page 183, entry [106]Open original source
٩٢- أَبُو الْمَكَارِمِ الْكِرْمَانِيُّ ( ... - بَعْدَ سَنَةِ ٦١٦ هـ) هُوَ أَبُو الْمَكَارِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَابِدِ بن محمد الكرماني (أ) الصُّوفِيُّ الزَرَنْدِيُّ (١) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، سَمِعَ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الَقِيَسِيُّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ- وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ الْقَيْسِيُّ- فِي ثَانِيَ عَشَرَ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعَ عشرة وستمائة بالجنينة (ب) . ثُمَّ وَرَدَ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَاجْتَمَعْتُ بِهِ فِي سَابِعِ رَجَبٍ، وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بن محمد بن عبد الله السّهروردي (ت) / كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ يثني عليه بما حكايته (ث) : «شِهَابُ الدِّينِ الْكِرْمَانِيُّ مُتَفَنِّنٌ فِي الْعُلُومِ، يَعْرِفُ الْمَذْهَبَ وَالْخِلَافَ وَالْحَدِيثَ وَالتَّفْسِيرِ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ. وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ ذُو دِينٍ، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ وَالتَّرَسُّلُ، وَيَصْلُحُ لِلتَّدْرِيسِ وَلِلْقَضَاءِ، وَأَنْ يُبْعَثَ رَسُولًا. غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ تَقْبَلُهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، وَتَأْبَاهُ بَعْضَ الطِّبَاعِ، فَإِنْ قَبِلَهُ الطَّبْعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقْدِرُ أَنْ يُقِيمُ، إِلَّا فَلْيُنْعَمْ عَلَيْهِ بِعَوْدِهِ إِلَى بِلَادِهِ» . فَأَحْبَبْتُ الِاجْتِمَاعَ بِهِ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ، فَوَجَدْتُ ثَنَاءَهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا نَسَبَهُ إِلَيْهِ. وَنَاوَلَنِي وَرَقَةً يَمْدَحُ بها (ج) أَبَا سَعِيدٍ كُوكُبُورِيَّ بْنَ عَلِيٍّ، وَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ تهنئة بشهر رجب المذكور. وأولها «حسبي الله كافيا ومعينا» : (الكامل) رَجَبٌ أَتَى فِي حُرْمَةٍ وَجَمَالِ ... مُتَبَخْتِرًا فِي مِشْيَةِ الْمُخْتَالِ بَابُ الْمَلِيكِ مُظَفَّرِ الدِّينِ الَّذِي ... سَبَقَ الْمُلُوكَ بِجُودِهِ الْهَطَّالِ الْمُحْسِنِ الْمِطْعَامِ وَالْمِقْدَامِ من ... أضحى بسؤدده عديم مثالوُصْلَاتُهُ وَصِلَاتُهُ وَصَلَاتُهُ ... مَعَ حُسْنِ أَخْلَاقٍ وَيُمْنِ (ح) فِعَالِ كَالرَّمْلِ أَوْ قَطْرِ السَّمَاءِ وَعَدِّهَا ... أَيَهُونُ عدّ قطاره ورمال يجتاز شأو (خ) الْمَكْرُمَاتِ وَوَصْفُهُ ... قَدْ فَاتَ كُلَّ مُجَوِّدٍ قَوَّالِ ليبشّر (د) السُّلْطَانَ بَعْدَ قُدُومِهِ ... بِبَقَائِهِ أَلْفًا مِنَ الْأَحْوَالِ (ذ) فِي رِفْعَةٍ وَجَلَالَةٍ وَمَكَانَةٍ ... وَنَفَاذِ أمر نَاظِمِ (ر) الْأَحْوَالِ يَا أَيُّهَا السُّلْطَانُ وَالْمَلِكُ الَّذِي ... فَاقَ الْخَلَائِقَ فِي خِلَالِ جَلَالِ أَعْجَزْتَ أَرْبَابَ الْمَكَارِمِ وَالْعُلَا ... بِفَضَائِلٍ جَلَّتْ عَنِ الْأَمْثَالِ / وَجَمَعْتَ شَمْلَ الدِّينِ بَعْدَ تَشَتُّتٍ ... وَنَفَيْتَ عَنْهُ شَغْبَ كُلِّ ضلال وصرفت عن حوماته (ز) قَصْدَ الْعِدَى ... بِكَتَائِبِ الْأَجْنَادِ وَالْأَبْطَالِ وَرَفَعْتَ أَمْرَ الشرع أرفع (س) منزل ... ودمغت (ش) أَهْلَ الطَّبْعِ بِالْإِبْطَالِ وَنَصَبْتَ أَعْلَامَ الْهُدَى بِسِيَاسَةٍ ... وظبات أسياف وطعن عوالي (ص) فوق السّماك تهزّ (ض) عِطْفَ بَهَائِهَا ... مَحْرُوسَةً عَنْ وَصْمَةِ الْإِذْلَالِ قَالَ: «بَهَائِهَا» أَيِ السَّلْطَنَةُ وَالْخَصْمُ أَمْسَى حَائِرًا مُتَرَجْرِجًا ... مَعَ حِزْبِهِ الْأَجْلَافِ وَالْجُهَّالِ مَثَلُ الْأَعَادِي فِي كُمُونِ وُجُودِهِمْ ... عِنْدَ اللِّقَاءِ بِبَأْسِكَ الْقَتَّالِ مَثَلُ النُّجُومِ ذُكَاءَ يَظْهُرُ قَرْنُهَا ... يَسْتُرْنَ أَوْجُهَهُنَّ بِالْأَذْيَالِ يَا أَيُّهَا الْجَحْجَاحُ وَالسَّنَدُ الَّذِي ... حَلِيَتْ خِصَالُ جَمَالِهِ بِكَمَالِ دَاعٍ غَرِيبٌ مُرْمِلٌ بِحَرِيمِكُمْ ... مَعَ أَهْلِهِ مِنْ وُلْدِهِ وَعِيَالِ وَيَبِيتُ فِي الْحَرَمِ الكريم مسامرا ... نوب الزمان ورنّة (ط) الْأَطْفَالِ وَيَرُومُ لُطْفًا نَاظِمًا لِأُمُورِهِ ... مِنْ هِمَّةِ السُّلْطَانِ ذِي الْأَفْضَالِ أَنْعِمْ وَأُنْعَمْ وَأَرِق تَرْقَأُ (ظ) أدمع ... تنهلّ أحيانا (ع) مِنَ الْإِقْلَالِ لَا زَالَ أَمْرُكَ فِي الْخَلَائِقِ نَافِذًا ... وَالنَّاسُ مَغْمُورُونَ بِالْأَنْفَالِ وَيَطُولُ حَوْلَ ذُرَاكُمُ أمن (غ) الورى ... وطوائف الأملاك والأقيال (ف)«أَعَادَ اللَّهُ- ﵎ الَّذِي أَنْعَامُهُ تَواتَرُ وَتَتَوَالَى عَلَى السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْمُعَظَّمِ، الْمُكَرَّمِ الْكَرِيمِ، الْمُنْعِمِ الْمُنْعَمِ، كَثِيرِ الْجُودِ وَالْإِحْسَانِ، حَاتِمِ الزَّمَانِ، مُظَفَّرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ، كَهْفِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ/ وَالْمَسَاكِينِ، غَوْثِ الْأَنَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، مِثْلَ هَذَا الشَّهْرِ الْحَرَامِ، الْمُعَظَّمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، أَلْفَ عَامٍ فِي مَزِيدٍ مِنَ الْإِنْعَامِ، وَدَوَامِ الْإِكْرَامِ. وَلَا أَخْلَاهُ مِنْ خَيْرَاتِهِ الْعِظَامِ، وَمَبَرَّاتِهِ الْجِسَامِ، وَقَرَنَ مُلْكَهُ الْفَانِيَ بِالْمُلْكِ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الِانْصِرَامُ، وَأَحَلَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ دَارَ السَّلَامِ، في مقعد صدق (ق) عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَرِسُلِهِ الْكِرَامِ» . هَذَا آخِرُهَا.