السماء فقال اللهم إني أتقرب إليك بنهي هذا ونظرائه على الأمر بالمعروف يا صاحب الكفن أدخلك الأمر بالمعروف في أعظم المنكر شنعت على قوم باعوا من هذا الخل ومن هذا الميبختج (٤) الذي شممت فلم تسلم استغفر الله من ذنبك هذا العظيم وتب إليه ما الثاني قال الجواري قال صدقت أخرجتهن أبقي عليك وعلى المسلمين كرهت أن تراهن عيون العدو والجواسيس في العماريات والقباب والسجف (٥) عليهن فيتوهمون أنهن بنات أو أخوات فيجدون في قتالنا ويحرصون على الغلبة على ما في أيدينا حتى يجتذبوا خطام واحد من هذه الإبل يستقيدونه (٦) كل طريق إلى أن يتبين لهم أنهن إماء فأمرت برفع الظلال عنهن وكشف شعورهن فعلم العدو أنهن إماء نقي بهن حوافر دوابنا لا قدر لهن عندنا هذا تدبير دبرته للمسلمين ويعز علي أن ترى لي حرمة فدع هذا فليس هو من شأنك فقد صح عندك أني في هذا مصيب وأنك أنكرت باطلا أي شئ الثالثة قال الأمر بالمعروف قال نعم أريتك لو أنك أصبت فتاة مع فتى قد اجتمعا في هذا الفج على حديث ما كنت صانعابهما قال كنت أسألهما ما أنتما قال كنت تسأل الرجل فيقول امرأتي وتسأل المرأة فتقول زوجي ما كنت صانعا بهما قال كنت أحول بينهما فأحبسهما قال حتى يكون ماذا قال حتى أسأل عنهما قال ومن تسأل عنهما قال كنت أسألهما من أين أنتما قال سألت الرجل من أين أنت فقال لك من أسبيجاب وسألت المرأة من أين أنت فقالت من أسبيجاب ابن عمي تزوجنا وجئنا كنت حابسا الرجل والمرأة لسوء ظنك وتوهمك الكاذب إلى أن يرجع الرسول من أسبيجاب مات الرسول أو ماتا إلى أن يعود رسولك قال كنت أسأل في عسكرك ها هنا قال فلعل لا تصادف في عسكري هذا من أهل اسبيجاب إلا رجلا أو رجلين فيقولان لك لا نعرفهما على هذا النسب يا صاحب الكفن ما أحسبك إلا أحد ثلاثة رجال (٢) إما رجل مديون وإما رجل مظلوم وأما رجل تأولت في حديث أبي سعيد الخدري في خطبة النبي ﷺ قال وروي الحديث عن هشيم وغيره ونحن نسمع الخطبة إلى مغيربان الشمس إن أن بلغ إلى قوله إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائز فجعلتني جائرا وأنت الجائر وجعلت نفسك تقوم مقام الآمر بالمعروف وقد ركبت من المنكر ما هو أعظم عليك لا والله لأضربنك (٣) سوطا ولا زدتك على تخريق كفنك ونفيت من آبائي الراشدين المهديين لئن قام أحد مقامك هذا لا يقوم بالحجة فيه إن نقصته من ألف سوط ولآمرن بصلبه في الموضع الذي يقوم فيه قال فنظرت إلى عجيف وهو يخرق كفن الرجل ويلقي عليه ثياب بياض قال القاضي قوله في هذا الخبر وركن إلى الدنيا وانصاع إليها يقال انصاع إذا أشنق في ناحية ومضى آخذا فيها كما قال ذو الرمة * فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت * يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب * (٤)وقال أيضا * (١) رمى فأخطأ والأقدار غالبة * فانصعن والويل هجيراه والحرب * وقال أيضا * (٢) فانصاعت الحقب لم تقصع صرائرها * وقد نشحن فلا ري ولا هيم * أخبرنا أبو (٣) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم أنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حكي لي عن أبي عباد (٥) أنه ذكر المأمون يوما فقال كان والله أحد ملوك الأرض وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة قال (٦) وأنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر المحتسب نا إسماعيل بن سعيد المعدل أنا أبو بكر بن دريد أنا الحسن بن خضر قال سمعت ابن أبي دؤاد (٧) يقول دخل رجل من الخوارج على المأمون فقال ما حملك على خلافنا قال آية في كتاب الله تعالى قال وما هي قال قوله " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (٨) فقال له المأمون ألك علم بأنها منزلة قال نعم قال وما دليلك قال إجماع الأمة قال فلما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل قال صدقت السلام عليك يا أمير المؤمنين قال (٩) وأخبرني الخلال أنا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن يحيى النديم نا أبو العيناء قال كان المأمون يقول كان معاوية بعمره وكان الملك بحجاجه وأنا بنفسيأخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (١) أنا محمد بن يحيى الصولي نا الحسين بن يحيى الكاتب حدثني من سمع قحطبة بن حميد بن قحطبة يقول حضرت المأمون يناظر محمد بن القاسم النوشجاني في شوئ محمد يغضي له ويصدقه فقال له المأمون أراك تنقاد لي إلى ما يظن أنه يسرني قبل وجوب الحجة عليك ولو شئت أن أقتسر الأمور بفصل بيان وطول اللسان (٢) روأبهة الخلافة وسطوة الرئاسة لصدقت وإن كنت كاذبا وصوبت وإن كنت مخطئا وعدلت وإن كنت جائرا ولكني لا أرضي إلا بإزالة الشبهة وغلبة الحجة (٣) وإن شر الملوك عقلا وأسخفهم رأيا من رضي بقولهم صدق الأمير أخبرنا أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد الخليل بطوس أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف الشيرازي أنا أبو بكر محمد بن يوسف الجرجاني نا أبو محمد الحسن بن أحمد البخاري أخبرني علي بن محمد أخبرني أبو العباس بن الحارث أخبرني أبو ناظرة محمد بن عيسى قال قيل للمأمون يوما يا أمير المؤمنين لو تصيب (٤) للناس رجلا وأقمته لحوائجهم فساعدتهم (٥) واقتصرت عليه بينك وبين الرعية ولم تشغل نفسك بالاستماع إلى كل داخل فقال المأمون إني بسطت للناس في الكلام وأذنت لهم علي وجعلت حوائجهم بيني وبينهم لتصل إلي أخبارهم وأعرف مبلغ عقولهم وأعطي كل امرء منهم على قدره فيكون كل إنسان حميل حاجته ولسان طلبته خارجا عن يدي شكله والطلب إلي مبلغ ولو جعلت إلى ذلك أحد لضاق على الرعية المذهب وخفيت علي أمورهم وحبست عني أخبارهم وموطلوا بحوائجهم وتآمر عليهم غيري وكان الحمد والمن لواحد في زمانهم دوني ودون أوليائي وخفت مع هذا أن لو نصبت لهم رجلا لا أشكر على صنيعة فينسوننعمتي أوليائي ويستعبدهم غيري (١) فأكون قد صيرت أحرارا أرقاء أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا الحسن بن علي الربعي نا قحطبة بن حميد بن الحسن بن قحطبة قال (٢) كنت واقفا على رأس المأمون أمير المؤمنين يوما وقد قعد للمظالم فأطال الجلوس حتى زالت الشمس فإذا امرأة قد أقبلت تعثر في ذيلها حتى وقفت على طرف البساط فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فنظر المأمون إلى يحيى بن أكثم فأقبل يحيى عليها فقال تكلمي فقالت يا أمير المؤمنين قد حيل بيني وبين ضيعتي وليس لي ناصر إلا الله ﵎ فقال لها يحيى بن أكثم إن الوقت قد فات ولكن عودي يوم المجلس قال فرجعت فلما كان يوم المجلس قال المأمون أول من يدعى المرأة المطلوبة فدعي بها فقال لها أين خصمك قالت واقف على رأسك يا أمير المؤمنين قد حيل بيني وبينه وأو مأت إلى العباس ابنه فقال لأحمد بن أبي (٣) خالد خذه بيده وأقعده معها ففعل فتناظرا ساعة حتى علا صوتها عليه فقال لها أحمد بن أبي خالد أيتها المرأة إنك تناظرين الأمير أعزه الله بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فاخفضي عليك فقال المأمون دعها يا أحمد فإن الحق أنطقها والباطل أخرسه فلم تزل تناظره حتى حكم لها المأمون عليه وأمر برد ضيعتها وأمر ابن أبي خالد أن يدفع إليها عشرة آلاف درهم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أحمد بن عبد الرحمن التميمي أنا أبو القاسم عبد المحسن بن علي (٤) الصفار نا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن الدرفس الغساني نا وريزة (٥) بن محمد نا العباس بن محمد الهاشمي قال إني لواقف بين يدي المأمون إذ دخلت عليه امرأة في أخريات الناس في أطمار بالية وقد أذن المؤذن فقالت * يا خير منتصف يهدى له الرشد * ويا إماما به قد أشرق (٦) البلدتشكو إليك عقيد (١) الملك أرملة * عدا عليها فلم تقوى (٢) به أسد فاتبز مني ضياعي بعد منعتها * وقد (٣) تفرق عني الأهل والولد * فأجابها المأمون * (٤) في دون ما قلت عيل الصبر والجلد * مني (٥) ودام به من قلبي الكمد هذا أوان صلاة الظهر (٦) فانصرفي وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد والمجلس السبت إن يقض (٧) الجلوس لنا * أنصفك منه وإلا المجلس الأحد * قال فجلس يوم الأحد ولم يكن يريد الجلوس فدعا بها فلما دخلت قال الخصم يرحمك الله قالت هو هذا بين يديك فأومأت إلى العباس فقال لأحمد بن أبي (٨) خالد خذ بيده فأجلسه معها قال فجعلت ترفع صوتها فقال له أحمد بن أبي خالد اخفضي صوتك فإنك بين يدي أمير المؤمنين فقال اسكت يا أحمد إن الحق أنطقها والباطل أخرسه قال ثم أمر برد ضياعها إليها وكتب إلى العامل بحفظها أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا (٩) أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي إملاء أخبرني أحمد بن محمد بن العباس الترقفي أخبرني محمد بن يحيى الخاقاني أن أمير المؤمنين المأمون جلس ذات يوم للمظالم فدخلت عليه امرأة عند انصرافه من مجلسه فأنشأت تقول * يا خير منتصف يهدى له الرشد * ويا إماما به قد أشرق البلد (١٠)أتتك حرى عقيد (١) الملك أرملة * بغي عليها - فلم تقوى به - أسد فابتز مني ضياعي بعد منعتها * قد (٣) تفرق الأهل والولد * وأنشأ المأمون مجيبا لها يقول (١) : من دون ما قلت عيل الصبر والجلد * وهاض من قولك الأحشاء والكبد هذا أوان صلاة الظهر فأنصرفني * وأحضري الخصم في اليوم الذي أعد المجلس السبت إن يقض (٣) الجلوس لنا * أنصفك فيه وإلى المجلس الأحد * قال فانصرفت ثم عادت في الوقت الذي أمرها به فلما نظر من خصمك؟ فأومأت إلى ابن العباس فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد في مجلس الحكم أمر امؤمنين لالحكم ففعل ذلك فلما جلس جعلت المرأة تكلمه بكلام صحيح قال فقال له ابن أبي خالد تكلمين الأمير بين يدي أمير المؤمنين فقال له المأمون اسكت لا أم لك فالحق أنطقها والباطل أسكته ثم أمر برد ضياعها عليها أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت عبد الله بن محمد الكعبي يقول سمعت محمد بن أيوب يقول سمعت أحمد بن يوسف القاضي يقول قلت للمأمون يا أمير المؤمنين إن رجلا ليس بينه وبين الله أحد يخشاه فحقيق أن يتقي الله ﷿ فقال المأمون صدقت أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن عباد نا محمد بن منصور قال دفع المأمون في رقعة (٣) متظلم من علي بن هشام علامة الشريف أن يظلم من فوقه ويظلمه من هو دونه فأخبر أمير المؤمنين أي الرجلين أنت ووقع في قصة رجل تظلم من بعض أصحابه ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة وغريمك عار وجارك طاوأخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أخبرني الخلال حدثنا يوسف بن عمر القواس نا أبو العباس محمد بن عباس بن حزام بن (٣) حاجب المقتدر نا أبو عيسى الهاشمي حدثني أبي قال كنت بحضرة المأمون فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه وكان الرجل من ذوي العقول فقال ليحيى بن أكثم إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي وإن دمي عليه لحرام فهل له (٤) في حاجة أسأله إياها لا تضر بدينه ولا مروءته فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي فأظهر المأمون تحرجا فقال ليحيى بن أكثم سله عنها فقال الرجل يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه حتى كأنه من بعض أسرته (٥) فلما أن رأى السياف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت فعفا عنه وأجزل له الجائزة قال (٦) وأنا الحسن بن الحسين النعالي نا أحمد بن نصر الذارع نا أبو محمد إبراهيم بن إدريس المؤدب نا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية فقال والله لأقتلنك قال يا أمير المؤمنين تأن علي فإن الرفق نصف العفو فقال وكيف وقد حلفت لأقتلنك فقال يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا خير لك من أن تلقاه قاتلا قال فخلى سبيله أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري نا زكريا بن يحيى المنقري نا موسى بن سعيد بن سالم (٧) عن أبيه قال قال المأمون لوددت أن أهل الجرائم غرفوا رأي في العفو ليذهب الخوف عنهم ويخلص السرور إلى قلوبهمأخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا محمد بن علي المقرئ نا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد يقول سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح يقول حبسني الخليفة المأمون ليلة فكنا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وطفئ السراج ونام القيم الذي كان يصلح السراج فدعاه فلم يجبه وكان نائما فقلت يا أمير المؤمنين أصلحه فقال لا فأصلحه هو ثم انتبه الخادم فظننت أنه يعاقبه لأنه كان يناديه وهو نائم فلا يجبه قال فتعجبت أنا فسمعته يقول ربما أكون (٣) في المتوضأ فيشتموني وأظنه قال ويفترون علي ولا يدرون أني أسمع فأعفو عنهم قال (٤) ونا الجوهري نا محمد بن العباس نا الصولي نا عون بن محمد نا عبد الله بن البواب قال كان المأمون يحلم حتى يغيظنا في بعض الأوقات جلس يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستره ونحن قيام بين يديه فمر ملاح وهو يقول بأعلى صوته أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه قال فوالله ما أراد إلا على أن تبسم وقال لنا ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل أخبرنا أبو سعد (٥) محمد (٦) بن إبراهيم بن أحمد القري (٧) بقر (٨) أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العمري التفليسي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرني عبيد الله بن محمد الزاهد العكبري بها نا عبد الله بن محمد بن مسبح (٩) نا محمد بن المغلس المعروف بابن مردة نا محمد بن السري القنطري نا علي بن عبيد الله قال قال يحيى بن أكثمبت ليلة عند المأمون أمير المؤمنين فانتبهت في جوف الليل وأنا عطشان فتقلبت فقال يا يحيى ما شأنك قلت عطشان والله يا أمير المؤمنين فوثب من مرقده فجاءني بكوز من ماء فقلت يا أمير المؤمنين ألا دعوت بخادم ألا دعوت بغلام فقال لا حدثني أبي عن أبيه عن جده عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله ﷺ سيد القوم خادمهم خالفه غيره في إسناده أخبرنا أبوا (١) الحسن قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٢) أنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ نا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي حدثني أحمد بن الحسن الكسائي نا سليمان بن الفضل النهرواني حدثني يحيى بن أكثم قال بت ليلة عند المأمون فعطشت في جوف الليل فقمت لأشرب ماء فرآني المأمون فقال ما لك ليس تنام يا يحيى قلت يا أمير المؤمنين أنا والله عطشان قال ارجع إلى موضعك فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز ماء وقام على رأسي وقال اشرب يا يحيى فقلت يا أمير المؤمنين فهلا وصيف أو وصيفة (٣) فقال إنهم نيام قلت فأنا أقوم للشرب فقال لي لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه قال يا يحيى قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال ألا أحدثك قلت بلى يا أمير المؤمنين قال حدثني الرشيد قال حدثني المهدي حدثني المنصور عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس حدثني جرير بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول سيد القوم خادمهم قال (٤) وأنا الحسن بن علي الجوهري نا محمد بن عمران المرزباني نا أحمد بن محمد بن عيسى المكي نا محمد بن القاسم بن خلاد عن يحيى بن أكثم قال ما رأيت رجلا أكرم من المأمون بت عنده ليلة فعطش وقد نمنا فكره أن يصيح بالغلمان فانتبه وكنت منتبها فرأيته قد قام يمشي قليلا قليلا إلى البرادة وبينه وبينها بعد (٥) حتى شرب ورجعقال يحيى ثم بت عنده ونحن بالشام وما معي أحد فلم يحملني النوم فأخذ المأمون سعال فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه ثم حملني آخر الليل النوم وكان له وقت يقوم فيه يستاك فكره أن ينبهني فلما ضاق الوقت عليه تحركت فقال الله أكبر يا غلمان نعل أبي محمد قال يحيى بن أكثم وكنت أمشي يوما مع المأمون في بستان موسى في ميدان البستان والشمس علي وهو في الظل فلما رجعنا قال لي كن الآن أنت في الظل فأبيت عليه فقال أول العدل أن يعدل الملك في بطانته ثم الذين يلونهم حتى تبلغ إلى الطبقة السفلى أخبرنا أبو القاسم الحسيني أنا رشأ بن نظيف المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل المصري نا أحمد بن مروان المالكي نا حازم بن يحيى الحلواني نا معلى بن أيوب قال سمعت المأمون يقول إن أول العدل أن يعدل الرجل في بطانته ثم على الذين يلونهم حتى يبلغ العدل الطبقة الوسطى قال ونا حازم بن يحيى نا معلى بن أيوب قال سمعت المأمون يقول (١) الملوك لا تحتمل ثلاثة أشياء إفشاء السر والتعرض للحرمة والقدح في الملك أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك قالا أنا أبو الحسين بن النقور ح وأخبرنا أبو القاسم نصر بن نصر بن علي بن يونس العكبري وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر الزاغوني وأبو منصور أنوشتكين بن عبد الله الرضواني قالوا أنا أبو القاسم بن البسري ح وأخبرنا أبو البركات أحمد بن محمد بن الصفار أنا عبد العزيز بن علي بن أحمد السكري قالوا أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن نوح الجنديسابوري نا وفي حديث ابن النقور حدثني عبيد الله بن ثابت أنا وفي حديث ابن النقور حدثني أبي عنمحمد بن حبيب مولى بني هاشم قال سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول (١) قال لي المأمون يا يحيى اغتنم قضاء حوائج الناس فإن الفلك أدور والدهر أجور من أن يترك لأحد حالا أو يبقي لأحد نعمة أخبرنا أبوا (٢) الحسن بن قبيس وابن سعيد قالا نا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٣) حدثني الحسن بن أبي طالب نا أحمد بن محمد بن عمران نا صالح بن محمد حدثني أخي صدقة بن محمد قال قال لي أبو محمد عبد الله بن محمد الزهري قال المأمون غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة لأن غلبة القدرة تزول بزوالها وغلبة الحجة لا يزيلها شئ قال (٤) وأنا علي بن الحسن (٥) صاحب العباسي أنا علي بن الحسن الرازي نا أبو علي (٥) الكوكبي نا البحتري بن الوليد بن عبيد حدثني أبو تمام حبيب بن أوس قال قال المأمون لأبي حفص عمر بن الأزرق الكرماني أريدك للوزارة قال لا أصلح لها يا أمير المؤمنين قال ترفع نفسك عنها قال ومن يرفع نفسه عن الوزارة ولكني قلت هذا رافعا لها وواضعا لنفسي بها فقال المأمون إنا نعرف موضع الكفاة الثقات المتقدمين من الرجال ولكن دولتنا منكوسة إن قومناها بالراجحين انتقصت وإن أيدناها بالناقصين استقامت ولذلك أخرت (٦) استعمال الصواب فيك أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر الخرائطي قال وسمعته يعني المبرد يقول أنشد المأمون بيت أبي العتاهية (٧) * تعالى الله يا سلم بن عمرو * أذل الله (٨) أعناق الرجال *فقال الحرص مفسدة للدين والله ما عرفت من أحد قط حرصا أو شرها فرأيت فيه مصطلحا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير نا أحمد بن إسحاق الملحمي حدثني الحسن بن إسماعيل المهري نا العتبي قال سمعت المأمون يقول من لم يحمدك على حسن النية لم يشكرك على جميل الفعل (١) أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا محمد بن الحسن بن زياد حدثني أحمد بن يحيى ثعلب نا أبو العالية قال سمعت المأمون يقول ما أقبح اللجاجة بالسلطان وأقبح من ذلك الضجر من القضاة قبل التفهم وأقبح منه سخافة الفقهاء بالدين وأقبح منه البخل بالأغنياء والمزاح بالشيوخ والكسل بالشباب والجبن بالمقاتل (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل أنا إسماعيل بن عمرو البحيري نا عمي يعني سعيد بن محمد نا محمد (٢) بن أحمد البحيري نا أحمد بن محمد بن القاسم الفقيه قال سمعت علي بن محمد النيسابوري قال سمعت علي بن عبد الرحيم المروزي يقول قال المأمون أظلم الناس لنفسه من عمل بثلاث من يتقرب إلى من يبعده ويتواضع لمن لا يكرمه ويقبل مدح من لا يعرفه أخبرنا أبو محمد بن طاوس نا سليمان بن إبراهيم وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن وأبو محمد عبد الرحيم ابنا (٣) محمد بن الفضل بن محمد بن أحمد الحداد بأصبهان قالا أخبرتنا كريمة بنت أحمد بن محمد بن الحسين الكردية قالا نا محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني إملاء نا محمد بن محمد الجرجانينا أبو بكر بن الأنباري نا محمد بن المرزبان نا حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال قال لي مخارق أنشدت (١) المأمون قول أبي العتاهية (٢) * وإني لمحتاج إلى كل صاحب * يرق ويصفو إن كدرت عليه * قال لي أعد فأعدت سبع مرات فقال لي يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب لله در أبي العتاهية ما أحسن ما قال (٣) أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو بكر يعقوب بن أحمد بن محمد الصيرفي نا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عيسى الازهري الشيخ العدل نا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري حدثني أبو بكر النيسابوري نا عقيل بن عمرو خاطب بنيسابور قال كان للمأمون ابن عم جيد الخط فدخل عليه يوما فقال له المأمون يا ابن عم بلغني أنك جيد الخط وذاك معدوم في أهلك فقال يا أمير المؤمنين جودة الخط بلاغة اليد قال وبلغني أنك شاعر قال ذلك ضعة للشريف ورفعة للوضيع قال وبلغني أنك سخي قال يا أمير المؤمنين منع الموجود قلة ثقة بالمعبود قال فأنت أكبر أم أمير المؤمنين قال جوابي في ذلك جواب جدك العباس للنبي ﷺ حين سئل فقيل له النبي ﷺ أكبر أم أنت فقال النبي ﷺ أكبر وولدت قبله أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد المجلي (٤) نا أبو الحسين بن المهتدي أنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل بن المأمون نا محمد بن القاسم بن بشار حدثني أبي قال قال أبو الحسن بن حدان قال سليمان بن يحيى بن معاذ عن أبيه قال لما ظهر الشيب بالمأمون كان يتمثل بهذا البيت من شعر مسلم بن الوليد (٥) * أكره شئ وآسى أن يزايلني * أعجب لشئ على البغضاء مودود *قال أبو الحسن بن حدان فحدثت به أبا تمام فقال أتعرف بقية الشعر قلت لا فأنشدني (١) * نام (٢) العواذل واستكفين لائمتي * وقد كفاهن نهض البيض في السود أما الشباب فمفقود له خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقود (٣) * أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال قرئ على سعيد بن محمد البحيري أنا (٤) أبو طاهر بن عروبة الأصبهاني نا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سين نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الغزال المقرئ نا أحمد بن يونس (٥) إمام مسجد بيت المقدس ببيت المقدس وكان من ولد شداد بن أوس صاحب رسول الله ﷺ قال سمعت هدبة بن خالد يقول (٦) حضرت غداء أمير المؤمنين المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال أما شبعت يا شيخ قلت بلى يا أمير المؤمنين إنما شبعت في فنائك وكنفك ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول من أكل ما تحت مائدته أمن من الفقر فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه فأشار إليه فما شعرت حتى جاءني ومعه منديل فيه ألف دينار فناولني فقلت يا أمير المؤمنين وهذا أيضا من ذاك كذا قال ابن يونس وإنما هو ابن مؤنس أنبأناه أبو عبد الله الحداد وحدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه وأخبرناه أبو القاسم الواسطي نا أبو بكر الخطيبقالا أنا أبو نعيم نا أبو بكر زاد الحداد محمد بن أحمد فقالا ابن عبد الوهاب نا يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق بن شبيب الغزال نا أحمد بن مؤنس إمام بيت المقدس من ولد شداد بن أوس قال سمعت هدبة بن خالد يقول حضرت غداء وقال الخطيب حضرت عند أمير المؤمنين المأمون فلما رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض فنظر إلي المأمون فقال أيها الشيخ أما شبعت فقلت نعم يا أمير المؤمنين إنما شبعت في فنائك وكنفك وقال الحداد وكرمك ولكن وقال الخطيب ولكني حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال سمعت النبي (١) ﷺ يقول من أكل مما تحت مائدته أمن من الفقر فأشار برأسه إلى خادم له فجاء وناولني ألف دينار وقال الحداد وناوله بدرة فيها ألف دينار فقلت يا أمير المؤمنين وهذا من ذاك أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن عمر بن محمد العمري الهروي بأزجاه (٢) وأبو الحسن علي بن سهل بن محمد بن علي حامد الشاشي الفقيه قراءة وأبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عثمان لفظا بهراة قالوا أنا أبو سهل نجيب بن ميمون بن سهل الواسطي أنا أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذهلي حدثني أحمد بن حمدان بن يوسف السجستاني نا صالح بن محمد حدثني عبد الله بن أبي عمرو (٣) أبو محمد نا معاوية بن صالح الأشعري نا أحمد بن سعيد النضري (٤) قال (٥) قال المأمون لمحمد بن عباد بن عباد المهلبي يا أبا عبد الله قد أعطيتك ألف ألف وألف ألف وألف ألف وعليك دين إن فيك سرفا قال يا أمير المؤمنين إن منع الموجود سوء الظن بالمعبود وقال المأمون أحسنت يا محمد أعطه ألف ألف وألف ألف وألف ألف أخبرنا أبو الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين فيما قرأت عليه عن أبي محمدعبد العزيز بن أحمد أنا أبو القاسم علي بن بشري بن عبد الله العطار أنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري حدثني محمد بن إبراهيم البغدادي حدثني الحارث بن أحمد العبدي نا الحسن بن عبدوس الصفار قال (١) كان الحسن بن سهل مألفا للأدباء وكان له مجلس ينتابه فيه أهل الأدب وكان رجل من أهل الأدب يأتيه قال فلما تهيأ عرس بوران أهدى الناس إلى الحسن بن سهل وكان ذلك الرجل فقيرا فأهدى إليه مزودين في أحدهما ملح طيب وفي الآخر أشنان (٢) طيب وكتب إليه جعلت فداك خفة البضاعة قصرت ببعد الهمة وكرهت أن تطوى صحيفة أهل البر ولا ذكر لي فيها فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته وبالمختوم له لطيبه ونظافته وكتب إليه في أسفل رقعته * بضاعتي تقصر عن همتي * وهمتي تقصر عن مالي فالملح والأشنان يا سيدي * أحسن ما يهديه (٣) أمثالي * قال فأخذ الحسن المزودين ودخل بهما على المأمون فاستحسن ذلك وأمر بالمزودين ففرغا وملئا دنانير قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي بكر الخطيب أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أنا علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري نا أحمد بن سعيد الدمشقي حدثني الزبير بن بكار حدثني أبو عبد الرحمن العتبي قال جاءني رجل من أصحاب الصنعة فقال اذكرني لأمير المؤمنين يعني المأمون فأني أحل الطلق (٤) بين يدي أمير المؤمنين في يوم وبعض آخر فقلت يا هذا ارتح نفسك والعناء واجلس في بيتك ولا تعرف (٥) أمير المؤمنين منك قال فالحل عليه حرام يعني الطلاق وماله من قليل أو كثير صدقة لوجه الله تعالى وكل مملوك له حر إن كان كذبك فيما قال لكوالله ما آخذ منكم شيئا عاجلا وقد ادعيت (١) أمرا فامتحنوني فيه فإن جاءك ما ادعيت كان الأمر في إليكم وإن وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي فأخبرت المأمون بما قال فتمثل ببيت الفرزدق * وقبلك ما أعييت كاسر عينه * زيادا فلم تقدر علي حبائله (٢) * ثم قال لعل هذا يريد أن يصل إلينا فاحتال بهذه الحيلة وليس الرأي أن يظهر أحد علينا علما فنظهر الزهد فيه فأحضره قال فجئت بالرجل وقعد له المأمون وأحضرت له أداة العمل فإذا هو يحل الطلق أجهل مني بما في السماء السابعة فنظر إلي المأمون وقال تزعم أنه حلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك قال بلى قال فقد حنث فقال الرجل والمأمون يسمع ألم تحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما تملك قال بلى قلت فقد حنثت قال ليست لي امرأة قلت فالعتاق قال وما لي مملوك قلت فصدقة ما تملك قال ما أملك خيطا ولا مخيطا قلت له كذب يا أمير المؤمنين له غلام ودابة قال هما وحق رأس أمير المؤمنين عارية قال فتبسم المأمون وقال هذا بحل الدراهم أعلم منه بحل الطلق (٣) ثم أمر أن يعطى خمسة آلاف درهم فلما خرج قال للعتبي رده فرده فقال زيدوه فإنه لا يجد في كل وقت من يمخرق عليه فقال الرجل يا أمير المؤمنين عندي باب من الحملان ليس في الدنيا مثله قال احمله على هذه الدراهم فإن كنت صادقا صرت ملكا في أقل من شهر قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل عن أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي أنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري نا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري نا أبو سعيد الحسن بن عبد الله المرزبان السيرافي نا أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج نا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال لما وصل المأمون إلى بغداد وقربها قال ليحيى بن أكثم وددت أني وجدت رجلا مثل الأصمعي ممن عرف أخبار العرب وأيامها وأشعارها فيصحبني كما صحب الأصمعيالرشيد فقال له يحيى ها هنا شيخ يعرف هذه الأخبار يقال له عتاب بن ورقاء من بني شيبان قال فابعث لنا بشئ (١) يعني فبعث فحضر فقال له يحيى إن أمير المؤمنين يرغب في حضور مجلسه ومحادثته فقال أنا شيخ كبير ولا طاقة لي لأنه قد ذهب مني الأطيبان (٢) فقال له المأمون لا بد من ذلك فقال للشيخ فاسمع ما حضرني فقال اقتضابا (٣) * أبعد ستين أصبو * والشيب للمرء حرب شيب وسن وإثم * أمر لعمرك صعب يا ابن الإمام فهلا * أيام عودي رطب وإذ شفاء الغواني * مني حديث وقرب وإذ مشيبي قليل * ومنهل العيش عذب فالآن لما رأى بي * عواذ لي ما أحبوا آليت أشرب راحا * ما حج لله ركب * فقال المأمون ينبغي أن تكتب بالذهب وأمر له بجائزة وتركه لم يذكر الخطيب عتابا هذا في تاريخ بغداد أنبأنا (٤) أبو الحسن السلمي قال أجاز لنا أبو إسحاق الحسين (٥) وأنبأنا (٦) أبو القاسم صدقة بن محمد بن الحسين أنا جعفر بن أحمد القارئ أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر أنا أبو العباس منير بن أحمد بن منير أنا أبو الحسن أحمد بن (٧) بهزاد بن مهران الفارسي نا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي خبرني الفضل بن جعفر البغدادي أخبرني ثمامة بن أشرس أن المأمون أمير المؤمنين تفرد يوما في بعض تصيده فانتهى إلى بعض بيوت (٨) الباديةفرأى صبيا يضبط قربة وقد غلبه وكاؤها وهو يقول يا أبة اسدد فاها فقد غلبني فوها لا طاقة لي بفيها قال فوقف عليه المأمون فقال يا فرخ عمه ممن تكون قال من قضاعة قال من أيها قال من كلب قال وإنك لمن الكلاب قال لسنا هم ولكنا قبيل ندعى كلبا قال فمن أيهم أنت قال من بني عامر قال من أيها قال من الأحداد ثم من بني كنانة فمن أنت يا خال فقد سألتني عن حسبي قال ممن يبغضه العرب كلها قال فأنت إذا من نزار قال أنا من تبغضه نزار كلها قال فأنت إذا من مضر قال أنا ممن تبغضه مضر كلها قال فأنت إذا من قريش قال أنا ممن تبغضه قريش كلها قال فأنت إذا من بني هاشم قال أنا ممن تحسده بنو هاشم كلها قال فأرسل فم القربة وبادر إليه وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته وضرب بيده إلى شكيمة الدابة وهو يقول (١) * مأمون يا ذا المنن (٢) الشريفة * وصاحب (٣) الكتيبة الكثيفة هل لك في أرجوزة نظيفة (٤) * أطرف بها من فقه أبي حنيفه لا والذي أنت له خليفة * ما ظلمت في أرضنا ضعيفه عاملنا (٥) مؤنته خفيفه * وما جبى (٦) فضلا عن الوظيفة * * فالذئب والنعجة في سقيفه * واللص والتاجر في قطيفة * قد سار فينا سيرة الخليفة (٧) فقال له المأمون أصبت يا فرخ عمه فأيهما أحب إليك عشرة آلاف محجلة أو مائة ألف مؤجلة قال بل أدخرك يا أمير المؤمنين قال فما لبثت أن أقبلت الفرسان فقال احملوه حتى كان أحد مسامريه أخبرنا (٨) أبو النجم الشيحي (٩) أنا أبو بكر الخطيب (١٠) أخبرني علي بن أيوبالقمي أنا محمد بن عمران الكاتب أخبرني الصولي حدثني عبد الله بن الحسين حدثني البحتري عن إبراهيم بن الحسن بن سهل قال كان المأمون يتعصب للأوائل (١) من الشعراء ويقول انقضى الشعر مع ملك بني (٢) أمية وكان عمي الفضل بن سهل يقول له الأوائل حجة وأصول وهؤلاء أحسن تفريعا إلى أن أنشده عبد الله بن أيوب التيمي شعرا مدحه فيه فلما بلغ قوله * ترى ظاهر المأمون أحسن ظاهر (٣) * وأحسن منه ما أسر وأضمرا يناجي له نفسا تريع بهمة * إلى كل معروف وقلبا مطهرا ويخشع إكبارا له كل ناظر * ويأبى لخوف الله أن يتكبرا طويل نجاد السيف مضطمر الحشا * طواه طراد الخيل حتى تحسرا (٤) رفل إذا ما السلم رفل ذيله * وإن شمرت يوما له الحرب شمرا * فقال للفضل ما بعد هذا مدح وما أشبه (٥) فروع الإحسان بأصوله ح وقال وأخبرني أبو العز بن كادش أنا أبو علي الجازري أنا المعافى بن زكريا نا محمد بن يحيى الصولي فذكرها أخبرنا (٦) أبو العز بن كادش مناولة وإذنا وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٧) نا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن زكريا نا محمد بن عبد الرحمن حدثني بعض الهاشميين قال خرج المأمون يوما من الرصافة يريد الشماسية (٨) فدنونا من ركابه فسلمنا عليهوقبلنا يده قال وكان أمامي رجل من الطالبيين يلقب بكلب الجنة وكان طيبا ظريفا فلما دنا من المأمون قبل يده فقال له المأمون كالمشير (١) إليه كيف أنت يا كلب الجنة أما الدنانير والدراهم والزينة فلعمرو بن مسعدة (٢) وأبي عباد (٣) وأما الطنز (٤) والتحميز (٥) فلبني هاشم فرد المأمون كمه على فيه وقال ويلك كف لا تفضحني قال لا والله أو تضمن لي شيئا تعجله لي قال العشية يأتيك رسولي فأتاه عمرو بن مسعدة بثلاثين ألف درهم قال (٦) ونا عبد الباقي بن قانع نا محمد بن زكريا نا محمد بن عبد الرحمن حدثني هذا الهاشمي قال ركب المأمون يوما إلى المطبق وبلغ القواد ركوبه فتبعوه قال فكان كلب الجنة ممن ركب تلك العشية قال فبصر به المأمون وبيده خشبة من حطب الوقود وفي اليد الأخرى لحافة فقال كلب الجنة قال نعم كلب الجنة بلغه ركوبك فجاء لنصرتك والله ما وجدت سلاحا إلا هذه المشققة من حطب البقال ولا ترسا إلا لحافي هذا وعياش بن القاسم في بيته ألف ترس وألف درع وألف سيف قائم غير مكترث فوصله بثلاثين ألفا وجاء عياش يركض فشتمه المأمون وناله مكروه أخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ قال سمعت المظفر بن سعيد قال سمعت محمد بن (٧) يحيى الصولي حدثني أبو علي الكيال صاحب بدر حدثني ابن أبي فنن حدثني عمرو بن سعيد قال كنت في نوبتي في الحرس في أربعة آلاف إذ رأيت المأمون قد خرج ومعه غلمان صغار وشموع فعرفته ولم يعرفني فقال من أنت فقلت عمرو عمرك الله بن سعيد أسعدك الله بن سالم (٨) سلمك الله قال أنت تكلؤنا منذ الليلة قال الله يكلؤك يا أمير المؤمنين هو " خير حافظا وهو أرحم الراحمين " (٩) وتبسم وأنشأ يقول شعر* إن أخا الهيجاء من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك * بدد شمل نفسه ليجمعك * ثم قال يا غلام أعطه (١) أربع مائة دينار قال فقبضتها قال فقال عمرو أنشدت أربعة أبيات فأمر لي بأربعمائة دينار فلو أنشدته عشرة أبيات لكنت آخذ ألفا (٢) أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا (٣) أنا الحسن بن أحمد بن محمد بن سعيد أبو علي الكلبي حدثني إبراهيم بن محمد الدجاجي حدثني عمرو بن سعيد بن سالم (٤) الباهلي قال كنت في حرس المأمون بحلوان (٥) حين قفل من خراسان أو قفل من العراق أبو علي يشك قال المعافى والصواب قفل من خراسان أو قفل إلى العراق والقفول الرجوع لا ابتداء السفر والمأمون رجع من خراسان إلى العراق بعد قتل الأمين واستتباب الخلافة له قال قال فخرج ينظر إلى العسكر في بعض الليل فعرفته ولم يعرفني فأغفلته فجاء من ورائي حتى وضع يده على كتفي فقال من أنت فقلت أنا عمرو عمرك الله ابن سعيد أسعدك الله ابن سالم (٤) سلمك الله فقال أنت الذي كنت تكلؤنا من (٦) هذه الليلة فقلت الله يكلؤك يا أمير المؤمنين فأنشأ المأمون يقول * إن أخا هيجاك من يسعى معك (٧) * ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب زمان صدعك * فرق من جميعه ليجمعك * ثم قال أعطه لكل بيت ألف دينار فوددت أن تكون الأبيات طالت علي فأجد الغنىفقلت يا أمير المؤمنين وأزيدك بيتا من عندي فقال فقال لي هات فقلت * وإن غدوت ظالما غدا معك أعطه (١) لهذا البيت ألف دينار فما برحت من موقفي حتى أخذت خمسة آلاف دينار (٢) قال ونا المعافى نا عبد الباقي بن نافع نا محمد بن زكريا الغلابي نا مهدي بن سابق قال (٣) دخل المأمون يوما ديوان الخراج فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه ما رأى من حسنه فقال من أنت يا غلام فقال الناشئ في دولتك وخريج أدبك يا أمير المؤمنين المتقلب في نعمتك والمؤمل بخدمتك الحسن بن رجاء فقال المأمون يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان وأمر له بمائة ألف درهم أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو يعلى بن الفراء أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي إجازة نا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي نا محمد بن موسى البربري نا أبو عبد الله بن أبي الأسود حدثني محمد بن العباس قال جاء رجل من الشعراء إلى المأمون فأنشده * تمر بك الأموال غير مقيمة * إلى الجود إلا أن تكون على رحل فما لك مجتاز وجودك موطن * ولا تنبت (٤) الأموال والجود في رحل * فاستحسن المأمون ذلك وأعطاه صلة سنيةأخبرنا أبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا علي بن أبي المعدل نا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني نا الحسين بن القاسم الكوكبي نا أبو الفضل الربعي قال لما ولد جعفر بن المأمون المعروف بابن بخة دخل المهنئون على المأمون فهنؤوه بصنوف من التهاني وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف فمثل قائما بين يديه ثم أنشأ يقول * مد لك الله الحياة مدا * حتى (٢) يريك ابنك هذا جدا ثم يفدى مثل ما تفدى * كأنه أنت إذا تبدى (٣) أشبه منك قامة وقدا * مؤزرا بمجده مردا * فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم أخبرنا أبوا (٤) الحسن قالا نا وأبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (٥) نا القاضي أبو الطيب الطبري قال نا المعافى بن زكريا نا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي قال قال منصور البرمكي كانت لهارون الرشيد جارية غلامية تصب على يده وتقف على رأسه وكان المأمون يعجب بها وهو أمرد فبينما هي تصب على هارون من إبريق معها والمأمون مع هارون قد قابل بوجهه وجه الجارية إذ أشار إليها بقبلة فزبرته بحاجبها وأبطأت عن الصب في مهلة ما بين ذلك فنظر إليها هارون فقال ما هذا فتلكأت عليه فقال ضعي ما معك علي كذا إن لم تخبرني لأقتلنك فقالت أشار إلي عبد الله بقبلة فالتفت إليه وإذا هو قد نزل به من الحياء والرعب ما رحمه منه فاعتنقه وقال أتحبها قال نعم يا أمير المؤمنين فقال قم فادخل بها في تلك القبة فقام ففعل فقال له هارون قل في هذا شعر فأنشأ يقول * ظبي كتبت بطرفي * عن الضمير إليه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيهورد أحسن رده * بالكسر من حاجبيه فما برحت مكاني * حتى قدرت عليه * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا محمد بن خلف بن المرزبان حدثني أبو محمد المروزي أخبرني أحمد بن عثمان قال دخل المأمون على أم جعفر بعد قتل محمد فرأى على رأسها جارية من أحسن الناس وجها وقدا وشمائل فأعجب بها المأمون وشغلت قلبه فكسر طرفه في طرفها فأجابته من طرفها بمثل ذلك فأومأ بفمه يقبلها من بعيد فعضت على شفتيها فدميت فقال المأمون لأم جعفر يا أمه تأذنين لي في كلام هذه الجارية فقالت هي أمتك فدعا المأمون بدواة وكتب إلى الجارية * ظبي كتبت بطرفي * من الضمير إليه فرد أحسن رد * بالكسر من حاجبيه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه فما برحت مكاني * حتى احتويت عليه * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن الحسن بن الدجاجي أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد المعدل أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي نا أحمد بن أبي خيثمة أخبرتني امرأة من آل عيسى بن جعفر قالت عشق المأمون جارية لأم عيسى امرأته فوجدت عليه فكتب إليها شعر أبيه * أما يكفيك أنك تملكيني * وأنا الناس كلهم عبيدي * فرضيت عنه وجاءها فأخرجت إليه الجواري فغنت الجارية الشعر من بينهن فقال المأمون * أرى ماء وبي عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود * فقالت خذها غير مبارك لك فيها وقال المأمون أيضا * ظبي كتبت بطرفي * من الضمير إليهفرد أحسن رد * بالغمز من مقلتيه قبلته من بعيد * فاعتل من شفتيه فما برحت مكاني * حتى غدوت عليه * قال أحمد وسمعت من ينشد له هذه الأبيات وهو يعمل فيها * عرفت حاجتي إليها فضنت * ورأت طاعتي لها فتجنت وإذا النفس رامت الصبر عنها * ذكرت حسرة الفراق فحنت لا تلو من غير نفسك فيها * أنت جننتها عليك فجنت * أخبرنا أبو القاسم محمود بن أحمد بن الحسن أنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي نا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه (١) نا أبو بكر أحمد (٢) بن محمد بن موسى الملحمي (٣) قال سمعت أبا خليفة الفضل بن الحباب (٤) يقول (٥) سمعت بعض النخاسين يقول عرضت على المأمون جارية شاعرة فصيحة متأدبة شطرنجية فساومته في ثمنها بألفي دينار فقال المأمون (٦) إن هي أجازت بيتا أقوله ببيت من عندها اشتريتها بما تقول وزدتك قال (٧) فقلت فكم الزيادة يا أمير المؤمنين قال مائة دينار فقلت له زدني قال مائتا دينار فقلت له زدني قال ثلاثمائة دينار قلت له زدني قال خمس مائة دينار قلت فليسأ لها أمير المؤمنين مما أراد (٧) فأنشأ المأمون يقول (٨) * ماذا تقولين فيمن شفه أرق * من جهد حبك حتى صار حيرانا * فأجازته إذا وجدنا محبا قد أضر به * داء الصبابة أوليناه إحسانا * أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد العلاف وأخبرني أبو (٩) المعمر الأنصاري عنه (٩)ح (١) وأخبرني أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد (٢) بن جعفر الخرائطي نا أبو الفضل الربعي يعني العباس بن الفضل قال كان المأمون يهوى جارية من جواريه يقال لها تشريف (٣) فبعث إليها ليلة من الليالي خادما يأمرها بالمصير إليه فصار الخادم إليها فأمرها بذلك فقالت لا والله لا أجيبه فإن كانت الحاجة له فليصر (٤) إلي فلما استبطأ المأمون أنشأ يقول (٥) * بعثتك مشتاقا (٦) ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا وناجيت من أهوى وكنت مقربا (٧) * فيا ليت شعري عن دنوك ما أغنى * * ورددت طرفا في محاسن وجهها * ومتعت باستمتاع (٨) نغمتها أذنا أرى أثرا في صحن خدك لم يكن (٩) * لقد سرقت (١٠) عيناك من حسنها حسنا * قال الخادم لا والله يا سيدي إلا أنها قالت ما حكيت لك فقال إذن والله أقوم إليها أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن بركات عنه أنا المشرف بن علي بن الخضر الثمار إجازة (١١) أنا أبو خازم محمد بن الحسين بن محمد بن خلف أنشدني أبو القاسم بن أبي أسامة بحلب للمأمون في رسول أرسله إلى من يهواه وقال له تساره بكذا وكذا * بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة * وأغفلتني حتى أسأت بك الظناوناجيت من أهوى وكنت مقربا * فياليت شعري عن سرارك ما أغنا ونزهت طرفا في محاسن وجهها * ومتعت باستمتاع نغمتها أذنا أرى أثرا منها بوجهك لم يكن * لقد سرقت عيناك من حسنها حسنا * قال وأنشدني أبو القاسم بن أبي أسامة بحلب وذكر أنه للمأمون قاله في بعض ندمائه وقد ثمل عنده سكرا فناوله القدح بيده فقال خذ فقال يدي لا تطاوعني فقال قم فنم في فراشك وكان ينام عنده فقال رجلي لا تواتيني فقال فيه المأمون أبصرته وظلام الليل منسدل * وقد تمدد سكرا في الرياحين فقلت خذ قال كفي لا تطاوعني * فقلت قم قال رجلي لا تواتيني إني غفلت عن الساقي فصيرني * كما تراني سليب العقل والدين * أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو الفضل أحمد بن الحسن قالا أنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله الخطيب أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر أنا عمي أبو عمرو عثمان بن جعفر بن محمد الجواليقي أنا أبو مقاتل محمد بن العباس بن أحمد بن مجاشع أنشدنا أحمد بن يحيى للمأمون * (١) لساني كتوم لأسراركم * ودمعي نموم بسري (٢) مذيع فلولا دموعي كتمت الهوى * ولولا الهوى لن يكن لي دموع * أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي (٣) نا أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي من لفظه أنا القاضي أبو القاسم يحيى بن محمد بن سلامة بن جعفر أنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاد النجيرمي قال أنشدني أبو القاسم جعفر بن شاذان القمي قال أنشدني الصولي للمأمون * مولاي ليس لعيش أنت حاضره * قدر ولا قيمة عندي ولا ثمن ولا فقدت من الدنيا ولذتها * شيئا إذا كان عندي وجهك الحسن * أنبأنا أبو الحسن بن العلاف وأخبرني أبو المعمر المبارك بن أحمد عنهح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن العلاف قالا أنا عبد الملك بن محمد بن بشران أنا أحمد بن إبراهيم الكندي أنا محمد بن جعفر أنشدني داود بن علي للمأمون * وقائلة لما استمرت بنا النوى * ومحجرها فيه دم ونجيع ألم يقض للركب الذين تحملوا * إلى بلد فيه الشجي رجوع فقلت ولم أملك سوابق عبرة * نطقن بما ضمت عليه ضلوع با (١) بين كم دار تفرق شملها * وشمل شتيت عاد وهو جميع كذاك الليالي صرفهن كما ترى * لكل أناس جدبة وربيع * أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الله السنجي (٢) أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله المديني نا أبو زكريا يحيى (٣) بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي إملاء أنشدنا أبو القاسم السكوني العدل حدثني محمد بن خلف بن المرزبان قال كتب الرضا إلى المأمون * إنك في دار لها مدة * يقبل فيها عمل العامل أما ترى الموت محيطا بها * يقطع منها أمل الآمل تعجل الذنب لما تشتهي * وتأمل التوبة في قابل والموت يأتي أهله بغتة * ماذا يفعل الحازم العاقل * (٤) أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد إملاء أنا أبو القاسم عمر بن أحمد الواسطي أنا أبو الحسين بن محمد بن أحمد الملطي قال سمعت الخزاعي وهو أبو بكر محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن فيروز يقول سمعت يزيد بن خالد يقول دخل المريسي (٥) يوما على المأمون فقال يا أمير المؤمنين إن ها هنا شاعرا يهجوويقول الشعر فيما أحدثناه (١) من أمر القرآن فأحب أن تجدد له عقوبة فقال المأمون أما إنه إن كان شاعرا فلست أقدم لك عليه وإن كان فقيها أقدمت عليه فقال يا أمير المؤمنين إنه يدعي الشعر وليس بشاعر فقال إنه خطر على فؤادي في هذه الليلة أبيات فأنا أكتب إليه بها فإن لم يجبني أقدمت (٢) عليه فكتب * (٣) قد قال مولانا (٤) وسيدنا * قولا له في الكتاب (٥) تصديق إن عليا أعني أبا حسن * أفضل من (٦) أرقلت به النوق بعد نبي الهدى وأن لنا * أعمالنا والقرآن مخلوق * فلما ورد هذا على الشاعر قرأها ثم قال له اكتب * (٧) يا أيها الناس لا قول ولا عمل * لمن يقول كلام الله مخلوق ما قال ذاك أبو بكر ولا عمر * ولا النبي ولم يذكره صديق وليقل ذاك إلا كل مبتدع * (٨) على الإله وعند الله زنديق عمدا أراد به (٩) إمحاق دينكم لأن دينهم والله ممحوق أصبح (١٠) يا قوم عقلا من خليفتكم * يمسي ويصبح في الأغلال موثوق * فلما ورد هذا على المأمون التفت إلى المريسي فقال له يا عاض كذا من أمه لا يكنى زعمت أنه ليس بشاعر وأغلظ له في القول أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمد بن الحسن قال سمعت معلى بن أيوب يقول وقف المأمون في بعض أسفاره وهو قافل إلى طرسوس في قدمته التي مات فيها فوقف على شرف عال ثم أنشأ يقول *حتى متى أنا في حط وترحال * وطول سعي وإدبار وإقبال * * ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الأحبة ما يدرون ما حالي بمشرق الأرض طورا ثم مغربها * لا يخطر الموت من حرص على بال * * ولو قعدت أتاني الرزق في دعة * إن القنوع الغنى لا كثرة المال * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنا المعافى بن زكريا (١) القاضي (٢) نا الحسين بن القاسم (٣) الكوكبي نا أبو محمد عبد الله بن مالك النحوي أنا يحيى بن أبي حماد (٤) المزكي (٥) عن أبيه قال وصفت للمأمون جارية بكل ما توصف (٦) امرأة من الكمال والجمال فبعث في شرائها فأتي بها وقت خروجه إلى بلاد الروم فلما هم ليلبس درعه خطرت بباله فأمر فأخرجت إليه فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به فقالت ما هذا قال أريد الخروج إلى بلاد الروم قالت قتلني والله يا سيدي وحدرت (٧) دموعها على خدها كنظا اللؤلؤ وأنشأت تقول * سأدعو دعوة المضطر ربا * يثيب على الدعاء ويستجيب لعل الله أن يكفيك حربا * ويجمعنا كما تهوى القلوب * فضمها المأمون إلى صدره وأنشأ متمثلا يقول * فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل صبيحة قالت في العتاب قتلتني * وقتلي بما قالت هناك تحاول * ثم قال لخادمه يا مسرور احتفظ بها وأكرم محلها وأصلح لها كل ما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي فلولا ما قال الأخطل حين يقول (٨)* قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار * ثم خرج فلم يزل يتعهدها ويصلح ما أمر به فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها وورد نعي المأمون فلما بلغها ذلك تنفست الصعداء وتوفيت وكان مما قالت وهي تجود بنفسها * إن الزمان سقانا من مرارته * بعد الحلاوة أنفاسا وأروانا أبدى لنا تارة منه (١) فأضحكنا * ثم انثنى تارة أخرى فأبكانا إنا إلى الله فيما لا يزال لنا (٢) * من القضاء ومن تلوين دنيانا دنيا نراها ترينا من تصرفها * ما لا تدوم مصافاة وأحزانا ونحن (٣) فيها كأنا لا تزايلها * للعيش أحياؤنا يبكون موتانا * أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أبو الفضل بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال قال أبي وولي عبد الله بن هارون المأمون إحدى وعشرين سنة وتوفي وهو ابن ثمان وأربعين سنة أخبرنا أبوا (٤) الحسن علي بن أحمد الفقيه وعلي بن الحسن بن سعيد قالا نا وأبو النجم الشيحي أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا باي بن جعفر الجيلي نا أحمد بن محمد بن عمران نا محمد بن يحيى حدثني يعقوب بن بيان الكاتب قال سمعت علي بن الحسن (٦) بن عبد الأعلى الإسكافي يقول عاش المأمون ثمانيا وأربعين سنة وعاش المعتصم مثلها وطاهر (٧) مثلها وعبد الله (٨) بن طاهر مثلها وعاش المتوكل ثلاثا وأربعين سنة وعاش الفتح مثلها (٩)أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد أنا أبو بكر أحمد بن علي أنا علي بن أحمد بن عمر نا علي بن أحمد بن أبي قيس ح (١) وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين (٢) بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي قالا نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن صالح القرشي حدثتني زينب بنت سليمان بن علي قالت مات المأمون وله ثمان وأربعون سنة وخمسة أشهر وأيام وكانت خلافة المأمون منذ قتل محمد إلى أن مات تسع عشرة سنة وستة أشهر وعشر ليال أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة قال (٣) سنة ثمان عشرة ومائتين فيها مات المأمون عبد الله بن هارون أمير المؤمنين يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من رجب مات بقرحة في حلقه وهو ابن ثمان وأربعين سنة وخمسة أشهر ويومين وكانت ولايته التي استقامت له عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام ومن قبل أن يقتل المخلوع بسنتين أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى أنا إسماعيل بن علي الخطبي أخبرني البربري (٤) قال قال ابن أبي السري وتوفي المأمون يوم الثلاثاء ويقال يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما وتوفي وهو ابن تسع وأربعين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما قال ابن أبي السري وحدثني العمري أن المأمون مات يوم الخميس لسبع عشرة خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بالبذندون (٥) في دار خاقان قال ابن أبي السري وحدثني الفضل بن العباس قال توفي المأمون يوم الخميسلثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم ودفن بطرسوس قال ابن أبي السري وكان المأمون أبيض تعلوه صفرة أحنى أعين طويل اللحية دقيقها ضيق الجبين بخده الأيمن خال أسود وهو أشيب وذكر عمر بن شبه أن المأمون توفي ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب بالبذندون (١) وحمل إلى طرسوس ودفن بها وسنه ثمان وأربعون ويقال تسع وأربعون قال أبو محمد (٢) وسنه الصحيح على حساب مولده ثمان وأربعون سنة وأربعة أشهر وخمسة أيام وما سوى هذا غلط في الحساب لأنه ليس في مولده خلاف ومبلغ مدته في الخلافة منذ وقت قتل محمد الأمين ودعي له ببغداد واجتمع الناس عليه ما حصل عند وفاته وقد دعي له بالخلافة بخراسان من قبل ذلك بسنتين وغلب له على الآفاق على ما قد بينا من ذلك أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسن بن لؤلؤ أنا أبو بكر محمد بن الحسين قال قال أبو حفص عمرو بن علي وبايع يعني الرشيد لابنيه محمد وعبد الله وهو المأمون ثم قام المأمون وأسقط بيعة القاسم وبايع لعلي بن موسى يوم الاثنين لسبع خلون من رمضان سنة إحدى ومائتين فملك المأمون تسع عشرة (٣) سنة أنبأنا أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم ثم أخبرنا أبوا (٤) الحسن علي بن أحمد وعلي بن الحسن قالا نا وأبو النجم الشيحي قال (٥) أنا أبو بكر الخطيب (٦) ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد ح وأخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الفضل بن خيرونقالوا أنا أبو علي الحسن بن أبي بكر بن شاذان (١) ح وأخبرنا أبو عبد الله أيضا أنا طراد بن محمد وأبو محمد التميمي قالا أنا أبو بكر بن وصيف قالا أنا محمد (٢) بن عبد الله الشافعي نا عمر بن حفص السدوسي نا محمد بن يزيد قال كانت خلافة المأمون من قتل محمد بن هارون عشرين سنة ونحو أربعة أشهر وتوفي ناحية طرسوس في رجب سنة ثمان عشرة وتوفي وله ثمان وأربعون سنة وأمه مراجل الباذ غيسية (٣) أم ولد وصلى عليه المعتصم أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا (٤) قالا وأنا أبو تمام علي بن محمد إجازة أنا أحمد بن عبيد قراءة أنا محمد بن الحسين بن محمد نا أبو بكر بن أبي خيثمة أنبأ الحسن بن أبي الحسن قال ولي عبد الله بن هارون يوم الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومئة (٥) وكان مولد المأمون النصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة ومات وله تسع وأربعون سنة وشهران وثمانية عشر يوما فكانت وفاته يوم الثلاثاء ويقال يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بطرسوس فكانت خلافته عشرين سنة وخمس أشهر وثلاثة عشر يوما أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر محمد بن هبة الله أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال (٦) سنة ثمان عشرة ومائتين غزا المأمون الروم حتى إذا كان بالبذندون (٧) توفي عبد الله بن هارون في رجب سنة ثمان عشرةومائتين فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا أياما ونعاه محمد بن سليمان بمكة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان وبويع لأبي إسحاق بن هارون وحمل إلى أذنة (١) ودفن بها يوم الأربعاء لثلاث وعشرين من شهر رمضان أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الفضل بن البقال وأخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي (٢) أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال ثم بويع لعبد الله بن هارون في المحرم سنة ثمان وتسعين وتوفي في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ودفن بطرسوس فكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو محمد بن الأكفاني وأبو الحسن بن سعيد قالوا نا (٣) وأبو النجم الشيحي قال (٤) أنا أبو بكر الخطيب (٥) أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ نا علي بن أحمد بن أبي قيس ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن محمد بن عبد العزيز أنا أبو الحسين بن بشران أنا عمر بن الحسن بن علي قالا أنا (٦) أبو بكر بن أبي الدنيا قال ومات المأمون ليلة الخميس لعشر خلون من رجب بالبذندون وهو متوجه يريد الغزو فحمل إلى طرسوس فدفن بها في دار خاقان الخادم وصلى عليه أخوه المعتصم زاد عمر (٧) بن الحسن وبينه وبين طرسوس أربع مراحل فحمل إلى طرسوس فدفن فيها في دار خاقان الخادم وقد بلغ من السن سبعا وأربعين سنة وستة أشهر أخبرنا أبوا (٨) الحسن قالا ناوأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب (٩) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد نا محمد بن أحمد بن البراء قالومات المأمون بالبذندون من أرض الروم لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وحمل إلى طرسوس قال أبو سعيد المخزومي (١) ما رأيت النجوم أغنت عن * المأمون في (٢) عز ملكه المأسوس خلفوه بعرصتي طرسوس * مثل ما خلفوا أباه بطوس * قال وكان عمره سبعا وأربعين سنة وخلافته من قتل محمد عشرون سنة وخمسة أشهر واثنان وعشرون يوما قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد بن الغمر أنا أبو سليمان بن زبر قال وفيها يعني سنة ثماني عشرة ومائتين كان عبد الله المأمون بالبذندون يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من رجب وبويع لأبي إسحاق محمد بن الرشيد المعتصم بالله ٣٦١٢ -

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ة وهو يقول (١) * مأمون يا ذا المنن (٢) الشريفة * وصاحب (٣) الكتيبة الكثيفة هل لك في أرجوزة نظيفة (٤) * أطرف بها من فقه أبي حنيفه لا والذي أنت له خليفة * ما ظلمت في أرضنا ضعيفه عاملنا (٥) مؤنته خفيفه * وما جبى (٦) فضلا عن الوظيفة * * فالذئب والنعجة في سقيفه * واللص والتاجر في قطيفة * قد سار فينا سيرة الخليفة (٧) فقال له المأمون أصبت يا فرخ عمه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ن أو قفل إلى العراق والقفول الرجوع لا ابتداء السفر والمأمون رجع من خراسان إلى العراق بعد قتل الأمين واستتباب الخلافة له قال قال فخرج ينظر إلى العسكر في بعض الليل فعرفته ولم يعرفني فأغفلته فجاء من ورائي حتى وضع يده على كتفي فقال من أنت فقلت أنا عمرو عمرك الله ابن سعيد أسعدك الله ابن سالم (٤) سلمك الله فقال أنت الذي كنت تكلؤنا من (٦) هذه الليلة فق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    أبي القاسم زاهر بن طاهر عن أبي بكر البيهقي أنا أبو عبد الله (٧) الحافظ قال سمعت أبا أحمد فذكر هذا الحديث وزاد قال الحاكم هذا حديث لم نكتبه (٨) إلا عن أبي أحمد وهو عندنا ثقة مأمون ولم يزل في القلب منه حتى ذاكرت به أبا (٩) الحسن علي بن عمر الحافظ فقال هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر (١٠) فقلت هل من متابع ثقة فيه لشيخنا أبي أحمد فقال نعم ثم قا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    حت فراشه حية بطوله فقتلوها فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب فقال معاذ الله ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال * يا راقد الليل انتبه * إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه * ثقة محللة العرى * قال فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب وإما بعيد فتأملت ما قرب فكان ما رأيت قال (٦) وأخبرني الأزهري نا محمد بن جامع نا أبو عمر الزاهد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    فقتلوها فقلت قد انضاف إلى كمال أمير المؤمنين علم الغيب فقال معاذ الله ولكن هتف بي هاتف الساعة وأنا نائم فقال * يا راقد الليل انتبه * إن الخطوب لها سرى ثقة الفتى بزمانه * ثقة محللة العرى * قال فانتبهت فعلمت أن قد حدث أمر إما قريب وإما بعيد فتأملت ما قرب فكان ما رأيت قال (٦) وأخبرني الأزهري نا محمد بن جامع نا أبو عمر الزاهد نا محمد بن يزيد الم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    كتبه (٨) إلا عن أبي أحمد وهو عندنا ثقة مأمون ولم يزل في القلب منه حتى ذاكرت به أبا (٩) الحسن علي بن عمر الحافظ فقال هذه الرواية عندنا صحيحة عن جعفر (١٠) فقلت هل من متابع ثقة فيه لشيخنا أبي أحمد فقال نعم ثم قالحدثني الوزير أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفرات حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن الروذباري نا محمد بن عبد ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    وذاك معدوم في أهلك فقال يا أمير المؤمنين جودة الخط بلاغة اليد قال وبلغني أنك شاعر قال ذلك ضعة للشريف ورفعة للوضيع قال وبلغني أنك سخي قال يا أمير المؤمنين منع الموجود قلة ثقة بالمعبود قال فأنت أكبر أم أمير المؤمنين قال جوابي في ذلك جواب جدك العباس للنبي ﷺ حين سئل فقيل له النبي ﷺ أكبر أم أنت فقال النبي ﷺ أكبر وولدت قبله أخبرنا أبو السعود أحمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    2

    فر وكانت كنيته أولا أبو العباس فلما ولى الخلافة اكتنى بأبي جعفر وأمه أم ولد يقال لها أم مراجل (٢) توفيت في نفاسها به ومولده في الليلة التي استخلف الرشيد فيها وهي ليلة ا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    4

    تقوى (٢) به أسد فاتبز مني ضياعي بعد منعتها * وقد (٣) تفرق عني الأهل والولد * فأجابها المأمون * (٤) في دون ما قلت عيل الصبر والجلد * مني (٥) ودام به من قلبي الكمد هذا أوا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Birth Year Ah

    8

    ا محمد بن أحمد بن البراء قال المأمون عبد الله بن الرشيد وكنيته أبو جعفر ولد بالياسرية (٨) ثم استخلف وبايعلعلي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    1

    يحيى بن أكثم القاضي واستقامت له الولاية في المحرمسنة ثمان وتسعين ومائة ومات سنة ثمان (١) عشرة ومائتين فكانت ولايته عشرين سنة وخمسة أشهر وأيام أخبرنا أبو (٢) ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Nisba

    الأصبهاني

    علي الخزاعي وقدم دمشق دفعات وأقام بها مدة أخبرنا أبو غانم عبد الملك بن إسماعيل بن نصرويه الأصبهاني بها أنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك قال سمعت الحاكم الإمام أبا عبد الل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الأصبهاني

    علي الخزاعي وقدم دمشق دفعات وأقام بها مدة أخبرنا أبو غانم عبد الملك بن إسماعيل بن نصرويه الأصبهاني بها أنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك قال سمعت الحاكم الإمام أبا عبد الل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • أبو حُذَيْفة · Reports From · عبد الله بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن عبد الله بن

    ن الرشيد (١) (٢) روى عن أبيه وهشيم بن بشير وأبي معاوية الضرير ويوسف بن عطية وعباد بن العوام وإسماعيل بن علية وحجاج بن محمد الأعور روى عنه أبو حذيفة إسحاق بن بشر وهو أسن منه ويحيى بن أكثم القاضي وابنه الفضل بن المأمون ومعمر بن شبيب وأبو يوسف القاضي وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي وأحمد بن الحار

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
58115
Book record
shamela-71
Source record
4590
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate