page 288, entry [206]Open original source
١٩٢- الْقَاضِي ابْن عُثْمَان الْمِصْرِيّ (٥٤٧- ٦١٦ هـ) وَرَدَ إِرْبِلَ (١) منَصْرفا عَنِ الأعمال الجليلة بمصر خوفا من الوزير عَبْد اللَّه بن علي ابن شُكر. أَقَامَ بحلب مُدَّةً، ثُمَّ أتى إِرْبِلَ. اجتمع بأبي الخَطّاب عُمَر بْن الْحَسَن بْن علي ذي النسبين (أ) ، بمنزلي، وأطالا الْحَدِيث. أثنى عَلَيْهِ كثيرا وذكر شرفه وشرف أصله، وأكثر من قَوْله: «يَا لَلَّهِ ابْن عُثْمَان- عَلَى شرف منصبه- يرد إربل» (ب) أَنْشَدَنِي لَهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الساج المصري (٢) وذكر حكاية طويلة (الكامل)لَا يُعجبنَّك راكبٌ مُتلبِّسٌ ... فعساه عَنْ عِلمٍ وعقلٍ مُفلسُ ومن العجائب أنْ يكون لجاهلٍ ... فضل اللَّبيب وَقَد علاه السُّندسُ إنّي لأعجبُ مَنْ تعدّي طورَه ... حتّى يضيقَ عليَّ مِنْهُ المجلسُ وذكر أَن أم ابْن عُثْمَان شريفة حسينية (ت) . ذاكرت بِهِ الْحَافِظَ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر الحَرَّاني، فكتب لِي ترجمته بيده، هِيَ: «حمزة بْن عَلِيّ بْن عُثْمَان بْن يُوسُف، أَبُو الْقَاسِمِ بْن أَبِي الْحَسَن القرشي المخزومي/ الْمِصْرِيّ؛ الملقّب بالْقَاضِي الأشرف، الْحَافِظ، أحد من عنى بهذا الشأن (ث) وجمعه وتحصيله. لَهُ الحظ الوافر من البراعة والبلاغة. أَعْلَم مَنْ كَانَ فِي زمانه بالكتابة والترسّل- فِيمَا يقال- يَكْتُب الْكِتَاب من آخره إِلَى أوله. سئل عَنْ مَوْلده، فَقَالَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة سبع وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بمصر. سَمِعَ الْحَدِيث من أَبِي طَاهِر أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد السِّلفي، وَأَبِي الطاهر بْن عوف (ج) ، وَأَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي اليابس (ح) العثماني (٣) ، والمرو (خ) بْن عَلِيّ بْن الْمُشَرّف (٤) ، وعبد الْوَهَّابِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْد اللَّه بْن حَمّاد الصُّنْهاجي (٥) ، وعبد الواحد بن عسكر (٦) المخزومي (د) ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الحَضْرَمي، وبدر بْن عَبْد اللَّه الْخُداداذي (٧) بالإسكندرية، وبمصر أَبَاهُ (٨) وَأَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْجَبَّارِ بْن بَرِّي النحوي (٩) ، وابن الرَّحَبي (١٠) ، وَأَبَا الْحَسَنِ عَلِيّ بْن الْأَصْبَهَانِيّ (١١) المعروف بالكاملي، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن المحل بْن عَلِيّ (١٢) ، وإسماعيل بْن قاسم الزيات (١٣) وَأَبَا الْقَاسِمِ هبة الله بن علي الأنصاري (ذ) ، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد الارتاحي، وَأَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مَنْصُور الدمياطي (١٤) ، وَأَبَا البقاء عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز (١٥) ، القاري وَغَيْرهم ممن يكثر ذكره. وبدمشق أبا المعالي (ر) عبد الله بن عبد الرحمن ابن صابر (١٦) ، وَأَبَا مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن المسلم (ز) وغيرهما (س) بِدِمَشْقَ. وَلَم يزل فِي الاشتغال بالعلم إِلَى حين وفاته- ﵀ تُوُفِّيَ فِيسَنَة سِتّ عَشْرَة وَسِتِّمِائَةٍ. وَكَانَ أملى الْحَدِيث بحضرة أَبِي طَاهِر السِّلفي، فَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو الثناء حمّاد ابن هِبَة اللَّه الحَرَّاني، وَهُوَ من شيوخه، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيّ بْن المفضّل (١٧) ، وَأَبُو مُحَمَّد عِيسَى/ اللخمي (١٨) ، وأبو محمد عَبْد السَّلَام بْن الطُّوير (١٩) ، والْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بْن الجرَّاح (٢٠) ، وروى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ محمد بن حامد بن ألّه (ش) الكاتب وغيرهم (ص) . أنشدنا القاضي أبو القاسم المخزومي (ض) لفظا لنفسه في الشيب: (الطويل) مطايا الليّالي بالأنام تسيرُ ... وعارض شَيب العارضين نَذيرُ وَقَد حدّدتْ خمسون عامًا قطعتُها ... بأنّ الَّذِي من بعدهنَّ يسيرُ وأبدتْ لنا الدُّنْيَا خَفِيّات مَكرها ... وشيطانُ آمال البقاء غُرور وما غاية () الأعمار إِلَّا ذهابها ... وآخرها بَعْد القصور حَفير وما طيِب عيشٍ يرجع المرء بعده ... رَميمًا ومن بَعْد الرَّميم نُشور فَلَا العيش يصفو في الزّمان فنجتني ... عجالة نفس للفناء تصير وَلَا القلُب مُرتاضٌ عَلَى الزُّهد والتُّقى ... فيُطلَق من سجن الذنوب أَسيرُ ولولا رجاء العفوِ من فضل قادرٍ ... لَمَا مرَّ بالمرء الْمُسيء سُرور فبادرْ فإنَّ اللَّه للتَوْبِ قابلٌ ... شديدُ عقابٍ للذُّنوب غَفورُ» .