page 729, entry [772]Open original source
٧٦٢ - الصائغ** الإمام الخطيب، شيخ القرّاء ومُسنِدهم، تقي الدين أبو عبد الله، محمدابن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكِّي، المِصري الشافعي، المشهورُ بالصائغ. وُلد سنة ست وثلاثين وست مئة. وتلا بعِدّة كتب على الكمال الضرير، والكمال ابن فارس، والتقي الناشِري، وسمع من الرَّشيد العطّار، وجماعة. وأعاد بالطَّيْبرسِيّة وغيرها. وكان شاهدًا، عاقداً، خيِّراً، صالحًا، متواضعًا، صاحبَ فنون، صحب الرضيَّ الشاطبي مدة، وتضلَّع من اللغة، وسمع "صحيح مسلم" من ابن البُرهان. وكان يدرِّس القراءات ويعلِّل ويناظِر. صنَّف خُطَباً للجُمَع، ابتدأ كل خطبة بعلامة قارئ (¬١) وجوَّدَها. وكان كيِّسًا طويل الرُّوح، مُوطَّأَ الأكناف، كبير القَدْر. ذكر لي ابنُ مؤمن أنه جَمَعَ عليه بعدَّة كتبٍ الختْمة في سبعة عشر يومًا. وتَلَا عليه أئمةٌ مثل البُرهان الحِكْري، وإسماعيل العجمي، وابن غَدِير، وأبي إسحاق الرَّشيدي، وابن عَوْسجة، وتاج الدين ابن مكتوم، وعلي الحلبي الضرير، وعوض السَّعدي، ومحمد ابن الزمرّدي، وأبي العباس الحِكْري النحوي، وبهاء الدين ابن عَقيل، والشمس العَزَب، وخلق ذكرتُهم في "طبقات القراءات" (¬٢)، وكنت أحرِّض أصحابنا على الارتحال إليه.وحدَّثني سِبطُ ابن السَّلْعوس: أنه شيخ مَتين الدِّيانة، قوىّ العربية. وقرأتُ بخط العلّامة أبي حيان: أشهَدَني شيخُنا الإمام العالم العلّامة، شيخ المقرئين ورئيس المتصدِّرين، حامل راية الرِّواية والإسناد، مُلحِق الأحفاد بالأجداد، تقيُّ الدين، في سنة تسع عشرة. قلت: تُوفِّي في صفر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.