page 1110, entry [876], entry [1]Open original source
١- النسب «وما يلحق به من ذكر الأصل، والكنية» : سبق أن عرفنا أن مطالعة كتب «الأنساب» ، ووثائق الديوان فى مصر كان من مكونات مؤرخنا الثقافية. ومن ثم، فقد ظهر ذلك جليا فى كتابه «تاريخ المصريين» على وجه الخصوص؛ إذ رأينا اهتمامه البالغ بذكر نسب المترجمين كاملا، ولو امتد ذلك عبر سطور عديدة، الشيء الذي خفّت حدّته بنسبة كبيرة فى «تاريخ الغرباء» ، الذي نرجح أن مصادره ومعلوماته لم تسعفه، ولم تمده بالمادة الكافية، فأتت نسبة كبيرة منها خالية من النسب المطوّل المعتاد. ولا شك أن معرفة أنساب المترجمين كان يمثل أهمية قصوى بالنسبة لمؤرخ كابن يونس، يمثل علم «الحديث» جانبا مهما من ثقافته، ومثّل المحدّثون نسبة كبيرة من تراجم كتابيه، فمعرفة آباء الرواة وأجدادهم، والقبائل والبطون التى ينتسبون إليها، يسهم فى معرفة بلدانهم، وأماكن انتقالهم ورحلاتهم، وكل ذلك يضع أيدينا على أساتيذهم وتلاميذهم؛ مما يسهم- بشكل فعّال- فى الإلمام بشتى جوانب حياتهم. وقد اتخذت «الأنساب» فى «تاريخ المصريين» صورا شتّى، منها: ذكر بعض الأنساب مطولة كاملة «١» ، وأحيانا يعنى بضبط بعض ألفاظها «٢» ، أو شرحها «٣» . وقد يأتى النسبمختصرا ابتداء «١» ، أو يكتفى ببعضه لسبق ذكره مطوّلا عند الترجمة لأحد أفراد أسرة المترجم له «٢» . وقد يأتى اسم المترجم له فحسب «٣» . وفى «تاريخ الغرباء» : وإن كانت نسبة التراجم المطوّلة أقل بكثير من المصريين، إلا أن الأنساب اتخذت فيه أنماطا متعددة أيضا «النسب المطوّل «٤» ، والمطول نوعا ما «٥» ، والوسط «٦» ، والقصير «٧» ، والمختصر «٨» ، والاكتفاء باسم المترجم له «فقط» «٩» . ويلاحظ أن ابن يونس كان يخطئ- أحيانا- فى نسبة المترجم له إلى بلده «١٠» . وإذا كان أصل المترجمين، وكناهم مما نعدّه لاحقا وتابعا للنسب، فإن مؤرخنا كان يحرص- فى معظم تراجمه- على ذكر كنية مترجميه إلا نادرا «١١» . ولما كان أصل المترجمين واضحا من أنسابهم، فإن ابن يونس نادرا ما كان ينص على ذلك الأصل «١٢» .