page 174, entry [97]Open original source
٨٣- الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ الْخَيَّاطُ ( ... - ٥٩٠ هـ) بَغْدَادِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ (١) وَرَدَ إِرْبِلَ وَنَزَلَ بِزَاوِيَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْخَرَّاطُ (٢) فَوَرَدَ إِلَيْهِ الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ قَالَ لَهُ: أَنْتَ سُلْطَانٌ فَلَا تَغْتَرَّ بَعْدِي بِفَقْرِ فقير (أ) مِثْلِي. فَقَالَ- أَدَامَ اللَّه سُلْطَانه-: أَنَا أَتَّكِلُ عَلَى اللَّهِ، «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حسبه» (ب) . فقال: هذا مقام غيرك، وأما مقامك «فخافوني إن كنتم مؤمنين» (ت) .وَكَانَ بَدْءُ أَمْرِهِ أَنَّهُ تَابَ عَلَى يَدِ الشيخ أبي الخير صدقة بن وزير (ث) ولم يصحبه، وصحب الشيخ محمد ابن عبد الملك الميّافارقيني (٣) وَغَيْرَهُ، فَانْتَفَعَ بِهِمْ. فَكَانَ يَقُولُ: كُلَّمَا نَالَنِي (ج) فَهُوَ بِبَرَكَةِ الشَّيْخِ صَدَقَةَ. وَكَانَ يَتَكَلَّمُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالطَّرِيقَةِ كَلَامًا حَسَنًا. وَلَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ. أَثْنَى عَلَيْهِ الْبَغْدَادِيُّونَ. أَخْبَرَنِي جُمَيْعَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، وَلَمْ أَرَهُ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-، قَالَ: وَكَانَ لَهُ/ صَدِيقٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَضْلٌ، فَجُذِمَ فَدَخَلَ إِلَيْهِ يَزُورُهُ، فَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ فِي الْبَلَاءِ، فَقَالَ: سبحان الله- تعالى- أنا في البلاء منعمس وَلَا أَتَكَلَّمُ فِيهِ، تَتَكَلَّمُ فِيهِ أَنْتَ مَعَ صحتك (ح) . قَالَ: فَتَكَلَّمَ يَوْمًا عِنْدَ آخَرَ فِي التَّوَكُّلِ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِ إِسْمَاعِيلَ فَأَخْرَجَ مِنْهُ قطعة نحو قيراط (خ) وَقَالَ: مَنْ يَكُونُ هَذَا فِي جَيْبِهِ لَا يجوز أن يتكلم في التوكّل (د) . قَالَ: وَسَافَرَ مِنْ إِرْبِلَ إِلَى الْمَوْصِلِ وَفِي صُحْبَتِهِ إِنْسَانٌ يُدْعَى «الْخَطِيبُ» فَحُمَّ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ: أَنَا أَتَحَمَّلُ عَنْكَ مَرَضَكَ هَذَا، فقال (ذ) : اتْرُكْنِي مِنْ هَذَا، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، فَعُوفِيَ الْخَطِيبُ وَحُمَّ إِسْمَاعِيلُ أَيَّامًا، وَتُوُفِّيَ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةٍ بِالْمَوْصِلِ بَعْدَ التِّسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَحَضَرَتْ وَفَاتُهُ ولم أتحقق السَّنَةِ.