page 240, entry [158]Open original source
١٤٤- أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ (الْقَرْنُ السَّابِعُ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ (١) ، ذُكِرَ لِي أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ النَّحْوِ عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الضَّرِيرِ النَّحْوِيِّ (٢) ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. أَسْمَرُ شَدِيدُ السُّمْرَةِ، رَبْعَةٌ، يَتَحَفَّظُ مِنْ أَبْيَاتٍ عَوِيصَ الإعْرِابِ مَا يلقيه علىأَهْلِ هَذَهِ الصِّنَاعَةِ، وَيُخَالِطُهُمْ. فَأَنْشَدَنِي بَيْتًا سَأَلَنِي عن عربيته، وهو: () فمن (أ) حَاكَ زَيْدٌ هَذَهِ النُّوقَ يَا ... فَتَى عَمَّهُ عَمْرًا مِنْ بَقِيَّةِ مَا لَهُ أَرَادَ كَذِّبْ- يا فتى- عمه عمرا، فقد حاك زيد هذه النوق من بقية ما استدخره (ب) ، / وَأَضْمَرَ قَدْ لِيَنْتَظِمَ اللَّفْظُ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي أَوَائِلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَحَدَّثَنِي، قَالَ اجْتَمَعْتُ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الإربلي (٣) الشيباني (ت) الملقب دخنة (ث) ، وقد سبق ذكره (ج) ، فوقع في أبي البقاء (ح) ، وَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُ فِي تَصْنِيفِهِ مَوَاضِعَ. قَالَ: ثُمَّ أَنْشَدَنِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَقَالَ قَدْ عَمِلَهُمَا في النوم، وهما: (الرمل) صَاحِبِي قُمْ فَاسْقِنِي الْخَمْرَ ... وَأَيْقِظْ نُدَمَائِي قَبْلَ أَنْ يَنْتَبِهَ الدَّهْرُ ... وَيَأْتِيَ بِالْعَنَاءِ قَالَ فَعَمِلْتُ فيه: (الرمل) يَا فَتَى شَيْبَانَ قَدْ أَسْخَنْتَ ... عَيْنَ الشُّعَرَاءِ وَتَجَرَّأْتَ عَلَى الْعِلْمِ ... بِإِفْكٍ وَافْتِرَاءِ قُلْتَ: إِنِّي فِي مَنَامِي ... قُلْتُ شِعْرًا ذَا اسْتِوَاءِ عَجَبِي مَنْ هُوَ فِي الْيَقَظَةِ ... مَأْسُورُ الْخَطَاءِ كَيْفَ يَسْطِيعُ إِذَا نَامَ ... زِحَامَ الْفُصَحَاءِ أَنْتَ- يَا مِسْكِينُ- قَدْ أَلْقَيْتَ ... جِلْبَابَ الْحَيَاءِ وَانْقَضَى عُمْرُكَ مَا بَيْنَ ... حِجَاجٍ وَمِرَاءِ فَعَلى ذَقْنِكَ مِنْ شِعْرِكَ ... رَطْلٌ مِنْ خَرَاءِ هَذَهِ الأَبْيَاتُ فِي وَزْنٍ «وَأَيْقَظَ نُدَمَائِي» ، وَأَنْشَدَنِيهَا إِلَّا الْبَيْتَ الثَّامِنَ،فإني نقلته من خطه (خ) ، وَكَانَ قَدْ كَتَبَهَا وَكَتَبَ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ ظَاءٍ بِالضَّادِ، وَمِنْ ضَادٍ بِالظَّاءِ. وَكَتَبَ فِي آخِرِ كُلِّ بَيْتٍ يَاءً. سَأَلْتُ ابْنَ دَخَنَةَ عَنِ الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، فَأَنْكَرَهُمَا، وَقَالَ «كَذَبَ عَلَيَّ، لَمْ أُنْشِدْهُ إِيَّاهُمَا» . / فَقُلْتُ لَهُ فِي ذلك، فما ردّ عليّ جوابا (د) . وكتب إليّ: (الكامل) يا أيها.... (ذ) الَّذِي قَدْ عَمَّنِي ... فَضْلًا وَأَثْقَلَ عَاتِقِي يَا مَنْ إِذَا مَا رُمْتُ أَنْ أَثْنِي عَلَى ... إِحْسَانِهِ بِالشُّكْرِ أَعْجَزَ مَنْطِقِي فُقْتَ الْوَرَى بَرَجَاحةٍ وملاحة ... وصباحة تجلو الظلام ورونق كان (ر) بِخَطِّهِ: «وَصَبَاحَةٍ» وُرِّثْتَ جُودًا كَانَ فِي آبَائِكَ ال ... غرّ الْكَرِامِ الأَتْقِيَاءِ الْحُذَّقِ حُزْتَ الْمَكَارِمَ مِنْهُمُ وَوَرِثْتَهَا (ز) ... فَاسْعَدْ بِهَا فَلأَنْتَ خَيْرُ مُوَفَّقِ وَاسْلَمْ وَدُمْ وَاسْعَدْ وَنَلْ فِي الدَّهْرِ مَا ... تَرْجُو مِنَ الأَيَّامِ يَا ابْنَ السُّبَّقِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سابق متمكن في ... ما تُحِبُّ إِلَى الْمَعَالِي تَرْتَقِي مَا غَرَّدَتْ وَرْقَاءُ فِي وَقْتِ الضُّحَى ... تَشْكُو الْغَرَامَ عَلَى قَضِيبٍ مُورِقِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَوْزُونٍ، فَقَالَ: بَلْ هُوَ مَوْزُونٌ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ عَلَى مَا أَثْبَتُّهُ قَبْلُ. وَالرُّقْعَتَانِ، سَأَلْتُهُ أَهُمَا خَطُّكَ؟ فَقَالَ: نَعَمَ وَأَكْتُبُ خَيْرًا مِنْهُمَا، وَكَانَتَا مُخْتَلِفَتَيِ الْخَطِّ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ-.