page 377, entry [305]Open original source
٢٩١-/أبو الثناء (أ) مَحْمُود بْن جامع العليماتي (٥١٩- ٦٢٧ هـ) أَبُو الثناء مَحْمُود بْن جامع بْن مُجلِّي بْن مُساوِر الْبَغْدَادِيّ الْأَصْل، يعرف بالعليماتي (١) كَانَ يطوف بالخرز على النساء في الأزقة، وتركه (ب) وصار يعظ عَلَى الْمَقَابِر. أَخْبَرَنِي أَنَّهُ ولد بميَّافارِقين، ولم يعرف زمن ولادته، وذكر أَنَّهُ لمّا قُتل أتابك زنكي (٢) كَانَ لَهُ اثنان وعشرون سنة (ت) . وَكَانَ إِذَا سُئل عَنْ سنِّه، يَقُول: مائة سَنَة، وَلَا يحقق ذَلِكَ. وإنّما ذكرته لأن له ذكرا بإربل. أنشدني لبعضهم: (الوافر) حبيبي ما يفارقك الرّقيب (ث) ... وما لي منك يا أملي نصيب وما تخلو فأخلو (ج) معك يومًا ... فأشكو من عتابك مَا يطيب إِذَا كَانَ المحب قليل حظ ... فما حسناته إِلَّا ذنوب وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: سَمِعت البَيْهَقِيّ الْوَاعِظ، عَلِيّ بْن مُحَمَّد (٣) فِي مَجْلِس وعظه بِالْمَوْصِلِ ينشد: (الوافر) . أيا للهِ مَا تُخفي البيوتُ ... وإنْ حسُن التجمُّل والسكوتُ قَالَ: وَكَانَ فِي مجلسه من أكابر الموصل خلق فخلعوا (ح) مَا عليهم من الملبوس، فَقَالَ: «صَدَقَة السرّ تطفىء غضب الرب» (خ) ، فخلع إنسان من بني مهاجر (٤) أو غَيْرهم- كَمَا قَالَ- مَا كَانَ عَلَيْهِ، فاجتمع من ذَلِكَ مَا حمله جَمَاعَة إِلَى منزله، قَالَ: فلمّا: أفتقد ذلك وجد في ملبوس (د) المهاجري أو غَيْره، كيس فِيهِ ستون دينارًا، فقال البيهقي لا بدّ من السؤال عَنْهُ، فأنفذ إِلَى صاحبه فسأله عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ/ ألست القائل «صَدَقَة السرّ تطفىء غضب الرب؟» فأنا فعلت ذَلِكَ لذلك. هَذَا معنى كلامه، وأكثر اللفظ لي (ذ) . وأنشدنا، وذكر معه حكاية مصنوعة لبعضهم: (المنسرح)أطمعني فِي خروفكم خرفي ... فجئتُ مستعجلًا وَلَم أقف ثُمَّ رَأَيْتُ الأطراف ذاهبة ... فِي طرف والسّماك (ر) فِي طرف وَكَتَبَ هَذَهِ الأَبْيَات إِلَى أَبِي الْفَضْلِ هاشم بْن عَبْد السَّلَام بْن يُوسُف (٥) ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فتلكأ ثم قَالَ: هِيَ لِي: (السريع) أمين دين اللَّه يَا من لَهُ ... منزلة فِي هالة البدر يَا كعبة القصاد يَا من لَهُ ... مناقب فِي عدد القطر يَا أوحد الدُّنْيَا ومن جوده ... مندفق فِي الخلق كالبحر أقسم بالمبعوث من هاشم ... نجل الهدى والكوكب الدّرى (ز) إنّي امروء مَا رمت مدحا إِلَى ... سوى نداك الدافق الغمر فاسمع مقالي وانتهز فرصتي ... وانهض- كلاك اللَّه- فِي نَصْر عَمْرو العلا (٦) مذ لَم يزل جوده ... مَشْهُور بَيْن العرب والحضر عبيدك الداعي فِي إِرْبِلَ ... ممنطق بالفقر والضر عياله تشكو الطّوى والخوا (ش) ... من ألم الإملاق والفقر إِن طلبوا مِنْهُ أمورا أتى (ص) ... عليهم بالوعظ والشعر من أين يدري الطفل- يَا سيدي- ... بالوعظ والنظم مَعَ النثر؟ فِي منزل أضيق من رزقه ... ينقص فِي المسح عَنِ الشبر / أركانه من قصب يابس ... وسطحه منهتك الستر إِذَا همى الغيث عَلَى سطحه ... ممار الَّذِي فوق عَلَى الحصر إِذَا أتى اللحم (ض) إِلَى جاره ... من داره ينشق كالهر إِن دام هَذَا فاعلمن أنني ... منتقل أسكن فِي قبر فانهض لأمري (ط) - سيدي- سرعة ... واغتنم الأجر مَعَ الشكر وعش ودم وابق برغم العدي ... قرير عين أبد الدّهر وانشدني لبعضهم: (الكامل)ما فارقين بليتي ... ويلاه من ما (ظ) فارقين كم صحتُ يَوْم فراقهم ... يَا نفسُ ويحكِ فارقيني تُوُفِّيَ- ﵀ آخر نهار الأحد سابع شَوَّال من سَنَة سبع وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن فِي ثامنه.