page 395, entry [411]Open original source
٤٠٨ - ابن السَّلْعُوس* الوليُّ الصاحب الواعظ المعظَّم، شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرّجاء، التَّنُوخي الدمشقي، التاجر، ابن السَّلْعُوس. سادَ في المَكتب مدةً مديدة، وكان أبيضَ أشقرَ سمينًا، عَذْب العبارة، وافر الهيئة، ذا حَزْم ورأي وخِبرة، وفيه تيهٌ وعُجْب. وكان جارًا للصاحب تقي الدين توبة، فرأى منه نَجابةً، فأخذ له حِسْبة دمشق، فاستُكثِرت عليه، وتَوكَّل للملك الأشرف بدمشق، ثم نُكِبَ، وشَفَعَ فيه موكِّلُه، فأُطلق وحجَّ، فأفضت السلطنةُ إلى الملك الأشرف، فاستحثَّه في المَجيء وفوَّض إليه الوزارة فعَمِلها على أتمِّ ما ينبغي، وبالغَ في التجمُّل، ولازمت القضاةُ والأمراءُ موكبَه، وما رأينا وزيرًا مثلَه في الارتقاء، إلا أن يكون كريم الدين القِبْطي وكيل مولانا السلطان، لكن كان الكريمُ فيه تواضع بالنسبة وسُؤدَد، وقد كان الشُّجَاعي الذي ولي نيابةَ دمشق يقفُ في خدمة الصاحب ومعيّة الكبار، على تِيهه وقلَّة التفاته عليهم.ولما قُتِل مخدومُه كان بالإسكندرية في تحصيل المال، فقَدِمَ القاهرة ودخل إلى داره في أُبَّهة الوزارة، فطُلِبَ بعد خمسة أيام، ثم رُدَّ إلى البلد ماشيًا ذليلًا وسُلِّمَ إلى المُشِدّ بأمر الشُّجَاعي، فضربه ألف مِقرَعة، وحمل مالًا كثيرًا. ومات تحت العقوبة في صفر سنة ثلاث وتسعين، وكان من أبناء الخمسين. وكان له بدمشق أخوان: الشِّهاب، وليَ الجامع، ومحمود وليَ نظرَ المارستان النُّوري، ماتا كَهْلَين.