page 692, entry [732]Open original source
٧٢٢ - السَّكَاكِينيّ * شيخ الإمامية وعالم القوم، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم، الهَمَذاني ثم الدِّمشقي، السَّكَاكِينيّ، الشِّيعي. مولده بسفح قاسيون في سنة خمس وثلاثين وست مئة. وحفظ القرآن بالسَّبع، وتفرَّد وتأدَّب، وسمع في حداثته من الرَّشيد بن مَسلَمة، والرشيد العراقي، ومكِّي بن علّان، وجماعة. خرَّج له ابن الفَخْر عنهم. رُبِّي يتيمًا، فأُقعِدَ في الصَّنعة عند شيخين رافضيَّينِ فأفسداه. وأخذ عن: أبي صالح الحلبي، وصاحب الشريف محيي الدين بن عدنان. وله نظم جيد وفضائل، وردٌّ على التِّلِمساني في الاتحاد، أَمَّ بقرية جسرين مدة، ثمَّ أُخرجَ منها، ثم أمَّ بالسامرية، ثم أخذه معه صاحب المدينة منصور بن جمّاز الحُسيني واحترمه، أقام بالحجاز سبعة أعوام، ثم رجع وهو شيعيٌّ عاقل، لم يُحفَظ عنه سَبٌّ، بل نَظَمَ في فضل الصحابة ﵃. وكان حلو المجالسة، ذكيًّا عالمًا، فيه اعتزال، وينطوي على دينوإسلام وتعبُّد على بِدْعته، سمعنا منه وكان صديقًا لأَبي، وترفَّض به أناس من أهل القرى، شيَّعه القاضي شمس الدين ابن مسلَّم، فلمّا عرف أنه هو رَدَّ من الطريق. مات في صفر سنة إحدى وعشرين، ودُفن بزاوية حَمْوه إسماعيل اللبناني. قال لي شيخُنا ابن تيميّة: هو مِمَّن يتشيَّع به السُّنِّي ويَتسنَّنُ به الرافضيُّ. وكان يجتمع به كثيرًا ويبحث ويفهم، وقيل: إنه رجع في آخر عمره عن أشياء، وكان ذكيًّا مُنصِفًا، نسخ "صحيح البخاري"، وكان ينكر الجَبْر، ويناظر على القَدَر، وله نظمٌ كثير، سامحه الله ورحمه.