page 470, entry [498]Open original source
٤٩٦ - الجَزَري * الأديب البليغ اللُّغوي، شمس الدِّين، مَعَدّ بن نصر بن رجب بن أبي الفتح بن حسن بن إسماعيل، الجزري الكاتب، عُرف بابن الصَّيقَل. مصنِّف "المقامات" اللغوية المشهورة. أنبأني الظَّهير الكازَرُوني أنه سأله عن مولده، فقال: جزيرة ابن عمر سنة ثمان وعشرين وستِّ مئة، وختمتُ على والدي كتاب الإنشاء لملك الجزيرة الملك المعظَّم، ثم حفظتُ عليه "الحماسة" و"مقامات الحريري" و"اللُّمَع في النحو" و"فصول" ابن مُعْطٍ، وتوفي، فرُتِّبتُ في فروع ديوان، ثم قُرِّرتُ في الإنشاء، ثم خطبتُ بجامع القلعة، وأنشأت خُطَبًا، فلما خدمتُ بنَصِيبين، ابتدأت بعمل "المقامات" في سنة ثلاث وستين وست مئة (¬٢)، واشتغلتُ ببغداد بالمستنصرية، وأفتيت على مذهب الشَّافعي.قال الكازَرُونيّ: وفي سنة ستٍّ وسبعين اجتمع الأكابر لسماع "مقاماته" في رباط القصر، وقُدِّمت أواني الجُلّاب والفواكه، وجلس منشدها على كرسي والجمع شاكرون، ثم سمعها منه في سنة سبع وسبعين كمال الدين ابن الفُوَطي وطائفة (¬١)، ورأيت الطَّبقةَ بخط ياقوت مجوِّد العراق (¬٢)، ثم إن صاحب الديوان علاء الدين أعمَلَه بخمس مئة دينار عراقية، فاستقلّها، وكان فيه حُمْقٌ وبأوٌ، وقد ظهر ذلك في خطبة "المقامات"، ثم فارق بغداد وسافر إلى بلاد الهند، وأضمرته البلاد. وذاكرني أبو الخير الدِّهْلي بأنَّ الفقيه عبد العزيز بن أبي الدُّرِّ الرَّبَعي حدَّث بها بمصر عن المؤلِّف مرتين، وأنَّ ببغداد شيخين في سنة تسع وثلاثين يرويان عنه. قال: وبلغني أنه عاش إلى قريب سنة سبع مئة (¬٣)، أولها: الحمد لله الذي أيَّدنا بمنائح اللآلاء، وأوردنا موارد الآلاء، ودرًا بعزِّ عزِّه كتائب الضراء، وفَقَا بوُطْف لُطفه عيون مقانب الضراء، وحَسَم بحسام معدلته شواهق الشقاء، وقمع بمقامع المقانع نواصي الأعداء،وقدع مطالع المطامع رداء الاعتداء، حمدًا يعلو على نشز نشر الكباء، ويجلو صدأ مرآه ما زعزع التزعزع والنكباء. وأسند روايتها إلى القاسم ابن جريال، ومع فصاحتها ما خلت المتعقِّب موضعًا، ولا فاتها من حُوشِيِّ اللغة إلّا النادر، يقول فيها عن الحريري: كما أنني لو طرتُ في العِلم إثْرَهُ … بألف جناحٍ كلّهنَّ قوادمُ لَمَا نِلتُ من إنشايَ إلا صُبابةً … أُصادِمُ فيها خَيبَتي وتُصادمُ﷽ اللهمَّ صلِّ على أشرف خلقك سيِّدنا محمّدٍ وآله وسلِّم أخبرني غيرُ واحد مشافهةً وكتابةً عن الإمام الحافظ الكبير شمسِ الدِّين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايْماز، رحمة الله تعالى عليه، قال: هذا مجلّدٌ ملحَقٌ بـ"تاريخ الإسلام" (¬١) شِبْه الذَّيل عليه، فيه نحوٌ من أربعين سنةً، أولها سنة إحدى وسبع مئة.