page 786, entry [987]Open original source
٩٦٢ - ع: محمد بن واسع (¬٣): روى عن أنس ومُطَرِّف بن الشِّخِّير وغيرهما، ذكره ابن المديني مع جماعة، وقال: لا أعلم أحدًا منهم لقي أحدًا من الصحابة (¬٤). قال المُراجع: قول ابن المديني هذا مقتضاه عدم لقاء محمد بن واسع لأي أحد من الصحابة وفيه نظر فقد قال ابن منده عنه "أدرك أنس بن مالك" (فتح الباب في الكنى والألقاب رقم ٦٧٧) ويؤيده أن محمد بن واسع تابعي بصري ثقة ولم يعرف بالتدليس وتوفي في ١٢٣ هـ (تقريب التهذيب رقم ٦٣٦٨) وكان محمد بن واسع لا يصغر عن أنس بن مالك نزيل البصرة وأنس كان قد جاوز ١٠٠ في العمر (مشاهير علماء الأمصار رقم ١١٨٦ وتقريب التهذيب رقم ٥٦٥) فقد رأى محمد وروى عن صفوان بن محرز البصري المتوفي في ٧٤ هـ(الصمت والآداب اللسان ١٠٠/ ١٢٦ وتقريب التهذيب رقم ٢٩٤١) فلقائه بصغار الصحابة ﵃ أرجح ويعضد ذلك أنه صح أن محمد بن واسع روى أن رجلا قال: يا رسول الله ﷺ فقد أخرج عبد الرزاق بسند متصل حسن في مصنفه (١/ ٣٤٢ رقم ٢٤٦) وقال عبد الرزاق: عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرني محمد بن واسع أن رجلا قال: يا رسول الله … الحديث". وهذا الإسناد متصل فمحمد بن واسع تابعي ثقة ولم يعرف بالتدليس وكان معمراً لا يصغر عن أنس وروى "أن رجلاً قال يا رسول الله ﷺ" وعليه فإن هذا الرجل صحابي ولا يضر إبهام الصحابي فالصحابة كلهم عدول وأيضاً لا يضر رواية التابعي الثقة بالعنعنة وكذلك بالئنئنة إذا تبع الحرف "أن" الفعل "قال" كما في هذا الخبر مع السلامة من التدليس وإمكانية اللقاء. فقد أخرج البخاري في صحيحه (١٣/ ١٢ رقم ٣٨١٧) وقال: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن شهد رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع … الحديث" وصالح بن خوات تابعي من الطبقة الرابعة من التابعين (تقريب التهذيب رقم ٢٨٥٢). وأما دليل أن الئنئنة هنا بمعنى "عن" لأنه جاء بعد "أن" الفعل "قال" فقد أخرج مسلم في صحيحه (٧/ ٧٥ رقم ٢٣١٣) من طريق الزهري قوله "حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله … الحديث". وأيضاً اخرج أحمد في مسنده (٤٢/ ٣١٥ رقم ٢٥٤٩٥) وقال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة أن عائشة قالت: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر، فبم أدعو؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعف عني". قال إبراهيم اللاحم "وتارة تكون بصيغة فيها شيء من الخفاء، لكونها تستخدم في الرواية عن الشخص مع تغيير يسير، وذلك في صيغة(أن فلانا)، فهذه الصيغة تستخدم بغرض الرواية عن الشخص إذا قرنت بلفظ (قال) أو (ذكر) ونحوهما، فيقول الراوي - كالأعرج مثلا -: أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ" (الاتصال والانقطاع: ٣١). فائدة: ولهذا الخبر طريقان لا يصحان ولا يعضد أحداهما الاخر ففي الإسناد الأول انقطاع والثاني ضعيف: الأول: الطريق المنقطع المرسل: جاء بسند منقطع في حلية الأولياء (٨/ ٢٠٣) وقال أبو نعيم "حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن واسع أن رجلا سأل رسول الله ﷺ قال: … " ثم قال أبو نعيم "رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع مرسلا، ورواه حبان بن إبراهيم متصلا". قال المُراجع: هذا السند لا يصح لوجود انقطاع بين بين أبي علي محمد بن أحمد بن الحسن المولود في ٢٧٠ هـ و خلاد بن يحيى المتوفي في ٢١٧ هـ (سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٨٤ وتقريب التهذيب رقم ١٧٦٦). وعلى كل حال فعبد الرزاق أحفظ وأوثق من خلاد بن يحيى فخلاد صدوق (تقريب التهذيب رقم ١٧٦٦) فطريقه أشبه ويزيده قوةً صيغة الأداء عند عبد الرزاق فقد صرح عبد العزيز بن أبي رواد بسماعه من محمد بن واسع فقال عبد العزيز بن أبي رواد "أخبرني محمد بن واسع أن رجلا قال: يا رسول الله … ". الثاني: الطريق المرسل الضعيف: وأيضاً جاء هذا الحديث بطريق مرسل ضعيف فقد رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥٠١ - حسان بن إبراهيم الكرماني) وقال: حدثناه ابن صاعد، حدثنا القاسم بن يزيد الوزان، حدثنا وكيع قال عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن واسع الأزدي قال: جاءرجل إلى النبي ﷺ فذكر نحوه" ولا يصح إسناده إلى وكيع بن الجراح لوجود القاسم بن يزيد بن الوزان فهو غير محتج به وليس له متابع على هذا الإسناد. والقاسم بن يزيد وكان مقلاً في الرواية ورجل صالح فقد نقل الخطيب البغدادي عدالته عن ابن أبي سعد قوله "كان شيخ صدق من الأخيار" ولكن الخطيب لم يوثقه ولم ينقل توثيقاً له ثم روى الخطيب له حديثاً في ترجمته يدل على ضعفه وإن كان باقي رجاله ثقات فقال الخطيب "أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي، قال: حدثنا أبو محمد قاسم الوزان البغدادي المقرئ، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تكن أول من يدخل السوق، ولا تكن آخر من يخرج منها، فإن فيها باض الشيطان وفرخ" (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٢٠ رقم ٦٨٢٦). وكذلك فعل الدارقطني فقال "ورواه قاسم الوزان، عن وكيع، عن مسعر، عن حصين بن عبد الرحمن. وقيل: عن قاسم أيضا، عن وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن إبراهيم، وكلاهما وهم" (علل الدارقطني ٥/ ١٢١). وأيضاً قال ابن عدي "قال لنا ابن صاعد هكذا حدثناه سفيان بن وكيع مرفوعا قال ابن الصاعد وثناه القاسم بن يزيد الوزان عن وكيع موقوفا" (الكامل في ضعفاء الرجال رقم ٤/ ٤٨١). ولم يوثقه أحد. فائدة أخرى: ذكره ابن حبان محمد بن واسع في أتباع التابعين (الثقات ٧/ ٣٦٦) وقال "ليس يصح له عن أنس سماع وان كان لا يصغر عنه" (مشاهير علماء الأمصار رقم ١١٨٦). قال المُراجع: محمد بن واسع تابعي فقد روى عن رجل من الصحابةوروى عنه التابعي إسماعيل بن أبي خالد من الطبقة الرابعة (الزهد لهناد ٣/ ٢٦ رقم ٩٤٥ وتقريب التهذيب رقم ٤٣٨). وأيضاً الأولى أن يقال إنه لا يصح سند إلى محمد بن واسع عن أنس. فقد أخرج له عن أنس الخطيب في تاريخ البغدادي (١٦/ ٤٧٤ رقم ٧٥٩٩) ولا يصح لوجود محمد بن سهل العطار وهو متهم (ديوان الضعفاء رقم ٣٧٥٨).