page 251, entry [169]Open original source
١٥٥- السَّنْهُورِيُّ (٥٧٣- ٦٢٠ هـ) هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خلف بن منصور الغسّاني (١) ، من سنهور (٢) .. (أ) إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ. وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، لَمْ أَقْدِرْ عَلَى الاجْتِمَاعِ بِهِ فِي المرة الأولى. فَحُدِّثْتُ أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْخَيْرِ بَدَلِ بْنِ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ التِّبْرِيزِيِّ مُنَافَرَةٌ لِسُوءِ أَخْلاقِ السَّنْهُورِيِّ وَجُرْأَتِهِ. وَصَلَهُ الفقير إلى الله أبو سعيد كوكبوري بن عَلِيٍّ بِصِلَةٍ سَنِيَّةٍ عَلَى يَدِيَّ بِشَهْرَزُورَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ. ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى إِرْبِلَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ لَقِيَ إِنْسَانًا يُدْعَى إِبْرَاهِيمَ، كِيمِيَائِيًّا وَطَلَبَ مِنَ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أبي سعيد كوكبوري خمسمائة دِينَارٍ لِيَحْضُرَهُ بِإِرْبِلَ، وَيَعْمَلُ لَهُ مِنَ الْكِيمِيَاءِ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الْمُؤَنِ بِبَلَدِهِ، فَلَمْ يَرِ أحد أن يوصل ذلك إلى السُّلْطَانَ. فَوَصَلَهُ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ أَنْ يَصِلَ بِهِ مِثْلَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً. سَمِعَ الْحَدِيثَ ورحل فيه (ب) . حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الثَّقَةُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مَنْصُورٍ الْغَسَّانِيُّ السَّنْهُورِيُّ- أَيَّدَهُ اللَّهُ-، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ بِنَيْسَابُورَ، فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» ، أَخْبَرَنَا إمام الحرمين (ت) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُزَكِّي (ث) أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ (٣) ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُّودِيُّ (٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الزَّاهِدُ (٥) ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ (ج) عن الأعمش (ح) عن أبي صالح (خ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا/ يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَا جَلَسَ جَمَاعَةٌ فِي بَيْتٍ من بيوت الله يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُبَيْنَهُمْ، إِلَّا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةَ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ. وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ به نسبه» (د) ، هذا أو قريب منه (ذ) . أنشدنا ابن المندائي (ر) بواسط العراق سنة ستمائة لغيره بإسناد لا أحفظه (ز) : (المتقارب) إِذَا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللِّئَامِ ... كَفَتْكَ الْقَنَاعَةُ شِبْعًا وَرَيَّا فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُهُ فِي الثَّرَى ... وَهَامَةُ هَامَتِهِ فِي الثُّرَيَّا أَبِيًّا لِنَائِلِ ذِي ثَرْوَةٍ ... تَرَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبِيَّا فَإِنَّ إِرَاقَةَ مَاءِ الْحَيَاةِ ... دُونَ إِرَاقَةِ مَاءِ الْمُحَيَّا ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ قَارَبَ الثَّلاثَ وَالأَرْبَعِينَ أَوْ مَا قَارَبَهَا، وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ فِي سَلْخِ شَهْرِ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَتَبْتُهُ عَنْهُ بِشَهْرَزُورَ فِي قَدْمَتِهِ الثَّانِيَةِ إِلَى إِرْبِلَ، وَلَمْ يَكُنِ السُّلْطَانُ- عَزَّ نَصْرُهُ بِهَا- فَوَصَلَ إِلَيْهِ إِلَى شَهْرَزُورَ. وَجَمَعَ جُزْءًا لَطِيفًا مِنْ كِتَابِ «الأَجْوَادِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٦) وَرَوَاهُ إِجَازَةً، وَحَضَرَ فِي خِدْمَتِهِ فقرأه عَلَيْهِ. وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْتَرِي به كتبا. عدّها- تساوي خمسمائة دِينَارٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِذَلِكَ إِلَى بَغْدَادَ، فَصَدَفْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ الْكَرِيمَةِ. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى إِرْبِلَ ثَالِثَةً، وَكَانَ لَا يَقُومُ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- تَعَالَى-، فَتَرَدَّدَ إِلَى بَابَ الصَّاحِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْن شَمَّاسٍ (س) لِيَقْتَضِي لَهُ بِرَسْمِهِ، فَأَطَالَ تِرْدَادَهُ فَاتَّفَقَ أَنْ حَضَرْتُ مَعَهُ يَوْمًا وَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شَمَّاسٍ عَلَيْنَا، فَلَمْ يَقُمْ لَهُ فَنَبَّهْتُهُ/ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَقُومُ لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: مِنَ الْعَجَبِ أَنْ تَتَرَدَّدَ إِلَى بَابِ إِنْسَانٍ فِي الْيَوْمِ مَرَّاتٍ، وَتُقِيمُ بِهِ غَيْرَ مَا دون ذلك (ش) ، وَإِذَا جَاءَ تَأْبَى أَنْ تَقُومَ لَهُ؟! ثُمَّ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ، ذَكَرَ فِي جَمْهَرَتِهِ» (٧) إِنَّ إِلْيَاسَ- ﷺ (٨) - لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا. فَقُلْتُ لَهُ هَذَا- وَاللَّهِ- غريب، ابن دريد إذا (ص) ذَكَرَ تَفْسِيرَ لَفْظَةٍغَرِيبَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ حَاكِيهَا عَنْ مُفَسِّرِهَا، عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِكِتَابِهِ» وَنَحْوِهِ، تَحَرُّزًا مِنْهُ. وَاللَّهُ- تَعَالَى- يَقُولُ: «وَإِنَّ إِلْيَاسَ لمن المرسلين» (ض) . فقال: أنا سمعت إسماعيل الأنماطي (ط) يَقْرَأُ ذَلِكَ فِي «الْجَمْهَرَةِ» عَلَى التَّاجِ الْكِنْدِيِّ (ظ) . فَقُلْتُ: هَذَا وَهْمٌ مِنْكَ وَغَلَطٌ، فَأَقَامَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: اكْتُبْ خَطَّكَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَهُ، وَقَالَ: إِذَا وَصَلْتَ إِلَى دِمَشْقَ أَخَذْتَ خَطَّهُمَا بِذَلِكَ. ثُمَّ سَافَرَ وَعَادَ إِلَى إِرْبِلَ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الاجْتِمَاعِ بِي. وَجَرَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ فِي مَعْنَى مَمْلُوكٍ لَهُ بَاعَهُ بِالْمَوْصِلِ وَأَرَادَ اسْتِرْجَاعَهُ، فَطُلْبَ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ كَانُوا بِإِرْبِلَ أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ بِبَقَاءِ مُلْكِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ. فَمَا أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَارَانِيُّ أَنَّهُ مِمَّنْ أَرَادَهُ عَلَى ذَلِكَ (ع) . وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذِي النَّسَبَيْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ حَالَةَ أُخِذَ لَهَا وَشُهِّرَ (غ) وَضُرِبَ بِالدُّرَّةِ، وَأَرَانَا مَوْضِعَ أَثَرِ الضَّرْبِ بِرَأْسِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ- فِيمَا زَعَمَ- أَخَذَ مَحْضَرًا مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَنَّ ذَا النَّسَبَيْنِ كَذَّابٌ، أَوْ نَحْوُهُ. ثم ورد الإسكندرية، فَعَلِمَ بِهِ ذُو النَّسَبَيْنِ فَأَحَالَ عَلَيْهِ فِي أَخْذِ الْمَحْضَرِ مِنْهُ وَرَفَعَهُ إِلَى سُلْطَانِهَا، فَفَعَلَ بِهِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ (٨) . سَافَرَ الْبِلادَ/ كَمَا ذَكَرَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ قَرَأَ «كِتَابَ سِيبَوَيْهِ» (٩) عَلَى أَبِي الْيُمْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ حِفْظًا- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ فِيهِ.