page 234, entry [152]Open original source
١٣٨- ابْنُ الْمُشْتَرَى الْبَغْدَادِيُّ (٥٣٥- ٦١٩ هـ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كُنْدُرَ (أ) الْحِلِّيُّ (١) ، يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُشْتَرَى. وَاسْمُ أَبِي الْبَرَكَاتِ «المبارك» ، كذا كتب لي نَسَبِهِ وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ. أَخْبَرَنِي أَنَّهُ تَفَقَّهَ بِالنِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ عَلَى عِدَّةِ مُدَرِّسِينَ/ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَلَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِالْفِقْهِ وَلَا مذكورا بين أهله. سمع أَبَا الْقَاسِمِ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، وَأَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ نَاصِرِ بْنِ عَلِيٍّ، وأبا الفضل محمد ابن عمر الأرموى، وأبا الوقت (ب) وَغَيْرِهِمْ. وَرَدَ إِرْبِلَ فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا. شَيْخٌ مُجَدَّرُ الْوَجْهِ، لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ مَضْفُورٌ أَسْوَدُ لَا يَكَادُ يُرَى فِيهِ شَعْرٌ أَبْيَضُ، وَلِحْيَتُهُ بَيْضَاءُ إِلَّا شَعَرَاتٍ قَلِيلَةً. ذَكَرَ جَمَاعَةٌ إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ (٢) ، رَبْعَةٌ فِي أَخْلَاقِهِ زَعَارَّةٌ، شَافِعِيُّ الْمَذْهَبِ. أَخْبَرَنِي أَنَّ مَوْلِدَهُ فِي عَشْرِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِبَغْدَادَ بِالْخَاتُونِيَّةِ (٣) مِنْهَا. وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا فِي زَمَنِ الْمُجَاهِدِ قَيْمَازَ بْنِ عبد الله الخادم (ت) ، وَنَزَلَ الرِّبَاطَ الَّذِي كَانَ تَحْتَ الْقَلْعَةِ، مِنْ قِبْلِيِّهَا، يُسَمَّى «رِبَاط الزَّاهِدِ» . وَأَقَامَ بِإِرْبِلَ مُدَّةً، وَاسْتَظْهَرَ الْكِتَابَ الْعَزِيزَ حِفْظًا. وَحَدَّثَنِي الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُلَقَّبُ بالنظامية «كوز البزر» (ث) .قَرَأْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ محمد ابن عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، بِقِرَاءَةِ أَبِي يَاسِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَادِشٍ (٤) يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر ابن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ زَنْبُورٍ الْوَرَّاقُ (٥) قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أَبُو مُوسَى زُغْبَةُ التُّجِيبِيُّ (٦) ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (٧) عَنْ عروة (٨) ، عن أبي (٩) مراوح (ج) ، عَنْ أَبِي ذَرَّ (١٠) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ إنه (ح) قَالَ: «أَيُّ) الْأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: / إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. قَالَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ خَيْرٌ؟ قَالَ: أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ بَعْضَ الْعَمَلِ؟ قَالَ: فَتُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ؟ قَالَ: فَتَدَعِ النَّاسَ مِنْ شَرِّكَ، فإنها صدقة تصدّق بها عن نفسك» (خ) . أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سنة خمس عشرة وستمائة: (البسيط) الْعِيدُ وَالشَّهْرُ وَالْأَيَّامُ ثُمَّ أَنَا ... فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ مَا بَقِيتَ لَنَا فَلَا أَصَابَتْكَ أَيْدِي النَّائِبَاتِ وَلَا ... زِلْتُ بِقُرْبِكَ مِنْ تَشْتِيتِ أُلْفَتِنَا قَالَ: أَيْ لَا زِلْنَا بِقُرْبِكَ عِوَضًا مِنْ رَحِيلِنَا عَنْ أَهْلِنَا وَمَنَازِلِنَا، كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. وَزَادَنِي بَعْدَ أَيَّامٍ: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْرًا وَالصَّلَاةُ عَلَى ... مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِ اللَّهِ سَيِّدِنَا وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الطويل)إِلَهِيَ ذَا الطَّوْلِ الْعَظِيمِ فَإِنَّنِي ... فَقِيرٌ إِلَى جُودِ الْإِلَهِ وَطَالِبُ لِيَرْحَمَنِي عِنْدَ الثَّمَانِينَ أَنَّنِي ... غريب فريد ذاهب ثم آئب تَزَحْزَحْتُ عَنْ دَارِ السَّلَامِ وَطِينَتِي ... وَمُجْتَمَعٍ مَا بين خلّ وصاحب وجيت (د) بأرض الرّاسيات لبابل ... وأين الندى (ذ) مِنْ حَاضِرٍ وَهْوَ غَائِبُ وَسَاوِسُهُ فِي كَوْدَنٍ (ر) مُتَعَجْرِفٍ ... وَيُظْهِرُ نُسْكًا وَهْوَ بِالْجَهْلِ عَائِبُ وَيَجْمَعُ كفّيه لإبطال فرضه ... ويطرق (ز) لِلْأَرْحَامِ إِقْرَارَ حَاطِبِ «٢» قَالَ: «أَيْ حَاطِبِ لَيْلٍ» فوا عجبا مِنْ نَاقِدٍ وَهْوَ أَعْمَشٌ ... وَلِلنَّقْدِ أَعْيَانٌ بِكِنْزِ (س) المطالب (١٠) /سؤالي لذي العرش الْعَظِيمِ يَصُونُنِي ... بِصَفْوِ صَدِيقٍ يَقْصِدُ الْخَيْرَ جَانِبِي وَيَشْفَعُ لِي الْمُخْتَارُ لِلقُرْبِ أَحْمَدُ ... شَفَاعَةَ مَقْبُولٍ لَدَى الْحَقِّ طَالِبِ لِيَشْمَلَ أَبْنَاءَ الثَّمَانِينَ رَحْمَةً ... وَفَضْلًا وَإِحْسَانًا وَلِينَ مَآرِبِ وَيَرْفَعَ عَنْهُمْ كُلَّ إِصْرٍ وَزَلَّةٍ ... وَيَجْبُرَهُمْ مِنْ شَرِّ قَوْمٍ كَوَاذِبِ وَيُغْنِيَهُمُ عَنْ كُلِّ بَادٍ وَحَاضِرٍ ... بِعِفَّةِ نَفْسٍ طبّت (ش) فِي الْمَكَاسِبِ وَإِنِّيَ فِي ظِلِّ الْإِلَهِ مُخَيِّمٌ ... ليكشف ضرّي بالّذي هو واهبي (ص) فواهب (ض) عُقْبًى بَعْدَ دُنْيَا وَدِينِهَا ... بِمَنْزِلِ فِرْدَوْسٍ وَحُورٍ كواعب (ط) وَهَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ لِسُقُوطِهِ، وَلَيْسَ بِنَثْرٍ لِلُزُومِ قَافِيَتِهِ وَوَزْنِهِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُرْفُضَ وَلَا يُعَرِّجَ عليه (ظ) . تُوُفِّيَ بِالْمَرِسْتَانِ بِإِرْبِلَ (١١) ، لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي رَابِعَ عَشْرِيٍّ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، ودفن ضحوة نهاره (ع) بِمَقْبَرَةِ الزُّمْنَى وَالْعِمْيَانِ- ﵀.