page 10785, entry [3099]Open original source
صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم واسمه سنان بن سمي بن سنان بن خالد بن منقر (٢) بن أسد ابن مقاعس التميمي المزني البصري وفد على سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت أبي حكيم عبد الله بن إبراهيم إجازة قالت أنبأ أبو منصور علي بن الحسن بن الفضل الكاتب أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن الكاتب أنبأ علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري ثنا الزبير حدثني محمد بن سلام الجمحي قال قال عبد الله بن صفوان بن الأهتم قال إني كنت على رأس سليمان بن عبد الملك فدخل عليه رجل من حضرموت من حكمائهم فقال له سليمان تكلم بحاجتك فقال أصلح الله أمير المؤمنين من كان الغالب على كلامه النصيحة وحسن الإرادة أوفى به كلامه على السلامة وإني أعوذ بالذي أشخصني من أهلي حتى أوفدني عليك أن ينظقني بغير الحق أو أن يدلك لساني لك بما فيه سخطه علي وإن أقصار الخطبة ألمح في أفئدة أولي الفهم من الإطالة والتشدق في البلاغة ألا وإن من البلاغة يا أمير المؤمنين ما يفهم وإن قل ألا وإني مقتصر على الأقتصار مجتنب من الإكثار شخصني إليك وال عسوف ورعية ضائعة وإن تعجل تدرك ما فات وإنك إن تقصر تهلك رعيتك هناك ضياعا فخذها إليك قصيرة موجرة قال فقال سليمان يا غلام ادع لي رجلا من الحرس فاحملاه على البريد وقل له إذا أتيت البلاد فلا تنزل من مركبك حتى تعزله ومن كانت له قبله ظلامةأخذت له بحقه وأمر للحكيم بجائزة سنية فأبى أن يقبل وقال يا أمير المؤمنين أنا احتسب سفري على الله وأكره أن آخذ عليه من غيره أجرا أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر المخلد أنا عبد الله بن أبي أحمد بن عبيد الله السكري أنا أحمد بن محمد بن موسى الأهوازي نا حمزة بن القاسم الهاشمي نا حنبل بن إسحاق نا محمد بن يزيد بن خنيس (١) قال قال سفيان بن عيينة دخل ابن الأهتم على عمر بن عبد العزيز فقال له أطربك قال لا قال افأعظك قال نعم قال فافتح الباب وأدخل الناس قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله تعالى خلق الخلق غنيا عن طاعتهم آمنا معصيتهم أن ينقصه قال فالناس يومئذ في الحالات والمنازل مختلفون فالعرب منهم بأشر تلك الحال أهل الوبر (٢) والشعر وأهل الحجر لا يتلون كتابا ولا يصلون جماعة منهم في النار وحيهم أعمى بشر حال مع الذي لا يحصى من عيشهم المزهود فيه والمرغوب عنه فلما أراد الله أن ينشر فيهم حكمته بعث فيهم رسلا (٣) من أنفسهم " عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " (٤) فبلغ محمد رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ثم ولي أبو بكر من بعده فارتد عليه العرب أو من ارتد منها فحرصوا أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة فأبى أبو بكر أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله ﷺ قابلا منهم لو كان حيا فلم يزل يحرق أوصالهم ويسقي الأرض من دمائهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه وقررهم على الأمر الذي نفروا منه وأوقد في الحرب شعلها وحمل أهل الحق على رقاب أهل الباطل ثم حضرته الوفاة وقد أصاب من فئ المسلمين شيئا (٥) لقوحا كان يرتضح من لبنها وبكرا كان يروي عليه أهله الماء (٦) وحبشية كانت ترضع ابنا له فلم يزل ذلك غصة في حلقه وثقلاعلى كاهله حتى خرج منه إلى ولي الأمر من بعده عمر ثم ولي عمر فحسر عن ذراعيه وشمر عن ساقيه وأعد للأمور أقرانها وأمها فأذل صعابها وترك الأمور فيها إلى يسر ثم حضرته الوفاة وكان قد أصاب من فئ المسلمين شيئا فلم يرض في ذلك بكفالة من واحد من ولده حتى باع في ذلك ربعه وضم ذلك إلى بيت مال المسلمين وأيم الله ما اجتمعنا من بعدهما إلا على طلع قال ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال وأنت يا عمر بني الدنيا غذتك بأطايبها وألقمتك ثديها تطلبها مظانها تعادي فيها وترضى لها حتى إذا ما أفضيت إليك بأركانها من غير طلب منك لها ولا منشرحا بالك بها رفضتها ورميت بها حيث رمى الله بها فامض يرحمك الله ولا تلتفت فالحمد لله الذي فرج بك كربنا ونفس بك غمنا فإنه لا يذل مع الحق حقير ولا يكثر مع الباطل عزيز أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ٢٨٨٩ -