vol. 5, page 207, entry 1007
### $ 1007 ms1013 تمييزالحارث بن أسد المحاسبي (1) ، أبو عبد الله الزاهد البغدادي، أحد الأئمة المشهورين.
# قال الحافظ أبو بكر الخطيب: كان عالما فهما، وله مصنفات في أصول
~~الديانات، وكتب في الزهد.
# وقال في موضع آخر: أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن.
# روى عن: عبد العزيز بن عبد الله، ومحمد بن كثير الكوفي، ويزيد بن هارون.
# روى عنه: أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأحمد بن القاسم بن نصر
~~الشاعر أخو أبي الليث الفرائضي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي،
~~إسماعيل بن PageV05P208
# إسحاق الثقفي السراج، وأبو القاسم الجنيد بن محمد الصوفي، وأبو علي
~~الحسين بن صالح بن خيران الفقيه.
# قال الحافظ أبو نعيم: أخبرنا الخلدي في كتابه، قال: سمعت الجنيد يقول:
~~مات أبو حارث المحاسبي يوم مات، وإن الحارث لمحتاج إلى دانق فضة وخلف مالا
~~كثيرا، وما أخذ منه حبة واحدة، وقال: أهل ملتين لا يتوارثان، وكان أبوه
~~واقفيا.
# أخبرنا بذلك أبو العز الشيباني قال: أخبرنا أبو اليمن الكندي، قال:
~~أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو
~~نعيم، فذكره.
# وبه، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا
~~علي بن خيران الفقيه يقول: رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق (1)
~~في وسط الطريق متعلقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه، يقول له: طلق أمي
~~فإنك على دين وهي على غيره!
# قال الحافظ أبو بكر: وللحارث كتب كثيرة في الزهد، وفي أصول الديانات،
~~والرد على المخالفين من المعتزلة والرافضة وغيرهما، وكتب كثيرة الفوائد،
~~جمة المنافع، ذكر أبو علي بن شاذان يوما كتاب الحارث في "الدماء"، فقال:
~~على هذا الكتاب عول أصحابنا في أمر الدماء التي جرت بين الصحابة.
~~PageV05P209
# وبه، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرني جعفر الخلدي في كتابه،
~~قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث المحاسبي يجيئ إلى منزلنا
~~فيقول: اخرج معنا نصحر (1) ، فأقول له: تخرجني من عزلتي وأمني على نفسي إلى
~~الطرقات، والآفات ورؤية ms1014 الشهوات؟ ! فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك، فأخرج
~~معه، فكان الطريق فارغ من كل شيء، لا نرى شيئا نكرهه، فإذا حصلت معه في
~~المكان الذي يجلس فيه، قال: سلني، فأقول له: ما عندي سؤال أسألك، فيقول لي:
~~سلني عما يمنع في نفسك فتنثال علي السؤالات، فأسأله عنها فيجيبني عنها
~~للوقت ثم يمضي إلى منزله، فيعملها كتبا.
# قال: وسمعت الجنيد يقول: كنت كثيرا أقول للحارث: عزلتي أنسي تخرجني إلى
~~وحشة رؤية الناس والطرقات، فيقول لي: كم تقول (2) أنسي وعزلتي، لو أن نصف
~~الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأى عني ما استوحشت
~~لبعدهم.
# قال: وسمعت الجنيد يقول: كان الحارث كثير الضر، فاجتاز بي يوما، وأنا
~~جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوعو فقلت له: يا عم لو
~~دخلت إلينا نلت من شيء عندنا، قال: وتفعل؟ قلت: نعم، وتسرني بذلك وتبرني،
~~فدخلت بين يديه، ودخل معي وعمدت إلى بيت عمي، وكان أوسع من بيتنا لا
~~PageV05P210
# يخلو من أطعمة فاخرة لا تكون مثلها في بيتنا سريعا، فجئت بأنواع كثيرة من
~~الطعام، فوضعته بين يديه، فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها،
~~ولا يزدردها، فوثب وخرج وما كلمني، فلما كان الغد لقيته، فقلت: يا عم،
~~سررتني ثم نغصت علي، قال: يا بني أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن
~~أنال من الطعام الذي قدمته إلي، ولكن بيني وبين الله عزوجل علامة، إذا لم
~~يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة (1) ، فلم تقبله نفسي، فقد رميت
~~بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت.
# وبه، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، قال: حدثنا الحسن بن
~~الحسين الفقيه الهمذاني، قال: سمعت محمد بن أحمد بن هارون الزنجاني بزنجان
~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: قال حارث المحاسبي: لكل شيء جوهر،
~~وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التوفيق.
# وبه، قال: أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا محمد بن
~~الحسين النيسابوري، قال: سمعت ms1015 محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا
~~الحسن بن الزنجاني يقول: قال حارث المحاسبي: ترك الدنيا مع ذكرها صفة
~~الزاهدين، وتركها مع نسيانها صفة العارفين.
# وقال الحسن بن علي الجوهري: سمعت أبا عبد الله PageV05P211
# الحسين بن محمد بن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن
~~مسروق يقول: سمعت حارثا المحاسبي يقول: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن
~~الوجه مع الصيانة، وحسن الخلق مع الديانة، وحسن الإخاء مع الأمانة.
# أخبرنا بذلك أبو الحسن بن البخاري، وأحمد بن شيبان، وزينب بنت مكي، وزينب
~~بنت أحمد بن كامل، قالوا: أخبرنا أبو حفص بن طبرزذ، قال: أخبرنا القاضي أبو
~~بكر الأنصاري، قال: حدثنا الحسن بن علي الجوهري إملاء فذكره.
# قيل: إنه مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (1) .