Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

القُطْب

شمس الدين الذهبي - تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية · page 577, entry [608]

تكملة سير أعلام النبلاء - ط الرسالة العالمية — شمس الدين الذهبي

page 577, entry [608]Open original source
٦٠٣ - القُطْب ** العلّامة الفيلسوف، ذو الفنون، أبو الثناء قطب الدين محمود بن مسعود بن مصلح، الفارسي الشِّيرازي، الشافعي المتكلِّم، صاحب التصانيف. مولده بشِيراز سنة أربع وثلاثين وست مئة.وكان أبوه طبيبًا، وعمُّه من الفضلاء، فاشتغل عليهما، وعلى الشمس الكِيشيِّ، وشرف الدين زكي، وزكي الدين البرشكاني، وقرأ "الوجيز" و "الحاوي" في الفقه على الشيخ الإمام علاء الدين محمد بن أبي بكر الطاووسي القزويني، ورُتِّب طبيبًا في المارستان وهو حَدَث، وسافر إلى النَّصير الطُّوسي ولازمه، فبحث عليه شرحه لـ "الإشارات" و "الرياضي" و"علم الهيئة" وبَرَع. واجتمع بهولاكو، وأبغا، وقال له أبغا: أنت أفضل تلامذة النَّصير وقد كَبِرَ، فاجتهد حتى لا يفوتَك شيء من علمه. قال: قد فعلتُ وما بقيَ لي حاجة، ثم دخل إلى الروم فأكرمه البَرْواناه، وولّاه قضاء سِيوَاس ومَلَطْية. وقدم الشامَ رسولًا من الملك أحمد، فلمّا قُتل أحمد ذهب القطب فأكرمه أرغون، ثم سكن تِبْريز مدة وأقرأ المعقولات، وسمع كتاب "شرح السُّنة" من القاضي محيي الدين. وله كتب منها "غُرَّة التاج" حكمة، و"شرح الأسرار" للسُّهرَوَرْديّ المقتول، وشرح "الكُلّيات" وشرح "مختصر ابن الحاجب". وكان من أذكياء العصر، وكان ظريفًا مزاحًا، لا يحمل همًّا، وهو بزِيِّ الصُّوفية، وكان يجيد نقل الشطرنج، ويلعب به والخطيب على المنبر وقت اعتكافه!! وكان حليمًا سمحًا، لا يدَّخر شيئًا، بل ينفق على تلامذته ويسعى لهم، وصار له في العام ثلاثون ألف درهم، وقد قصده صفيُّ الدين عبد المؤمن المُطرِب فوصله بألفي درهم، وفي الآخر لازم الإفادة، فدرَّس "الكشّاف" و"القانون" و "الشِّفا" وعلوم الأوائل، نسأل الله ﵎ النجاة.وكان قازان يعظِّمه ويعطيه، وكان كثير الشفاعات، وإذا ألَّف كتابًا صام ولازم السَّهر، فمُسوَّدته مُبيَّضة، وروى للناس كتاب "جامع الأصول" في رمضانين، قرأه على الصدر القُونَوِيّ، عن يعقوب الهَذَبانيّ، عن مؤلِّفه. وقيل: إنه كان في الاعتقاد على دين العجائز، ويحب صلاة الجماعة، ويخضع للفقير، ويُوصي بحفظ القرآن، وإذا مُدِح تخشَّع ويقول: أتمنَّى أني كنت في زمن النبي ﷺ ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاءَ أن يَلمَحني بنظرة. تمرَّض نحو الشهرين، وتوفِّي في سابع عشر رمضان سنة عشر وسبع مئة، وأُدِّيت عنه ديونه. وكان يتقن الشَّعبذة، ويضرب بالرَّبَاب، ويورد من الهزليّات ألوانًا بحضور خربندا، وفي دروسه، والله أعلم بطَوِيَّته، فظاهره ما قلنا، وباطنه أجود، وله محاسنُ ومروءة وأخلاق، والله تعالى يَسمَح له ولنا آمين، فلقد كان من بحور العلم ومن ذوي الذكاء، وكان أجودَ فنونه معرفة الرِّياضي، رأيت تلامذته يتغالَون في تعظيمه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
472389
Book record
shamela-10907
Source record
371725
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate