page 323, entry [333]Open original source
٣٣٠ - ابن النَّفيس ** العلّامة الأوحد، إمام الطب، علاء الدين، علي بن أبي الحَزْم بن النَّفيس، القُرشي، الدمشقي، الطبيب. صاحب التصانيف. ولد بدمشق، واشتغل على المُهذَّب الدَّخْوار شيخ الأطباء، وساد أهلَزمانه، وكان لا يضاهى ولا يجارى في هذا الشأن؛ استبحارًا واستكثارًا، واستنباطًا واستحضارًا. وله كتاب "الشامل" يدلُّ فهرسه على أن يكون الكتاب ثلاث مئة مجلد، فبيَّض منه ثمانين سِفرًا، هي موقوفة بالمنصورية بالقاهرة، وألَّف كتاب "المُهذَّب" في الكُحْل في مجلدين، و"الموجز" في الطِّب مجلد من أنفس المختصرات، وصنَّف شرحًا لـ "القانون" في عدّة أسفار. ذكره الإمام أبو حيّان، فقال: كان يصنِّف مِن صَدْره من غير مراجعة، وله معرفة بالمنطق، وألَّف فيه، وعمل شرحًا لـ "الهداية" لابن سينا في ذلك، وكان يَميل إلى طريقة ابن سينا والفارابي، ويكره طريقة الأفضل الخُونْجِيّ والأثير الأَبَهري، قرأتُ عليه جملة من "الهداية"، وكان يقرّرها أحسن تقرير، وصنَّف في الفقه وأصوله، وفي العربية، وفي الحديث، وعلم البيان، ولم يكن في هذه العلوم بالمتقدِّم، وقرأ "الأُنمُوذَج" للزَّمَخْشَري على شيخنا ابن النَّحّاس، فتجاسَرَ به على أن صنَّف في العربية مجلدين، وعليه وعلى العماد النابلسي تخرَّج به أطباءُ مصر. وكان طويلًا، أَسِيل الخَدِّ، نحيفًا، ذا مروءة. قيل: أُشِيرَ عليه أن يتداوى بخمرٍ، فقال: لا ألقى الله وفي بطني منه شيء. وقد أنشأ بالقاهرة دارًا فرشها بالرُّخام، وكان يبغض كلام جالينوس، ويصفه بالعِيّ، وهذا بخلاف رفيقه العماد النابلسي، فكان يعظِّمه. درَّس العلاء بالمَسْروريَّة بمصر في الفقه.مرض ستة أيام، ومات سَحَرًا بجمعة الحادي والعشرين من ذي القَعْدة سنة سبع وثمانين وست مئة. حدثني صلاح الدين الصَّفَدي: أنه وقف للعلاء على تأليف صغير عارض فيه رسالة "حي بن يقظان" لابن سينا، ووسمه بكتاب "فاضل بن ناطق" انتصر فيه للإسلام والنبوّات والمَعَاد الجِسماني، أبدَعَ فيه. قلت: خلَّف أموالًا، ووقف أملاكَه على البيمارستان المنصوري وكُتبَه، وكان من أبناء الثمانين، ولم يخلِّف بعده مثله في الطبّ، ولم يرزق سعادة في معالجته بالنِّسبة إلى علمه، وله نظمٌ حسن. واسم رفيقه العِماد: عبدُ الرَّحمن بن عبد الوهّاب النابلسي شيخ الطب، من تلامذة ابن الرَّحبي، ما علمتُه صنَّف شيئًا، وله نظمٌ ومشاركة في النحو، ومَيلٌ كبير إلى كلام أبي محمّد بن حَزْم، وتوفي قريبًا من ابن النفيس.