page 820, entry [862]Open original source
٨٤٩ - ابن أبي العلاء * البطل الضِّرْغام، فارس الإسلام، مقدَّم الجيوش، أبو سعيد عثمان بن أبي العلاء إدريس بن عبد الله ابن السلطان عبد الحق بن محيو المَرِينيُّ، قائد جيش غَرْناطة. وهو الذي أبلى يومَ الكائنة العُظْمى سنة تسع عشرة، ونَصَرَ اللهُ تعالى الإسلام وأبادَ ملوك العدو. وبَلَغَنا أنه شَهِدَ مئتي غزوة وأربعًا وثلاثين غزوةً. وكان ذا عقل ودِيانة، وشرف وسُؤدَد. من أبناء الثَّمانين امتدَّت أيامه وأهلَكَ الله تعالى ضدَّه الوزيرَ المحروق، الذي أبعده من الحَضْرة، لأن ولده إبراهيم بن عثمان كان قد شارَكَ يحيى ابن عمر بن راجوا في قِتلة السلطان أبي الوليد. ثم عاد ابنُ أبي العلاء في سنة تسع وعشرين إلى منصبه وعَظُمَ شأنُه، ثم تُوفِّي سنة ثلاثين وسبع مئة مُرابطًا ﵀. وبَلَغني عن يوم المَلحَمة العُظمى سنة تسع عشرة وسبع مئة: أنه نَزَلَ إلى الأرض وسجد وتضرَّع إلى مولاه، ثم رَكِبَ وقال لجيشه: احمِلوا، وكانوا دون الألفين، فحَمَلوا على القَلْب وفيه دُونْ بتروا وحولَه بضعةعشر ملكًا من الفِرَنج، فقُتلوا كلُّهم لم يَفلَت منهم أحد، وداوَمَ القتالَ إلى الليل، فأقلُّ ما قُتِل من العدو ستون ألفًا، وقيل: بل قتل منهم ثمانون ألفًا، ولم يُقتَل من أجناد المسلمين سوى ثلاثة عشرة فارسًا، وغَنِمَ المسلمون غَنيمةً ما سُمِعَ قطُّ بمثلها، وذَلَّت الفرنجُ وطلبوا الصُّلح، وسُلِخَ ملكُهم الأكبر وحُشىَ قطنًا، وعُلِّق على باب غَرناطة، فبَذَلَت فيه الفرنجُ قناطيرَ من الذهب، فأَبى ذلك ابنُ الأحمر، وما النصرُ إلا من عند الله العزيز الحكيم، وقد قدَّمْنا كثيرًا من هذا.