Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابن الشِّحْنة

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 791, entry [829]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 791, entry [829]Open original source
٨١٧ - ابن الشِّحْنة * المبارَك الأُمِّي، المُسنِد المعمَّر، رُحْلةُ الدنيا، شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن الشَّحْنة بالصالحيّة أبي طالب بن أبي النِّعَم نِعمة بن حسن بن علي بن بَيَان، البِقَاعي الدَّيرمقرني (¬١) ثم الدمشقي الصالحي، الحجَّار الخيَّاط. وُلد سنة نيِّف وعشرين وست مئة. وخدم حجّارًا بقلعة دمشق في سنة ثلاث وأربعين وست مئة، وكان فيها لما حاصرها جندُ هولاكو. ولم يَظهَر للمحدِّثين إلى أثناء سنة ست وسبع مئة، فسألوه فقال: قد كنا سَمِعْنا، فوُجِدَ اسمه في أجزاء على أبي المنجَّا بن اللَّتِّي، فسمعنا منه "جزء ابن مخلد"، و "مسند عمر" للنَّجّاد، ثم ظهر اسمُه في كُرّاس أسماءِ السامعين بالجبل لـ "صحيح البخاري" على ابن الزَّبيدي في سنة ثلاثين، فحدَّث بـ "الجامع" بضعًا وسبعين مرةً بالبلد والصالحية وبالقاهرة وحماة وبعلبكَّ وكَفر بَطْنا وحمص، واشتَهَر اسمه وبَعُدَ صِيتُه، وألحَقَ الصِّغار بالكِبار، ورأى العزَّ والإكرام، وسمع منه نائبُ مصر ونائب دمشق والقضاةوالأئمة، وروي بإجازة ابن رُوزْبة وابن بَهْروز وابن القَطِيعي والأنجَب الحَمّامي وياسمين بنت البَيْطار وجعفر الهَمْداني وخلقٍ كثير، وأبي بكر بن كمال وعبد الواحد بن نِزار وزَهْرة بنت حاضر، وقرأتُ عليه "الصحيح" بالعامَّة من داود بن معمر بن الفاخر، والله أعلم. وانتَخَب عليه الحُفّاظ ورُحِلَ إليه من البلاد، وسمع منه أُممٌ لا يُحصَون، وتَزاحَموا عليه في سنة بضع عشرة وسبع مئة وإلى أن تُوفِّي، ونزل الناسُ بموته درجةً. وكان صحيحَ التركيب، دمويَّ اللون، أشقر طويلًا، أبطأَ عنه الشيبُ، له هِمّة، وفيه عقل وفَهْم، يُصغي جيّدًا، وما رأيتُه نَعَسَ فيما أعلم، وكان في سمعه ثِقَل. وكان في صِباه خيّاطًا، وكان يشدُّ السيفَ ويقف في الخِدْمة بالقلعة، ورأيته يوم عرض القلعية وعلى كتفه دبُّورة. أتيتُه في سنة ست وسبع مئة فسألته عن عُمُره، فقال: أُحِقُّ حصارَ الناصر داود بدمشق؛ وكان الحصار في سنة ست وعشرين، وسُمِع منه في سنة ثلاثين هو وأخوته الثلاثة، وكان يسكن عند المعظَّمية. وقد سأله قبلي بأيامٍ الشيخُ عَلَم الدين عن سنِّه، فقال: لي الآن ثلاث وثمانون سنة، أو اثنتان وثمانون سنة. ولمّا قرأت عليه "الصحيح" بكفر بَطْنا في شعبان سنة عشرين وسبع مئة، كان يقول لهم: لي مئةُ سنة وسنة؛ فلعلَّه وَهِمَ، والعامِّيُّ إذا طال عمرُه يَغلَط فيه، وكان ربما أسمَعَ في بعض الأيام أكثرَ النهار بل سائره، وحَصَلَ له الذهبُ والخِلَع والدراهم، وتَطعَّم بالأخذ فصار يَطلُب علىتسميع الكتاب، ويرضي بالخمسين والستين، وقَرَّر له الدولةُ معلومًا نحو خمسة وأربعين درهمًا في الشهر بالقَلْعة، فكان مقدَّمَ الحجّارين، ثم ترك الخدمةَ في حدود سنة عشري وسبع مئة، وقُرّر له على بيت المال ثلاثون درهمًا، واستمرَّت فكان يتناولها. قال لي: كان لأبي بدَيْر مقرن بستان وكُروم، فتَحوَّل إلى الصالحيّة ووليها نحوًا من أربعين سنة، وإن إخوته وهم: ناصر وخليفة ومحمد، كانوا حجَّارين بالقلعة، فخلّف خليفةُ بنتين تُوفِّيتا، ومحمد لم يتزوَّج، وناصر ترك بنتًا. وقال لي: تزوَّجتُ أربعَ نِسوة، وجاءني أحدَ عشرَ ولدًا، وله بنتان تعيشان ثم ماتتا قبله، قال: وخلّف ابني ثلاثة أولاد، وخلف ابني عبد الرحمن خمسةً، ولبِنته فاطمة من أحمد الحِجّاوي أربعة أولاد، وقال: حججتُ سنةَ الطيّار. قلت: وكان فيه دِين وملازَمة للصلاة ويصوم، ولكن أخّر الصلاة في السَّفر على رأي العَوامِّ ويقضي، وكان يحفظ ما يصلِّي به، وقال: كانت لي جِمال تَنقُل في الحجارة. وقد صام وهو ابن مئة عام رمضانَ وأتبَعَه ستًّا من شوّال، وحُدِّثتُ: أنه في هذا السنِّ في الصيف اغتَسَل بماء بارد، وكان لا يتأخَّر عن غِشْيان الزوجة، ولما حدَّث بحمص استفتاه أهلُها عن عاقِّ والديه فقال: يُقتَل! وسُئل عن صومه ست من شوّال فتَلَا قوله: ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢]! وقال له صاحبي البالِسي رفيقه إلى حَمَاة: قد طلب الحَمَويُّون منيروي لهم "صحيح مسلم"، قال: نسافرُ ونُسمِعهم، قلتُ له: فما هو سماعُك؟ قال: نَسمَعُه الآن ونسافر فنُسمِعهم. ولا أرتابُ في سماعه من ابن الزَّبيدي وابن اللَّتّي، ولم يكن له أخ اسمُه باسمه قطُّ. وقد شَرَعَ عليه الشيخُ محبُّ الدين في "الصحيح" قبل موته بيوم، وقُرئَ عليه يومَ وفاته إلى الظُّهر، وتوفِّي قريب العصر الخامسَ والعشرين من صفر سنة ثلاثين وسبع مئة. ومن مرويّاته "جزء أبي الجَهْم الباهلي" وأكثر "مسند الدارمي" وأكثر "مسند عبد بن حُميد"، ﵀. وفيها مات الزَّين أيوب بن نِعمة النابُلُسي ثم الدمشقي الكحَّال، والقاضي الأوحد علاء الدين علي بن تاج الدين أحمد بن الأثير بمصر، والوزير الزاهد أبو القاسم محمد بن محمد بن سهل الأزدي الغَرْناطي بمصر، والنجم محمد بن محمد بن عبد الله بن العسقلاني الشاهد، وشيخ الإنشاء ناصر الدين شافع بن علي المِصري، والشيخ أحمد بن المحِبّ عبد الله بن أحمد المقدسي، وفخر الدين عثمان ابن شيخنا أبي العباس بن الظاهري، وقاضي طرابُلُس شمس الدين محمد بن المجد عيسى البَعْلي، وعز الدين إبراهيم بن صالح بن العجمي بحلب.
Parsing and provenance details
Local passage ID
472591
Book record
shamela-10907
Source record
371927
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
ابن الشِّحْنة — shamela-10907 · Hadith Research Library