page 3208, entry [3165]Open original source
حجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة، أبو أرطاة النخعي الكوفي. أحد الأئمة الأعلام على لين في حديثه. له عن الشعبي حديث واحد، وعن الحكم، وعطاء، وعمرو بن شعيب، وزيد بن جبير الطائي، ورياح بن عبيدة، وعكرمة، ومكحول، وخلق سواهم. وعنه شعبة، وسفيان، والحمادان، وابن المبارك، وحفص بن غياث، وغندر، وعبد الرزاق، وآخرون. وقد حدث عنه منصور بن المعتمر، وهو من شيوخه. ولي حجاج قضاء البصرة وله ست عشرة سنة، وكان فيه بأو وتيه ومحبة للسؤدد والتجمل، فكان يقول: أهلكني حب الشرف. قال يحيى بن سعيد: هو وابن إسحاق عندي سواء. وقال أبو حاتم (¬١): صدوق، يدلس عن الضعفاء. وقال يحيى بن آدم: حدثنا حماد بن زيد قال: كان حجاج بن أرطاة أسرد للحديث من الثوري. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت ابن معين يقول: حجاج صدوق، ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب؛ يعني فيسقط محمداً. وقال أبو حاتم أيضاً (¬٢): إذا قال: حدثنا، فهو صالح لا يرتاب في صدقه. وقال أبو زرعة (¬٣): صدوق مدلس. وقال جرير بن عبد الحميد: رأيت حجاج بن أرطاة يخضب بالسواد. وقال سفيان الثوري: ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه من حجاج. وقال حفص بن غياث: سمعت سفيان يقول: ما تأتون أحداً أحفظ من حجاج بن أرطاة.وقال آخر: له ستمائة حديث أو نحوها. وقال أحمد بن حنبل: ليس يكاد لحجاج حديث إلا وفيه زيادة. وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم، فأتيناه وتذاكرنا، فقال: حدثنا قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، ثم لبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا حجاج وله إحدى وثلاثون سنة، فرأيت عليه من الزحام ما لم أره على حماد بن أبي سليمان، رأيت عنده مطراً الوراق وداود بن أبي هند ويونس بن عبيد جثاة على أرجلهم، يقولون: يا أبا أرطاة، ما تقول في كذا؟ يا أبا أرطاة، ما تقول في كذا؟ قال حفص بن غياث: سمعت الحجاج يقول: ما خاصمت قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون. وقال ابن معين: سمع حجاج من مكحول. وقال ابن إدريس: سمعت حجاج بن أرطاة يقول: لا تتم مروءة الرجل حتى يدع الصلاة في جماعة. قلت: هذه كلمة مقيتة، بل لا تتم مروءة الرجل ودينه حتى يلزم الصلاة في جماعة. وهذا قاله حجاج لما في طباعه من البذخ والرياسة، فإنه يرى أن صلاته في جماعة ومزاحمته للسوقة في الصفوف ينافي ما فيه من التيه والترف، فالله يسامحه. وهو من طبقة أبي حنيفة الإمام في العلم، لكن رفع الله أبا حنيفة بالورع والعبادة، ولم ينل حجاج بن أرطاة تلك الرفعة، فرحمهما الله. قال أحمد بن حنبل: سمعت يحيى بن سعيد يذكر أن حجاجاً لم ير الزهري، وكان سيئ الرأي فيه جداً، ما رأيته أسوأ رأياً في أحد منه في حجاج وابن إسحاق وليث وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. وقال هشيم: قال لي حجاج: لم أر الزهري، لكن لقيت رجلاً جيد الأخذ عنه فأخذت عنه. وسئل أحمد بن حنبل: أيحتج بحجاج؟ قال: لا. وقال يزيد بن هارون: رأيت حجاج بن أرطاة عليه قميص أسود ورداء أسود قد خضب بالسواد متكئاً على مرافق حمر، قال يزيد: فكان يقول:أبعد قضاء البصرة وشرط الكوفة، وكان يقضي بالبصرة ثم يقول: هذا قضاء أمير المؤمنين علي، وولي قضاءها ثلاثة أشهر، قال: وجلس يفتي بمسجد الكوفة وله عشرون سنة، وكان الحكم يجلس إليه، وهو الذي أجلسه للفتيا. وقال الأشج: حدثنا عبد الله بن الأسود الحارثي قال: كان الحجاج بن أرطاة يقيم على رؤوسنا غلاماً أسود وقال: من رأيته يكتب، يعني في مجلسه، فجر برجله، فقام رجل فقال: يا أبا أرطاة، سوأة لك، يأتيك نظراؤك وأبناء نظرائك من أبناء القبائل، ثم تأمر هذا الأسود بما تأمر! قال: فلم يأمره بعد ذلك. وقال يزيد بن هارون: كنا لا نكتب عند حجاج، كان له غلمان يطوفون في الحلقة، فمن رأوه يكتب أقاموه. وقال العلاء بن عصيم: جاء ابن شبرمة وحجاج بن أرطاة إلى الأعمش، فقال له حجاج: يا هذا، لم تنته حتى مشت إليك الأشراف! قال: إذاً يرجعون بغير حوائجهم، ثم دخل وأغلق الباب في وجوههم. وروى محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبي، عن جدي قال: قلت للحجاج بن أرطاة: ما رأيت أحداً أحسن أصابع منك، قال: إنها مدارج الكرم. وهب بن بقية: سمعت خالد بن عبد الله يقول: دخل الحجاج بن أرطاة المسجد، فقيل له: ها هنا يا ابن أرطاة. فقال: أنا صدر حيثما جلست. وقال أبو عاصم النبيل: قال حجاج لسوار القاضي: أهلكني حب الشرف، فقال له: اتق الله تشرف. محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال: حدثنا أبو مالك الجنبي قال: دخل حجاج بن أرطاة المسجد الحرام وقد حج عيسى بن موسى - يعني ولي العهد - وهو في المسجد، فأقبل الحجاج ليسلم، ثم جلس، فقال له بعضهم: ارتفع يا أبا أرطاة إلى صدر الحلقة، فقال: حيث جلست أنا صدرها. فقال عيسى: جروا برجله وأخرجوه. وقال ابن إدريس: كنا نأتي الحجاج بن أرطاة فنجلس حتى تطلعالشمس فلا يخرج إلى صلاة جماعة فتركه. وعن سليمان بن أبي سليمان قال لحجاج: ألا تصلي في جماعة؟ فقال: أصلي مع هؤلاء! يزحموني. وعن أبي مالك الجنبي قال: خرج حجاج بن أرطاة ومعه بعض أصحابه، فمر بمساكين في الطرق، فسلم صاحبه على المساكين فقال الحجاج: إنه لا يسلم على أمثال هؤلاء. وقد خرج مسلم في صحيحه لحجاج فقرنه بآخر. توفي بالري مع المهدي سنة بضع وأربعين، قال ابن حبان: في سنة خمس (¬١). ٨١ - خ م د ن ق: