vol. 24, page 57, entry 4911
### $ 4911 - بخ د ت س: قيس بن عاصم بن سنان بن خالد ابن منقر بن عبيد بن مقاعس (1) ،
~~واسمه الحارث، وسمي مقاعسا لتقاعسه عن حلف بني سعد، وهو الحارث بن عمرو بن
~~كعب ابن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي، أبو علي، ويقال: أبو
~~قبيصة، ويقال: أبو طلحة المنقري.
# وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم سنة تسع فأسلم.
# وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا سيد أهل الوبر.
# وكان عاقلا، حليما، سمحا، جوادا. قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟
~~قال: من قيس بن عاصم. PageV24P058
# نزل البصرة، وكان له بها دار، وتوفي عن اثنين وثلاثين ذكرا من أولاده (1)
~~.
# روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم (بخ د ت س) .
# روى عنه: الأحنف بن قيس، والحسن البصري (بخ) ، وابنه حكيم ابن قيس بن
~~عاصم (بخ س) ، وابن ابنه خليفة بن حصين بن قيس ابن عاصم ms5723 (دت س) ، وقيل: عن
~~خليفة بن حصين عن أبيه، عن جده، وأبو سوية سهيل بن خليفة بن عبدة الفقيمي،
~~وشعبة بن التوأم.
# أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن الصوري، وأبو إسحاق إبراهيم بن
~~حمد بن كامل المقدسي، قالا: أخبرنا أبو البركات بن ملاعب، قال: أخبرنا
~~القاضي أبو الفضل الأرموي، قال: أخبرنا جابر بن ياسين العطار، قال: أخبرنا
~~أبو طاهر المخلص، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا عبد
~~الله بن مطيع، قال: حدثنا هشيم بن بشير أبو معاوية، عن زياد ابن أبي زياد،
~~عن الحسن بن أبي الحسن، عن قيس بن عاصم، قال: أتيت النبي صلى الله عليه
~~وسلم فلما دنوت منه سمعته يقول: "هذا سيد أهل الوبر "فسلمت وجلست، فقلت: يا
~~رسول الله المال الذي لا يكون علي فيه تبعة من ضيف ضافني، أو عيال إن
~~كثروا. قال: نعم، المال أربعون من الإبل والكثير ستون، وويل لأصحاب المئين
~~إلا PageV24P059
# من أعطى في رسلها، ونجدتها (1) ، وأفقر ظهرها (2) ، وأطرق فحلها (3) ،
~~ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر "قلت: يارسول الله ما أكرم هذه الأخلاق
~~وأحسنها، إنه لا يحل بالوادي الذي أنا فيه من كثرة إبلي. قال: فكيف تصنع
~~بالمنيحة؟ قلت: إني لأمنح في كل عام مئة. قال: فكيف تصنع بالعارية؟ قلت:
~~تغدوا الإبل ويغدو الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب به. قال: فكيف تصنع
~~بالأفقار؟ قال: إني أفقر البكر الضرع والناب المدبر. قال: مالك أحب إليك أم
~~مال مولاك؟ قلت: بل مالي. قال: فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست
~~فأبليت، أو أعطيت، فأمضيت، وما بقي فلمولاك. قلت: لمولاي؟ قال: نعم. قلت:
~~والله لئن بقيت لأدعن عدتها قليلة. قال الحسن: ففعل رحمه الله، فلما حضرته
~~الوفاة دعا بنيه، فقال: يا بني خذوا عني، فلا أجد أنصح لكم مني: إذا أنا مت
~~فسودوا أكابركم، ولا تسودوا أصاغركم فيستسفه الناس كباركم، وتهونوا عليهم،
~~وعليكم باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم
~~والمسألة فإنها آخر كسب المرء ms5724 وإن أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه، فإذا أنا مت
~~فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة علي فإني سمعت
~~النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا PageV24P060
# يعلم به أحد، فإنه قد كانت بيننا وبين بكر بن وائل خماشات (1) في
~~الجاهلية، وأخاف أن يدخلوها عليكم في الإسلام، فيعيثوا عليكم دينكم. قال
~~الحسن رحمه الله: نصحا في الحياة ونصحا في الممات.
# هذا حديث حسن، وقع لنا بعلو من رواية هشيم، عن زياد الجصاص.
# وقد وقع لنا من وجه آخر عن زياد الجصاص بعلو أيضا.
# أخبرنا به أحمد بن أبي الخير، قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى ابن أسعد بن
~~بوش الأزجي، قال: أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا
~~الحسن بن علي الجوهري، قال: أخبرنا أبو حفص ابن الزيات، قال: أخبرنا أبو
~~حفص عمربن الحسن الحلبي القاضي، قال: حدثنا عامر بن سيار الحلبي، قال:
~~حدثنا عبد الرحمن بن المختار بن معاوية الحمصي، وكان يقال: إنه من الأبدال،
~~قال: حدثنا أبو محمد الجصاص، عن الحسن البصري، عن قيس بن عاصم التميمي،
~~قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما دنوت منه، سمعته يقول: "هذا سيد
~~أهل الوبر "، فسلمت وجلست، فقلت: يا رسول الله أخبرني عن المال الذي لا
~~تبعة علي فيه من عيال إن كثروا أن ضيف ضافني: قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم: "نعم المال الأربعون من الإبل والكثير الستون، وويل لاصحاب
~~PageV24P061
# المئين إلا من أعطى في رسلها ونجدتها، وأطرق فحلها، وأفقر ظهرها، ونحر
~~سمينها فأطعم القانع والمعتر "قال: قلت: يا رسول الله ما أحسن هذه الأخلاق
~~وأجملها إنه لا يحل بالوادي الذي أنا فيه من كثرة إبلي. فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم: "فكيف تصنع في العارية؟ "قال: قلت: تغدو الإبل ويغدو
~~الناس، فمن أخذ برأس بعير ذهب به. قال: فكيف تصنع في الإفقار؟ قال: قلت:
~~إني لأفقر حتى الضرع البكر والناس والمدبر. قال: فكيف تصنع في المنيحة؟ ms5725
~~قال: قلت: والله إني لأمنح حتى المئة. قال: فمالك أحب إليك أم مال مواليك؟
~~قال: قلت: بل مالي. قال: مالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت،
~~أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلمواليك. قال: قلت: الموالي؟ قال: نعم. قال:
~~قلت: والله إذا لأقلن عددها. قال الحسن: ففعل، فلما حضرته الوفاة قال: يا
~~بني اسمعوا مني فإنكم لا تجدون أحدا أنصح لكم مني: إذا أنا مت فسودوا
~~كباركم، ولا تسودوا صغاركم، فيستجهل الناس أحلامكم وتهونوا عليهم، وعليكم
~~باستصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة
~~فإنها آخر كسب المرء لم يسأل أحد قط إلا ترك كسبه، وإياكم والنياحة، فإني
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وإذا أنا مت فادفنوني في
~~ثيابي هذه التي كنت أصلي فيها وأذكر الله فيها، وادفنوني في موضع لا يعلم
~~بي أحد فإنه كانت بيننا وبين بكربن وائل خماشات في الجاهلية، فأخاف أن
~~يدخلوها عليكم في الإسلام، فيفتنوا عليكم دينكم. قال الحسن: كان ناصحا في
~~حياته ناصحا في مماته.
PageV24P062
# وقال أبو عمر بن عبد البر (1) : كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم قيل
~~للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري، رأيته يوما
~~قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه حتى أتي برجل مكتوف وآخر
~~مقتول، فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك.
# قال: فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه،
~~فقال: يا ابن أخي بئس (2) ما فعلت أثمت ربك، وقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك،
~~ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن له آخر: قم يا بني فوار أخاك، وحل كتاف ابن
~~عمك، وسق إلى أمك مئة ناقة دية ابنها فإنها غريبة. قال: وكان قيس بن عاصم
~~قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، وكان سبب ذلك إنه غمز عكنة ابنته وهو
~~سكران وسب أبويها، ورأى القمر فتكلم بشيء (3) وأعطى الخمار كثيرا من ماله،
~~فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه، ms5726 وقال فيها أشعارا منها قوله:
# رأيت الخمر جامحة وفيها • خصال تفسد الرجل الحليما
# فلا والله أشربها صحيحا • ولا أشفي بها أبدا سقيما
# ولا أعطي بها ثمنا حياتي • ولا أدعو لها أبدا نديما
# فإن الخمر تفضح شاربيها • وتجشمهم بها الامر العظيما PageV24P063
# قال (1) : ومن جيد قوله:
# إني امرؤ لا يعتري خلقي • دنس يفنده ولا أفن
# من منقر في بيت مكرمة • والغصن ينبت حوله الغصن
# خطباء حين يقول قائلهم • بيض الوجوه أعفة لسن
# لا يفطنون لعار (2) جارهم • وهم لحسن جواره فطن
# وقال النضر (3) بن شميل: قال عبدة بن الطيب يعني: يرثي قيس بن عاصم:
# عليك سلام الله قيس بن عاصم • ورحمته ما شاء أن يترحما
# تحية من أوليته منك نعمة • إذا زار عن شحط بلادك سلما
# فما كان قيس هلكه هلك واحد • ولكنه بنيان قوم تهدما
# روى له البخاري في "الأدب"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.