page 227, entry [146]Open original source
١٣٢- أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ شُجَاعٍ ( ... - ٦٢١ هـ) هُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ مَنَعَةَ (١) ، إِرْبِلِيُّ الْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، أَصْلُ وَالِدِهِ مِنْ تَكْرِيتَ (٢) ، وَسَارَ إِلَى إِرْبِلَ فَأَقَامَ بِهَا بَقَّالًا، وَكَانَ لَهُ إِخْوَةٌ بَقَّالُونَ صَارُوا تُجَّارًا وَمَاتُوا. وَطَلَبَ أَحْمَدُ الْعِلْمَ فَتَفَقَّهَ مُدَّةً عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ نَصْرِ بْنِ عَقِيلٍ، وَأَخَذَ النَّحْوَ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَحْرَانِيِّ. وَانْقَطَعَ عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ فِي زَاوِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بإربل (أ) ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً. ثُمَّ سَافَرَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَعَادَ إِلَى إِرْبِلَ، فَهُوَ بِهَا الْآنَ يَنْسَخُ بِالْأُجْرَةِ. لَهُ طَبْعٌ مُؤَاتٍ وَقَرِيحَةٌ مُحَبَّبَةٌ. كَتَبَ إِلَى الصَّاحِبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاسٍ، وَكَانَ ذَلِكَ عُقَيْبَ إِطْلَاقِهِ مِنَ السِّجْنِ، وَسَمِعْتُهَا مِنْ لَفْظِهِ ثُمَّ اجْتَمَعْتُ بِهِ بَعْدَ ذلك، وذاكرته إياها، فأنشدني بعضها وهي: (الطويل) أبا حسن (ب) إِنَّ الصَّنَائِعَ رَبُّهَا ... هُوَ الْأَصْلُ لَا إِنْشَاؤُهَا فِي الْأَوَائِلِ وَمَا كُلُّ مُولٍ لِلْجَمِيلِ تَكَلُّفًا جَوَادًا ... إِذَا لَمْ يُحْيِ مَجْدَ الْأَوَائِلِ وَمَا زِلْتَ تُولِينِي الْعَوَارِفَ حَيْثُمَا ... أَوَيْتُ وَلَا تَلْوِي لِأَمْرٍ مُنَازِلِ وَلَوْلَاكَ تَسْعَى فِي خَلَاصِي مُثَمِّرًا ... لَمَا صَدَقَتْ فِيمَا رَجَوْتُ مَخَايِلِي فَشُكْرِي لِمَا أَوْلَيْتَنِي مِنْ صَنِيعَةٍ ... مُتَمَّمَةٍ بِالشُّكْرِ أَثْقَلَ كَاهِلِي وقد كنت أشكو (ت) الْحَبْسَ وَالْجُوعُ هَاجِعٌ ... فَمَا زَادَنِي الْإِظْلَافُ غَيْرَ البلابل (ث) / وكنت لأهل الحبس ضيفا وضيفنا (ج) ... فصرت لأيتام وقوم (ج) أَرَامِلِ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَنْتَاشَنِي بِمِعَيِشَةٍ ... وَتَحْظَى بشكرى في صدور المحافل؟وَيَعْلَمُ مَوْلَانَا بِفَضْلِ كِفَايَتِي ... وَفَضْلٍ لَهُ شُدَّتْ قَدِيمًا رَوَاحِلِي عَسَاهُ بِلُطْفٍ مِنْهُ يُنْعِشُ أَفْرُخًا ... كزغب القطا أو خلا ماعز حامل (خ) فَمَا لِيَ وَجْهٌ أَسْأَلُ النَّاسَ حَاجَةً ... وَلَا سيّما من كان من غير طائل (د) وكتب آخرها: «والذي يُنْهِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا مَا كَانَ لَهُ مَا يَدْخُلُ بِهِ الحمام، ولا ما يغسل (ذ) بِهِ ثَوْبَهُ» . وَفِيهَا مَا تَرَكْتُهُ، وَبَعْدَهُ «وَهَذِهِ اللَّيَالِي يَصُومُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ سِوَى الْأَبْيَضَيْنِ (ر) الْمُودِيَيْنِ بِالْحِينِ. فَإِنْ رَأَى مَوْلَايَ تَعْرِيفَ الْمَوْلَى المالك (ز) - خَلَّدَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- بِالْحَالِ لَا بِالْقَالِ، وَمُعَاوَنَتِنَا بالفعال قبل السّؤال، استعبد رقابنا (س) عَلَى الْأَبَدِ، وَاسْتَخْلَصَنَا فَلَمْ يُشْرِكْهُ فِي تِلْكَ أَحَدٌ، وَالْإِطَالَةُ فِي السُّؤَالِ إِلْحَافٌ، إِذَا كَانَ الْحَالُ غَيْرَ خَافٍ، وَالسَّلَامُ» . كَتَبَ: «مُولِيَ لِلْجَمِيلِ» بالياء، و «كفاءتي» مَهْمُوزَةً- عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ-، وَقَالَ: «هَذَهِ اللَّيَالِي يَصُومُ» وَإِنَّمَا تُصَامُ الْأَيَّامُ، وَقَالَ: «الْأَبْيَضَيْنِ» وَهُمَا الْمَاءُ وَاللَّبَنُ، بَعْدَ شَكْوَى طَوِيلَةٍ يَنْقُضُ الأول (ش) ، وَلَيْسَ الْأَبْيَضَانِ مِمَّا يُودِيَانِ بِالْحِينِ، إِذْ يَعِيشُ عَلَيْهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَهُ بِذَلِكَ طلب (ص) السجع. قال هذيل الأشجعي (ض) (الطويل ولكنّه يمضي لي الحول كاملا ... ومالي (ط) إِلَّا الْأَبْيَضَيْنِ شَرَابُ وَإِنَّ جَعْلَهُمَا شُرْبًا، فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: رُبَّمَا طَعِمَ شَيْئًا غَيْرَهُمَا وَجَعَلَهُمَا شَرَابًا لَهُ. بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي ... (ظ) مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ/ وَمِنْ شِعْرِهِ: (الطويل) . أَلَفْظُكَ أَعْلَى أَمْ فَضَائِلُكَ الْغُرُّ ... وَخُلْقُكَ أَبْهَى أم خلائقك الزّهر (ع) ؟ وَحَظُّكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ أَمِ الْكَرَى ... وَمِنْ قَصَبٍ أَقْلَامُ خَطِّكَ أَمْ سُمْرُ؟أَتَتْ لَمْعَةٌ زَانَتْ مَلَاحَتُهَا النُّهَى ... بِهَا التِّبْرُ والدرّ المنظّم والسحر (غ) مختّمة من عسجد (ف) قَدْ تَضَاعَفَتْ ... دَوَائِرُ فِيهَا مِثْلَ مَا ضُوعِفَ الشُّكْرُ فَلَا زِلْتَ لِلدُّنْيَا جَمَالًا وَلِلنَّدَى ... ثُمَالًا وللاجين (ق) مَالًا لِمَا يَعْرُو