page 660, entry [699]Open original source
٦٩١ - إيرَنْجِي ** من رؤوس أمراء التتار، وكان خالَ القان خَرْبَندا، وكان القان أبو سعيد قد تبرَّم باستيلاء نائبه جُوبان على الأمور واحتجاره عليه، فتنفَّس إلى مقدَّمِينِ في ذلك ممَّن يكرهون جُوبان، وهم إيرَنْجِي وقرمشي ودُقماق (¬١)، فقالوا: إن رَسَمْتَ قتلناه، واتفقوا على أن يُبيِّتوه، وذلك فيجمادى الأولى سنة تسع عشرة وسبع مئة، ثم وافقهم أخو دُقماق، ومحمد هرزة، ويوسف بكا، ويعقوب المسخرة، فهيّأ قرمشي دعوة ودعا جوبان، فأجاب، ونفَّذ له تقدمة سَنيّة فقبلها، فلما قام جوبان لحضور الدعوة نصحه تتريٌّ، فتحفَّظ فأَخذ في الهرب وترك خيامه وأسبابه، وأقبل قرمشي في عشرة آلاف وسأل عن جوبان، فقيل: هو في مخيَّمه، فهجم، فثار أجناد جوبان إلى السلاح والتحم القتال، فقُتل نحو ثلاث مئة، ونهب قرمشي حاصل جوبان، وساق في طلبه، وهرب هو إلَى مَرَنْد ومعه ولده حسن واثنان، فأكرمه صاحب مرند، وأمدَّه بخيل ورجال، وأتى تِبريز، فتلقاه علي شاه وزيَّن له البلد، وجاء في خدمته علي شاه إلى خدمة أبي سعيد، وأثنى على جوبان وعلى شفقته وأنه والد، ثم دخل جوبان بيده كَفَنٌ وهو باكٍ، وقال: يا خوند، قتلت رجالي، ونهبت أموالي، فإن كنت تريد قتلي فها أنا في تصرفك، فتنصَّل السلطان وتبرّأ مما جرى، وقال: حاربهم فهم أعداؤنا، قال: فليساعدني السلطان، فجهَّز له جيشًا مع طاز ابن النَّوِين كتبغا الذي قُتل يوم مصافِّ عين جالوت، ومع قراسنقر المنصوري، وركب السلطان في خواصِّه مع العسكر. وأما إيرَنجي وأولئك، فقصدوا تِبريز في طلب جوبان، فأغلق البلد في وجوههم وخرج واليها إليهم، فأهانوه وعلَّقوه منكَّسًا حتى وَزَن أربع مئة ألف درهم، ثم ساروا إلى زنكان، فالتقى الجمعان، فلما رأى إيْرَنجي السلطان وراياته سُقط في يده، وقال لأصحابه: ما هذا! إنَّ السلطان علينا، فما العمل؟ قال قرمشي: لا بدَّ من الحرب، فالسلطان معنا، وسيَّر قرمشيإلى جوبان: أني معك، يخدعه، وحميَ القتال وجدلت الإبطال، وانكسر إيرَنجي، وتحوّل غالب عسكره إلى تحت رايات السلطان، ثم أُسِرَ إيرنجي ثم قرمشي ودُقماق، ثم عُقد لهم مجلس بالسلطانية، فقالوا: ما تحركنا إلَّا بأمر القان، فأنكَرَ وكذَّبهم وأمر بقَتلِهم، فقال إيرنجي: هذا خَطُّك معي، فأنكر وجحد ففتر إيرنجي، فجعل يسفِّه، فضُرب بسيف في فمه فتلف، وطوَّفوا رأسه في خراسان والعراق. وكان وافرَ الحشمة، جبّارًا ظلومًا، بيده بلاد الروم، ثم تحوَّل إلى العراق. وقُتل قرمشي ابن نائب أرغون، وكان متسلِّمًا ثغر الكَرَج وقت دُقماق، وكان أرفعهم منزلة، وأمسك ثلاثون أميرًا ثم قُتلوا، وتمكَّن جوبان، وأباد أضداده. وكان دُقماق مسلمًا يُحِبُّ العرب، ويُكثِر الصدقة، فحلقوا ذقنه، وطوَّفوا به، ثم رموه بالنُّشّاب حتى مات. وأُبيد من المغول خلق كثير، ولله الأمر كله.