page 880, entry [925]Open original source
زلزلة بطرابُلُس عظيمة، قَتَلت ستين نفسًا، حدَّثني مُوقِّت طرابلس بها سنة أربعين: وَرَدَ كتاب نائب طرابلس طينال إلى ملك الأمراء والملوك، يُنهي: أن في رابع عشر صفر يوم السبت، اشتدَّت الريح بسَمُوم وحرٍّ شديد، وعَصَفَت على جبال عَكَّار، وسقط نجمٌ متّصِل نوره بالأرض كالعمود برَعْد شديد، فانتشرت منه نارٌ تَقسَّم شررُها في أراضي الجون، ثم انعكست النار إلى نواحي الشَّمال، فجاءت المطالَعات إلى طيها بمحاضر شرعية: أن النار سمائية أحرقت جملةً من أشجار الزيتون وبعض بَيَادر، وجفَّفت الثِّمار، وأحرقت بيوتًا، فأحرقت في قرية الظاهريّة بيوتَها، وأحرقت قريةً أخرى تُسمَّى الحرفوشيّة كلُّها أخصاصٌ وضِياع بصافيتا أصابتها النار، وما أحرقت آدمي. حدَّثني أبو الفتح أحمد بن المُحِب المقدسي: أنه مرَّ بالفِيجة في ثامن عشر صفر سنة أربعين، فرأى قبّة خشب قد احترقت وبقى منها رسوم، واحترق بلِصْقها ثلاثة بيوت، قال: فذكر لي الحاجَّ محمد بن رافع أن الخشب كان لأخيه، فصدَّقه إمام أفرى، وقال: نزلت قطعةٌ من النار من الغيم إلى القبّة نهارًا يوم نصف صَفَر، قال إمام أفرى: وأحرقت النار منديلي، فرأيتُه على كتفه فيه قوّارتان، وكان ذلك آيةً. نقلتُ من خطِّ الإمام صلاح الدين العَلَائي قال: نسخة كتابٍ وَرَدَ إلىملك الأمراء من جمال الدين عبد الله الشُّجَاعي: حصل ببلاد الجون من عمل طرابُلس حرٌّ شديد في رابع عشر صَفَر، حتى لا يستطيع الإنسان أن يَلبَث فيه لحظةً، وهربوا من الشُّغل إلى الماء وإلى الفَيْء، ثم قدح منه نار في البلاد بالجون، واحترق شيء كثير، ووقعت النارُ في أرض حلياء في سِباخ وقَصَب فارسي، فلمّا ثارت النارُ استَوحى المملوكُ الرجالَ والصبيانَ والحريم، وخرجنا بالجِرَار، وكلما طَفَينا النارَ تزيد، فبكى الناس ودَعَوْا، فجاءت ريح شرقيّة سُخنة ردَّت النارَ وأخرجتها من مكانها، ومرَّت على أرض حَصيد فيها شجر زيتون فاحتَرق نحوُ عشرين أصلًا، وما زلنا نطفي في النار إلى نصف الليل فخَمَدت، وأما النار في نواحي الجون والجبل فاستمرَّت إلى ثاني يوم. قال العَلَائي: نقلتُه من خط مُرسِله.