Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أَبُو زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الصُّوفِيُّ

الإربلي، ابن المستوفي - تاريخ اربل · page 259, entry [175]

تاريخ اربل — الإربلي، ابن المستوفي

Open narrator profile: أَبُو زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الصُّوفِيُّ (الْقَرْنُ لسادس)
page 259, entry [175]Open original source
١٦١- أَبُو زَيْدٍ الْخُرَاسَانِيُّ الصُّوفِيُّ (الْقَرْنُ لسادس) شَيْخٌ مَشْهُورٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ (١) ، لَهُ أَحْوَالٌ غَرِيبَةٌ، وتصرفات عجيبة، سلك (أ) طريق الملامة (خ) مَعَ رُكُوبِ السَّلامَةِ. أَقَامَ بِالشَّامِ وَمَاتَ بِهَا، وَقَبْرُهُ بِالشَّامِ. كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنَ الدوزة (ب) ، ولا يبرح معه القوّالون (ت) المستحسنون، لهم عليه الجامكية (ث) لِيُرَوِّحَ بِهِمْ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ. قَالَ بَعْضُ الإِرْبِلِيِّينَ: كَانَ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ نَازِلا بِمَشْهَدِ الْكَفِّ، وعنده قوّال ينشد على الدفّ والشّبّابة (ج) ، وَتَبْدُو مِنْهُ وَمِنْ أَصْحَابِهِ الْحَالاتُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَحْمَدُ الْقَلانِسِيُّ الْإِرْبِلِيُّ (٢) فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ بِقَلْبِهِ، فَتَرَكَ الشَّيْخُ السَّمَاعَ وَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَضُرِبَ إِلَى أَنْ كَادَ يَهْلِكُ. فَمَضَى لِيَشْكُوَ عَلَيْهِمْ إِلَى الْحَاجِبِ سَرَفْتِكِينَ (٣) فلَقِيَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ أَنْكَرْتَ السَّمَاعَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَنْكَرْتُهُ بِقَلْبِي لأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَشْهَدِ. فَقَالَ: إِنَّ أَبَا زَيْدٍ يَرْقُصُ فِي الْحَرَمِ وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَا يَجْسُرُ أَحَدٌ يَعْتَرِضُ إليه. قال سعد (ح) بن عبد العزيز البوازيجي: لَمَّا دَخَلَ أَبُو زَيْدٍ الْبَوَازِيجَ، كُنْتُ بِهَا فَلَقِيَ مُسْتَوْفِيَهَا سَعِيدَ بْنَ أَبِي اللَّيْثِ (٤) رَاكِبًا فِي الطَّرِيقِ فَتَكَلَّمَ/ عَلَى حَالِهِ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ دَابَّتِهِ وَخَرَقَ أَثْوَابَهُ، وَبَقِيَ أَيَّامًا يَدُورُ فِي الْبَوَازِيجِ حَافِيًا مَكْشُوفَ الرَّأْسِ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، وَصَارَ مِنْ كِبَارِ الصَّالِحِينَ. وَهَذَا سَعِيدٌ هُوَ أَخُو زَوْجِ عَمَّةٍ لِي، كَانَ أَيْضًا صَالِحًا- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا-. وَكَانَ أَبُو زَيْدٍ يَقُولُ: «مَنْ لَمْ يَسْلُكْ أَصْحَابُهُ طريق الملامتية (خ) لا يأمن عليهم سوء الظن» .وَقَالُوا: إِنَّ أَبَا زَيْدٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مَحْمُودُ بْنُ زِنْكِيٍّ (٥) إِقْبَالًا عَظِيمًا، وَكَانَ يَشْتَرِي كُلَّ لَيْلَةٍ عِشْرِينَ جَرَّةً مِنَ الْخَمْرِ وَيَسْتَأْجِرُ عِشْرِينَ قَيْنَةً، وَيِرُيقُ الْخَمْرَ فِي الْبَالُوعَةِ وَيُغْلِقُ الْبَابَ عَلَيْهِنَّ إِلَى الصَّبَاحِ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِنَّ أُجُورَهُنَّ، ويَقُولُ: إِنَّمَا حَبَسْتُكُنَّ شَفَقَةً عَلَيْكُنَّ. وَرُبَّمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِنَّ فَأَثَّرَ حَالُهُ وَصِدْقُهُ فِيهِنَّ، فَيُجَهِّزُهُنَّ وَيُزَوِّجُهُنَّ. هَكَذَا كَانَ حَالُهُ دَائِمًا. فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ دِمَشْقَ لمَحْمُودِ بْنِ زِنْكِيٍّ: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ مُبَاحِيٍّ (د) يشرب على القينات. فزجرهم مَحْمُودُ بْنُ زِنْكِيٍّ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَهُ، ثُمَّ أَتَاهُ وَقَالَ: اتْرُكْ هَذَا الطَّرِيقَ وَأَنَا أَشْتَرِي لَكَ مَا أَرَدْتَ مِنَ الدُّورِ، وَاتْرُكْ فِي كُلِّ دار طرية جارية بألف (ذ) . فَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: نَحْنُ لَا نَتْرُكُ طَرِيقَنَا لأجل ما لك. وسأله أن يترك الدروزة (ر) وَيُعْطِيهِ مَا يَكْفِي أَصْحَابَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَقَالَ: «مَنُّ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَنِّ مَحْمُودِ بْنِ زنكي» (ز) .
Parsing and provenance details
Local passage ID
472839
Book record
shamela-11746
Source record
376090
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate