page 407, entry [324]Open original source
٣١٠- ابْن رَواحة الصِّقِلي (٥٦٠- ٦٤٦ هـ) هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَلِيّ الْحُسَيْن بْن أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن ابن رَواحة بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن رواحة بْن عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن رواحة الْأَنْصَارِيّ الحَمَوي (١) ، كَذَا نسبه بِخَطِّ والده أَبِي عَلِيّ الْحُسَيْن (٢) . ولد بساحل البحر بصقلّيَّة (٣) ، فِي سَنَة ستين وَخَمْسِمِائَةٍ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي العشر الْأُولَى من ذي الحجة من سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَنَزَلَ بدرب المنارة فِي زاوية الشَّيْخ مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْن الكُرَيْدي (٤) ، وأكرمه الْفَقِير أَبُو سَعِيد كوكبوري بْن عَلِيّ. ومرض عِنْد وروده إربل وأبلّ من مرضه (أ) . دَخَلَ ثغر الإسكندرية- وَهُوَ صبيّ- مَعَ والده، وَسَمِعَ أَبَا طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ السّلفي، وله إجازة من (ب) أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عساكر الدِّمَشْقِيّ صاحب تاريخها. أَنْشَدَنَا، قَالَ: كتب جدّي (٥) هذه الأبيات لنفسه: (الطويل)بني تيقظ واستمع مَا أقَوْله ... وَلَا تك محتاجا إِلَى وعظ واعظ / فما أحد فِي الخلق أشفق من أب ... عليك وَلَا ترعاك مثل لواحظي (ت) إذا كنت في شرح الشّبيبة ناسيا (ث) ... فلست إِذَا عِنْد المشيب بحافظ وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي والدي لِنَفْسِهِ، وَقَد مر بعَسْقَلان (٦) ، وزار قبور الشهداء- حين توجّه إلى مصر-: (الوافر) مررت بعسقلان وَقَد رَمَتْهَا ... يد الحدثان بالسهم المصيب فأبكتني عَلَى الْإِسْلَام دينا ... خلاف بكا المحب عَلَى الحبيب وكم فِي الترب فِيهَا من شهيد ... وكم في الأسر فِيهَا من غريب وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي والدي لِنَفْسِهِ حين قصد مكة- حرسها اللَّه تَعَالَى-: (البسيط) يَا رب نعماك لَا تحصى عَلَى أحد ... في كفره، كيف من تهدي لإيمان؟ (ج) ختمت لي طول عمري بالهداية (ح) ... فِي الْإِسْلَام بالحج عَنْ فضل وإمكان فامنن عَلِيّ بقصد المصطفى فِيهِ ... صفا لك الحمد فِي سري وإعلاني دعني أبلغه تسليمي مشافهة ... عَلَى الشفاعة يقضي لِي بغفران وابسط لديه لساني فِي مدائحه ... حَتَّى أفوز كجدي (٧) أو كحسان (٨) أَنْت الكريم وَقَد أكرمت وافده ... فَلَا ترد يدي عَنْهُ بحرمان وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا والدي لنفسه حين ورد بدرا (٩) : (الطويل) وردنا على خمس (خ) ببدر مواردا ... حكى طيبها عيشا لنا بالصفا صفا شفينا بِهَا نار الغليل كَمَا حوى ... بِهَا المصطفى نَصْرا عَلَى الكفر واشتفى وأبدت لنا آثارها وصف وقعة ... أبانت سطورا بالقبور وأحرفا تخبر عمن باع فِي اللَّه نفسه ... وعاهده نصرا فمات على الوفا (د) / وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَيْضًا والدي لِنَفْسِهِ، يقَوْله ببدر: (الوافر)نزلنا فِي النخيل بأرض بدر ... وَكَانَ بنا أبر من الخيام علا فظلاله تحكي نسيما ... يريح الركب من كرب المقام تعود خوصه (ذ) روحا فأمسى ... مريحًا للكئيب المستهام كأن الشمس مِنْهُ لنا رقيب ... يطالعنا ويحجب بالغمام وَجَاوَرَنَا (ر) من الولدان سِرْبٌ ... لَهُم سحر اللواحظ والكلام سقونا من مناهلهم زلالا ... فأسكرنا بِهِم قبل المدام فلم يشف الورود لنا أواما (ز) ... بمقدار المثار من الغرام ولو أوفوا بنسبتهم طلبنا ... أمانا من هواهم بالذمام وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أنشدنا والدي لنفسه: (الكامل) أمر الفراق مدامعي أن تذرفا ... والدّمع أخوان مَا يكون إذا وفى قَد كُنْتُ أخفي حبكم فِي قربكم ... زمنا وحين نأيتم برح الخفا هل من شفاء بالأياب لمدنف ... ما زال مذ شط المزار عَلَى شفا؟ آها لعيش قَد تقضى لَم يدع ... لِي مِنْهُ إِلَّا حسرة وتأسفا أنفقت فِيهِ من الشباب بقيّة ... كانت من الأيّام آخر ما (س) صفا ذكر لِي أنّ مَوْلد والده سَنَة خَمْس عَشْرَة وَخَمْسِمِائَةٍ. وأنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد الله بن الحسين (ش) لِنَفْسِهِ فِي ذي الحجة من سَنَة خَمْس وعشرين وستمائة (ص) : (الكامل) صبرا لعلك فِي الهوى أَن تنصفا ... أو أَن ترق لمدنف أو تعطفا مَا كُلّ من أضحى الجمال بأسره ... ولغيره (ض) منح القطيعة والجفا / كلا وَلَا من حاز أفئدة الورى ... بجماله أبدى (ط) المسير تعسفا يَا مانعا جفني الكرى بصدوده ... قسما بعهدك بعد بعدك مَا غفا إِن كَانَ قصدك أَن تريق دمي فَلَا ... تتقلدن سيفا فطرفك قَد كفىلَو أَن جسمي فِي بحار مدامعي ... يطفي بنار فيه من سقم طفا وَمِنْهَا: أحييت يُوسُف فِي الْمَحَاسِن مثلما ... أحيا أبو بكر أخاه يوسفا (ظ) وأنشدني لنفسه في تاريخه (ع) في صديق له سافر ولم يودّعه: (الوافر) رحلت وَلَم أودع مِنْكَ خلا ... صفا كدر الزمان بِهِ وراقا ولكن خاف من أنفاس وجدي ... إِذَا أبدى العناق يرى احتراقا فكأس الشوق منذ نأيت عني ... أكابده اصطباحا واغتباقا وأنشدنا لنفسه (ع) غب غلام كَانَ عريانا فِي الحمام، وَقَد عرق جسمه (البسيط) وأغيد كقضيب البان معتدل فِي قدا ... وألحاظه أمضى من القضب كأنما جسمه كافورة رشحت ... درّا ولمّته (غ) الشقراء من لهب وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا الشَّيْخ أَبُو طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني (ف) لنفسه: (الخفيف) إِن علم الْحَدِيث علم رجال ... تركوا الابتداع للأتباع فَإِذَا اللَّيْل جنهم كتبوه ... وَإِذَا أصبحوا غدوا للسماع وَأَنْشَدَنِي، قَالَ أَنْشَدَنَا السّلفي لِنَفْسِهِ (الطويل) عصيت إلهي مَرَّة بَعْد مَرَّة ... بغير رضى مِنِّي وإني أرهب وهل يرتضي أَن يعصى الله عاقل ... ولكن قضاء الله مامنه مهرب (ق) / وأنشدنا، قال: أنشدنا أبو طاهر (ك) لنفسه: (الوافر)أرى بَيْن الورى قوما عليهم ... ثياب قَد تروق وهم ذئاب فَلَا تعبأ بِهِم فِي اللَّهِ واحْسِبْ ... مَدَى مَا عشت إِنَّهُمُ ذباب وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الميمون الْمُبَارَك بْن كامل بْن عَلِيّ بْن مُنْقِذ (١٠) ، وَكَانَ أميرًا كبيرا فصيحا جميلا: (الكامل) لما نزلت الدير قُلْت لصاحبي: ... قم فاخْطَبِ الصهباء من شماسه فأتى وفي يمناه كأس خلتها ... مقبوسة فِي اللَّيْل من أنفاسه وكأن مَا فِي كأسه من خده ... وكأن مَا (ل) في خده من كاسه وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنِي (م) لنفسه في البراغيث: (البسيط) ومعشر يستحل النَّاس قتلهم ... كَمَا استحلوا دم الحجاج فِي الحرم إِذَا سفكت دما مِنْهُم فما سفكت ... يداي من دمه المسفوك غَيْر دمي وأنشدنا، قال: أنشدني لنفسه: (البسيط) بنيّ إنّي حملت عنكم (ن) قساوتكم ... يَوْم الفراق الَّذِي لاقيت من أسف سأقطع الأرض عرضا فِي محبتكم ... كي تستريحوا من التنقيل والكلف صرفتم كُلّ قلب عَنْ مودتكم ... وقلبه عَنْ هواكم غَيْر منَصْرف وَأَنْشَدَنَا، قال: أنشدنا والدى (و) لِنَفْسِهِ، وَقَد اجتمع بعمر بْن شاهنشاه تقيّ الدين، فنزل له عن فرسه وأنشده (هـ) : «فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر» (هـ) فقال يمدحه: (الطويل) تباعد عني مثل بعدكم الصبر ... فلو مت شوقا نحوكم كَانَ لِي عذر وكيف أخاف البحر فِيكُم، فمذ ... دعا بي البين عنكم صار منيتي البحر (ق) / تعاظم عندي غدر أيامنا بنا ... وهونه إذ لَم يكن مِنْكُم الغدر فأشتاق أوقاتا تقضت حميدة ... إِذَا لَم يعدها الدهر عاد بِهَا الذّكروَمِنْهَا: تَقُول أجرني من فراقك إِنَّهُ ... حمام فهل بالعود منك لها بشر؟ فَقُلْتُ لها: لولا الترحل لَم يكن ... ليسفر عَنْ قصد المكارم لِي فجر دعيني ببعدي عَنْكَ أستكمل العلا ... فلولا فراق الشمس لَم يكمل البدر ولا يتّقى للدّهر صرف (لا) فإنني ... بقصد تقي الدِّين سالمني الدهر بدا لِي والأبطال كالأسد حوله ... فنم عَلَيْهِ من مهابته البشر فأهويت عَنْ ظهر الجواد مقبلا ... ركاب جواد دونه وقع النسر فأخلى لفضل- لَا خلا مِنْهُ سرجه- ... ومد يدا من بعض أمواتها الفقر وَقَالَ الَّذِي لولا انتحالي لقلته: ... «فَلَمَّا التقينا صغّر الخبر الخبر» (ى) وَأَنْشَدَنَا، قَالَ: أَنْشَدَنَا عمي أَبُو الْخَيْر عَبْد المحسن (١١) لنفسه: (السريع) فِي حلب أصبحت مستضعفا ... لَا مال لِي فِيهَا وَلَا جاه يستنَصْر الأبعد مستصرخا ... سفاهة والنّاصر الله (أأ)