page 121, entry [64]Open original source
٥٠- أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودٌ اللَّبَّانُ ( ... - ٦٠٥ هـ) هُوَ أبو الثناء محمود ابن أبي منصور ابن أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ، وَاسْمُ أَبِي مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ، وَاسْمُ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَدَ، اللَّبَّانِ الْمُقْرِئِ الْمَوْصِلِيِّ (١) . شَيْخٌ صَالِحٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَلَقِيَ مِنْ رِجَالِهِ بِالْمَوْصِلِ جَمَاعَةً. وَكَانَ لَهُ دُكَّانٌ بِالْمَوْصِلِ فِي الْجِيَّةِ (٢) يَبِيعُ بِهَا اللَّبَنَ وَمَا يَعْمَلُ مِنْهُ وَمَعَهُ فَاشْتُهِرَ. وَرَدَ إِرْبِلَ لِرَسْمٍ كَانَ لَهُ عَلَى الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٍّ. وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَكَانَ شَيْخًا خَيِّرًا أَدِيبًا، وَكَانَ لَا بأس بشيء (أ) من أدب، أنشدني/ لنفسه: (الكامل) بِاللَّهِ إِنْ جِئْتَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى (٣) ... وَنَثَرْتَ جَمْرَكَ فِي مَسِيلِ الْوَادِيفَاذْكُرْ إِذَا جَاوَزْتَ بَطْنَ مُحَسَّرٍ (٤) ... مُتَخَلِّفًا مُغْرًى بِذَاكَ النَّادِي هَاجَتْ بَلَابِلُهُ وَحَنَّ فُؤَادُهُ ... لَمَّا حَدَا بِالسَّائِرِينَ الْحَادِي وَتَذَكَّرَ الرُّفَقَاءَ لَيْلَةَ حَاجِرٍ (٥) ... وحديثهم في السّير والتزداد وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ- ﵀ قَصِيدَةً يَمْدَحُ بِهَا أبا حامد محمد بن أحمد بن القاسم الشّهرزوري القاضي بالموصل (٦) ﵀: (المنسرح) قِفْ بِاللِّوَى إِنْ مَرَرْتَ بِالْحَاجِرِ ... وَعُجْ عَلَى النُّقْرَتَيْنِ (٧) يَا سَائِرْ وَانْشِدْ فُؤَادِي إِنْ جِئْتَ ذَا سَلَمٍ (٨) ... وَخُذْ بِثَأْرِي إِنْ كُنْتَ لِي نَاصِرْ فَعِنْدَ تِلْكَ الْأَبْيَاتِ طُلَّ دَمِي ... وَظَلَّ قَلْبِي مِمَّا رَأَى حَائِرْ وَظَبْيَةٍ تُخْجِلُ الْهِلَالَ إِذَا ... تَمَّ وَأَمْسَى فِي لَيْلِهِ بَادِرْ كَذَا أَنْشَدَهُ، وَصَوَابُهُ «مُبْدِرًا» بِالْأَلِفِ، يَكُونُ مِنْ بَدَر إِذَا عَجَّلَ رَمَتْ فُؤَادِي- مَا عَادَ لِي- وَسَطَتْ ... عَلَيَّ مِنْهَا بِطَرْفِهَا الْفَاتِرْ نَادَيْتُهَا وَالْحَجِيجُ مُزْدَحِمٌ ... وَالنَّاسُ بَيْنَ الْمَقْهُورِ وَالْقَاهِرْ وَمِنْهَا بَعْدَ أبيات: وقلت يا ستّ بعد هذه (ب) اللَّيْلَةِ يُضْحِي حَجِيجُنَا نَافِرْ. قَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ (٩) عَلَى قَوْلِهِمْ «يَا سِتَّ» فِي كِتَابِهِ «كِتَابِ مَا يَلْحَنُ بِهِ الْعَامَّةُ» (١٠) فَصْلًا يُغْنِي عن ذكره هنا. فالملتقى أين؟ (ت) قَالَتِ: الْخَيْفُ (١١) يَا ... مَوْلَايَ إِنْ كُنْتَ لِلْحَصَى نَاثِرْ / وَوَدَّعَتْنِي وَبِتُّ مِنْ كَلَفِي ... بِهَا وَوَجْدِي لُيَيَلَتِي سَاهِرْ مُرْتَقِبًا وَعْدَهَا الْكَرِيمَ عَسَى ... يَا صَاحِ أُمْسِي بِوَصْلِهَا ظَافِرْ إِذْ أَقْبَلَتْ والْجَمَّالُ يَحْجُبُهَا ... وَالْوَفْدُ بَيْنَ الْمَبْهُوتِ وَالْحَائِرْ تَرْمِي بِبَطْنِ الْوَادِي الْجِمَارَ فَكَمْ ... أُصْمِيَ مِنْ قَلْبِ عَابِدٍ ذاكروَجِئْتُ أَسْعَى تُحَيْتَ هَوْدَجِهَا ... مُسَلِّمًا دَاعِيًا لَهَا شاكر وقلت اعبدك الضَّعِيفُ بِلَا ... مُسْتَشْفِعٍ فِي الْهَوَى وَلَا نَاصِرْ فَأَنْكَرَتْنِي وَأَنْكَرَتْ لَمَمِي ... بِهَا وَقَالَتْ: يَا جَائِرًا غَادِرْ أَفِي مَقَامِ الْغُفْرَانِ تَطْمَعُ فِي ... وَصْلِي؟ وَهَاتِيكَ صَفْقَةُ الْخَاسِرْ فَحِينَ عَايَنْتُهَا وَقَدْ صَرَمَتْ ... حَبْلِي تَمَسَّكْتُ بِالْفَتَى الْفَاخِرْ الْأَوْحَدِ الْأَمْجَدِ الْمُهَذَّبِ محيي الدين ... (ث) ذِي الْبَذْلِ وَالْعَطَا الْوَافِرْ وَمِنْهَا: قَدْ كُنْتُ أَزْمَعْتُ أَنْ أَحُجَّ إِلَى ... الشَّامِ وَأَرْمِي الْجِمَارَ بِالْحَاضِرْ وَأَنْ أُلَبِّي عَلَى قُوَيْقٍ (١٢) وَأَنْ ... أَجْعَلَ مَسْعَايَ بَيْتَكَ الطَّاهِرْ وَمِنْهَا: فَجَاءَنَا مُخْبِرٌ يُخْبِرُنَا ... إِنَّ الرِّكَابَ الْعَالِي لَنَا زَائِرْ فَحِينَ حَقَّقْتُ ذَاكَ مِنْهُ لَثَمْتُ ... الْأَرْضَ شُكْرًا لِلْقَادِرِ الْقَاهِرْ وَقُلْتُ: يَا فَقْرُ قُمْ فَقَدْ أَقْبَلَ ... الْمَوْلَى أبو حامد (ج) لَنَا جَابِرْ وَمِنْهَا: إِنْ كَانَ عِيسَى الْمَسِيحُ أحيا بإذ ... ن اللَّهِ فِي كُلِّ عُمْرِهِ عَازَرْ (١٣) فَأَنْتَ أَحْيَيْتَ جملة الأرض بالبذ ... ل غِنَاءً عَنِ الْحَيَا الْمَاطِرْ فَاسْمُ هَنَاءً بِالْعِيدِ يَا فَزْعَةَ ال ... أَعْيَادِ لَا زِلْتَ لِلْعُلَا ناصر وأنشدني لنفسه أيضا- ﵀: (المتقارب) / لقد شفّها أينها (ح) وَالسُّرَى ... وَحَثُّ الْحُدَاةِ وَجُذْبُ الْبُرَى أَرِحْهَا، فَهَا رَبَوَاتُ الْعَقِيقِ (١٤) ... تَلُوحُ، وَهَا ذَاتُ عِرْقٍ (١٥) تَرَى وَقَدْ أَسْفَرَتْ مِنْ رُبَى نَخْلَةٍ (١٦) ... مَعَاهِدُ سِرْبٍ لها بالقرىولكنّما راميات الجمار ... سلبن (خ) بِذَاكَ لَذيذَ الْكَرَى وَقَرَّبْنَ عَنْ بَدَنَاتِ الْهَدْيِ ... قلوبا لنا مثمنات (د) الشِّرَا قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- المبارك ابن أبي بكر بن حمدان الموصلي (ذ) - عفا الله عنه-؛ توفي محمود ابن أَبِي مَنْصُورٍ اللَّبَّانُ بِالْمَوْصِلِ، فِيمَا قَرَأْتُهُ عَلَى ضَرِيحِهِ مَكْتُوبًا، يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّامِنَ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ (١٧) ، غَرْبِيَّ الْمَدينَةِ- ﵄ (ر) .